b4b3b2b1
البشارة بالنبي والأئمة في الكتب الأولى | الفطرة دليل معرفة الله | الإمام معهود إليه موقف منصوب له أمارات تدله على العواقب في التدبيرات والصالح في الأفعال وإنما حصل له العهد بذلك عن النبي الذي يوحى إليه | رسول الله كان عالما بالكتابة بعد النبوة محسنا لها | يحرم الاعتقاد بصحة خبر أن النبي كان قد سها في صلاته | الدخول.. إلى العالَم الآخر | الإمامة بعد النبي في بني هاشم خاصة ثم في علي والحسن والحسين ومن بعد في ولد الحسين دون ولد الحسن إلى آخر العالم | بحث في موقف فاطمة الزهراء من دعوى أبي بكر أنه سمع رسول الله يقول نحن معاشر الأنبياء لا نورث | جهة إعجاز القرآن هو الصرف من الله تعالى لأهل الفصاحة واللسان عن المعارضة للنبي بمثله في النظام عند تحديه لهم وجعل انصرافهم عن الإتيان بمثله | لا بد في كل زمان من إمام يحتج الله تعالى به على عباده المكلفين ويكون بوجوده تمام المصلحة في الدين | الإمامة تدل على العصمة والعصمة تقضي صواب أمير المؤمنين في حروبه كلها وأفعاله بأجمعها وأقواله بأسرها وخطأ مخالفيه وضلالهم عن هداه | في الأسماء المكتوبة على العرش |

رسول الله كان عالما بالكتابة بعد النبوة محسنا لها

 

18 رمضان المبارك 1437 - 24/06/2016

- رسول الله كان عالما بالكتابة بعد النبوة محسنا لها

- أوائل المقالات - الشيخ المفيد ص 135، 137:

154 - القول في أن النبي صلى الله عليه وآله بعد أن خصه الله بنبوته كان كاملا يحسن الكتابة

إن الله تعالى لما جعل نبيه صلى الله عليه وآله جامعا لخصال الكمال كلها وخلال المناقب بأسرها لم تنقصه منزلة بتمامها يصح له الكمال ويجتمع فيه الفضل، والكتابة فضيلة من منحها فضل ومن حرمها نقص، ومن الدليل على ذلك أن الله تعالى جعل النبي صلى الله عليه وآله حاكما بين الخلق في جميع ما اختلفوا فيه فلا بد أن يعلمه الحكم في ذلك، وقد ثبت أن أمور الخلق قد يتعلق أكثرها بالكتابة فتثبت بها الحقوق وتبرئ بها الذمم وتقوم بها البينات وتحفظ بها الديون وتحاط بها الأنساب، وأنها فضل تشرف المتحلي به على العاطل منه، وإذا صح أن الله جل اسمه قد جعل نبيه بحيث وصفناه من الحكم والفضل ثبت أنه كان عالما بالكتابة محسنا لها.

وشيء آخر وهو أن النبي لو كان لا يحسن الكتابة ولا يعرفها لكان محتاجا في فهم ما تضمنته الكتب من العقود وغير ذلك إلى بعض رعيته، ولو جاز أن يحوجه الله في بعض ما كلفه الحكم فيه إلى بعض رعيته لجاز أن يحوجه في جميع ما كلفه الحكم فيه إلى سواه وذلك مناف لصفاته ومضاد لحكمة باعثه، فثبت أنه صلى الله عليه وآله كان يحسن الكتابة. وشيء آخر وهو قول الله سبحانه: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} ومحال أن يعلمهم الكتاب وهو لا يحسنه كما يستحيل أن يعلمهم الحكمة وهو لا يعرفها، ولا معنى لقول من قال: (إن الكتاب هو القرآن خاصة) إذ اللفظ عام والعموم لا ينصرف عنه إلا بدليل، لا سيما على قول المعتزلة وأكثر أصحاب الحديث.

ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى: {وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لاَّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} فنفي عنه إحسان الكتابة وخطه قبل النبوة خاصة فأوجب بذلك إحسانه لها بعد النبوة، ولولا أن ذلك كذلك لما كان لتخصيصه النفي معنى يعقل، ولو كان حاله صلى الله عليه وآله في فقد العلم بالكتابة بعد النبوة كحاله قبلها لوجب إذا أراد نفي ذلك عنه أن ينفيه بلفظ يفيده لا يتضمن خلافه فيقول له: {وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ} إذ ذاك، ولا في الحال، أو يقول: لست تحسن الكتابة ولا تأتي بها على كل حال، كما إنه لما أعدمه قول الشعر ومنعه منه نفاه عنه بلفظ يعم الأوقات فقال الله: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ} وإذا كان الأمر على ما بيناه ثبت أنه صلى الله عليه وآله كان يحسن الكتابة بعد أن نبأه الله تعالى على ما وصفناه. وهذا مذهب جماعة من الإمامية ويخالف فيه باقيهم. وسائر أهل المذاهب والفرق يدفعونه وينكرونه.

المصدر كتاب عقائد الشيخ المفيد قدس سره