b4b3b2b1
الإمام علي بن الحسين السجاد رجل السياسة والموقف | اهمال كربلاء وإعمار النجف ..... سياسة فيدرالية ام خطة توافقية | الاتفاقية العراقية الامريكية بعيدة المدى بين الرفض والتأييد | الأفكار والإتجاهات التعصبية ... مساوئ وعيوب | ظاهرة وأد العقول: لكي لا نكون أمة أموات | آل الشيرازي وتاريخ المرجعية العظمى | رمضان ... مدرسة جهاد النفس والصبر ومواساة الفقراء | ملف خاص بأربعينية أبي الأحرار (عليه السلام) | البحرين صراع المصالح والقيم | الإمام العسكري وإعداد الأمة لتقبل غيبة المهدي عجل الله فرجه | فطيمة بسوك الغزل | صلاة النبي عيسى(عليه السلام ) خلف الأمام المهدي(عج) |

خصوصية زيارة الأربعين للإمام الحسين عليه السلام

 

15 صفر 1429 - 23/02/2008

تطل هذه الزيارة العظيمة على مدينة كربلاء المقدسة، وهي تحمل أبعادا متنوعة الأهداف والغايات تصب جميعها في مضمار التوحد والإنصهار في بودقة التسامي عن الأحقاد والضغائن المتوارثة من أجندات لا تدخر وسعا في سبيل تفكيك اللحمة الوطنية والدينية. وهذه الزيارة العريقة بما اكتسبت من أهمية بالغة على مر التاريخ الإسلامي بعد استشهاد الثلة الطاهرة من آل عبد المطلب. فهي في نفس الوقت تتم بوسائل متعددة. الغرض الأساسي منها هو خلق حالة روحية تكاملية في أجواء إسلامية مليئة بفضاء من الود والمحبة بين المؤمنين بمختلف شرائحهم ومعتقداتهم في ظل خيمة الواهب أبي عبد الله الحسين عليه السلام، وخيمة القمر صاحب الجود والكرامات أبي الفضل العباس عليه السلام.

فإن تجديد العهد مع سيد الشهداء على البقاء مخلصين لمذهب أهل البيت عليهم السلام ومواصلة المسير المبارك لإحياء العقيدة والشريعة السمحة لسيد المرسلين (صلى الله عليه وآله) لهو من الغايات المعمقة لهذه الزيارة المليونية والتي هي في الحقيقية تعبير حي عن نداء القلوب المتواشجة كنتيجة طبيعية لصرخة الضمير العالمي في وجه الطغيان أين ما صال وجال. مع علمنا بأن الذين يزورونه في السماء أكثر من الذين يزورونه في الأرض كما تحدثنا الروايات المتواترة. حتى أن المؤمن يوم القيامة يتمنى لو كان قبره بين يديه: (أي لشدة قربه حتى يكثر من زيارته) لما لذلك من الفضل الجسيم الذي لا يدرك في الحياة الدنيا إلا من أوتي حظ عظيم.

وكرامات الحسين عليه السلام ومنزلته وشأنه العظيم لا يمكن بأي حال من الأحوال الإحاطة الكاملة بها بسبب ذنوبنا وجهلنا لكثير من المسائل والأمور اليقينية المتعلقة بالإخلاص وصفاء القلب والنوايا. وأيضا تقصيرنا وإسرافنا بحق أنفسنا والآخرين. فعملية الإستزادة من حياض الكوثر المحمدية في الحياة الدنيا تكون عن طريق نهلنا من المعين الصافي لسيرته الشريفة (صلى الله عليه وآله) وسيرة ذريته وأوصيائه من بعده. الأمر الذي لا ينبغي معه ترك أي ثغرات أو فجوات تمكن أعداء الدين للولوج منها وزعزعة الروح المعنوية للمؤمنين، من خلال دس البدع والخرافات:

{لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}

فيا أخي في الإيمان. في الإنسانية والدين والمذهب. إحمل قلبك خالصا لوجهه تعالى. واستقبل الحسين وأخاه العباس عليهما السلام بوجه الموالين والأنصار. لا يغرنكم الباطل وإن كثرت أبواقه!! وجددوا البيعة على الثبات والنصرة. وكونوا مصداقا لقول أمير المؤمنين عليه السلام في معركة الجمل ضد الناكثين:

(لقد شهد معسكرنا هذا أقوام في أصلاب الرجال.)

فما زلت مؤمنا بأهل البيت عليهم السلام باعتبارهم الخلاصة الخالصة من الأنبياء والمرسلين وبقية الله في أرضه وحججه على بريته. فأنت معهم في كل زمان ومكان قلبا وجسدا وروحا. تفرح لفرحهم وتحزن لحزنهم لا تفرقك عنهم الأضاليل والشبهات.