b4b3b2b1
المرجع الشيرازي يستقبل المهنئين بالمبعث النبوي | وفد من وجهاء وطلبة محافظة البصرة في ضيافة العلاقات العامة لمكتب المرجع الشيرازي | بمناسبة عيد الغدير الثاني روايات التبريّ من أعداء أهل البيت بخط يد المرجع الشيرازي | مناسبة شهر محرم الحرام1438للهجرة: النصّ الكامل لكلمة سماحة المرجع الشيرازي دام ظله | حفل بهيج لولادة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله في حوزة سيد الشهداء في كربلاء المقدسة | إحياء ذكرى رحيل سلطان المؤلفين المجدد الشيرازي في كربلاء المقدسة | بعثة الحج الدينية لسماحة المرجع الشيرازي دام ظله تقيم مجالس العزاء وتعقد الندوات | الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة تشجب الجريمة النكراء بحق الشيخ النمر | فضلاء وطلاّب من النجف الأشرف زاروا المرجع الشيرازي | إحياء ذكرى الأيام الفاطمية في مدينة كربلاء المقدسة | خطباء وزّوار من كربلاء وجمهورية آذربايجان زاروا المرجع الشيرازي | مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله يعلن الجمعة أول أيام شهر رمضان العظيم 1436 هجرية |

بيان مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: بمناسبة اليوم العالمي للبقيع

4351

 

13 شوال 1435 - 10/08/2014

نرفع تعازينا لمولانا وليّ الله الأعظم الحجّة بن الحسن العسكري, الإمام المهديّ الموعود - عجّل الله تعالى فرجه الشريف وأرواحنا له الفداء -، وللمسلمين والأحرار كافّة، بمناسبة الذكرى الأليمة، ذكرى فاجعة وجريمة هدم مراقد الأئمة الأطهار في البقيع، على يد الفئة الضالة الوهابية الظالمة، وكذلك بمناسبة اليوم العالمي للبقيع.

في الثامن من شهر شوال سنة 1344 للهجرة قامت الفئة الوهابية الظالمة برئاسة عبد العزيز بن سعود باحتلال مكّة المكرّمة، ثم توجّهوا بعدها صوب المدينة المنوّرة، وبعد محاصرتهم للمدينة وحربهم مع أهلها والمدافعين عنها، قاموا باحتلالها، وهدّموا المراقد الطاهرة للأئمة في البقيع، وهي مراقد الذريّة الطاهرة لمولانا النبي الأعظم - صلى الله عليه وآله -: الإمام الحسن المجتبى السبط الأكبر للنبيّ - صلى الله عليه وآله -، والإمام زين العابدين، والإمام الباقر والإمام الصادق - صلوات الله عليهم -. وبهذه الجريمة الكبرى أقرحوا وأدموا قلوب كل الشرفاء والأحرار.

يشهد التاريخ على أن منشأ هذه الاعتداءات كان من ذلك اليوم الذي تعاقد فيها المشركون على كتابة الصحيفة الملعونة، وأقسموا على أن يمنعوا النبي - صلى الله عليه وآله - من إبلاغ الدين الإلهي، وتعاقدوا ـ في حال فشلهم فيما تعاقدوا عليه في صحيفتهم ـ على أن يقصوا وصيّ الرسول الذيّ نصّبه الله تعالى من بعد نبيّه الأكرم - صلى الله عليه وآله -، وأن يتآمروا بانقلاب ليجعلوا على منبر رسول الله وخلافته من ليسوا أهلاً لذلك.

إنّ المنافقين عماة البصيرة لم يتمكّنوا من منع انتشار حقيقة الإسلام المحمدي، مع أنهم قاموا بإعمال الضغوطات، وإلحاق الأذى النفسي بالنبي - صلى الله عليه وآله - المبعوث رحمة للعالمين. ولكنهم فشلوا أيضاً وخابوا في محاولتهم منع النبي - صلى الله عليه وآله - في إبلاغ ما اُنزل إليه من الله تعالى في خصوص الخلافة من بعده، وتعيين الوصي،ّ وهو مولانا الصدّيق الأكبر والفاروق الأعظم الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - صلوات الله عليه -.

لقد كان الإبلاغ الإلهي العالمي في الغدير ومسألة تعيين الإمام أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - خليفة ووصيّاً من بعد النبيّ - صلى الله عليه وآله - ثقيلاً على أصحاب الصحيفة الملعونة، وكالصاعقة التي نزلت على رؤوسهم، فلم يطيقوا ذلك، ودفعهم إلى أن يقترفوا جريمة قتل خاتم الأنبياء - صلى الله عليه وآله -، وذلك بدسّ السمّ إليه عبر اثنتين من زوجات النبيّ، اللتين صرّح القرآن الكريم بلعنهما. فقضى رسول الله - صلى الله عليه وآله - نحبه مسموماً شهيداً.

ولم يكتفوا بجريمتهم تلك، بل وبعد استشهاد رسول الله - صلى الله عليه وآله - أعادوا ذكرى صحيفتهم الملعونة بأن أسّسوا السقيفة، وسعوا إلى إقصاء خليفة ووصيّ رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وكان من نتائج ذلك أن صار من وصفه النبيّ بأنه باب مدينة علمه.. جليس البيت. وقاموا بجريمة اخرى حيث أحرقوا باب بيته، واستشهدت إثر هذه الجريمة بضعة رسول الله وروحه التي بين جنبيه، الصدّيقة الكبرى، السيدة فاطمة الزهراء - صلوات الله عليها -، وأسقطوا جنينها المحسن - سلام الله عليه -. وبعدها قاموا بقتل أبناء رسول الله وذريّته الطاهرة، فأضافوا بذلك وصمة عار وخزي أخرى على جبينهم وفي صفحات تاريخهم الأسود. وعندما رأوا بأنهم لم يتمكّنوا من حجب حقيقة الإسلام، وهي ولاية الأئمة المعصومين - صلوات الله عليهم - قاموا باقتراف جريمة هدم القبور المطهّرة لأهل البيت - صلوات الله عليهم - وأزالوا حرمتها.

في الأمس قام أعداء الدين بهدم مراقد الأئمة بالبقيع، فأدخلوا الحزن في بيوت المسلمين والعلماء والمفكّرين الشرفاء والأحرار. واليوم أعادوا الكرّة بتفجير وهدم المراقد الطاهرة وبيت مولانا الإمام المهديّ أرواحناه فداه، في سامراء المشرّفة، وإبادة المؤمنين في العراق والبحرين والحجاز وباكستان وأفغانستان وسوريا وغيرها، وقتلهم الأبرياء بعمليات التفجير والتفخيخ، وجرائم اخرى... واخرى....

ألا.. ما هي علّة وجذور هذه الجرائم الفظيعة؟

يبيّن المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي - دام ظله - بأن علّة وجذور تلك الجرائم وإزالة الحرمات، هي ابتعاد وانحراف المجرمين الجناة عن ثقافة أهل البيت - صلوات الله عليهم -، ويقول:

إنّ ثقافة أهل البيت - صلوات الله عليهم - هي ثقافة الرأفة والشفقة والرحمة، وأما ثقافة أعدائهم فهي الظلم والقساوة. وهذه الثقافة الظالمة القاسية تأسّست وبدأت من ذلك اليوم الذي قام فيه أبو سفيان بمواجهة نبيّ الإسلام - صلى الله عليه وآله -، وقام طيلة 22 عاماً بتسخير كل مساعيه وقدراته وإمكاناته وصرف كل أمواله في الحرب ضد رسول الله - صلى الله عليه وآله -. وبعده استمر على هذا النهج العدواني ابنه معاوية وحفيده يزيد - لعنة الله عليه وعليهما -، وتابعهم عليه من بعدهم بنو أمية وبنو مروان وبنو العباس - عليهم لعائن الله -، وقاموا بترسيخ تلك الثقافة وتوسيعها.

إنّ معظم البشرية اليوم لا يعرفون ثقافة أهل البيت - صلوات الله عليهم -، ولا يعرفون الفرق والتفاوت بينها وبين ثقافة أعداء أهل البيت - صلوات الله عليهم - أيضاً. ومن نتائج عدم معرفة الناس بذلك هي وقوع الحوادث المؤلمة، كحادثة الاعتداء على حرمة المرقد الطاهر للإمامين العسكريين - صلوات الله عليهما - في سامراء المشرّفة، وفاجعة هدم البقيع، وغيرها من الفجائع.

وهذا كلّه يوجب علينا مسؤولية تعريف ثقافة أهل البيت - صلوات الله عليهم - للبشرية اليوم، وتعريف الفرق بينها وبين الثقافة المعادية والمضادّة لثقافة أهل البيت - صلوات الله عليهم -؛ كي تقدر البشرية على التمييز بينهما ومقارنتهما.

في مثل هذه الأيام (وبالذات في الثامن شوال) قام الأعداء بتوجيه إهانة كبيرة إلى المقام المقدّس لمولانا رسول الله - صلى الله عليه وآله - ولأهل بيته الأطهار - صلوات الله عليهم -، بل وللقرآن والإسلام. ولا تزال آثار وتبعات تلك الإهانة باقية إلى يومنا هذا. وهذه الإهانة هي: هدم المراقد الطاهرة لأربعة من الأئمة الأطهار - صلوات الله عليهم - في البقيع بالمدينة المنوّرة.

إذن يجب علينا أن نؤدّي واجبنا وتكليفنا قبال جريمة هدم مراقد الأئمة - صلوات الله عليه - بالبقيع، فهذه الجريمة هي من أكبر المنكرات في عصرنا الحالي.

إنّنا سنثاب ونؤجر في الآخرة بمقدار ما نقدّمه من الخدمات لجبر مثل هذه الفاجعة التي لا تجبر أبداً وبأيّ نحو كان. فبعض الأمور يمكن جبرها، ولكن - وكما يعلم العقلاء كافّة - بأن إهانة المقدّسات والتطاول عليها هي من الأمور التي لا يمكن جبرها أبداً.

وإن إعادة إعمار تلك الأماكن المقدّسة، في الحقيقة هو منع استمرار جزء من تلك الفاجعة.

على الجميع أن ينتهزوا الفرص ويستفيدوا منها في بيان مظلومية البقيع للعالمين، وأن يدعوا الآخرين لإزالة هذا الظلم. وإنّ هذا الموضوع - أي تسمية الثامن من شهر شوال باليوم العالمي للبقيع - هو مسؤولية شرعية في طريق أحياء بقيع الغرقد.

نأمل - ومن خلال قيام جميع المؤمنين والمؤمنات بهذه المسؤوليات الإلهية - إدخال السرور والغبطة على القلب المقدّس لمولانا الإمام صاحب العصر والزّمان - عجّل الله تعالى فرجه الشريف -.

5 شوال المكرّم 1433 للهجرة

مكتب سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي - دام ظله -

قم المقدّسة