b4b3b2b1
عقائدنا.. فروع الدين | فيما يقوم مقام الإمام في غيبته في حفظ الشرع والملة | الإمامة بالنص | تعريف الإمامة ومعرفة الإمام فرض لازم كأوكد فرائض الإسلام | الفطرة دليل معرفة الله | الإمامة، أهي تفضل من الله عز وجل أم استحقاق؟ | أضواء على القائلين بالجبر | انتفع النبي بمال خديجة بنت خويلد دون سواها | نبينا محمد لم يعص الله عز وجل منذ خلقه الله تعالى إلى أن قبضه ولا تعمد له خلافا ولا أذنب ذنبا على التعمد ولا النسيان | رؤى الإمام الصادق (عليه السلام) في الإصلاح العام.. | العلماء أمناء الرسل | الصحيح من حديث الأشباح التي رآها آدم على العرش الرواية التي جاءت عن الثقات بأن آدم رأى على العرش أشباحا يلمع نورها فسأل الله تعالى عنها |

آية إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا نزلت في أهل البيت خاصة

 

24 رمضان المبارك 1437 - 30/06/2016

آية إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا نزلت في أهل البيت خاصة

- الفصول المختارة- الشيخ المفيد ص 53، 55:

فصل: ومن كلام الشيخ أدام الله عزه: قال له رجل من أصحاب الحديث ممن يذهب إلى مذهب الكرابيسي: ما رأيت أجسر من الشيعة فيما يدعونه من المحال وذلك أنهم زعموا أن قول الله سبحانه {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين مع ما في ظاهر الآية من أنها نزلت في أزواج رسول الله. وذلك أنك إذا تأملت الآية من أولها إلى آخرها وجدتها منتظمة لذكر الأزواج خاصة ولم نجد لمن ادعوها له ذكرا.

فقال له الشيخ أيده الله: أجسر الناس على ارتكاب الباطل وأبهتهم وأشدهم إنكارا للحق وأجهلهم، من قام مقامك في هذا الاحتجاج ودفع ما عليه الإجماع والاتفاق، وذلك أنه لا خلاف بين الأمة أن الآية من القران قد يأتي أولها في شيء وآخرها في غيره ووسطها في معنى وأولها في سواه وليس طريق الاتفاق في معنى إحاطة وصف الكلام بالآي.

وقد نقل المخالف والموافق أن هذه الآية نزلت في بيت أم سلمة رضي الله تعالى عنها ورسول الله في البيت ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وقد جللهم بعباءة خيبرية وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي. فأنزل الله عزوجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} فتلاها رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت له أم سلمة رضي الله عنها: يا رسول الله ألست من أهل بيتك؟ فقال لها: إنك إلى خير ولم يقل إنك من أهل بيتي. حتى روى أصحاب الحديث أن عمر سئل عن هذه الآية فقال: سلوا عنها عائشة، فقالت عائشة: إنها نزلت في بيت أختي أم سلمة فاسألوها عنها فإنها أعلم بها مني.

فلم يختلف أصحاب الحديث من الناصبة ولا أصحاب الحديث من الشيعة في خصوصها فيمن عددناه، وحمل القران في التأويل على ما جاء به الأثر أولى من حمله على الظن والترجيم. مع أن الله سبحانه قد دل على صحة ذلك بمتضمن الآية حيث يقول جل وعلا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} وإذهاب الرجس لا يكون إلا بالعصمة من الذنوب لان الذنوب من أرجس الرجس والخبر عن الإرادة هنا إنما هو خبر عن وقوع الفعل خاصة دون الإرادة التي يكون بها لفظ الأمر أمرا لاسيما على ما أذهب إليه في وصف القديم بالإرادة، وأفرق بين الخبر عن الإرادة هاهنا والخبر عن الإرادة في قوله: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} وقوله: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} إذ لو جرت مجرى واحدا لم يكن لتخصيص أهل البيت بها معنى إذ الإرادة التي يقتضي الخبر والبيان يعم الخلق كلهم على وجهها في التفسير ومعناها، فلما خص الله أهل البيت عليهم السلام بإرادة إذهاب الرجس عنهم دل على ما وصفناه من وقوع إذهابه عنهم وذلك موجب للعصمة على ما ذكرناه، وفى الاتفاق على ارتفاع العصمة عن الأزواج دليل على بطلان مقال من زعم أنها فيهن.

مع أن من عرف شيئا من اللسان وأصله، لا يرتكب هذا القول ولا توهم صحته وذلك أنه لا خلاف بين أهل العربية أن جمع المذكر بالميم وجمع المؤنث بالنون وأن الفصل بينهما بهاتين العلامتين، ولا يجوز في لغة القوم وضع علامة المؤنث على المذكر ولا وضع علامة المذكر على المؤنث ولا استعملوا ذلك في حقيقة ولا مجاز ولما وجدنا الله سبحانه قد بدأ في هذه الآية بخطاب النساء فأورد علامة جمعهن من النون في خطابهن فقال: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ} إلى قوله {وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} ثم عدل بالكلام عنهن بعد هذا الفصل إلى جمع المذكر فقال {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} فلما جاء بالميم وأسقط النون علمنا أنه لم يتوجه هذا القول إلى المذكور الأول بما بيناه من أصل العربية وحقيقتها، ثم رجع بعد ذلك إلى الأزواج، فقال: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا}. فدل ذلك على إفراد من ذكرناه من آل محمد عليهم السلام بما علقه عليهم من حكم الطهارة الموجبة للعصمة وجليل الفضيلة.

وليس يمكنكم معشر المخالفين أن تدعوا انه كان في الأزواج مذكورا رجل غير النساء وذكر ليس برجل فيصح التعلق منكم بتغليب المذكر على المؤنث إذا كان في الجمع ذكر وإذا لم يمكن ادعاء ذلك وبطل أن يتوجه إلى الأزواج فلا غير لهن توجهت إليه إلا من ذكرناه ممن جاء فيه الأثر على ما بيناه.