b4b3b2b1
العقل والصفات الإلهية الثبوتية والسلبية | رؤية المحتضرين رسول الله وأمير المؤمنين عند الوفاة ثابتة | ظهور صورة شخص النبي وأشخاص أهل بيته لآدم قبل إخراجهم إلى العالم هو مثل بشارة الأنبياء أجمعهم في الكتب الأولى | التجلي الإلهي.. | رسول الله يشفع يوم القيامة لجماعة من مرتكبي الكبائر من أمته وأمير المؤمنين يشفع في أصحاب الذنوب من شيعته وأئمة آل محمد يشفعون كذلك وينجي الله بشفاعته | المتولي للحساب رسول الله وأمير المؤمنين والأئمة من ذريتهما بأمر الله تعالى لهم بذلك وجعله إليهم تكرمة لهم وإجلالا لمقاماتهم وتعظيما على سائر العباد | العلماء أمناء الرسل | جهة إعجاز القرآن هو الصرف من الله تعالى لأهل الفصاحة واللسان عن المعارضة للنبي بمثله في النظام عند تحديه لهم وجعل انصرافهم عن الإتيان بمثله | الإمامة تجب في كل زمان ولا يجوز الاستغناء عنها في حال بعد النبي | الوحي من الله تعالى إلى نبيه كان تارة بإسماعه الكلام من غير واسطة وتارة بإسماعه الكلام على ألسن الملائكة | في تفسير آية: {قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} الآية | الفقهاء أمناء الرسل |

رسول الله كان عالما بالكتابة بعد النبوة محسنا لها

 

18 رمضان المبارك 1437 - 24/06/2016

- رسول الله كان عالما بالكتابة بعد النبوة محسنا لها

- أوائل المقالات - الشيخ المفيد ص 135، 137:

154 - القول في أن النبي صلى الله عليه وآله بعد أن خصه الله بنبوته كان كاملا يحسن الكتابة

إن الله تعالى لما جعل نبيه صلى الله عليه وآله جامعا لخصال الكمال كلها وخلال المناقب بأسرها لم تنقصه منزلة بتمامها يصح له الكمال ويجتمع فيه الفضل، والكتابة فضيلة من منحها فضل ومن حرمها نقص، ومن الدليل على ذلك أن الله تعالى جعل النبي صلى الله عليه وآله حاكما بين الخلق في جميع ما اختلفوا فيه فلا بد أن يعلمه الحكم في ذلك، وقد ثبت أن أمور الخلق قد يتعلق أكثرها بالكتابة فتثبت بها الحقوق وتبرئ بها الذمم وتقوم بها البينات وتحفظ بها الديون وتحاط بها الأنساب، وأنها فضل تشرف المتحلي به على العاطل منه، وإذا صح أن الله جل اسمه قد جعل نبيه بحيث وصفناه من الحكم والفضل ثبت أنه كان عالما بالكتابة محسنا لها.

وشيء آخر وهو أن النبي لو كان لا يحسن الكتابة ولا يعرفها لكان محتاجا في فهم ما تضمنته الكتب من العقود وغير ذلك إلى بعض رعيته، ولو جاز أن يحوجه الله في بعض ما كلفه الحكم فيه إلى بعض رعيته لجاز أن يحوجه في جميع ما كلفه الحكم فيه إلى سواه وذلك مناف لصفاته ومضاد لحكمة باعثه، فثبت أنه صلى الله عليه وآله كان يحسن الكتابة. وشيء آخر وهو قول الله سبحانه: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} ومحال أن يعلمهم الكتاب وهو لا يحسنه كما يستحيل أن يعلمهم الحكمة وهو لا يعرفها، ولا معنى لقول من قال: (إن الكتاب هو القرآن خاصة) إذ اللفظ عام والعموم لا ينصرف عنه إلا بدليل، لا سيما على قول المعتزلة وأكثر أصحاب الحديث.

ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى: {وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لاَّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} فنفي عنه إحسان الكتابة وخطه قبل النبوة خاصة فأوجب بذلك إحسانه لها بعد النبوة، ولولا أن ذلك كذلك لما كان لتخصيصه النفي معنى يعقل، ولو كان حاله صلى الله عليه وآله في فقد العلم بالكتابة بعد النبوة كحاله قبلها لوجب إذا أراد نفي ذلك عنه أن ينفيه بلفظ يفيده لا يتضمن خلافه فيقول له: {وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ} إذ ذاك، ولا في الحال، أو يقول: لست تحسن الكتابة ولا تأتي بها على كل حال، كما إنه لما أعدمه قول الشعر ومنعه منه نفاه عنه بلفظ يعم الأوقات فقال الله: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ} وإذا كان الأمر على ما بيناه ثبت أنه صلى الله عليه وآله كان يحسن الكتابة بعد أن نبأه الله تعالى على ما وصفناه. وهذا مذهب جماعة من الإمامية ويخالف فيه باقيهم. وسائر أهل المذاهب والفرق يدفعونه وينكرونه.

المصدر كتاب عقائد الشيخ المفيد قدس سره