b4b3b2b1
قبة العلويين | الكاظمية في أعماق التاريخ | مقبرة نادرشاه أفشار | طرقبة في مشهد | مقبرة الحكيم أبي القاسم الفردوسي في مدينة طوس | الكوفة ومسجدها الأعظم.. ماضياً وحاضراً | دور المسجد في بناء الحضارة | الكفل درةٌ أثرية بين الاحتضار ورغبةً بالنهوض.. | الالمنيوم وتاريخه العريق في الصناعات الكبيرة | منارة موجدة أثر تاريخي لعراقة كربلاء القديمة | تل الزينبية: مَعلَم يتحدث عن قدسيته | قَزوين بين اصالة التاربخ |

حسينية الجامع الأعظم في زنجان

4714

 

11 شعبان المعظم 1437 - 19/05/2016

تضم حسينية الجامع الأعظم في مدينة زنجان ثاني مذبح للأضاحي في العالم الاسلامي أجمع بعد وادي منى بمكة المكرمة، ويُعرف بعاصمة الحماس والعطاء الحسيني.

هذه الحسينية تشهد اجتماعاً حاشداً لمواكب العزاء الحسيني في الليلة التاسعة من شهر محرم الحرام من كل عام، فتقام في ليلة تاسوعاء في هذا الجامع مراسم حسينية حزينة مفجعة فريدة من نوعها، مما جعل هذه المراسم الدينية تسجّل في قائمة التراث المعنوي في البلاد باعتبارها تراثاً معنوياً عاشورئياً خالداً يعبر عن ان الاعتقاد القلبي الراسخ لمحبي وموالي أبي عبدالله الحسين (عليه السلام) وتعبيرهم عن مدى مودتهم المخلصة لهذا الامام الهمام، وبهذه المراسم الفريدة اشتهرت حسينية الجامع الأعظم في زنجان.

وفي يوم تاسوعاء والذي يُعرف بيوم العباس او أبي الفضل العباس(عليه السلام) وإحياءً للشعائر الحسينية، تتوافد مسيرات ومواكب العزاء الحسيني من كل حدب وصوب على مدينة زنجان متجهةً نحو هذه الحسينية، فيتشكل اكبر تجمّع عزاءٍ لأبي الضيم سيد الشهداء الامام الحسين (عليه السلام)، وتُقدّم في سبيل الله جلّ شأنه الآلاف من الأضاحي وتُهدى الى الجامع الاعظم تخليداً لمدى وفاء وإخلاص أبي الفضل العباس لمولاه وأخيه الامام الحسين(عليه السلام) ودفاعه عن حرم اهل البيت(عليهم السلام).

جغرافياً، تقع حسينية الجامع الاعظم في أقصى جنوب مدينة زنجان.

وللمزيد من المعلومات فيما يخص النبذة التاريخية لهذه الحسينية المقدسة نلقي نظرةً عابرةً على المصادر والوثائق التاريخية بهذا الشأن، بيد انه من المستحسن ان نسلط الأضواء ولو بقليل على مفردة "الحسينية" واستخدامها في أدب العزاء الحسيني بايران.

مع وصول الملك اسماعيل الصفوي الى سدة الحكم في ايران في عام 907 للهجرة وبالتالي ظهور حكم السلالة الصفوية؛ اُعلن مذهب التشيّع الاثني عشري مذهباً رسمياً في البلاد،.وكان من أحد المكاسب المهمة لذلك توسيع نطاق مجالس العزاء الحسيني واقامة مراسم التعزية والتشابيه واستمراريتها. أضف الى ذلك، انه وبالنظر الى الاهتمام الخاص الذي كان يوليه شيعة وموالو اهل البيت (عليهم السلام) في العالم لزيارة المراقد والمشاهد المشرّفة لاسيما كربلاء المقدسة، تم بناء مجالس وتكايا للمصاب الحسيني الجلل في مختلف الطرق في المدن والقرى الايرانية سمّيت فيما بعد بـ" الحسينيات".

أولى الاستخدامات اللغوية لمفردة "الحسينية" وردت ولأول مرة في النصوص والمؤلفات التاريخية التي تعود الى حقبة حكم شاه عباس الصفوي بما فيها كتاب "وقائع السلالة الصفوية".

ومن المدن الايرانية التي نالت حظاً وافراً لدى الملوك الصفويين، كانت مدينة زنجان التي وبالرغم من الدمار الذي لحق بها في عهد الحكم التيموري، إلا انها استأنفت حياتها و رونقها منذ جلوس الصفويين على العرش الملكي، وكان ذلك في الوقت الذي أنشئت حسينية في هذه المدينة.

في عام 2008، قامت دار "بينار" للنشر في زنجان بإعادة طباعة ونشر كتاب عنوانه "تاريخ دار العرفان ولاية خمسة" لمؤلفه "رستم الحكماء".

هذا الكتاب الذي حقّقه حسن حسينعلي هو عبارة عن كتاب عمل على إعادة تأليفه وجمعه كل من "مير اشرف بيغ زنجاني" و"مير افضل بيغ زنجاني"، وذلك بأمر من عبدالله ميرزا ابن الملك القاجاري فتحعليشاه في سنة 1248 للهجرة.

يشرح الكتاب تراجم الحكماء على زنجان منذ مقتل مؤسس السلالة الأفشارية نادرشاه حتى وصول فتحعليشاه القاجاري الى الحكم. وجاء في الكتاب ان إنشاء حسينية الجامع الاعظم في زنجان يعود الى عهد حكم نادرشاه الافشاري وما قبله بأعوام.

أما الوثيقة الثانية التي تشير الى تاريخ بناء هذه الحسينية فهي عبارة عن عَلَم فيها يُعرف بالعَلَم الاصلي. هذا العلم الذي اصغر من باقي الأعلام الموجودة في الحسينية، نُقش عليها تاريخ سنة 1221 الهجرية.

وثمّة وثيقة ثالثة بهذا الشأن هي حجر منحوت يتدلى على جدار دهليز الحسينية، حيث تطالعنا سنة 1261 الهجرية، تعلوها أشعار منقوشة على الحجر.