b4b3b2b1
الأنبياء (عقائد الشيخ المفيد قدس سره) | التجلي الإلهي.. | جهة إعجاز القرآن هو الصرف من الله تعالى لأهل الفصاحة واللسان عن المعارضة للنبي بمثله في النظام عند تحديه لهم وجعل انصرافهم عن الإتيان بمثله | رؤية المحتضرين رسول الله وأمير المؤمنين عند الوفاة ثابتة | ظهور صورة شخص النبي وأشخاص أهل بيته لآدم قبل إخراجهم إلى العالم هو مثل بشارة الأنبياء أجمعهم في الكتب الأولى | الخبر المروي عن رسول الله من مات وهو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية خبر صحيح يشهد له إجماع أهل الآثار ويقوي معناه صريح القرآن | الإمامة بالنص | لا بد في كل زمان من إمام يحتج الله تعالى به على عباده المكلفين ويكون بوجوده تمام المصلحة في الدين | رسول الله كان عالما بالكتابة بعد النبوة محسنا لها | الفقهاء أمناء الرسل | تعريف الإمامة ومعرفة الإمام فرض لازم كأوكد فرائض الإسلام | نبينا محمد لم يعص الله عز وجل منذ خلقه الله تعالى إلى أن قبضه ولا تعمد له خلافا ولا أذنب ذنبا على التعمد ولا النسيان |

فيما يقوم مقام الإمام في غيبته في حفظ الشرع والملة

 

4 شوال 1437 - 10/07/2016

فيما يقوم مقام الإمام في غيبته في حفظ الشرع والملة

- المسائل العشر في الغيبة - الشيخ المفيد ص 105، 107:

الكلام في الفصل السابع: فأما قول الخصوم: إنه إذا استمرت غيبة الإمام على الوجه الذي تعتقده الإمامية -فلم يظهر له شخص، ولا تولى إقامة حد، ولا إنفاذ حكم، ولا دعوة إلى حق، ولا جهاد العدو- بطلت الحاجة إليه في حفظ الشرع والملة، وكان وجوده في العالم كعدمه.

فصل: فإنا نقول فيه: إن الأمر بخلاف ما ظنوه، وذلك أن غيبته لا تخل بما صدقت الحاجة إليه من حفظ الشرع والملة، واستيداعها له، وتكليفها التعرف في كل وقت لأحوال الأمة، وتمسكها بالديانة أو فراقها لذلك إن فارقته، وهو الشيء الذي ينفرد به دون غيره كافة رعيته.

ألا ترى أن الدعوة إليه إنما يتولاها شيعته وتقوم الحجة بهم في ذلك، ولا يحتاج هو إلى تولي ذلك بنفسه، كما كانت دعوة الأنبياء عليهم السلام تظهر نايبا عنهم والمقرين بحقهم، وينقطع العذر بها فيما يتأتى عن علتهم (كذا) ومستقرهم، ولا يحتاجون إلى قطع المسافات لذلك بأنفسهم، وقد قامت أيضا نايبا عنهم بعد وفاتهم، وتثبت الحجة لهم في ثبوتهم بامتحانهم في حياتهم وبعد موتهم، وكذلك إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام، وقد يتولاها أمراء الأئمة وعمالهم دونهم، كما كان يتولى ذلك أمراء الأنبياء عليهم السلام وولاتهم ولا يخرجونهم إلى تولي ذلك بأنفسهم، وكذلك القول في الجهاد، ألا ترى أنه يقوم به الولاة من قبل الأنبياء والأئمة دونهم، ويستغنون بذلك عن توليه بأنفسهم.

فعلم بما ذكرناه أن الذي أحوج إلى وجود الإمام ومنع من عدمه ما اختص به من حفظ الشرع، الذي لا يجوز ائتمان غيره عليه ومراعاة الخلق في أداء ما كلفوه من أدائه (آدابه). فمن وجد منهم قائما بذلك فهو في سعة من الاستتار والصموت، ومتى وجدهم قد أطبقوا على تركه وضلوا عن طريق الحق فيما كلفوه من نقله ظهر لتولي ذلك بنفسه ولم يسعه إهمال القيام به، فلذلك ما وجب في حجة العقل وجوده وفسد منها عدمه المباين لوجوده أو موته المانع له من مراعاة الدين وحفظه. وهذا بين لمن تدبره.

وشيء آخر، وهو: أنه إذا غاب الإمام للخوف على نفسه من القوم الظالمين، فضاعت لذلك الحدود وانهملت به الأحكام ووقع به في الأرض الفساد، فكان السبب لذلك فعل الظالمين دون الله عز أسمه، وكانوا المأخوذين بذلك المطالبين به دونه. فلو أماته الله تعالى وأعدم ذاته، فوقع لذلك الفساد وارتفع بذلك الصلاح، كان سببه فعل الله دون العباد، ولن يجوز من الله تعالى سبب الفساد ولا رفع ما يرفع الصلاح. فوضح بذلك الفرق بين [موت] الإمام وغيبته واستتاره وثبوته، وسقط ما اعترض المستضعفون فيه من الشبهات، والمنة لله.