b4b3b2b1
وشاء الباري تعالى ان ينجوا الامام السجاد | الإمام البر التقي.. الحسن العسكري عليه السلام | ظاهرة وأد العقول: لكي لا نكون أمة أموات | سامراء.. جريمة العصر | الصحيفة السجادية.. سلاح الدعاء والمواجهة السياسية | البحرين صراع المصالح والقيم | الدولة البوليسية..... بناء هش ونظام قلق | السلوك اللاعنفي، تكتيك أم استراتيجية؟ | حين يتحدث الألمان عن الإمام الحسين(عليه السلام) | قيس بن مسهر الأسدي | يشع نورهم اينما حلوا... وهذه دعوة | دلالات الهجوم التركي على مستقبل الفدرالية في العراق |

المعراج.. سفر الرسول الأعظم لرؤية الآيات الكبرى

 

26 ربيع الأول 1429 - 03/04/2008

يتحدث القرآن الكريم عن سفر النبي محمد (صلى الله عليه وآله) ليلا من المسجد الحرام في مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى في القدس الشريف، وسمي هذا السفر الشريف بالإسراء حيث قال تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه آياتنا إنه هو السميع البصير)..

وقد تم هذا السفر في زمن قياسي إذ قطع النبي (صلى الله عليه وآله) هذه المسافة البعيدة في ليلة واحدة في حين أنها تستغرق ساعات عديدة في عصرنا هذا حيث النقل بالطائرة أما لو كان في وسيلة أقل منها سرعة فسوف يستغرق أياما للوصول إلى القدس الشريف من مكة المكرمة لذا عّد انتقاله بهذه السرعة من المعاجز الخارقة للعادة ولكن الأمر الآخر الذي نريد الإشارة إليه إن الإسراء كان مقدمة لعروج النبي (صلى الله عليه وآله) إلى السماء ليرى آثار العظمة الربانية وآيات لله الكبرى في السموات السبع كما قال الله تعالى في سورة النجم:

(وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى).

وكانت عودة النبي (صلى الله عليه وآله) إلى الأرض في نفس الليلة المباركة إلى مكة المكرمة وعروجه كان بجسمه وروحه المباركين وفي اليقظة لا النوم وهي إجابات عن عدة تساؤلات أثارها البعض من المشككين والقاصرين عن إدراك عظمة الخالق وقدرته فضلا عن تناسي الاستعدادات والقابليات الموجودة عند النبي (صلى الله عليه وآله) لكي يصل إلى هذه المرتبة السامية .

وقد تكفل علماء الإسلام في الرد على تلك الإشكالات والتساؤلات في كتب العقائد والتفسير والسير لذلك ننعطف في هذا البحث إلى الهدف من المعراج وإمكانيته من وجهة نظر علمية.

المعراج والعلم الحديث

أشار العلامة الشيرازي في تفسيره المسمى الأمثل إلى عدة شبهات علمية أثيرت حول المعراج نذكرها هنا:

أولا: إن أول ما تواجه الذي يريد أن يجتاز المحيط الفضائي للأرض إلى عمق الفضاء هو وجوب الانفلات من قوة الجاذبية الأرضية ويحتاج الإنسان للتخلص من الجاذبية إلى وسائل استثنائية تكون معدل سرعتها على الأقل 40 ألف كيلومتر في الساعة.

ثانيا: أما المانع الأخر يتمثل في خلو الفضاء الخارجي من الهواء الذي هو القوام في حياة الإنسان.

ثالثا: و يتمثل المانع الثلث بالحرارة الشديدة الحارقة (للشمس) والبرودة القاتلة وذلك بحسب موقع الإنسان في الفضاء من الشمس.

رابعا: هناك خطر الإشعاعات الفضائية القاتلة كالأشعة الكونية والأشعة ما وراء البنفسجية وأشعة أكس ....الى درجة تكون قاتلة.

خامسا: مشكلة فقدان الوزن التي يتعرض لها الإنسان في الفضاء الخارجي.

سادسا: مشكلة الزمان حيث تؤكد علوم اليوم على أنه ليست هناك وسيلة تسير أسرع من سرعة الضوء والذي يريد أن يجول في سماوات الفضاء الخارجي يحتاج الى سرعة تكون أسرع من سرعة الضوء..

وللإجابة على تلك الأسئلة يقول الشيرازي:

أولا: في عصرنا الحاضر وبعد أن، أصبحت الرحلات الفضائية بالاستفادة من معطيات العلوم أمرا عاديا فأن خمسا من المشاكل الست الآنفة تنتفي وتبقى ـــ فقط ــــ مشكلة الزمن وهذه المشكلة تثار فقط عند الحديث عن المناطق الفضائية البعيدة جدا.

ثانيا: إن المعراج لم يكن حدثا عاديا بل أمر إعجازي خارق للعادة ثم بالقدرات الإلهية وكذلك الحال في كافة معجزات الأنبياء وهذا يعني عدم استحالة المعجزة عقلا أما الأمور الأخرى فتتم بالإسناد إلى القدرات الإلهية، وإذا كان الإنسان قد استطاع باستثمار معطيات العلوم الحديثة أن يوفر حلولا للمشكلات الآنفة الذكر مثل مشكلة الجاذبية والأشعة وانعدام الوزن وما إلى ذلك حتى أصبح بمستطاعه السفر إلى الفضاء الخارجي ـــ فألا يمكن لله ـــ خالق الكون صاحب القدرات المطلقة أن يوفر وسيلة تتجاوز المشكلات المذكورة؟

إننا على يقين من أن الله تبارك وتعالى وضع في متناول رسوله (صلى الله عليه وآله) مركبا مناسبا صانه فيه عن كل المخاطر والأضرار في معراجه نحو السماوات ولكن ما أسم هذا المركب هل هو البراق أو رفرف ؟ وعلى أي شكل وهيئة كان ؟ كل هذه أمور غامضة بالنسبة لنا ولكنها لا تتعارض مع يقيننا بما تم ...الشيخ ناصر مكارم الشيرازي تفسير الأمثل ج7ص225 بتصرف.

وعلى هذا فالمعراج أمرا ممكنا من الوجهة العقلية كما أنها ثابت في الدليل القرآني والسنة المطهرة فما هو الهدف من ذلك ؟

أثارت الآية الكريمة من سورة الإسراء الى أحدها بقوله تعالى (لنريه من آياتنا) والثانية كما في سورة النجم (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) وقال الإمام الصادق (عليه السلام) عن سبب المعراج:

(إن الله لا يوصف بمكان ولا يجري عليه زمان ولكنه عز وجل أراد أن يشرف به ملائكته وسكان سماواته ويكرمهم بمشاهدته ويريه من عجائب عظمته ما يخبر بع بعد هبوطه) بحار الأنوار ج3 ص315 .

ولقد نقل رسول الله (صلى الله عليه وآله) خلال رحلته وعروجه إلى السماء ومشاهداته عجائب خلق الله سبحانه بحيث لو لم يكن هذا العروج لخفيت علينا إلى هذا اليوم ولكن هذه العجالة لاتسع لنقل مشاهداته في تلك الرحلة..