b4b3b2b1
احتفالية قرآنية تقيمها هيئة القرآن الحكيم في كربلاء المقدسة | مسؤولي المواكب الحسينية في محافظة بابل يزورون العلاقات العامة لمكتب المرجع الشيرازي دام ظله في كربلاء المقدسة | موكب الولاء والفداء والفتح في سامراء يحيي شهادة الإمام العسكري عليه السلام | تقديم التهاني للمرجع الشيرازي دام ظله بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك | بيت المرجعية يبتهج بذكرى عيد المبعث النبويّ الشريف | وكيل المرجع الشيرازي دام ظله في اوربا في ضيافة العلاقات العامة | الكويت : تطبيقاً لتعليمات خطيب الفتنة .. معلمات في احدى المدارس قمن بشطب كلمة كربلاء من كتب طالبات! | المجدّد الشيرازي يكتب.. هل للشعوب قيمة؟ | مؤسسة الرسول الأعظم (ص) تقيم مهرجانها التأبيني السنوي لرحيل المجدد الشيرازي | السيد نصر الله يزور عددا من المؤسسات والحسينيات في بيروت | مساعٍ لزيادة أعداد الوافدين الايرانين للعتبات المقدسة الى 10000 زائر يومياً | مكافحة المحاصيل الزراعية في كربلاء |

سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: على المرأة الصالحة أن تعرف قدر دورها في صنع مجتمع فاضل وصالح

4359

 

16 ذو القعدة 1435 - 12/09/2014

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، فضيلة الخطيب الشيخ عبد الرضا معاش، برفقة عدد من الإخوة، وجمع من الأخوات طالبات الجامعة من مختلف المدن العراقية، وذلك في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة، يوم الاثنين الموافق للثاني عشر من شهر ذي القعدة الحرام 1435 للهجرة (8أيلول/سبتمبر2014م).

في هذه الزيارة ألقى سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، كلمة قيّمة على الجامعيات، قال فيها:

ورد في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: (أحبّ من دنياكم ثلاثاً: النساء والطيب وقرّة عيني الصلاة).

إنّ بدء رسول الله صلى الله عليه وآله بالنساء، وإرداف النساء بالطيب، له أهمية خاصّة، كما يذكر علماء البلاغة في كتب البلاغة العربية، خصوصاً إذا كان هذا الإرداف من مثل رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو سيّد البلغاء وسيّد الفصحاء. وهذا بيان وإشارة منه صلى الله عليه وآله إلى مكانة المرأة عند الآخرين، ولدور المرأة نفسها.

وقال سماحته: إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله لا يهمّه شيء من الدنيا. فجبال من الذهب عنده صلى الله عليه وآله مساوية للتراب، بل ربما تكون جبال الذهب عنده لا شيء، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وآله يقيّم الأمور بقيمها الواقعية، وليس بقيمها التي يقيّمها أهل الدنيا للأمور. فلماذا بدأ صلى الله عليه وآله في كلامه بالنساء؟

وقال سماحته في الجواب على تساؤله: إنّ المرأة سواء كانت في دور البنت، والأخت، والأمّ، والمعلّمة، والأستاذة، والتلميذة، والطالبة، وفي دور الخطابة والكتابة والتأسيس لمؤسسات الأخلاق والفضيلة، وفي دور جمع الشمل، وفي كل الأدوار، يمكن لها أن تكون مثل الطيب. فالطيب طيب، ولا يمكن للطيب أن يكون شيئاً آخر. فحتى الشخص الذي يضرب قنينة الطيب بالأرض وتنكسر فسوف لا يكون العطاء من هذا الطيب الذي كسر قنينته إلاّ الطيب. فالذرّات التي تنتشر من هذا الطيب على الشخص الذي تعدّى عليه وجنى بحقّه وكسر قنينته، سوف تكون ذرات الطيب.

وبيّن سماحته: لقد أشار رسول الله صلى الله عليه وآله في جملته القصيرة والعظيمة إلى أمرين مهمين، وهما: مسؤولية المرأة نفسها، ومسؤولية الآخرين تجاه المرأة. فممكن للبنت أن تكون هادية ومرشدة للوالدين، والأمثلة في هذا المجال بالتاريخ كثيرة. وممكن للأخت أن تكون هادية ومرشدة ومعلّمة لأخواتها وإخوانها، وكم لنا في التاريخ من هذا النظير. وممكن للأمّ أن تكون مربّية ـ عبر أولادها ـ لأجيال بالفضيلة والأخلاق. وممكن للأستاذة والمعلّمة أن تربّي أجيالاً من النساء في الإنسانية والفضيلة. وهكذا في كل الأدوار.

وأضاف سماحته: كما ان المرأة يمكنها أن تكون عظيمة بتلك الكلمة من رسول الله صلى الله عليه وآله، مهما كان مجال معيشتها بالحياة، سواء عاشت الراحة أو المشكلات، والفقر أو الغنى، وسواء عاشت مع من يقدّرها أو مع من لا يقدّرها. وكذلك لكل شخص يعيش مع امرأة يمكنه أن يكون دوره بالنسبة إليها كدوره بالنسبة إلى الطيب، أي كتعامله مع الطيب، سواء كان أباً لها أو زوجاً لها أو أخاً لها، أو أية نسبة أخرى معها، نسبية أو حسبية أو علمية.

وأوضح سماحته: إنّ الطيب الذي يجعل في قنينة، لا فكر له، ولكن للمرأة فكر وفي الوقت نفسه طيب. فإذا هكذا تصوّرت المرأة نفسها فستكون من العظيمات في التاريخ، في زمانها وفيما تتركه من بصمات في مستقبل التاريخ. وإذا تعامل الآخرون معها هذا التعامل، فسوف يكون المجتمع صالحاً وسليماً، ومجتمعاً لا مكان للظلم فيه، ولا مكان للحيف فيه، ولا مجال للجهل فيه. وهذا ما يصنعه الرجل وكذلك المرأة. بل ان دور المرأة بالنسبة إلى بعض الأمور يكون دوراً أهم, وهذا لما منحه الله سبحانه وتعالى لكل من الرجل والمرأة في دورهما، حيث ميّز دور الرجل بأمور، وميّز دور المرأة بأمور أخرى أيضاً.

وشدّد سماحته، بقوله: إذا علمت كل امرأة قيمتها، وإذا عملت بما هو قيمة لها، فستكون هذه المرأة منقذة لنفسها ومنقذة لشعبها وللشعوب الأخرى من المظالم المختلفة. والعراق اليوم، الجريح والمظلوم والصامد، وعراق الغد أيضاً هو أكثر ما يكون بحاجة إلى الرجال الصالحين الذين يعلمون ويعرفون أدوارهم ويكونون في حدود أدوارهم، وبحاجة إلى النساء الصالحات اللاتي يعلمن قدرهنّ ويكوننّ في حدود قدرهنّ أيضاً. فالمهم للمرأة هو أنها كإنسانة قد أردفها رسول الله صلى الله عليه وآله بالطيب، وقدّمها على ذكر الطيب. فإذا صلحت المرأة في المجتمع كان ذلك شوطاً كبيراً في صلاح المجتمع كلّه، كما هو بالنسبة للرجل. علماً بأن كل منهما يتميّز بأمور بالنسبة إلى الآخر. فكل امرأة بإمكانها أن تنقذ نفسها وعائلتها وعشيرتها وشعبها من المظالم، سواء في حياتها أو بعد وفاتها.

وأوصى سماحته الحاضرات وجميع المؤمنات أيضاً، بقوله: أنا أقترح على المؤمنات أن يجمعن النماذج الكبيرة والعظيمة والوضّاءة في التاريخ، أي في تاريخ أهل البيت صلوات الله عليهم، بدءاً من النساء المؤمنات اللاتي كنّ في أجواء أهل البيت صلوات الله عليهم، وبعد ذلك النساء اللاتي كنّ في التاريخ، ممن كانت كل واحدة منهنّ صانعة لجانب عظيم من التاريخ.

وأشار سماحته إلى نموذج من النساء المؤمنات الصالحات، وقال: عندنا في التاريخ امرأة، كان اسمها فاطمة، وهي بنت الشهيد الأول رضوان الله تعالى عليه، وهو مؤلّف لكتب كثيرة في الإسلام، ومنها اللمعة الدمشقية والدروس وغيرها. وهذه البنت كان لها أخوان، هما محمد وعلي. وهذه البنت كانت عظيمة بما عَرَفَت من دورها وقَدرها. والتاريخ لم يحفظ عن أخويها حتى عُشر ما حفظ عنها. فلا يوجد عندنا في التاريخ ما يذكر عن أخويها محمد وعلي، مثل ما عندنا في التاريخ عنها. ومما حفظه التاريخ عنها هو في قصّة ما ورّثه الشهيد الأول رضوان الله تعالى عليه لها ولأخويها. فقد ورّث لهم أموالاً ومجموعة من كتبه وكانت خطيّة. فهذه البنت وبسبب حبّها للعلم وشوقها للعلم وشوقها للتقوى والفضيلة والأخلاق، صالحت أخويها وأعطتهما كلّ حصتها من الأموال الدنيوية التي تقابل بالدار والمزرعة وغيرها، مقابل أخذها لثلاثة كتب كانت لأبيها رضوان الله تعالى عليه. فأخذت الكتب الثلاثة وأعطت لأخويها كل مال الدنيا. وبذلك أصبحت عالمة ووصلت إلى حدّ لقّبت بسببه في التاريخ بـ(ست المشايخ)، أي سيّدة المشايخ. فكان العلماء والفقهاء والأدباء، إذا اختلفوا في موضوع علمي، أو في موضوع يرتبط بالفقه الإسلامي، أو يرتبط بعقائد الإسلام، كانوا يرجعون إليها وهي تذكر لهم المخرج والحلّ لذلك الموضوع، حتى لقّبت بست المشايخ.

وأكّد سماحة المرجع الشيرازي، قائلاً: كل أمرأة بإمكانها أن تكون كست المشايخ إذا علمت واقعها وعملت بدورها الواقعي، مهما كلّفها من متاعب. والعالم اليوم، وكذلك المنطقة اليوم، بحاجة إلى النساء من هذا القبيل أكثر من ذي قبل. وكذلك العراق اليوم وغداً هو بحاجة إلى أمثال ست المشايخ أكثر من ذي قبل.

وختم دام ظله كلمته القيّمة: أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفّق كل امرأة مؤمنة صالحة لفهم واقعها، ولأداء دورها، حتى تكون مساهِمة كبيرة في صنع عراق اليوم وغداً، وعبره في صنع المنطقة، وعبرها في صنع العالم، صنعاً بالفضيلة والأخلاق.