b4b3b2b1
الميرزا محمد تقي الشيرازي.. مشروع الوحدة الوطنية ومنع التقسيم | خصوصية زيارة الأربعين للإمام الحسين عليه السلام | رجال في ضمير الامة سماحة آية الله الراحل السيد محمد رضا الشيرازي (طاب ثراه) | خيانة كربلاء.. خيانة لله ولرسوله وقربان رسالته | ملف خاص بأربعينية أبي الأحرار (عليه السلام) | قراءات في ملحمة الطف | الإمام السجاد عليه السلام... سيرة عطرة وتأريخ مشرق | الأربَعين الحُسيني وإحياء الذكرى | العلف يوم تسليم الملف | عوامل خلود النهضة الحسينية | ثورة الأمام الحسين (عليه السلام).. أفكار وقيم | الغرب ينحني تعظيماً لرسول الله (صلى الله عليه وآله)! |

تجديد الخطاب الديني

 

27 ذي الحجة 1428 - 07/01/2008

حثت التعاليم الإسلامية اتباع هذا الدين الحنيف على نشر رسالته والدعوة اليه وجعلت السبيل الى ذلك هو الحكمة والموعظة الحسنة ومنعت عن الاكراه في الدين بل رفضت الاعتراف بأي نتيجة تترتب على الاكراه ونفي ارادة الانسان وحرية اختياره، ولكنها حثت أصحاب الدعوة على استخدام أفضل وسائلهم لنشر راية الدين والى الجد والاجتهاد في ذلك.

إن من أهم وظائف حملة التبليغ الديني هي الإجابة عما يرد على هذا الدين من اشكالات وإثارات سواءً كانت منطلقة من سوء نية أو حسن قصد وإرادة تفهّم، والإجابة لا بد وان تختلف تبعاً لاختلاف تلك الاشكاليات والإثارات وتبعاً لاختلاف الزمان وآليات المعرفة وطرائق الوعي ونحو ذلك، ولذلك كان لا بد من قيام حَمَلَةَ مهمة الدفاع عن الدين بعملية تجديد لأساليبهم ووسائلهم ليكونوا على إقناع الآخر أقدر على الدفاع عن الدين أشد صلابة وأقوى شكيمة.

والتجديد يشمل دائرتين:

الأولى: التجديد في المفاهيم وإعادة قراءة التراث بالاستفادة من التطور الذي لحق بكافة العلوم لا سيما تلك التي تبحث في وسائل المعرفة كالمنطق والفلسفة وعلم الاصول وغيرها.

الثانية: التجديد في الخطاب الديني أي في أسلوب وطريقة الحوار وطريقة العرض وهذا أمر تتجدد الحاجة اليه في كل جيل تبعاً لثقافة الجيل وتبعاً لتطور وسائل التأثير والاعلام.

إننا ننظر الى عدة من شخصياتنا الدينية نظرة إعظام وتبجيل لما قاموا به من تجديد في وسائل الخطاب لديهم فأمكنهم تقديم الاسلام لجيل زمانهم تقديماً ناصعاً في شكلٍ أذابوا عنه الحجاب المتراكم على الخطاب الديني بمرور الزمان، فكان الاسلام ذاته بأسلوب جديد وعرض مختلف، ولقد أسهموا بشكل واضح في إعادة جذب الشباب الى الدين لا سيما في فضاء كثرت فيه الدعوة الى نبذ الدين.

إن قراءة في إسهامات أمثال الشهيدين المطهري والصدر توضح ما ذكرناه وتوضح الدور الذي قام به هؤلاء والذين يمكن إدراجه ضمن محاور ثلاثة:

المحور الأول: الإجابة عن الاشكاليات المثارة من خارج الدين ومن داخله بطريقة تتصف بالعلمية الواضحة التي توجب اقتراب الآخر لا الهجومية الاتهامية التي توجب النفرة والرفض، فكان أسلوبهم هادئاً متزناً.

المحور الثاني: تقديم نفس الدين باسلوب حضاري يجذب قلوب الناس اليه سواء من عاش اشكاليات الغرب أو من كان بعيداً عنها ولكنه بعيد عن الدين في الوقت نفسه، فاستطاعوا ان يثبتوا حضورهم بما نطق به لسانهم أو خطه يراعهم رغم بعدهم المادي واختلاف حضارتهم فكان للشهيد المطهري حضور قوي في ساحة العالم العربي وللشهيد الصدر حضور قوي في الساحة الايرانية.

المحور الثالث: الدفاع عن الدين من أعدائه الذين يكيدون له لان من هؤلاء من يعتمد في حربه على الدين على انتقاء بعض أنواع الخطاب الديني فيصفها بالجمود والتحجر ويستغلها موظفاً إياها لحربه على الدين، وهذا ما حاربه رواد الفكر الديني عبر تجديد خطابهم بنحوٍ يدخل الى قلوب الناس ويحاكي عقولهم.

ان تجربة كهذه تحتم علينا كابناء جيل لاحق لجيل هؤلاء ان نعمد الى الاستفادة من تجاربهم وتطوير خطابنا الديني ورؤيتنا للأمور بنحو يؤدي الى نجاحنا في القيام بمهمتنا التي قام بها من سبقنا بأفضل ما يمكنه، ان الوسائل في عصرنا أصبحت متعددة ومختلفة لا بد من توظيفهاجميعاً في هذا الاتجاه.

وينبغي ان نحمل مضافاً الى هم الاجابة عن الاشكاليات هم التأسيس لفكر اسلامي ديني خال من شوائب الخطاب الخاطئ والاسلوب غير الحضاري.