b4b3b2b1
موكب الولاء والفداء والفتح يحي ذكرى استشهاد الامام الحسن العسكري في سامراء | السيد عارف نصر الله في حديثه مع وفد أهالي الشطرة: ضرورة إحياء الشعائر الحسينية والتنوّر بتوجيهات المرجعية الرشيدة | مجلس عزاء تقيمه مؤسسة الرسول الاكرم بذكرى شهادة الامام الحسن عليه السلام | جولة المشرف العام على المشروع الحسيني الكبير ليلا وتفقد احوال الزائرين (تقرير مصور) | اليوم الثالث لمجلس الفاتحة على روح الشهيد السعيد السيد محمد عارف نصر الله( تقرير مصور) | حفل بالأعياد الشعبانية في ملبورن الاسترالية | تواصل مراسم ومجالس عاشوراء الحسين في عموم العراق وكربلاء بالتحديد | مجلس العزاء الفاطمي الموحد بمدينة أوتاوا الكندية | السيد نصر الله يستقبل وفدا من الجزائر | وفد المرجعية يشارك في عزاء المقاتل الشهيد ابو احمد البديري في البصرة | عوائل من السعودية تزور المرجع الشيرازي دام ظله | كلمة سماحة المرجع الشيرازي بزعماء وشيوخ العشائر العراقية من كافّة محافظات العراق |

المرجع الشيرازي(مخاطبا الحكام): يا من تنادون بالحريّة، تعالوا وتعلّموا الحرية من عليّ بن أبي طالب

5027

 

26 شعبان المعظم 1438 - 23/05/2017

قم المقدسة: علاء الكاظمي

شدد المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، على أهمية تهذيب النفس والسعي الحثيث في تبليغ رسالة الإسلام العظيم لكل الناس وأن يتعلم الحكام من الإمام علي عليه السلام درس الحرية.

وقال في كلمة ألقاها لمناسبة قرب حلول شهر رمضان المبارك بين جمع من المبلغين الوافدين من طهران وأصفهان وكاشان ومشهد المقدّسة بالإضافة إلى قم المقدسة، أمس الاثنين: "بعد انتهاء الخطبة الشريفة لرسول الله صلى الله عليه وآله في استقبال شهر رمضان العظيم، سأل الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله: أي الأعمال أفضل في هذا الشهر؟ فقال صلى الله عليه وآله: الورع عن محارم الله.. وللورع بعدان: الأول بناء النفس. فعلى الإنسان أن يسعى إلى تنمية نفسه وبنائها، مهما كان مستواه. والثاني تبليغ دين الله تعالى، الذي يشمل القرآن الكريم، وأهل البيت صلوات الله عليهم. وهذا البعد مع أنه واجب كفائي، لكنه اليوم صار واجباً عينياً على الجميع، لعدم تحقّق الكفاية بشكل كامل ومطلوب".

وأوصى سماحته بالمواظبة على قراءة دعاء الصباح: "أوصي الشباب كافّة بالالتزام بقراءة وحفظ دعاء الصباح والمواظبة على ذلك وقد جاء في هذا الدعاء الشريف: «وإن خذلني نصرك عند محاربة النفس والشيطان فقد وكلني خذلانك إلى حيث النصب والحرمان» ففي هذا الدعاء وكذلك في بعض الأدعية الأخرى، جُعلت النفس والشيطان جنبا إلى جنب، وهذا يعني أنهما وسيلتان للامتحان الإلهي. فإذا لم يتحكّم الإنسان بالنفس ولا يسيطر عليها، فستحترق دنياه وآخرته، وهذا ما يريده الشيطان ويهدف إليه. وقد جعل الله تبارك وتعالى، للأمان من هذين الخطرين، وسيلتين للسعادة، وهما: أولياء الله تعالى والعقل. فعلى الإنسان أن يسعى للاستفادة من هاتين الوسيلتين، للأمان من عذاب الله تعالى، ومن الخذلان الإلهي. وخير فرصة في هذا المجال هو شهر رمضان العظيم".

وذكر المرجع الشيرازي دام ظله، نماذج ممن جاهدوا النفس والشيطان، من أصحاب الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم، وقال: إذا راجعنا التاريخ نجد أناساً قد استقاموا في جهاد النفس وفي مقارعة الشيطان، وضمنوا السعادة الأبدية لهم، ومنهم ابن أبي عمير رضوان الله عليه الذي أوصيكم بقراءة تاريخ حياته بدقّة. وبالمقابل يوجد أشخاص، وبسبب غفلتهم عن النفس والشيطان، أصيبوا بالشقاء الأبدي، ومنهم علي بن أبي حمزة البطائني الذي قال بحقّه الإمام صلوات الله عليه أنّ قبره امتلأ ناراً إلى الأبد. علماً أنّ علي بن أبي حمزة البطائني كان عالماً، لكنه ضلّ. وهذا يعني أنّه حتى علماء الدين، ليسوا في أمان من لسعات النفس والشيطان. فالشيطان الذي أغوى ابن أبي حمزة البطائني وأضلّه، هو الشيطان نفسه الذي يتربّص بنا جميعاً. وشهر رمضان العظيم هو خير زمان لمجاهدة الشيطان".

ونبّه سماحته متسائلاً: لماذا يبقى علي بن أبي حمزة البطائني في العذاب إلى الأبد؟! لأنّه أنكر إمامة الإمام الرضا صلوات الله عليه، وصنع البدعة في الدين، وابتدع فرقة الواقفية، وصار سبباً لضلال بعض الناس. وهذا يعني أنه لم يستفد من علمه. وأما محمد بن أبي عمير فقد ثبت على تمسّكه بولاية أهل البيت صلوات الله عليهم وصمد بتمسّكه إلى آخره لحظة من عمره. فقد غرّت الدنيا علي بن أبي حمزة البطائني، وجعلته ينكر إمامة الإمام الرضا صلوات الله عليه مقابل حفنة من الأموال. وهو كان قد نقل الكثير من الأحاديث عن الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم، ومنها حديث عدد الأئمة الاثني عشر صلوات الله عليهم، الذي يتضمّن اسم الإمام الرضا صلوات الله عليه. ولكنه اغترّ بالدنيا، وانحرف عن خط وطريق الإمامة".

وتابع: "أما محمد بن أبي عمير الذي كان معاصراً لابن أبي حمزة البطائني وكان من خواصّ أصحاب الإمام الكاظم صلوات الله عليه، سجنه هارون العباسي سبعة عشر عاماً، عبر أحد جلاوزته وهو السندي بن شاهك، وتعرّض إلى أشدّ أنواع الأذى والعذاب من قبل جلاوزة هارون. فقد نقل التاريخ أنه من جملة الأدوات التي كانت تستعمل لتعذيب السجناء خشبة كان طولها نصف متر وعرضها عشرون سنتيمتراً، وكانوا يجعلون فيها مسامير، وكانوا يعرّون السجين ويضربونه بهذا الخشبة. فكان بعض السجناء يغمى عليه بأول ضربة. وقد ضرب محمد بن أبي عمير بهذه الخشبة ألف ضربة".

ولفت المرجع الشيرازي إلى أن: "شهر رمضان العظيم فرصة جيّدة جدّاً لنا نحن الذين نبلّغ الدين، لتربية أنفسنا. فتربية النفس ونيل مرتبة الورع واجب عيني، يجب على الجميع أن يسعوا إليهما. فالله تعالى هو أرحم الراحمين، وفي الوقت نفسه أشدّ المعاقبين، أيضاً".

وشدّد سماحته على ضرورة التبليغ، قائلاً: "اليوم، تبليغ الدين واجب عيني، لأننا نشهد شمولية الفساد المتنوّع، حتى في الدول الإسلامية. وكل الذين يصابون بالفساد هم ليسوا بمقصّرين، بل إنّ سبب فسادهم هو جهلهم بالدين وتعاليمه. فعلينا أن نسعى إلى إيصال تعاليم الدين الأصيل إلى الجميع لكي لا يبقى أحد في جهل وجهالة. ومما ينبغي الاهتمام به في ممارسة التبليغ، هو تبليغ ولاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. ففي الأزمنة الغابرة لم تتوفر إمكانية هذه الممارسة، ولكنها متوفّرة اليوم وبأنواع الوسائل، ومنها هو الهاتف المحمول المتوفّر عند الجميع، فعبر هذه الوسيلة الصغيرة والبسيطة، يمكن إيصال ولاية الإمام عليّ صلوات الله عليه إلى مختلف نقاط العالم. ولعله يمكن الاستفادة من هذه الوسيلة أسهل من باقي وسائل الاتصال.. إذن يجب أن تستفيدوا من كل وسيلة في أيديكم، لتبليغ ولاية الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، حتى تكونوا سبباً لهداية الآخرين. والمقصّر هو من يتهاون في هذا المجال".

وأوضح: "إنّ تاريخ حكومة الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فيها المنافع الكثيرة للعالم اليوم، بالأخص لحكّام الدول الإسلامية وغير الإسلامية. فإذا وجدتم اليوم في مكان ما من العالم، عدم وجود سجين سياسي، أو تنعّم الناس بالحريّات، فهذه المواهب هي من الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. وأوجّه خطابي لحكّام الدول غير الإسلامية، وأقول لهم: يا من تنادون بالحريّة، تعالوا وتعلّموا الحرية من عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه".

واستدرك سماحته قائلا: "ولكن، وعلى طول التاريخ، تجد أنّ هذه الشخصية الإلهية، أي الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، قد ظُلمت كثيراً، وتعاملوا معها بالدعايات المخرّبة وبالتبليغ المخرّب. فعلينا أن نقلّل من مظلومية الإمام عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه، بتبليغ ولايته. فالإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه هو اليوم أكثر مظلومية من زمانه وفي حياته، لأنه لم يك إمكان التبليغ في زمانه صلوات الله عليه. وهذه الإمكانية متوفّرة اليوم، ولكن تواجه التقصير. فالمسؤولية في هذا المجال على الجميع. أي كل فرد من أفراد المجتمع يتحمّل المسؤولية اليوم".

وبيّن سماحته: "يجب أن يكون التبليغ لولاية الإمام عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه مقروناً بـ(البلاغ المبين)، حتى لا يبقى عذراً لأحد. فالعالم بحاجة إلى جمال حكومة الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وهذا الجمال يجب إيصاله للعالم. فبهذا الأمر تقبل الدنيا على الإسلام الحقيقي وتخطو نحوه، وهو إسلام أهل البيت صلوات الله عليهم. ففي الدنيا اليوم، يروّج لإسلام بني أميّة وبني العباس. وما يُمارس اليوم من أعمال باسم الإسلام، صار سبباً لابتعاد العالم عن الإسلام وعدم قبولهم له. ومن واجب الجميع اليوم، هو تعريف الإسلام الحقيقي للعالمين، لتبرئة معالم الدين الإلهي من الجرائم التي ترتكب باسمه".

ودعا سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، في ختام كلمته إلى الاستفادة من شهر رمضان الكريم وقال: "تعالوا لنستفيد من شهر رمضان العظيم، ومن أيّام السنة كلّها، في تعريف الإسلام الحقيقي للعالم. وعليكم بتعريف السيرة المشرقة لنبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله والإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وهذا العمل هو من الزاد النافع في القبر، والمقصّر فيه يستحق العتاب والعقاب الإلهيين".