b4b3b2b1
الحضارة السومرية حضارة لمجموعات بشرية باقية على امد الدهر | مومياوات رجال الملح | دور المسجد في بناء الحضارة | حصن الأخيضر | مزار البقيع | مدينة الكوفة | صناعة الورق بين الماضي والحاضر | أسد بابل | طرقبة في مشهد | تجليد الكتب بين اصالة الماضي وحداثة الحاضر | مدينة الوركاء الأثرية | الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة |

مدينة أريدو

4814

 

7 شوال 1437 - 13/07/2016

تقع مدينة أريدو ( أبو شهرين ) الآن في شبة صحراء رملية ،وأسمها القديم (nun – ki) ألا أنها لم تكن كذلك في العصور القديمة ، إذ تشير الأدلة الآثارية إلى أن مجرى نهر الفرات القديم أو فرعاً منة كان يرويها من بعد مروره بمدينة أور القريبة منها نحو 25 كم إلى الشمال الشرقي و ما يشاهد الآن من بقايا المدينة بضعة مرتفعات تغطيها الرمال وبقايا البرج المدرج الزقورة الذي يرجع في أصله البعيد إلى العصر الشبيه بالكتابي، ولكن شيد بالآجر بشكله التاريخي بعهد سلالة أور الثالثة (2114-2004 ق . م) كما يدل على ذلك الآجر المختوم بأسماء ملوك هذه السلالة . واشتهرت مدينة ( أريدو ) في تأريخ حضارة وادي الرافدين بمآثرها الدينية التي جعلت منها مناراً يحتذى نحوه هو أنها مركز عبادة الإله الشهير ( أنكي ــ آيا ) ، آلة الحكمة والمعرفة الذي ذكرته النصوص المسمارية والمصادر التاريخية على أنه أشتهر في العقائد الدينية وفي الآداب والأساطير بكونه الإله المحب للخير وله مواقف ايجابية تجاه البشر لاسيما في أحداث الطوفان . تعتبر ( أريدو ) أقدم مدينة في سومر معبدها المؤسس للآلة ( آيا ) كان أقدس هيكل في الجنوب وقد جاء في أثبات الملوك السومرية ما يؤيد قدم المدينة فروت أن مدينة ( أريدو ) كانت مركز الملوكية التي هبطت من السماء وكان أول ملك حكم فيها قبل الطوفان يحمل أسماً سامياً هو ( آيلولم ) حكم 28000 سنة وحكم بعدة ( الكار ) 36000سنة المجموع ملكان حكما 64800 سنة وتشير الأسطورة السومرية للخليقة : (( أن البقاع جميعها كانت بحراً ثم خلقت أريدو )) . لم يكن لاْريدو أي مركز سياسي بمعنى أخر أنة لم يظهر فيها ملوك بسطوا نفوذهم على المدن السومرية الأخرى كما كانت الحال في بلاد سومر وأكد غير أن في جداول أثبات الملوك التي خلفها لنا السومريون وغيرهم من الأقوام التي سكنت العراق من بعدهم ، وقد ورد في أحدها ( عندما نزلت الملوكية من السماء كانت في أريدو) وثم أثبات أخر وجد في مدينة ( لارسا ) فيه أن السلالة الملكية الأولى كانت في سلالة ملوك مدينة ( شوبارو ) وكلا الوثيقتين أن أسمي ملكين كل منهما حكم ألوفاً من السنين ولعل ( شوبارو ) الاسم القديم للتل الواقع جوار أريدو إلى الشمال منها . ومهما يكن من الأمر فأن ظهور أقدم سلالة حاكمة من سلالات ما قبل الطوفان في مدينة أريدو لهو دليل على أن هذه المدينة كانت في عصور ما قبل التاريخ من أعظم المدن في جنوبي العراق وأكثرها نفوذا وأزدهاراً ، ولا يعلم بالضبط متى تقهقر الخليج عن أريدو وقد كانت المدينة في زمن ( گوديا ) حاكم لگش في نحو (2300 ق .م ) لا تزال على ساحل البحر ألا أن بعد ذلك بقرن من الزمن قل الماء فيها فأضطر أور نمو أن يشق قناة من الفرات أليها لإرواء حقولها الزراعية وأسقاء أهلها ولأستمرار الحياة والسكن فيها .

(( وفي أحد الأساطير السومرية قصة عن أحد رجال أريدو وكان أسمة (آدابا) وهو خباز أعتاد أن يصطاد السمك وفي أحدى مغامراته البحرية ترك أريدو من مرساها الذي كان يدعى (بمرسى القمر الجديد ) ولعلة كان يقع في جنوب شرقي المدينة وأبتعد كثيراً بقاربه عن الساحل وهبت علية ريح الجنوب العاتية وأغرقت قاربه ، فقبض آدابا على أجنحة الريح وحطمها فانفكت تلك الريح عن الهبوب )) .

وتعود أقدم الإشارات إلى أريدو في الكتابات القديمة إلى مؤسس سلالة لگش المعروف ( أور نانشه ) وقد حكم في حدود ( 2700 ق.م ) . وفي زمن (أأناتم ) أحد ملوك السلالة ذاتها وهو ملك ذو حنكة سياسية وقد أشتهر في الصراع الذي دار بينة وبين حاكم مدينة ( أوما ) فقد خضعت المدن السومرية لحكمة ويحتمل أن أريدو أصبحت تحت نفوذه السياسي . ويخبرنا أبنه ( أنتمينا ) بأنة أقام في أريدو حوضاً واسعاً لأنكي أله أريدو ولعل هذا الحوض رمزاً (لاْبسو) المحيط قام مقام الخليج الذي أخذ يتقهقر الى الجنوب .

ثم بسط الأكاديون في حدود ( 2500 ق . م ) نفوذهم على مدن العراق ومن جملتها أريدو ويبدو أنهم شيدو بعض المباني فيها بدلالة الأجر الخاص بسلالتهم الذي يكثر عند سور المدينة من الجهة الجنوبية الشرقية منة . ويخبرنا ( گوديا ) حاكم مدينة ( لگش ) بأنة نقل إلى أريدو تمثال الإله ( ننگرسو ) أله مدينته وأبقاه فيها حتى تم تشييد المعبد في لگش طبقاً لما أوحاه به الإله أنكي .

وجاءت النهضة السومرية في حكم سلالة أور الثالثة في نحو (2114-2004 ق.م ) فأنتعشت العلوم والفنون وأنتشر العمران فشمل جميع المدن القديمة ومنها أريدو. ولا يعرف بالضبط هل شيد أورنمو صرحاً ومعبداً لأنكي أم أنة بدأ بناء ذلك وجاء أجلة قبل أن يتم عملة . وقد يدهش المرء كيف أن أور نمو يشيد صرحاً مدرجاً في مدن بعيدة عن أور كمدينتي ( الوركاء ونفر ) ولم يبن زقورة في أريدو أقرب المدن لعاصمة ملكة والتي كانت أقدس المدن لدى قومه .

حكم سومر وأكد بعد شولگي أبنه ( أمار سين ) الذي يعود أليه الفضل في تشييد زقورة أنكي كما هو مثبت بالكتابة المكتشفة على الأحجار والعائدة لهذا الملك التي لازالت قائمة في أريدو ولعلة شيد مبان أخرى في هذه المدينة ولم يكشف عنها بعد .

ثم اختفى النفوذ السومري وظهر في جنوب العراق سلالتان أحدهما في مدينة ( أيسن ) والأخرى في مدينة ( لارسا) وبسط ملوك السلالة الاولى نفوذهم على المدن السومرية ومنها أريدو كما يظهر ذلك من كتابات ملوكها ( أشمي- دگان ) ، و(لبت عشتار) اللذان أدعيا بأنهما شيدا في أريدو بعض المباني لم يكشف عنها بعد ثم أصبحت أريدو خاضعة لسلالة لارسا المدينة المعادية لأيسن كما يستدل على ذلك من كتابات ملوكها ( سن أدنام ، ونور أدد ، وورد سين ، وريم سين ) .

ألا أنه لم يعثر في خرائب المدينة على آثار ملوك هاتين السلالتين ماعدا الملك نور أدد في حدود ( 2100 ق.م ) الذي وجد كامبل تومبسون من كتاباته آجره مكتوبة بأسمه أو من المحتمل سيعثر على آثارهم بالمستقبل بدليل ذكر ملوك هاتين السلالتين أعمالهم في مدينة اريدو. لقد دمرت أريدو قديماً فأنشأها الملك ( نور أدد ) ليكون حكمه سعيداً وجدد أبنيتها . و بنى لأنكي مقره الطاهر ومكانة المحبوب . وأعاد خططها إلى ما كانت علية سابقاً )) . ويبدو أن الملك نور أدد أدعى أكثر مما فعل ويحتمل أن أعماله في أريدو أقتصرت على ترميم الزقورة التي شيدها أمارسين من قبلة . ولأهمية الإله ( انكي – أيا ) لكونه من الألهه الرئيسية في حضارة وادي الرافدين نجد أن الملك حمورابي قد ذكره في مقدمة شريعته .