b4b3b2b1
كراتشي | مرقد النبي يونس عليه السلام | مقام وقفة الإمام الحسين (عليه السلام) مع عمر بن سعد | واسط | مرقد (أربعون كوكب) | مسجد خطوة الإمام علي بالبصرة.. ارث إسلامي يتحدى طواغيت العصور | مرقد سيد الأوصياء.. باب مدينة العلم والسلام | مقام السيدة فضة خادمة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) | المقام الشريف للسيدة الطاهرة زينب الكبرى (سلام الله عليها) في مصر | مرقد السيِّدة فاطمة المعصومة.. المقام الشامخ والمنزلة الرفيعة | مرقد الحمزة الغربي.. مشهدٌ يلوح بالإباء ويقارع الزمان بالبقاء | أشرف البقاع.. مكة المكرمة |

مرقد السيد ادريس ( عليه السلام ) بغداد الكرادة

4731

 

28 شعبان المعظم 1437 - 05/06/2016

نسب السيد إدريس “هو ابن موسى الثاني ابن عبد الله ابن موسى الجون ابن عبد الله المحض ابن الحسن المثنى ابن الإمام الحسن المجتبى ابن الإمام علي بن أبي طالب (عليهم السلام) جيء به أسيراً من المدينة المنورة مع أبيه وأهله إلى بغداد ثم بعد ذلك تمكن أهل الخير والموالين لآل البيت إخراجه من سجن بني العباس وجيء به إلى هذه المنطقة التي كانت تسمى كلواذا من كثر الخيرات والمزارع فعاش هذا السيد وأصبح إماماً للجماعة ومفتيا للمنطقة، بعد ذلك أوشى المنافقون أن هناك سيدا جديدا في الكرادة يوجه الناس بنسبه إلى محمد وآل محمد فجاءت الجندرمة العباسية ودارت معركة في هذا المكان استشهد فيها السيد إدريس والكثير من وجهاء المنطقة الذين دافعوا عنه في سبيل الدين”.

أول ما يلفت النظر عند دخول المرقد جمال التصميم والنقوش الاسلامية وسعة الساحة الخارجية التي تتسع لآلاف المصلين في صلوات الجمعة والمناسبات الدينية, إضافة الى أناقة المرقد ونظافته من الداخل ودقة تنظيمه، حيث قسّم الى قاعة لصلاة الجماعة وأروقة لصلاة النساء وجلوس العائلات لأداء مراسم الزيارة. كل ذلك أسهم في اضفاء الهيبة على المرقد فانعكس على الزائرين الذين يطوفون حول المرقد يهمسون بدعواتهم كأن الجميع اتفقوا على الصمت اجلالا لصاحب المقام, فمن هو سيد ادريس (عليه السلام)

ولادته :

ولد في القرن الثالث الهجري ، من أُمّ مغربية .

نشأته :

كان السيّد إدريس مع أبيه موسى الثاني عندما حمله جنود المعتزّ العباسي من المدينة المنورة،

فلمّا وصلوا بناحية زبالة في البصرة هرع أُناس كثير من العرب من بني فزارة , الذين كانت تربطهم مصاهرة مع آل البيت, وغيرهم,

لتخليص موسى الثاني وابنه من جنود المعتزّ ، فدارت معركة استشهد فيها والده ( او بسمّ وضعوه له) ، و دفن في البصرة مع اربعة من اتباعه.

وانقذت بنو فزارة ابنه السيّد إدريس من جنود المعتزّ الظالم . وفي عام 250 هـ , ثار السيّد أحمد بن عيسى بن الحسين

بن الإمام علي زين العابدين بن الإمام الحسين ( عليهما السلام) في الري على الحاكم العباسي ،

فخرج السيّد إدريس معه ، وقاتل جنود المعتزّ العباسي ،

فطردوا الحاكم في الري ، ثمّ سيطروا على مدينة قزوين.

أقوال العلماء فيه :

قال السيّد ابن عنبة في عمدة الطالب : كان إدريس بن موسى الثاني سيّداً جليلاً .

وفاته :

توفّي السيّد إدريس ( رضوان الله عليه ) عام 300 هـ ،

ودفن بمنطقة الكرّادة في بغداد ، وقبره معروف يزار

وصوله الى الكرادة:

بعد مقتل والده جيء بسيد ادريس وعائلته واودعوا في سجون بغداد، وبعد فترة استطاع بعض اتباع والده من بني فزارة انقاذ السيّد إدريس وجيء به الى منطقة الكرادة التي كانت تسمى سابقا بــ«تل السوس» وتعني كثرة الخيرات , ولأهالي هذه المنطقة تاريخهم المعروف بحب آل البيت وموالاتهم، فناصروه حتى كبر وأصبح إمام الجماعة والعالم الموجه. وعندما اكتشف العباسيون مكانه حاولوا اعتقاله فرفض أهالي المنطقة تسليمه ودافعوا عنه حتى اندلعت معركة سميت معركة «ارض السوس» استشهد فيها السيد ادريس مع ولديه سعيد وابراهيم في سنة 300 للهجرة, ودفن في تل السوس».

بناء المرقد

بعدما كان مرقد سيد ادريس حكرا على أهالي الكرادة لسنوات طويلة, أخذ الناس يتوافدون اليه من أنحاء بغداد والمحافظات بناءً على ما تناقل على ألسنة الناس من كراماته, كما قال السيد كامل عبد الله, من أهالي الكرادة, مؤكدا أن والده أخبره ان أهالي الكرادة كانوا يعتقدون أن السيد ادريس دفن في هذا التل مما دعا بعض رجال الدين الى نقل الخبر الى الحوزة الدينية في النجف الأشرف والتي كان يتزعمها آنذاك المجتهد العلامة محمد سعيد البغدادي والذي سعى بدوره للتنقيب عن نسب صاحب القبر فأثبت صحته. وبدوره تبرع السيد البغدادي ببعض الأموال لبناء هذا القبر فقام أهالي المنطقة ببسط التلال, وتم بناء قبر بسيط من الطين, وهكذا صار معروفا أكثر لدى الناس.

وعن تاريخ البناء الأول للقبر تحدث الشيخ عباس الزبيدي، قال: "ان تاريخ البناء الأول كان قبل 250 سنة تقريبا. وفي بداية القرن العشرين اسس الانكليز معسكرا لهم قرب المرقد, وفي اثر الحروب التي مرت على العراق, أخذ الناس بدفن موتاهم قرب المرقد حتى تحولت الأرض المحيطة به إلى مقبرة كبيرة. ويذكر على لسان الآباء والأجداد ان الأنكليز جلبوا معهم العديد من الجنود الهندوس والسيخ الذين اصطدموا مع الكراديين بشأن معتقداتهم، فحاولوا تهديم القبر ومنع المسلمين من الدخول اليه, وبعد تفاقم المشاكل بين الطرفين وصل الخبر الى القائد البريطاني الذي أصر بنفسه على تهديم القبر حلا للنزاع فصعد الى القبر حاملا المعول وسط احتجاج الأهالي المحتشدين، وفشلت العديد من محاولات تهديم المرقد وتداول الناس المثير من الحكايات الاسطورية عن ذلك، واشاروا الى ان القائد البريطاني أمر بوقف التهديم وأمر ببناء سياج من الاسلاك الحديدية يحيط بالقبر وحول مدخل المعسكر الى الجهة الثانية لمنع وجود الجنود الهندوس والسيخ هناك, وكان هذا سنة 1920-21

وبدأت مرحلة البناء الثانية، مثلما جاء على لسان السيد عبد الرحمن جبر أحد أقدم ساكني المنطقة, وبدأت بمبادرة من رجل يدعى عليوي الكوزل الكاظمي الذي كان مصابا بمرض عضال, ويقال انه جاء الى المقام طالبا من الله الشفاء بشفاعة السيد ادريس وقد نذر على نفسه ان يقوم ببناء القبر في حالة شفائه. وبمعجزة من الله تعالى شفي الرجل وأوفى بنذره ببناء القبر من الطابوق كما أضاف اليه بناء القبة وبعض الاروقة. وفي الستينيات ازداد العمران في الكرادة فبنيت اضافة الى الدور الفخمة بعض الحسينيات المعروفة التي ضمت رفات بعض العلماء مثل السيد الشهيد مهدي الحكيم والسيد طاهر الحيدري. وكان هذا سببا في اثارة نقمة الناس ضد الجهات الدينية والحكومية المسؤولة التي أهملت بناء مرقد السيد ادريس مما جعله, على علو شأنه, يبدو أقل شأنا من مراقد اولئك العلماء. عندئذ انتخب أهالي الكرادة السيد عباس الزبيدي الذي كان آنذاك شابا متحمسا لفكرة توسيع المرقد وبنائه، ليكون مسؤولا عن المرقد. عدنا ثانية الى اكمال الحديث مع الشيخ الزبيدي لمعرفة مراحل البناء الأخرى التي حولت المقام من قبر طيني الى مزار واسع يزدان بالنقوش وفن العمارة الاسلامية أجاب: تسلمت مسؤولية امامة الصلاة ورعاية المرقد في العام 1967، ولم تكن هناك امكانات مادية او جهة مسؤولة عن البناء لذا كان علينا الاعتماد على جهودنا الذاتية خصوصاً بعد الحاح اهالي الكرادة على الاسراع في العمل مهما كانت الظروف والمتطلبات.

فقمنا باجراء بعض الاتصالات مع بعض رجال الدين ووجهاء المنطقة ومنهم الحاج المرحوم كاظم جبارة الزبيدي الذي قدمني الى اعضاء جمعية الصندوق الخيري الاسلامي فأصبحت احد اعضائها. ومع تشجيع أهالي الكرادة وتبرعاتهم شرعنا في عملية بناء المرقد وتوسيعه. وكانت اولى المراحل هي صب الأرضية لتجهيز مكان لصلاة الجماعة. وخلال سنتين استطعنا تزويد المرقد بالماء والكهرباء وانشاء مرافق صحية للنساء والرجال ومحلات وضوء، وقطفنا ثمار النجاح في اليوم الذي اقيمت فيه اول صلاة جماعة في المرقد في العام 1968. وتطور الأمر الى اقامة المحاضرات الدينية وكان اول من ألقى المحاضرات في المرقد بعد بنائه الشيخ احمد الوائلي وكان ذلك في شهر رمضان في سنة 1968.