b4b3b2b1
بعثة الحجّ لسماحة المرجع الشيرازي تبدأ أعمالها بالمدينة المنوّرة | مجالس عزاء السجاد عليه السلام في دار المرجع الشيرازي | اليوم الاول لفاتحة الشهيد السعيد السيد محمد عارف نصر الله | لمناسبة ذكرى استشهاده :رفع راية الامام موسى الكاظم عند ضريح الامام الحسين | مؤمنون من المنطقة الشرقية في رحاب المرجع الشيرازي | عزاء موكب أهالي كربلاء المقدّسة في بيت المرجعية | إذاعة الطفوف تقوم بالتغطية الإعلامية المباشرة لزيارة اربعينية الامام الحسين ( عليه السلام ) | وفود وشخصيات دينية تزور سماحة المرجع الشيرازي دام ظله | للواء احمد زويني مدير شرطة كربلاء المقدسة في جلسه خاصه مع السيد عارف نصر الله مسؤول العلاقات العامة للمرجعية الشيرازية | اقامة المهرجان السنوي الاول لمؤسسة أنصار الحسين عليه السلام على قاعة خاتم الأنبياء في كربلاء المقدسة | مسيرات بالقطيف والعوامية ضد سياسات آل سعود | سماحة العلامة السيد القزويني يزور العلاقات العامة لمكتب المرجع الشيرازي دام ظله |

السيد حسين الشيرازي: الصديقة زينب تلهمنا أن الإنسان كائن عظيم يستحيل أن تغلبه القوى البيولوجيّة

4978

 

16 رجب 1438 - 14/04/2017

قم المقدسة: محمد علي

بحضور لفيف من العلماء والفضلاء وطلبة الحوزة العلمية، وعدد من الشخصيات الاجتماعية والثقافية والإعلامية ألقى سماحة السيد حسين الشيرازي كلمة بعنوان "الصديقة زينب سلام الله عليها اُمُّ الحياة ومُلهمة الوجود".

ومما قاله سماحته: "تجلّت كل المبادئ والقيم في واقعة عاشوراء من قبل أهل بيت الإمام الحسين عليهم السلام وأصحابه الكرام، وفي أعلى المستويات، كالإيثار والتضحية والفداء والصبر والخلق الحميدة والمثابرة والعزم لكن تجلّت في الصديقة السيدة زينب عليها السلام ثلاثة أُمور لم تتجلَّ في غيرها بنفس المستوى وهي: التصدّي للمسؤولية، الشجاعة والبسالة، ضبط النفس ورباطة الجأش وثبات القلب والسلطة المطلقة على المشاعر والأحاسيس، وبهذا كانت (المكمّلة) لرسالة الإمام الحسين عليه السلام في تصحيح المسار، كما كان أبوها أمير المؤمنين عليه السلام مكملاً لرسول الله صلى الله عليه وآله في رسالته".

وأردف: "دائماً (المكمّل) للرسالة يدرك حجم المعاناة والمحن والبلاء بشكل كامل وأكثر وأعظم من صاحب الرسالة، لأنه يحمل الأعباء عن صاحب الرسالة حتى يتسنّى له أداء الرسالة، وأظهر مصاديق هذا الكلام هو أمير المؤمنين وابنته زينب عليهما السلام فهما لم يُدعيا صاحبي الرسالة (المحمدية والحسينية) حتى تحمّلا عنهما كل الأعباء والابتلاءات".

وذكر: أن "أهم عمل يقوم به الإنسان في تاريخه، هو البحث عن معنى للحياة، واهم معنى يدركه الإنسان في حياته هو أن يُحارب من أجل قضية اكبر وأعظم من ذاته واجلّ من شأنه، وعلى مرّ التاريخ حارب كل الأنبياء والأوصياء والصالحين من أجل قضية اكبر وأعظم من ذواتهم وهي ذات الله تعالى ومن هنا تظهر عظمة الصدّيقة السيدة زينب عليها السلام".

وبيّن السيد حسين الشيرازي في كلمته: إن "كل عوامل الثأر في الحياة ثأرت من الصدّيقة زينب سلام الله عليها ولكن ما استطاعت أن تثنيها حتى لحظة واحدة، رغم أنها امرأة وموضوع عنها خوض المعارك في جميع الأعراف والأديان. ورغم أنها أسيرة ورهينة ومحتجزة بيد أوحش الخلائق والموجودات ورغم أنها مفجوعة بأعظم فاجعة في تاريخ الكون بأخيها الحسين عليه السلام وسائر إخوتها وأبنائها وعشيرتها، ومن قبل ذلك مفجوعة بجدّها رسول الله صلى الله عليه وآله وأبيها أمير المؤمنين عليه السلام وأمّها الصدّيقة الكبرى الزهراء سلام الله عليها وأخيها الإمام الحسن عليه السلام، ومع ذلك كله لم يدركها الوهن في مواجهة المشاكل وتصديها وتحملها لأعباء الرسالة".

وفي السياق ذاته قال السيد حسين الشيرازي: إن "الصديقة زينب سلام الله عليها تلهمنا أن الإنسان كائن عظيم يستحيل أن تغلبه أو تتفوق عليه القوى البيولوجيّة المرتبطة بالكائنات الحسيّة وتأثيرها على الطبيعة، ويستحيل أن يتحول إلى ضحيّة مهما قست الحياة عليه، وهناك فرض واحد فقط يسمح لتحوّل الإنسان إلى ضحيّة وهو فيما إذا استجاب للظروف واعتبر نفسه ضحيّة فعند ذلك يتحقق أعظم إعاقة للعقل والنفس".

وتابع سماحته: "و من الممكن أن يُسلب الإنسان كل شيء في الحياة إلا شيئاً واحداً، وهو يعتبر آخر الحريات البشرية التي لن تنالها يد الطغيان والاعتداء وهي حريّة الاختيار وتحديد المواقف في مواجهة الظروف". مشيرا إلى أنه: "ليس شيء يحدث في الحياة ولا شيء يتغير ولا شيء يتحسّن في الحياة حتى يتم تحمّل المسؤولية وتقبّلها والنهوض بها من اجل تحقق الأهداف وبلوغ الأحلام واستخلاص الحقوق".

وأضاف: إن "انجح الناس، هو الذي يتجنّب اللوم وخلق الأعذار وبدلاً منهما يتصدّى ويبادر بتحمّل المسؤولية ويبحث عن الظروف الملائمة، وحينما لا يعثر عليها فانه يقوم بخلقها وتكوينها".

وشدد إن: "أعظم وصمة عار تشين البشرية وتعرقل جميع الطاقات البشرية التي لا تنتهي أبداً وتقضي على كافة الفُرص والإمكانات المتاحة في الحياة، هي عبارة تتكون من ثلاث كلمات: «لا أستطيع مساعدة نفسي». هذه العبارة ـ وللأسف الشديد ـ تحولت إلى فلسفة في الحياة.

وقال سماحته: "إذا أدركنا السبب الذي نعيش من أجله، فإننا نستطيع برحابة صدر أن نتحمل قساوة الحياة وصعوبة العيش مهما بلغت واشتدت أما لوم الآخرين ولوم الحياة والتماس الأعذار والحجج وان كانت تصرف عنك انتباه الآخرين وبإمكانها إخلاء عاتقك عن المسؤولية المهدورة لكنها لن تنفع في دفع الشعور بالتعاسة".