b4b3b2b1
السلوك اللاعنفي، تكتيك أم استراتيجية؟ | حرائق الفساد الإداري.. قد تمطر في أي مكان! | قِبلةُ الثائرين | البعد الأخلاقي المحمدي وأثره في الحضارة الإسلامية | المثلُ القصصي أو التأريخي في خطبِ الإمام علي (عليه السلام) | استهداف الشيعة في العراق.. لماذا؟ | أمومة على كف عفريت..!! | المصُلح المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ...قضية ومعطيات | بطاقة الفقراء | الصديقة الكبرى ...النموذج الأمثل | التطرف الديني في العراق: الاسباب والمعالجات | الهروب من الهاويّة |

عصمة الزهراء

 

28 جمادى الأولى 1435 - 31/03/2014

من المعلوم إن الكثير من المخالفين يستشكلون علينا على العصمة وهذا الكلام يشمل أئمتنا المعصومين وحتى يصل الأمر لنبينا الأكرم محمد(ص) ليدعوا أن الرسول يمتلك العصمة الصغرى وليس العصمة الصغرى وهذا الكلام ناتج من خلفيات ناصبيه مردها إلى التحريف الأموي والعباسي في التقليل من مكانة أهل البيت وعدم وضعهم في مكانتهم الحقيقية ولهذا جاء في الزيارة المأثورة في عاشوراء قول { وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقامِكُمْ وَاَزالَتْكُمْ عَنْ مَراتِبِكُمُ الَّتي رَتَّبَكُمُ اللهُ فيها، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً قَتَلَتْكُمْ وَلَعَنَ اللهُ الْمُمَهِّدينَ لَهُمْ بِالَّتمْكينِ مِنْ قِتالِكُمْ} فهذه الأمم المخالفة وكانت وعلى مدى التاريخ تعمل على إن تزيل هذه المراتب السامية لأهل البيت في مقدمتهم الرسول الأعظم محمد(ص) وهي جزء مهم في حرب وقتال أهل بيت النبوة (صلوات الله عليهم أجمعين) وكانت أكثرها مأساة وفاجعة هي غصب الزهراء وإحراق بيتها وبالتالي كسر ضلعها وأسقط محسنها والتي كانت الممهد لسفك الدم الطاهر الشريف لسيدي ومولاي أبي عبد الله الحسين(ع) وأهل بيته وأصحابه المنتجبين في واقعة الطف الأليمة.

ومن هنا لنتعرف على العصمة من خلال تعريفها وبعد ذلك نتعرف هل أن الزهراء معصومة أم لا؟.

ولنتعرف في البداية ماهو تعريف العصمة أبسط تعريف ولأجل التبسيط فيقول الشيخ محمد رضا المظفر قدس سره من أنّ العصمة: «هي التنزّه عن الذنوب والمعاصي، صغائرها وكبائرها، وعن الخطأ والنسيان، وإن لم يمتنع عقلاً على النبي إن يصدر منه ذلك، بل يجب إن يكون مُنزّهاً عمّا ينافي المروءة، كالتبذّل بين الناس من أكلٍ في الطريق، أو ضحك عالٍ، وكل عمل يستهجن فعله عند العرف العام».(1)

أما تبيان قول السيد الطباطبائي الذي ارجع هذه الملكة إلى العلم، إذ قال في تفسيره «الميزان» تحت عنوان { كلامٌ في معنى العصمة) عند تفسيره للآية المباركة: { ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمّت طائفةٌ منهم بأن يُضلوك وما يُضلّون إلاّ أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلّمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً }.(2)

" ظاهر الآية انّ الأمر الذي تتحقق به العصمة نوع من العلم يمنع صاحبه عن التلبّس بالمعصية والخطأ. وبعبارة اُخرى علمٌ مانعٌ عن الضلال.

كما إن سائر الاَخلاق كالشجاعة والعفّة والسخاء كلٌّ منها صورة علمية راسخة، موجبة لتحقق آثارها، مانعة عن التلبس بأضدادها من آثار الجبن والتهور والخمود والشره، والبخل، والتبذير.ومن هنا يظهر ان هذه القوّة المسماة بقوّة العصمة سببٌ شعوري علمي غير مغلوب البتة، ولو كانت من قبيل ما نتعارفه من أقسام الشعور والإدراك لتسرّب إليها التخلّف، وخبطت في أثرها أحياناً. فهذا العلم من غير سنخ سائر العلوم، والاِدراكات المتعارفة التي تقبل الاكتساب ثم يقول قدس سره ـ: فقد بان من جميع ما قدّمناه انّ هذه الموهبة الالهية التي نسميها قوّة العصمة نوع من العلم والشعور يغاير سائر أنواع العلوم في انه غير مغلوب لشيء من القوى الشعورية البتة، بل هي الغالبة القاهرة عليها المستخدمة إيّاها ولذلك كانت تصون صاحبها من الضلال والخطيئة مطلقاً ".(3)

ومن هذا المنطلق فان العصمة هي مخلوقة مع الأنبياء وكذلك أئمتنا المعصومين وحتى وصل بعض علماؤنا إلى انه حتى يدخل في التكوين الجيني لنبينا الأكرم محمد(ص)ولأئمتنا المعصومين أي أنه تكوين جيني رباني وضعه الله في هذه العترة الطاهرة وهو سر من الأسرار الآلهية التي لا يعلمها إلا هو وهذا ما ذكره سبحانه وتعالى في محكم كتابه عندما

قال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ}.(4)

والدليل على ما نقول هو العلم الذي يحمله أهل بيت النبوة بحيث عجز في تفسيره كل المخالفين ولم يجدوا مخرج لتفسير هذا العلم بدليل علم نبينا الأكرم محمد(ص) وهو مدينة العلم والحكمة ثم إلى الأمام علي(ع) في أنه باب مدينة العلم والحكمة ليستمر ويتوراثها واحداً بعد الآخر بحيث نرى أن الأمام محمد الجواد(ع) والذي استلم الإمامة وهو فتى وفي عمر سبعة سنين وحير فقهاء زمانه في علمه وفقهه ولم يستنبطوا حتى الإحكام التي هو استنبطها وحتى علم الإمام علي(ع) كان موروث فعندما أجاب الأمام أمير المؤمنين في مناظرة مع اليهود وسرعة أجابته في زمن عمر قال له عمر ((كيف تحكم وتجيب بهذه السرعة؟)) فقال الأمام علي(ع) { أني احكم وكما ترى أنت ترى أصابع كفك}ولو رجعنا إلى خطبة من خطب أمير المؤمنين(ع) إذ يقول { والله لو شئت أن أخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع لفعلت، ولكن أخاف أن تكفروا في برسول الله صلى الله عليه وسلم. إلا أني مفضية إلى الخاصة ممن لا يؤمن ذلك منه. والذي بعثه بالحق، واصطفاه عل الخلق، ما أنطق إلا صدقاً، ولقد عهد إلي بذلك كلهُ ويمهلك من يهلك، ومنجي من ينجو، ومال هذا الأمر أبقى شيئاً يمر على رأسي إلا أفرغه في أذني، وافضي به إليِّ}.(5)

وهذا ليس ناتج من فراغ في إعطاء الله سبحانه أهل البيت هذه المنة العظيمة بل جاء هذا نتيجة أنهم كانت كلهم إعمالهم خالصة لوجه الله سبحانه أي أنهم كانوا منقطعين عن الدنيا وعن ملذاتها لأنهم كانوا أنفسهم قد نذروا إعمالهم وكل نياتهم لله جل وعلا ورضوا وصبروا بقدر الله ولم يعترضوا ببنت شفة وأنهم امتثلوا لأمر الله واستسلموا له ومن هنا كانت لهم العصمة وبهذه العصمة التي وهبها الله سبحانه وتعالى لعترة أهل البيت والذين اصطفاهم عن باقي خلق الله وللدليل على مانقول ونقول للمثل لا على الحصر في سورة الإنسان والتي أنزل الله خاصة لهذا البيت كريم بقوله في محكم كتابه {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا*إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا}.(6)

والذين بقوا ثلاثة أيام صائمين عن الأكل لأنهم لم يردوا سائلين ببابهم ثلاثة أيام وفي اليوم الرابع فلما أصبحوا أخذَ علي بيد الحسن والحسين، وأقبلوا إلى رسول الله (ص)، فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفِرَاخ مِن شِدَّة الجوع قال(ص): مَا أشد مَا يَسُوؤُنِي ما أرى بكم.

فانطلق (ص)معهم، فرأى فاطمة (ع)في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها، وغارت عيناها، فساءه (ص)ذلك، فنزل جبرائيل وقال: خذها يا محمد، هَنَّأَكَ اللهُ في أهل بيتك، فَأقرَأَهُ السورة.

وفي هذه السورة – أي: سورة الإنسان، أو: سورة هَلْ أَتَى...

نكتة رائعة جداً، وقد ذكرها الزمخشري في تفسيره الكشاف، عند تفسيره لهذه السورة قال:

{إنَّ الله تعالى قد أنزلَ (هَلْ أَتَى) في أهلِ البيت (ع)، وَلَيس شَيءٌ مِن نعيم الجَنَّةِ إِلاَّ وَذُكِرَ فيها، إِلاَّ (الحُور العِين)، وذلك إِجلالاً لفاطمة(ع)} (7)، وذلك لأنها حورية إنسية كما قال عنها أبيها الرسول الأعظم محمد(ص).

فهذا هو إبداع القرآن الكريم، وهذه هي بلاغته والتفاتاته، وهذه هي عظمة فاطمة الزهراء (ع)عند ربها العظيم.

وهناك الكثير من الحوادث التي ارتقى بها أهل بيت النبوة عن الخلق أجمعين ليصبحوا في مصاف الأنبياء والمرسلين وهي مذكور في كل كتب الفريقين والتي عجز أي إنسان من الأولين والآخرين اللحاق بمناقبهم الشريفة والتي لو أردنا سردها لاحتجنا إلى كتابة كتب ومجلدات في هذا الخصوص.

ولنأتي إلى عصمة الزهراء(ع) والتي الكثير من المخالفين يشككون في هذا الأمر فلنورد

الحديثين والتي أوردناها في بداية مبحثنا ومع المصادر وهما { يا فاطمة ان الله ليغضب لغضبك ويرضى لرضاك}.(8)و { من آذىٰ فاطمة فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذىٰ الله}.(9)

ومن هنا نستطيع أن نستنتج عصمة الزهراء ومن القرآن العظيم والسنة هي:

1 ـ فأذن أن الله جل وعلا قد قرن غضبه ورضاه بغضب فاطمة وهذا يعني أن لها منزلة ومكانة سامية وعظيمة وأن العبد الذي يقرن الغضب والرضا به هو حتماً عبد مكرم من الله أنّ الله تعالى يرضى لرضاها ويغضب لغضبها، ولا يكون ذلك إلاّ فيمن عصمه الله تعالى لا من كان عاصياً أو ساهياً أو مخطئاً، ففي الحديث المتّفق عليه بين الفريقين عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):

« إنّ الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها »

2 ـ ـ شأنها العالي ومقامها الرفيع المستفاد من محوريتها للمعصومين أبيها وبعلها وبنيها في حديث الكساء الشريف.

وتستفاد العصمة أيضاً من أسمائها عند الله تعالى مثل الطاهرة، وكذا ألقابها المنصوصة مثل المطهّرة والحوراء. ومن بدء خلقها وكيفية خلقتها وتكوّنها من ثمرة الجنّة. ومن سدّ الأبواب كلّها عن مسجد الرسول إلاّ باب بيتها.

.. وغير ذلك من آيات طهارتها ونزاهتها الكاشفة عن عصمتها، والدالّة على كونها في أعلى مراتب عصمة الله تعالى.(10)

وأمّا السنّة:

فمن وجوه عديدة نكتفي منها بهذه النقاط:

1 ـ نصّ حديث الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم):

« منّا خمسة معصومون، قيل: يا رسول الله! من هم ؟ قال: أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) ».

ومثله حديث الإمام الباقر (عليه السلام) وقد روى كليهما القاضي في المناقب.(11)

2 ـ وجوب إطاعة جميع الخلق لها حتّى المعصومين المستلزم لعصمتها كما في حديث الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام).

« ولقد كانت (عليها السلام) مفروضة الطاعة على جميع من خلق الله من الجنّ والإنس والطير والوحوش والأنبياء والملائكة ».(12)

3 ـ أفضليتها وسيادتها على نساء الأوّلين والآخرين ونساء الجنّة حتّى مريم (عليها السلام) وهو يستلزم عصمتها وإلاّ لم تكن غير المعصومة أفضل من المعصومة..

ففي حديث الإمام الصادق (عليه السلام):

«..وإنّ الله عزّ وجلّ جعلكِ سيّدة نساء عالمك وعالمها وسيّدة نساء الأوّلين والآخرين».(13)

وفي حديث الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله):

«... وابنتي فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة من الخلق أجمعين ».(14)

4 ـ عدم تكافؤ أحد معها إلاّ أمير المؤمنين (عليه السلام) ولم يكن لها كفؤ غيره حتّى من الأنبياء المعصومين. ففي حديث المفضّل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:

« لولا أنّ الله تعالى خلق أمير المؤمنين لم يكن لفاطمة كفو على وجه الأرض آدم فمن

دونه ».(15)

وفي حديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم):

«... ولولا علي ما كان لفاطمة كفو أبداً »(16)

5 ـ كونها حجّة على الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) المفيدة لمعصوميتها بل كبرى عصمتها كما في حديث الإمام العسكري (عليه السلام):

« إنّ فاطمة حجّة علينا ».(17)

6 ـ كونها بضعة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المقتضي لأن تكون كالأصل معصومة، بل هي مهجة قلب النبي وروحه التي بين جنبيه في الأحاديث الواردة عن الفريقين:

« فاطمة بضعة منّي، وهي مهجة قلبي، وهي روحي التي بين جنبيَّ ».(18)

7 ـ كونها اُسوة لحجّة الله الإمام المهدي أرواحنا فداه، ومعلوم أنّ اُسوة المعصوم لابدّ أن يكون معصوماً كما تلاحظ ذلك في حديث توقيع الشيخ الجليل العمري:

« وفي ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لي اُسوة حسنة ».(19)

8 ـ لزوم معرفتها على القرون الاُولى والأنبياء السلف المستلزم لأفضليتها من جميع الجهات ومنها جهة العصمة، وإلاّ فلا معنى للزوم معرفة غير المعصوم على المعصوم، ففي حديث أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام):

«... هي الصدّيقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون الاُولى ».(20)

والآن نأتي الى الاستنباط العقلي وتحليل ماهو كائن في القرآن ومع عصمة الزهراء حيث قلنا إن الله سبحانه وتعالى بغضب لغضبها ويرضى لرضاها فمن التحليل أنه هذه السيدة هي عبدة صالحة أو مكرمة ليجعلها في مصاف هذه الفئة. ورب يسأل سائل كيف؟ ولو رجعنا إلى القرآن العظيم لوجدنا العديد من العباد الصالحين والذين عبدوا الله له مخلصين له الدين قد أكرمهم الله بكرامات وكافئهم بأنه تم ذكرهم في محكم كتابه وأعطاهم من العلم ليجعلهم حتى فوق الأنبياء وهذا ما يتضح في قصة العبد الصالح الخضر حيث أنه أعطاه من العلم بحيث علم نبي الله موسى(ع) العلم وموسى هو نبي زمانه ومن أولي العزم ولكن كان يعلم اين يضع علمه ورسالاته حيث قال له موسى في سورة الكهف في محكم كتابه {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا}.(21)دلالة على علمه الكبير وفي آخر المطاف لم يستطيع موسى(ع) الإحاطة بعلمه والعبد الخضر لم يقل إني عالم بل أعترف أنه أشار الله جل وعلا حيث قال في محكم كتابه {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا}.(22)ثم في نهاية المطاف يقول للنبي موسى(ع) {...وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا}(23)فأذن هو أمر من الله في كل ما فعله وأعطاه هذا العلم ثم نأتي إلى ذي القرنين والذي أعطاه من الملك والقوة ما لم يؤت أحد من العالمين حيث يذكر ذلك بقوله {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا}(24)وكذلك لقمان الحكيم الذي أعطاه الحكمة والمعرفة وكذلك العبد الصالح أصف بن برخيا والذي علمه فقط حرف واحد من حروف أسم الله الأعظم والذي استطاع به جلب عرش بلقيس من اليمن إلى فلسطين بطرفة عين والذي وصف علمه بقوله في محكم كتابه {قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ}.(25)

ومن هنا فكل هؤلاء قد أكرمهم فكيف يكون أكرام الله سبحانه وتعالى لفاطمة الزهراء(ع) والذي قرن غضبه بغضبها ورضاه برضاه ثم من يؤذيها فقد آذى الرسول محمد(ص) وهو حبيب الله وهو يعني أنه آذى الله والله جل وعلا أكرم الأكرمين وهو يعطي لعباده من الرحمة ما لاتسعها السماوات والأرض والتي وسعت رحمته كل شيء فكيف بسيدة نساء الأرض وبضعة حبيبه؟ فأي منزلة عظيمة وسامية تكون لها؟ فبالتأكيد سوف تكون لها الحجة والعصمة على خلق الله نتيجة ما قلناه آنفاً والتي امرأ ...

16 ـ إحقاق الحقّ: (ج19 ص117) نقلا عن كتاب أهل البيت لتوفيق أبو علم، ونحوه في أحاديث العامّة الاُخرى المنقولة في الإحقاق: (ج1 ص1) عن ابن شيرويه في الفردوس، والخوارزمي في المقتل، والترمذي في المناقب، والقندوزي في الينابيع، والمناوي في الكنوز.

17 ـ تفسير أطيب البيان: (ج3 ص235).

18 ـ تلاحظ أحاديثه من طرق الخاصّة في بحار الأنوار: ج43 ص39 ـ 80 ب3)، ومن طرق العامّة في إحقاق الحقّ: (ج9 ص198، وج10 ص184، وج13 ص77).

19 ـ الغيبة للشيخ الطوسي: (ص184)، والإحتجاج للطبرسي: (ج2 ص279).

20 ـ بحار الأنوار: (ج43 ص105 ب5 ح19).

21 ـ [الكهف: 66].

22 ـ [الكهف: 65].

22 ـ [الكهف: 82].

23 ـ [الكهف: 84].

24 ـ [النمل: 40].