b4b3b2b1
مومياوات رجال الملح | زقورة أور | مدينة الوركاء الأثرية | أسد بابل | عمارة سلطانية | السجاد الشرقي بين الفلكلور القديم وحداثة اليوم | نبذة تاريخية عن سامرَّاء العراق ومشْهَدَي العسكريَّين | مدينة سامرّاء | مضيف الامام الحسن المجتبى ( عليه السلام ) | مدينة بلقيس الأثرية | تجليد الكتب بين اصالة الماضي وحداثة الحاضر | المتحف العراقي |

مدينة بلقيس الأثرية

4785

 

25 رمضان المبارك 1437 - 01/07/2016

تقع مدينة بلقيس الأثرية على بعد ثلاثة كيلومترات من جنوب غرب مدينة اسفراين الحالية.

هذه المدينة التي تبلغ مساحتها ما يزيد من 180 هكتاراً تتضمن مجموعة مواقع تاريخية مثل حصن بلقيس الكبير والخندق المحيط به وأبراجه ومرقد الشيخ آذري وخربة معروفة بـ «منارتبه» (المسجد الجامع) ومعمل فخاريات ومخزن ماء وسوق ومحطة نزول القوافل ومبنى مخازن التبريد المشهور ومقبرة كبيرة بالقرب من بوّابة المدينة الشرقية.

أبرز أهمّ معلم أثري متبق من مدينة بلقيس التاريخية والذي بقي سالماً الى يومنا هذا قياساً بسائر مواقعها هو حصن المدينة الكبير والذي يأتي في عداد أكبر حصون وقلاع ايران القديمة. هذا الحصن له 29 برجاً ويبلغ ارتفاع هذه الأبراج 11 متراً.

تبلغ مساحة هذا الحصن المبني من الطوب نحو 51 ألف متر مربع، حيث يحيط به خندق كبير، مما جعل التسلل الى داخل الحصن أمراً في غاية الصعوبة.

وكان حصن بلقيس، واستناداً الى النصوص والمصادر التاريخية، عامراً ومزدهراً قبل الاسلام، وفي عام 31 للهجرة فتحه المسلمون.

وتشير المكتشفات الأثرية ودراسات علماء الآثار الى أنّ أقدم سكن بشري في مدينة بلقيس يعود الى أواخر العهد الساساني وبدايات العصر الاسلامي، وكانت المدينة تنبض بالحياة حتى أواخر الحكم الصفوي، الا أنه وفي عام 1731 للميلاد، تعرضت اسفراين القديمة (مدينة بلقيس) لهجمات الغزاة الأفغان وطالها الدمار؛ ممّا جعل أهاليها يبنون مدينة جديدة بالقرب منه.

اسفراين وبسبب وقوعها في طريق رئيسي لعبور مختلف الأقوام المهاجرة من والى ايران مثل المغول والأزبك والأفغان وفي طيلة القرون الاسلامية، طالتها مراراً وتكراراً يد الاعتداء والهجوم والتدمير من قبل هذه الأقوام، بيد أنها أعادت حياتها وازدهارها السابق، وذلك بفضل جهود أبنائها وأهاليها الجبارة.

هناك من الخبراء من يرون ان حصن بلقيس الكبير في اسفراين يأتي في المرتبة الثانية بعد حصن بم الشهير، والذي تم بناؤه وفقاً للنمط المعماري القائم في العصر الساساني، وكان الطوب من أهمّ المواد الانشائية المستخدمة فيه.

واثر أعمال التنقيب التي اجريت عام 2007 في مدينة بلقيس، عثر علماء الآثار على فخاريات تشبه الفخاريات المكتشفة في نيشابور (نيسابور) القديمة. هذه الفخاريات التي تشبه الى حد كبير الأواني الفخارية في كل من مرو وسمرقند، تُعزّز فرضية وجود حضارة في هذه المنطقة في القرن الثاني الهجري.

في محيط مدينة بلقيس، توجد مواقع أثرية كبقعة الشيخ آذري الشاعر الذي عاصر الملك شاهرخ التيموري في القرن التاسع الهجري. كما أنّ الجزء الوسط من السوق وقلعته من البقايا التاريخية الأخرى لمدينة بلقيس

كما توجد في هذه المدينة هضبة أثرية تسّمى «هضبة المنار»، حيث تشير كتاباتات المؤرخين وعلماء الجغرافيا ومؤلفاتهم وكذلك التنقيبات الأثرية الى احتمال وجود مسجد ودار الإمارة في الفترة التي تلت حكم المغول.

هذا وفي الجهة الغربية للمدينة وعلى مقربة من قرية «جوشقان» تحديداً تطالعنا بقايا لمحطة نزول القوافل في العصر التيموري وعدد من مخازن الثلج والتي ترجع الى عهد الصفويين.

تسمية المدينة ببلقيس

ذهب المؤرخون وعلماء الجغرافيا المسلمون الى ان اسفنديار ابن كشتاسب هو الذي امر ببناء هذه المدينة.

وذكر مؤلف تاريخ نيشابور (نيسابور) ذكريات الملك الساساني «قباذ» في هذه المدينة، قائلاً ان قباذ كان يطلق اسم «مهرجان» على اسفراين. الى ذلك، سمّى المؤرخ البيهقي اسفراين «اسبرآئين»، لافتاً الى أن الكلمة مؤلفة من مفردة «اسبر» والتي تعني «الدرع»، و«آيين» والتي تعني «الطريقة والأسلوب».

كما وردت في كتب تاريخية أسماء أخرى لهذه المدينة، نذكر منها على سبيل المثال: سبراين (حدود العالم)، وسفراين (تاريخ سيستان)، واسبرايين (البرهان القاطع)، واسفرائين (يتيمة الدهر للثعالبي، والياقوت للحموي والقزويني).

ونظراً لحجم الدمار الذي وقع في هذه المدينة، بدأت عملية اعادة الإعمار والتحديث منذ سنة 2011.