b4b3b2b1
أحداث الجنوب الدامية: إهمال حكومي أم فراغ فكري؟ | محاربة الدكتاتورية | لجان التحقيق الحكومية.. ماذا حققت؟ | العلم ملتقى الدين والحياة | الإمام علي بن الحسين السجاد رجل السياسة والموقف | ملتقى الجراح | المعراج.. سفر الرسول الأعظم لرؤية الآيات الكبرى | صلح الإمام الحسن سلام الله عليه ...بين الواقع والتأريخ المزيف | السيرة العطرة للمفكر الإسلامي الكبير الشهيد الشيرازي | قيس بن مسهر الأسدي | الحسين والاسلام الاموي | شهر رمضان وخطوة الترويض الكبرى |

الحكومة العراقية ومنتقدوها والحقائق المصيرية

 

9 ربيع الثاني 1429 - 16/04/2008

في الوقت الذي يمر فيه الشعب العراقي بأصعب الظروف المقرونة بتحولات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية خطيرة على مستوى المنطقة والعالم، نجد ان الجدل يحتدم في العراق ليتبلور على شكل فريقين: الفريق الاول تمثله حكومة السيد المالكي ومناصروها ومؤيدوها، اما الفريق الاخر فتمثله كل القوى والاحزاب والتيارات السياسية والافراد الذين ينتقدون هذه الحكومة وقد يناصبونها العداء في بعض الاحيان.

ولاشك ان التناقضات والاختلافات داخل كل فريق هي كثيرة وتصل في بعضها الى حد التقاطع لكن مايقربها لبعضها ويجعلها تحت خيمة واحدة هي انها مع الحكومة او ضدها، فبالنسبة للفريق الاول نجد ان اطرافه هي كل تلك القوى التي امسكت بزمام السلطة وسعت الى تثبيت اقدامها فيها من خلال الامتداد الافقي والعمودي عبر اتفاقات وتحالفات ومواقف متعددة، لذا تجد ان اندفاع العملية السياسية الحالية الى الامام يخدم مصالحها واهدافها فتنسق سياساتها مع امريكا وحلفائها ومع القوى المحلية والاقليمية التي تتفهمها، كما نجد ان هذه القوى ترى ان الفوضى والارهاب والعنف خارج اطار الدولة يعرقل برامجها لذا تحاول تطويقه وتقليصه وصولا الى القضاء عليه، وقد وجدت في رفض الشعب العراقي لاستمرار الفوضى العارمة التي اجتاحته خلال هذه السنوات خير وسيلة لاثبات جدوى مواقفها وسياساتها، وهي ترى الانتقادات الموجهة اليها غير شرعية وغير مقبولة وتتهم صاحبها بشتى التهم بصرف النظر عن الحقيقة.

اما الفريق الاخر الذي تخندق ضد الحكومة فان اغلب اطرافه ترى انها لم تنل كامل استحقاقها في السلطة، او ان ماترفعه من برامج سياسية لايتماشى مع الواقع السياسي العراقي القائم، او انها تتعرض للتهميش من الحكومة ومؤيديها، فتنتقد كل صغيرة وكبيرة تصدر من الفريق الاول ولاترى اية ايجابيات، بل قد تشجع خلق الفوضى والاضطراب السياسي والامني طالما هي تحمل الحكومة مسؤوليته وتجد فيه مبررا لتعديلها او تغييرها.

ان الصراع بين الفريقين حقيقي وجدي والايام والاسابيع القادمة سوف تبلوره وتطوره اكثر واذا لم يتم تدارك الامور بموضوعية وعقلانية فستكون الخسارة جسيمة ومؤلمة، ولكي يتم تلافي ذلك يجب ادراك الحقائق الاتية:

فريق الحكومة:

على كل المنطوين والمؤيدين لهذا الفريق ان يفهموا:

1- ان مسؤولية السلطة اكبر من ان ينهض بها طرف واحد او مجموعة اطراف بل هي مسؤولية الشعب العراقي بكافة اطرافه وقواه فلا تكون السلطة اسئثار بل خدمة تحتاج الى تعاون الجميع.

2- ليس كل انتقاد هو غير حقيقي، اذ طالما ان السلطة غير معصومة، فان حصول الخطأ متوقع، فيجب ان تجابه الانتقادات بروح ايجابية وتحليل دقيق واقناع المنتقد بصحة او خطأ انتقاده.

3- ادراك حجم المعاناة التي مر بها الشعب العراقي وطول عهود الدكتاتورية التي تواترت عليه، فلانتصور ان الديمقراطية تتحقق بجرة قلم، بل انه شعب حديث عهد بهذه المفردة واليات عملها، لذا يجب التحلي بالصبر في تعليمه وتثقيفه وتوجيهه نحو الديمقراطية وان يكون صناع القرار قدوة حسنة في هذا المجال لتتذكرهم اجيال المستقبل بالخير.

4- ان تقتنع الحكومة بانها لازالت دون المستوى المطلوب على الرغم من النجاحات النسبية التي حققتها، اذ لازال هناك تخلف كبير في برامجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية... هذا في الوقت الذي يتوقع منها المواطن العراقي الكثير.

5- وجود خلل اداري في الحكومة يتمثل بآفة الفساد الاداري والمالي ومانتج عنه من وضع الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب وهذا الامر اضعف فاعلية الحكومة وخلق حالة من الشلل فيها..

فريق المنتقدين:

على كل من تخندق بهذا الفريق فهم الاتي:

1- ان الحكومة العراقية لا تعمل في محيط طبيعي كبقية الحكومات بل هي تكاد تكون حكومة تأسيسية عاملة في محيط شديد الخطورة وكثير التحديات، لذا هي تحتاج الى مؤازرة الجميع والصبر على الاخطاء التي قد تقع فيها، وابتكار طرق للحوار والتفاهم معها تتناسب مع دقة الظرف الخطير الذي يمر به العراق.

2- يجب ادراك ان العراق ليس رقما سهلا في محيطه الاقليمي والدولي، لذا فأن مصالح القوى الاقليمية والدولية تتضارب وتتقاطع على ارضه، فتحاول هذه القوى خلق العراقيل والازمات لبعضها البعض على حساب المصلحة العراقية، فيجب عدم الانجرار وراء الخطابات الموجهة من هذه القوى وادراك ان المصلحة العراقية هي فوق كل اعتبار.

3- ان العراق لازال خاضعا لوجود اجنبي يحتاج الى بلورة موقف حكومي وشعبي لانهائه بشكل لايخلق الفوضى والعنف، مع حرص الجميع على عدم توفير مبررات بقائه، وخير سبيل الى ذلك اقامة حكومة عراقية فاعلة تستطيع الوفاء بألتزاماتها المحلية والدولية، والاستمرار في اضعاف الحكومة والتقليل من دورها لايخدم مصلحة البلاد.

4- يجب ان يدرك منتقدوا الحكومة ان بعض الانتقادات الموجهة اليها، لو كانوا هم في مكانها لقاموا بها انطلاقا مما وضحناه في الفقرة الاولى، فلانستعجل في اطلاق الاحكام.

5- وجود اجنحة وفصائل تتحرك خارج سيطرة القيادات في هذا الفريق وهي ترتكب افعال منافية لابسط معايير حقوق الانسان وحرياته، لذا لاغرابة فيما لوطالبت الحكومة بأخضاع هذه الافعال الى حكم القانون، مع تقبل القوى الرئيسية القائدة لهذا الاجراء الحكومي.

6- على الرغم من معارضة اطراف هذا الفريق للحكومة (والمعارضة الحقيقية البناءة مطلوبة) الا انها لازالت مشتت الرؤى والاهداف وهذا يضعف موقفها، كما انها في الغالب بلا برنامج سياسي واضح يمكن رفعه ليكون اطارا لحكومة جديدة افضل من الحكومة الحالية.

7- ان القوى والاحزاب والتيارات والجبهات والحركات.. السياسية هي مؤسسات للمجتمع المدني، أحد اهدافها هو الوصول للسلطة، أما بقية الاهداف فيجب ان تنصب على تثقيف الجماهير وترقية وعيهم وتنظيمهم السياسي وفقا لاصول العملية الديمقراطية، فلا تستغل هذه القوى ضعف وعي الناس فتشحنهم بالشعارات الجوفاء للاستحواذ على كراسي السلطة، فتتخلى عن دورها المطلوب في خدمة الشعب لاجل المصالح الضيقة لافراد وقوى محددة.

اذا ما أدرك كل فريق من الفريقيين اعلاه الحقائق المذكورة انفآ وحرص على العمل وفقا لها، فأن معالجة اية قضية مهما كانت درجة دقتها وتعقيدها لن يكون صعبا، طالما ان الحل لها سيكون متمثلا بكلمتين سحريتين هما ( الحلول الوسط) تلك الحلول التي تلتقي من خلالها الاطراف المتحاورة على قواسم مشتركة تحقق المصلحة العامة وتترك التخندق في النهايات البعيدة التي تجر الخراب والفوضى والتأخر والعنف الى البلاد.

كما ان شلل العملية السياسية الحالية امر غير مقبول لأننا لسنا وحدنا في العالم واذا كان العالم يمشي في ميدان التقدم، فعلينا ان نهرول بخطى ثابتة لتلافي التأخر الذي مررنا به، لذا ليراجع الجميع _ الحكومة ومنتقدوها _ مواقفهم قبل فوات الاوان، وقبل الدخول في صراعات وأزمات يمكن تلافيها بالحوار والتفاهم والانتقاد البناء والاستعداد لتصحيح المسار الخاطئ.