b4b3b2b1
جابر بن عبدالله الأنصاري | يعقوب بن إسحاق المعروف بأبن السكيت | علي بن الحسين عليه السلام الملقب بـ(علي الأكبر) | أبي صلاح الحلبي | ذكرى ولادة السيدة الجليلة فاطمة المعصومة (عليها السلام) | محمد بن أبي بكر (رضوان الله عليه) | لمحات من حياة الشيخ المظفر | السيد محمد حسن الشيرازي المعروف بالشيرازي الكبير (قدس سره) | ثورة النّفس الزّكيّة محمد بن عبدالله بن الحسن | الشيخ المفيد قدس سره | السيد محمد بن الإمام علي الهادي عليهما السلام | أم أيمن (رضوان الله عليها) |

المرجع الكبير الميرزا محمد تقي الشيرازي

4728

 

23 شعبان المعظم 1437 - 31/05/2016

هو محمد تقي بن محب علي بن أبي الحسن الميرزا محمد علي بـ (كلشن) الحائري الشيرازي ولد في شيراز سنة 1256هـ وهاجر من شيراز إلى العراق شابا سنة 1271هـ وأقام في كربلاء وتدرج في الدراسة وتحصيل العلوم الدينية ، فقرأ مقدمات العلوم على مدرسي وأفاضل علماء الحوزة العلمية في كربلاء ثم حضر درس وبحث العلامة الكبير المولى محمد حسين الشهير بالفاضل الاردكاني والسيد علي نقي الطباطبائي الحائري حتى برع وكمل فتأهل لدرس الميرزا محمد حسن الشيرازي وهاجر الى سامراء فقرا على يد المجدد الشيرازي حتى أصبح من أجلاء تلاميذه وأركان بحثه وكان إلى جانب ذلك مدرسا وأستاذا لجمع من أفاضل تلاميذ المجدد الشيرازي وبعد وفاة المجدد الشيرازي سنة 1321هـ أصبح بعده المدرس الوحيد للطلاب لعقدين من الزمن وصار مرجعا لجمع من الناس مواصلا الدرس والبحث ومهمة الإفتاء على أمل إن يُبقي تراث سلفه وأستاذه المجدد الشيرازي حيا متجددا وحسبما كان يُريده هو ، إذ إن المجدد الشيرازي بذل جهودا كبيرة جدا لايجاد مؤسسة دينية وعلمية في هذه المدينة .

وعندما احتلت القوات البريطانية مدينة سامراء في آذار 1917 م وأخذتها من أيدي الأتراك كان هو آخر من يضطر إلى مغادرة هذه المدينة واتجه إلى مدينة الكاظمية حيث مكث فيها مدة من الزمن ثم توجه الى كربلاء في منتصف سنة 1336هـ (23 شباط 1918م) .

وقد أجيز الميرزا محمد تقي الشيرازي من عدد من العلماء في الاجتهاد والرواية ومنهم الميرزا حسين الخليلي وهو فقيه أصولي انتهت أليه رئاسة الامامية في عصره . وكذلك الشيخ حسين بن محمد تقي النوري وهو أستاذ الفقه والأصول والدراية وغيرهم من الذين أجازوا الميرزا في الرواية . أما ممن أجاز له بالاجتهاد الشيخ عباس بن المولى حاجي الطهراني والميرزا حسن خان الشيرازي الحائري وغيرهم .

ولدية العديد من المؤلفات منها مكاسب الشيخ الأنصاري وبيعه وحاشية على المكاسب في الفقه ورسائل في أحكام الخلل ورسالة في صلاة الجمعة وشرح منظومة السيد صدر الدين العاملي في الرضاع وديوان شعر فارسي أكثر قصائده في مدائح أهل البيت عليهم السلام ومراثيهم وكانت لدية مكتبة في مركزه في سامراء وبعد وفاته انتقلت المملوكة منها إلى ورثته بكربلاء والموقوفة منها انتقلت إلى مكتبة المدرسة الشبرية .

سيرته وزهده :

عرف الميرزا محمد تقي الشيرازي بمزايا أخلاقية وروحية فريدة فقد كان في غاية الحلم والصبر هادئ الأعصاب لم يحدث ان غضب في وجه احد حتى لمن أساء إليه وكان وجهة بشوشا دائما ولكنه لم يرفع عينة إلى الأعلى بل كان منحي الرأس خشوعا وتواضعا حتى انه لم يكن ينظر إلى وجوه تلامذته وعلى منبر الدرس كانت نظراته إلى الأسفل . وكان إنسانا في غاية الكمال الروحي والمعنوي ملتزما اشد الالتزام بما يفرضه عليه واجبه الديني ولم يحد عن نهجه الديني قيد أنمله وقد مزج بين العلم الإلهي والعمل في أبهى صورة وقلّما نجد عالما دينيا كبيرا في هذه المرتبة من كمال النفس وسمو الروح وإذا أردنا إن نستعرض قائمة العلماء العاملين حقا فهو يقف عن جدارة في صدر هذه القائمة . وبهذا الصدد فقد سئل احد العلماء العارفين بشخصيته الروحية عن عدله وتقواه ونسكه وزهده فأجاب سائله بقوله : لا تسألني عن عدله وتقواه زكاته كهذه بل اسألني عن عصمته وقل لي هل هو إنسان معصوم أم لا « إي انه في كماله الروحي قد وصل إلى مرتبة بما يشبه العصمة الصغرى .

كان الميرزا محمد تقي الشيرازي زاهدا الى حد بعيد في مأكله ومشربه وملبسه وسكنه وكانت داره مؤجره رغم وصول أموال كثيرة إليه من دول أفريقيا واسيا وإيران والعراق وأمارات ومشيخات الخليج وسائر البلدان الإسلامية وبصدد زهده هذا فقد نقل احد العلماء مايلي « رأيت ثوب الميرزا الشيرازي مرقعا في عدة أجزاء منه فقلت لنجله الشيخ عبد الحسين : لماذا ثوب الميرزا مرقع هكذا مع انه غير مناسب لموقعة بوصفة الزعيم الروحي الأكبر ؟ فأجاب الميرزا عبد الحسين بالحرف الواحد : ان لوالدي مزرعة في شيراز متوارثة من آبائه تدر عليه في كل سنة دخلا يقدر بمائة تومان لا غير وحيث ان هذا المبلغ لا يكفي بالمرة لكل ضرورات العيش للعائلة فقد اقتصر الشيخ الوالد في ملبسة على الملابس المتواضعة وعدم شراء ملابس حديده لكي يكفي المبلغ لسائر الشؤون .

كان الميرزا محمد تقي الشيرازي يحترم من يقابله في منتهى الأدب والتواضع وكان يقوم من مكانه لمن يدخل عليه ولكنه في نفس الوقت كان عنيفا وشديدا للغاية أمام الأجانب المحتلين لأرض العراق اوغيرها من الأراضي الإسلامية وكان يرفض بشدة الاجتماع بأي منهم مهما كانت رتبته ومنصبة الحكومي وقد المندوب السامي البريطاني (برسي كوكس) ان يأخذ موعد لقاء معه في عدة مرات ولكن طلبه جوبه في كل مرة بالرفض الشديد من جانبه وعندما يئس من تحديد موعد لقاء معه من قبل قرر ان يدخل عليه في داره بصورة مفاجئه وبدون سابق علم وهكذا فعل فدخل السير برسي كوكس مجلس الميرزا محمد تقي الشيرازي لكنه لم يجد أي ترحيب منه ولم يقم بل وجد منه الامتعاض الشديد ويقال انه ادار ظهره منه وخرج المندوب السامي البريطاني خائبا خاسرا من بيته .

جهاده

كان للميرزا محمد تقي الشيرازي مواقف جهادية كبيرة سواء في العالم الاسلامي او العالم العربي فعندما احتلت القوات الايطالية طرابلس الغرب ووصل الخبر الى العراق خرجت المظاهرات التي تؤيد حركة المقاومة الإسلامية في طرابلس الغرب وقد اصدر العديد من رجال الدين في العراق فتاواهم الى كافة المسلمين الى الاسهام في حركة الجهاد ضد الاحتلال الايطالي الى طرابلس الغرب وقد اصدر الميرزا محمد تقي الشيرازي وشيخ الشريعة الأصفهاني وإسماعيل الصدر وغيرهم من المرجعيات الدينية آنذاك يستنكرون فيه الاعتداء ويحذرون من الحملات المسعورة التي يقوم بها الاستعمار ضد البلاد الإسلامية .

أما الموقف الآخر من الميرزا محمد تقي الشيرازي هو من الغزو الروسي على إيران وخصوصا وان الغزو قد أشيع إن القوات الروسية قامت بهتك المشهد الرضوي الشريف وتهديد البلاد الإسلامية وقد أصدرت المراجع العليا في النجف الاشرف وكربلاء والكاظمية بضرورة الجهاد والدفاع عن البلاد الاسلامية وكان الميرزا محمد تقي الشيرازي قد بعث بفتوى على اثر قدوم القوات الروسية وقد جاء في إحدى فقراتها :» قررنا نحن خدمة الشرع المنير مع جميع العلماء الإعلام من النجف وسامراء وحسب مسؤوليتنا الشرعية المجتمعون في الكاظمية لدراسة هذه الأمور التي تتعرض لها الدولة عسى إن نجد حلا لإنقاذ المسلمين من ظلم الأجانب وعدوانهم « .

إما موقفة من حركة الجهاد في العراق عندما قامت القوات البريطانية باحتلال العراق والاستيلاء على البصرة وقد بعث أهالي البصرة إلى العلماء الدين والمراجع التقليد في المدن العراقية المقدسة بضرورة الدفاع عن بيضة الإسلام من الاحتلال البريطاني إلى البصرة فكان رد علماء الدين والمراجع التقليد بضرورة الدفاع عن البلاد من الاحتلال البريطاني ومناصرة الدولة العثمانية على اعتبار إن الدولة العثمانية هي دولة مسلمة وضرورة مناصرتها وكان الميرزا محمد تقي الشيرازي في طليعة العلماء الذين أفتوا بالجهاد فكان نص بعض فتاواه مايلي « أيها المسلمون ألان أوشكت مهاجمات أعداء الدين على حرم رسوله ..... ولذلك فعلى جميع العشائر والعائلات الساكنين في الحدود والثغور وعلى عموم المسلمين لازم وواجب بما أوتوا من قوة ومهما تمكنوا إن يحفظوا الثغور وحدود البلاد الإسلامية « وعندما انتهت إليه زعامة الحوزة العلمية في عام 1919 كانت القوات البريطانية قد أعلنت الاستفتاء على الدولة العراقية التي ترغب الجماهير فيها وكذلك الحدود وغيرها ورجال الذين يحكمون البلاد . وقد بعث بعض المؤمنين اليه فأجاب :» ليس لأحد من المسلمين إن ينتخب ويختار غير المسلم للأمارة والسلطنة على المسلمين « وشكلت بذلك النواة الأولى إلى التحرك السياسي وكذلك التحرك السياسي مدعوم من قبل المرجعية .

فضلا عن إصدار فتوى بعدم العمل من سلطات الاحتلال وكانت القيادات السياسية المتملصة برجال الدين ورجال العلم والأدب في العراق تعتزم القيام بثورة ضد المحتل البريطاني وعقدوا اجتماع المنتصف من شهر شعبان وأعلنوا القيام بثورة وعرضوا هذه الأفكار والتحركات على الميرزا محمد تقي الشيرازي فقال : هل تستطيعون المحافظة على الأمن فان الأمن من أهم الأشياء فاجابو بنعم . فقال لهم إذ كانت هذه نوايكم فتوكلوا على الله وبذلك أعلن الميرزا محمد تقي الشيرازي الثورة العراقية التي اندلعت في 30 حزيران عام 1920 عندما أعلن شعلان أبو الجون التمرد وتم إطلاق سراحه من السجن وكانت بذلك الشرارة الأولى في قيام الثورة العراقية الكبرى .

وفاته

مرض الميرزا وكانت الثورة العراقية في أشدها واستفحل عليه المرض حتى توفي يوم الأربعاء الموافق 3 ذي الحجة وأشيع في حينه انه دس السم إليه من عميل بريطاني كان يعمل عطارا على مقربه من داره ودفن في الصحن الحسيني في دار السقاية وقد اختير شيخ الشريعة الأصفهاني خلفا له.

وقد أرخ عام وفاته الشيخ علي البازي بقوله :

محمد التقي بدر الهدى والقائد الأعلى الهمام العظيم

غاب وغابت جل أمالنا ونحن في اخطر وضع وخيم

بكت عليه أعين لم تكن تبكي لرزء أو لخطب جسيم

وافتقدت شرعة خير الورى أرخ (به زعيم عظيم)

إما الشيخ كاظم آل نوح فقد قال:

خطب دهي فانهد ركن الدين من جزع وكان الشيخ من أقطابه

بجوار احمد في مكان قد سما أرخ ( من الخلد التقي له به)

وقد أقيمت له المآتم .