b4b3b2b1
محبو أهل البيت في أستراليا يحييون ذكرى شهادة الامام علي (عليه السلام) | وفود من محافظات العراق تزور العلاقات العامة لمكتب المرجع الشيرازي دام ظله | داعش" تنتشر في شوارع سامراء | استعراض واقعة شهادة مسلم بن عقيل عليه السلام في مجلس عزاء العلاقات العامة لمكتب المرجع الشيرازي | نصر الله يدعو إلى تفعيل قانون قدسية كربلاء | العلاقات العامة تحيي شهادة الإمام الصادق عليه السلام | أهالي كربلاء يتظاهرون على الحدود العراقية السعودية مطالبين بإعادة إعمار البقيع | اصدار جديد عن مؤسسة التقى الثقافيه: ( المبادئ التصورية و التصديقية لعلم الفقه و الاصول ) | نصر الله يبحث مع الشيخ معاش تجديد المطالبة بإعمار البقيع وتدويل قضيته | تجمع شباب السّيف في ضيافة السيد احمد الشيرازي | السعودية: أوامر باعتقال 23 شيعيا بتهمة إثارة الاضطرابات بالمنطقة الشرقية | حوزة كربلاء المقدسة تقيم مجلس عزاءها العاشورائي لليوم السابع على التوالي |

حدود ولاية الفقيه في فقه الإمام الشيرازي

4925

 

28 صفر 1438 - 29/11/2016

قال الإمام الشيرازي قدس سره:

الحريات الأساسية

مسألة: لا تجوز مصادرة حريات الناس التي جاء بها الإسلام وجعلها من أوليات حياة الإنسان، فإن الإنسان المسلم حر في كافة شؤونه، وفي كل الدول الإسلامية: سواء في السفر والإقامة، أو الزراعة والتجارة، أو البناء والعمران، أو الكسب والعمل، أو نشر الكتب والمقالات، أو المجلات والجرائد، أو تأسيس محطات البث والإعلام، أو تأسيس الأحزاب والجمعيات، أو التأليف والخطابة، أو اختيار السكن والزواج، فإنه حر في جميع النشاطات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية وغيرها، إلا في المحرمات الشرعية، ولا يحق لأحد منعه من الأمور المذكورة.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «الناس مسلطون على أموالهم»(2).

ومن القاعدة الفقهية: «وعلى أنفسهم»(3).

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً»(4).

وقال (عليه السلام): «الحر حر وإن مسه الضر»(5).

وقال (عليه السلام): «ليس للأحرار جزاء إلا الإكرام»(6).

وقال قدس سره:

حرمة الأشخاص والأموال

مسألة: لا يجوز أي نوع من مصادرة الأموال، أو إلقاء القبض على الأشخاص وسجنهم، أو إخراجهم من البلد ونفيهم، إلا في الموارد المقررة شرعاً، وعند ذلك يجب العمل وفق الضوابط الشرعية المذكورة في الفقه.

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله عز وجل أوحى إلى نبي من أنبيائه في مملكة جبار من الجبارين أن ائت هذا الجبار فقل له إنني لم أستعملك على سفك الدماء واتخاذ الأموال وإنما استعملتك لتكف عني أصوات المظلومين فإني لم أدع ظلامتهم وإن كانوا كفاراً»(7).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء ثلاثتهم»(8).

وعن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «من أكل مال أخيه ظلماً ولم يرده إليه أكل جذوةً من النار يوم القيامة»(9).

وقال أيضاً:

حقوق الإنسان السياسية

مسألة: تجب رعاية حقوق الإنسان السياسية وغيرها على الوجه الذي أمر به الإسلام، فإن الإسلام ضمن أكبر الحريات السياسية للأفراد والأحزاب وما أشبه ضماناً لم يضمنه غيره من الأديان الأخرى، ولا سائر المبادئ الأرضية الأخر.

قال الصادق (عليه السلام): «السرور في ثلاث خلال: في الوفاء ورعاية الحقوق والنهوض في النوائب»(10).

وعن الحسن بن علي الجرجاني عمن حدثه عن أحدهما (عليه السلام) قال: «لاتدخل في شيء مضرته عليك أعظم من منفعته لأخيك»(11).

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «ثم جعل من حقوقه حقوقاً فرضها لبعض الناس على بعض، فجعلها تتكافى في وجوهها ويوجب بعضها بعضاً ولا يستوجب بعضها إلا ببعض، فأعظم مما افترض الله تبارك وتعالى من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية، وحق الرعية على الوالي، فريضة فرضها الله عز وجل لكل على كل، فجعلها نظام ألفتهم وعزاً لدينهم وقواماً لسنن الحق فيهم، فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية، فإذا أدت الرعية من الوالي حقه وأدى إليها الوالي كذلك عز الحق بينهم، فقامت مناهج الدين واعتدلت معالم العدل وجرت على أذلالها السنن، وصلح بذلك الزمان وطاب بها العيش وطمع في بقاء الدولة ويئست مطامع الأعداء»(12).

منح الحريات الاقتصادية للناس

قال السيد الإمام الشيرازي في موسوعة الفقه تحت عنوان: (الحرية الاقتصادية):

(مسألة: يجب على الحاكم الإسلامي والحكومة الإسلامية، منح الحرية الاقتصادية التي قررها الإسلام لكل الناس، وذلك بأن تسمح لهم، بل وتساعدهم في إنتاج وتصنيع كل ما يحتاجونه أو يريدونه من مواد غذائية وإنشائية وخدماتية، سواء في مجال الزراعة، أو الصناعة، أو الفنون والتقنيات اللازمة، فتفتح عليهم أبواب العلوم، والحِرف، والمهن، والكسب، والاكتساب، والتصدير والاستيراد، وغير ذلك.

قال تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعاً) (13).

وقال (صلى الله عليه وآله): «الأرض لله ولمن عمرها»(14).

وقال (عليه السلام): «كل شيء يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه»(15).

وقال الإمام الشيرازي في موسوعة الفقه تحت عنوان (تقرير الملكية الشخصية):

(مسألة: يقر الإسلام الملكية الشخصية بشكل نزيه، ويحترم أموال الناس كما يحترم أعراضهم ودماءهم، ولا يسمح لأحد ولا لجهة بالتصرف فيها إلا عن تراض حاصل بين الطرفين، أو عن طيب نفس من المالك، وذلك لما في تقرير هذه الملكية من منافع يتوقف عليها تقدم المجتمع ورقيّه، إضافة إلى ما فيه من احترام للإنسان واحترام لما يرتبط به.

وقال (صلى الله عليه وآله): «إن الناس مسلطون على أموالهم»(16).

وعنهم (عليه السلام): «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه»(17).

وقال النبي (صلى الله عليه وآله): «المسلم أخو المسلم لا يحل ماله إلا عن طيب نفس منه»(18).

وقال (عليه السلام): «مال المسلم ودمه حرام»(19).

وعنه (صلى الله عليه وآله) قال: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه»(20).

وروى ابن مسعود عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «حرمة مال المسلم كحرمة دمه»(21).

وقال النبي (صلى الله عليه وآله): «لا يأخذن أحدكم متاع أخيه جادا ولا لاعبا، من أخذ عصا أخيه فليردها»(22).

وروى يعلى بن مرة الثقفي أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «من أخذ أرضا بغير حقها كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر»(23).

وروي عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين»(24).

وروي عنه (صلى الله عليه وآله) «ليأتين على الناس زمان لا يبالي الرجل بما يأخذ من مال أخيه بحلال أو حرام»(25).

بل فوق ذلك نجد الإمام الشيرازي يقول تحت عنوان (ديون الشعب يؤدّيها الحكام):

(مسألة: يلزم على الحاكم الإسلامي والحكومة الإسلامية تسديد ديون المغرمين المثقلين، فانه هو المسؤول عن ديون الشعب إذا لم يقدروا على الأداء، وفي ذلك روايات عديدة، وقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) بأن النبي (صلى الله عليه وآله) لما أعلن عن حكم الضمان الاجتماعي، وأنه إذا مات أحد وترك مالاً فلورثته، وإذا ترك ديناً فعلى الحاكم تسديده وأدائه، أسلم عند ذاك عامة اليهود، قال (عليه السلام): «وما كان سبب إسلام عامة اليهود إلا من بعد هذا القول من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإنهم آمنوا على أنفسهم وعلى عيالاتهم»(26).

قال الراوي: سمعت علي بن موسى (عليه السلام) يقول: «المغرم إذا تدين أو استدان في حق أجل سنةً فإن اتسع وإلا قضى عنه الإمام من بيت المال»(27).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيما مؤمن أو مسلم مات وترك ديناً لم يكن في فساد ولا إسراف فعلى الإمام أن يقضيه، فإن لم يقضه فعليه إثم ذلك، إن الله تبارك وتعالى يقول: ]إنما الصدقات للفقراء والمساكين(28) الآية، فهو من الغارمين وله سهم عند الإمام فإن حبسه فإثمه عليه»(29).

وقال النبي (صلى الله عليه وآله): «من ترك ديناً أو ضَياعاً (30) فعليّ ومن ترك مالا فلورثته»(31).

وقال الإمام الشيرازي رضوان الله عليه:

حرية العقيدة والشعائر الدينية:

قوانين الدولة الديمقراطية في الوقت الحاضر تنص على حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية.

وقد سبق الإسلام إلى ذلك في القرآن وسيرة النبي والأئمة (عليهم السلام) فقد قال سبحانه: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} (البقرة: 256).

وقال تعالى: {لكم دينكم ولي دين} (الكافرون: 6).

وقال جل اسمه: {فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر} (الغاشية: 21 ـ 22).

وقال جل اسمه: {وما أنت عليهم بجبار} (ق: 45).

وقال تبارك ذكره: {وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا واليه المصير} (الشورى: 15).

والنبي (صلّى الله عليه وآله) لم يجبر أحداً على تغيير عقيدته، كما أن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يجبر أحداً على ذلك، والكل يعلم أن الرسول (صلّى الله عليه وآله) استولى على عدة دول كانت مشركة أو يهودية أو مجوسية أو مسيحية فلم يجبرهم على تغيير دينهم كما ذكرنا تفصيل ذلك في بعض الكتب الإسلامية، والبلاد إنما دخلت في الإسلام لما رأوا من صحة عقيدة الرسول (صلّى الله عليه وآله) وحسن قوانينه).

وقال أيضاً:

لا عنف ولا إرهاب

مسألة: يحرّم الإسلام الغدر والاغتيال وكل ما يسمى اليوم بالعنف والإرهاب، فانه لا عنف في الإسلام، بل الإسلام هو دين السلم والسلام، والصلح والوئام.

ولا يجوز أي عمل يوجب إيذاء الناس وإرعابهم، والغدر بهم وبحياتهم، أو يؤدي إلى تشويه سمعة الإسلام والمسلمين، على تفصيل ذكرناه في كتاب (اللاعنف في الإسلام)(32).

وقال قدس سره:

لا للتجسس

مسألة: يحرم التجسس على المسلمين ووضع الجواسيس عليهم، فان التجسس خلاف حرية الإنسان التي أقرها الإسلام، بل ورد الأمر بحسن الظن وحمل فعل الغير على محامل الخير.

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له: «ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملا»(33).

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «وليكن أبعد رعيتك منك وأشنأهم(34) عندك أطلبهم(35) لمعايب الناس، فإن في الناس عيوباً الوالي أحق من سترها، فلا تكشفن عما غاب عنك منها، فإنما عليك تطهير ما ظهر لك والله يحكم على ما غاب عنك، فاستر العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحب ستره من رعيتك»(36).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إن الله تعالى حرم من المسلم دمه وماله وأن يظن به ظن السوء»(37).

وقال أيضاً:

عدم جواز تفتيش البيوت:

في قوانين عالم اليوم تجد النص على حرمة المساكن، فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها بدون إذن أهلها إلا بأمر اضطراري ثانوي (والضرورات تقدر بقدرها).

وقد سبق الإسلام هذه القوانين في جعل ذلك، ففي القرآن الحكيم: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم} (النور: 27 ـ 28).

وقصة عمر وتجسسه في الليل ودخوله في دار إنسان من الحائط مشهورة، حيث إنه وجد في دار جماعة يشربون الخمر فتسوّر الحائط ودخل الدار ونهرهم عن عملهم، فقالوا: إنا أخطأنا خطأ واحداً أما أنت فقد أخطأت ثلاثة أخطاء: أخطأت حين تجسست والله يقول: {ولا تجسسوا} (الحجرات: 12).

وأخطأت حين تسلقت الدار والله يقول: {وأتوا البيوت من أبوابها} (البقرة: 189).

وأخطأت حين لم تسلم والله يقول: {حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها} (النور: 27).

وقد نصت القوانين في العالم الديمقراطي على حرمة أمور الإنسان التي يريد إخفاءها كالمراسلات والمحادثات التلفونية، والدور والمحلات التي يجتمع فيها الإنسان مع أصدقائه وأعوانه وغيرهم.

وقد سبق الإسلام إلى ذلك، فقد روى الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال: (أيما رجل اطلع على قوم في دارهم لينظر إلى عوراتهم ففقؤوا عينه أو جرحوه فلا دية عليهم)(38).

وعن عبيد بن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (اطلع رجل على النبي (صلّى الله عليه وآله) من الجريد، فقال له النبي: لو أعلم انك تثبت لي لقمت إليك بالمشقص حتى أفقأ به عينيك، قال: فقلت له: وذاك لنا؟ فقال: ويحك ـ أو ويلك ـ أقول لك: إن رسول الله فعل، وتقول ذلك لنا!)(39).

وعن الحسين بن زيد، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام)، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) في حديث المناهي: (أنه نهى أن يطّلّع الرجل في بيت جاره، وقال: من نظر إلى عورة أخيه المسلم، أو عورة غير أهله متعمداً أدخله الله مع المنافقين الذين كانوا يبحثون عن عورات الناس، ولم يخرج من الدنيا حتى يفضحه الله إلا أن يتوب)(40).

وقال الإمام الشيرازي:

لا للتعذيب

مسألة: التعذيب حرام في الإسلام، ولا يجوز انتزاع الإقرار ممن يحتمل فيه الإجرام سياسيا كان أم غير سياسي بالضرب والتعذيب، بل يجب التوصل إليه بالطرق الشرعية، وإذا أقرّ في هذه الصورة فلا اعتبار به.

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أراد أن يبعث سريةً دعاهم فأجلسهم بين يديه ثم يقول: سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا تغلوا ولا تمثلوا ولا تغدروا، ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا صبياً ولا امرأةً، ولا تقطعوا شجراً إلا أن تضطروا إليها»(41).

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيته للحسن (عليه السلام): «يا بني عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضاً تقولون قُتل أمير المؤمنين، ألا لا يقتلن بي إلا قاتلي، انظروا إذا أنا مت من ضربته هذه فاضربوه ضربةً بضربة، ولا تمثلوا بالرجل فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور»(42)

وقال أيضاً:

حرمة الظلم

مسألة: لا يجوز الظلم سواء من الحاكم أو غيره، فانه من أشد المحرمات شرعاً، كما يجب التحلي بالعدل والإنصاف.

عن أبي بصير قال: دخل رجلان على أبي عبد الله (عليه السلام) في مداراة بينهما ومعاملة، فلما أن سمع كلامهما قال: «أما إنه ما ظفر أحد بخير من ظفر بالظلم، أما إن المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من مال المظلوم» ثم قال: «من يفعل الشر بالناس فلا ينكر الشر إذا فعل به، أما إنه إنما يحصد ابن آدم ما يزرع وليس يحصد أحد من المر حلواً، ولا من الحلو مراً، فاصطلح الرجلان قبل أن يقوما»(43).

وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «لما حضر علي بن الحسين (عليه السلام) الوفاة ضمني إلى صدره ثم قال: يا بني أوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة وبما ذكر أن أباه أوصاه به، قال: يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلا الله»(44).

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «وليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم فإن الله سميع دعوة المضطهدين وهو للظالمين بالمرصاد، وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق وأعمها في العدل وأجمعها لرضى الرعية فإن سخط العامة يجحف(45) برضى الخاصة وإن سخط الخاصة يغتفر مع رضى العامة»(46).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اتقوا الظلم فإنه ظلمات يوم القيامة»(47).

وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: «من عذر ظالماً بظلمه سلط الله عليه من يظلمه فإن دعا لم يستجب له ولم يأجره الله على ظلامته»(48).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): اعرفوا الله بالله والرسول بالرسالة وأولي الأمر بالأمر بالمعروف والعدل والإحسان»(49).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «العدل أحلى من الماء يصيبه الظمآن، ما أوسع العدل إذا عدل فيه وإن قل»(50).

وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن لله جنةً لا يدخلها إلا ثلاثة، رجل حكم على نفسه بالحق ورجل زار أخاه المؤمن في الله ورجل آثر أخاه المؤمن في الله»(51).