b4b3b2b1
الخطيب مضر القزويني: نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) فتح إلهي عظيم | مجالس العزاء الحسيني لليوم السابع على التوالي في بيت المرجع الشيرازي دام ظله | نداء الى كل محبي الاماميين العسكريين عليهما السلام | وفد مرجعية الشيرازي اول الواصلين الى حرم العسكريين بعد الاستهداف من قوات داعش الارهابية | الجيش العراقي ينقذ أهالي الأنبار من مشروع داعش | مؤسسة الرسول الاعظم تحيي الذكرى السنوية الثالثة لرحيل الفقيه الفقيد السيد محمد رضا الشيرازي اعلى الله درجاته بكربلاء المقدسة | فضلاء وزوّار من الهند والأحساء زاروا المرجع الشيرازي | المرجع الشيرازي: ضرورة الاهتمام بشهر رمضان المبارك والاستفادة من بركاته أكثر | ملايين الزائرين يتوافدون الى كربلاء المقدسة لاحياء زيارة النصف من شعبان | المرجع الشيرازي دام ظله: علينا الاهتمام بأتباع أهل البيت صلوات الله عليهم القاطنين في مختلف دول العالم | حملة غسل شوارع كربلاء المقدسة احياءا منها لشعائر الامام الحسين عليه السلام | الكويت:الانقلاب على الامير ومنع وسائل الاعلام من نشره!! |

المرجع الشيرازي في كلمته بمناسبة عيد الغدير:على العالم أن يركع أمام حكومة الإمام أمير المؤمنين

4020

 

19 ذو الحجة 1433 - 05/11/2012

على أعتاب حلول عيد الله الأكبر, أشرف أعياد الإسلام وأعظمها, عيد الغدير الأغرّ, الذي نصّب فيه مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله, بأمر من الباري تبارك وتعالى, مولانا الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه وعلى آبائه وأبنائه الطاهرين, وليّاً وإماماً, تطرّق المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله, إلى هذه الذكرى العظيمة, في درسه خارج الفقه, في مسجد الإمام زين العابدين صلوات الله عليه, بمدينة قم المقدّسة, صباح يوم الأربعاء الموافق للخامس عشر من شهر ذي الحجّة الحرام 1433 للهجرة, وألقى كلمة قيّمة مهمة, إليكم أهمها:

قال سماحته في مستهلّ كلمته: اُبارك مناسبة عدير غدير خم, وهو أعظم الأعياد, للعالمين كافّة, بالخصوص للمستضعفين والمظلومين في كل نقطة من نقاط العالم, وبالأخصّ المؤمنين منهم. وأرجو ببركة هذا العيد السعيد أن يتفضّل الله تعالى برعاية واسعة وشاملة وكاملة على المظلومين جميعاً, بالأخصّ على المؤمنين والمؤمنات.

بعدها قال سماحته: قال مولانا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه في إحدى خطبه الشريفة: (إنّ الله لا يقبل توحيده إلاّ بالاعتراف لنبيّه صلى الله عليه وآله بنبوّته, ولا يقبل ديناً إلاّ بولاية من أمر بولايته) (1).

أنا لست بصدد التحدّث عن الجهات البلاغية لهذه العبارة, ولكن أقول هذه العبارة هي عالم من البلاغة. وأما بالنسبة لمعنى العبارة الشريفة, أقول: التوحيد ليس ديناً بل هو عقيدة. أما الإقرار بالنبوّة فهو دين وطريقة. فالذي يقول ويشهد بأن: لا إله إلاّ الله, قلباً ولساناً, يصدق عليه أنه موحّد, ولكن لا فائدة من توحيده هذا إذا لم يكن مقروناً بقبول النبوّة والإقرار بها, فهذا التوحيد لا يسمّى ديناً. والاعتقاد بالتوحيد فقط لا يكون ديناً.

وأوضح سماحته: لا شكّ, ان التوحيد هو أساس الدين, ولكن ليس ديناً, بل هو عقيدة صحيحة وسليمة, ويصبح ديناً إذا اقترن بالإقرار بنبوّة نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله.

كذلك, إنّ من الدين: الصلاة والصيام والحجّ والزكاة والخمس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والمعاملات والأحكام. ولكن هذا الدين لا يكفي ولا يكون ديناً إلاّ بالإقرار بالولاية. فالدين مثله كالمثلث المتساوي الأضلاع, وأضلاعه الثلاثة هي: التوحيد, والنبوّة, والإمامة. فلا يقبل الله تعالى الدين إذا كان فيه التوحيد والنبوّة ولكن بلا الإمامة والولاية. وهذا ما صرّح به القرآن الحكيم, بقوله عزّ من قائل: (اليوم أكملت لكم دينكم). ويعني أكملت لكم الدين بالولاية.

نعم, ان المعاد من التوحيد, وكذلك العدل, وهذا من الدين أيضاً, ولكن الدين الذي يقبله الله تبارك وتعالى هو الدين بالإمامة والولاية.

ثم أشار سماحته إلى الفرق الحاصل بين العمل بالغدير, وترك الغدير, وقال: الغدير يعني السعادة في الدنيا والآخرة, وترك الغدير يعني الشقاء في الدارين, سواء كان ترك الغدير عن عمد أو بلا عمد, وعن تقصير أو قصور. فالنتائج والآثار التكوينة والوضعية المترتبة على ترك الغدير تقع لا محالة, ولا ربط لها بالتقصير والقصور. فالظلم الذي لحق المظلومين من يوم إقصاء الغدير, ولا زال يلحقهم إلى يومنا هذا, هو من نتائج ترك الغدير, سواء كان عن عمد من المظلوم أو عن غير عمد. وفي هذا المجال هناك شواهد كثيرة, سواء في القرآن الكريم أو في الأحاديث الشريفة المتواترة الكثيرة, ولكن أكتفي بذكر شواهد عن ذلك من الدنيا الفانية, من جهتين:

الأولى: الجهة الاقتصادية. فقد كانت حكومة الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه تمتدّ على خمسين دولة من دول اليوم كالعراق وإيران وسورية وتركيا وغيرها. وقد حكم الإمام صلوات الله عليه خمس سنوات تقريباً. ورغم كل المشاكل الداخلية والخارجية التي واجهتها حكومة الإمام، ترك الإمام صلوات الله عليه في أهم مسائل البشر وهي الحرية والاقتصاد، ترك بصمات لا يوجد لها نظير في التاريخ وفي أرجاء المعمورة حتى في عالم اليوم رغم ما شهده ويشهده من التقدّم الاقتصادي والسياسي.

وأشار سماحته إلى نموذج مما عمله الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه في الجانب الاقتصادي، وقال: في مجال الاقتصاد، يقول الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه في كلام له مذكور في نهج البلاغة: «هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ وَيَقُودَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيُّرِ الأطْعِمَةِ وَلَعَلَّ بِالْحِجَازِ أَوْ الْيَمَامَةِ مَنْ لا طَمَعَ لَهُ فِي الْقُرْصِ وَلا عَهْدَ لَهُ بِالشِّبَعِ» (2). فالإمام صلوات الله عليه كان بالكوفة لكنه كان لا يأكل معظم الأيام، وإذا أكل فإنّه لا يأكل إلى حدّ الشبع لأنه قد يمكن أن يكون هناك جائع ما في البلاد البعيدة عنه كالحجاز مثلاً أو اليمامة. فـ(لعل) في كلام الإمام صلوات الله عليه تعني: يمكن وليس مؤكّداً.

وأردف سماحته: كان للإمام عليّ صلوات الله عليه أعداء في التاريخ ولا يزالون، وقد أخذوا على الإمام مآخذ، وكانوا يظنّون أنها مآخذ لكنها بالحقيقة هي فضائل ومناقب، فكانوا يركّزون عليها وينتقدون الإمام صلوات الله عليه بها، ومنها, قولهم: إنّ فيه دعابة. أي لم يكن خُلُق الإمام حادّاً أو فظّاً أو عبوساً، واعتبروا ذلك مأخذاً على الإمام، في حين إنها فضيلة من فضائل الإمام صلوات الله عليه. ولكنهم ـ أي الأعداء ـ لم يأخذوا على الإمام قوله صلوات الله عليه: «وَلَعَلَّ بِالْحِجَازِ أَوْ الْيَمَامَةِ مَنْ لا طَمَعَ لَهُ فِي الْقُرْصِ وَلا عَهْدَ لَهُ بِالشِّبَعِ». فلم يخرج أحدهم ويقول: بالتأكيد كان هناك جائع في ظل حكومة الإمام صلوات الله عليه، لأنهم يعلمون جيّداً بأن الناس في ظل حكومة الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه عاشوا برفاه ورخاء.

وعقّب سماحته بقوله: انظروا إلى حكّام عالم اليوم، بالأخصّ حكّام أغنى الدول، هل يستطيع حاكمها أن يدّعي ويقول: أنا لست متأكّداً من وجود جائع واحد في ظل وفي رقعة حكومتي؟!

وشدّد سماحته بقوله: على أقطاب وخبراء وعلماء الاقتصاد, بالأخصّ في عالم اليوم, أن يركعوا أمام هذا القول من الإمام صلوات الله عليه, ويبحثوا فيها, ويعرفوا عظمتها.

ثم هناك نقطة مهمة جدّاً اقولها, هي: ما الفائدة من دين فيه صلاة وحجّ وصيام, ولكن ناسه يموتون جوعاً, ويعانون الظلم, وذذلك بسبب ترك الغدير؟ فمثلاً: ما الفائدة من أن يقرأ المصلّي في صلاة (1000) مرّة سورة الإخلاص ولكنه على غير وضوء؟ وهل يقبل الله تعالى هكذا صلاة؟ كذلك لا يقبل الله ديناً بلا الغدير.

أما الجهة الثانية, فهي: الجهة السياسية.

أقول: إن الناس مختلفون في كل شيء, في الآراء, والأذواق, وغير ذلك, فإذا أراد أحد منهم أن يعبّر عن رأيه أو أن يبدي اعتراضه, فلماذا يمنع من ذلك؟

إنّ من أهم مظاهر الحرية في العالم هي التظاهر (المظاهرة) ضد الحاكم. ففي عالم اليوم تخرج في البلاد الحرّة مظاهرات ضد الحاكم ولكن ضمن شروط، منها: أن تكون المظاهرة ضمن جهة رسمية معترف بها كجمعية أو حزب، وأن يتم تقديم طلب للسماح بالخروج بالمظاهرة، وتعيين زمان ومكان انطلاق المظاهرة، والإبلاغ عن الشعارات التي ستردّد في المظاهرة، وغيرها، وبالتالي ومع كل ذلك فإنّ الحاكم لا يلبّي مطاليب المتظاهرين. ولكن الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه قبل أربعة عشر قرناً حيث كانت الدكتاتورية سائدة على العالم كله قبل زمن الإمام، وسادت على العالم من بعد استشهاد الإمام صلوات الله عليه، في ذلك اليوم سمح الإمام بالمظاهرات ضده دون أية شروط، ولبّى مطاليب المتظاهرين، وذلك في القصّة المعروفة التالية:

قال الإمام الصادق صلوات الله عليه: «لمّا قدم أمير المؤمنين صلوات الله عليه الكوفة أمر الحسن بن علي صلوات الله عليه أن ينادي في الناس لا صلاة (صلاة النافلة أو ما يسمّى بالتراويح) في شهر رمضان في المساجد جماعة ـ حيث إنّ الإمام صلوات الله عليه تبعاً لرسول الله صلى الله عليه وآله منع صلاة التراويح، لأن النبي صلى الله عليه وآله كان قد نهى عن ذلك ـ، فنادى في الناس الحسن بن علي صلوات الله عليه بما أمره به أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فلمّا سمع الناس مقالة الحسن بن علي صاحوا: واعمراه واعمراه، فلمّا رجع الحسن إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال له: ما هذا الصوت؟ فقال: ياأمير المؤمنين الناس يصيحون: واعمراه واعمراه، فقال أمير المؤمنين: قل لهم صلّوا» (3).

وعقّب سماحته: إنّ الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان حاكماً شرعياً ومعيّناً من قبل الله تعالى, ونصّب من قبل رسول الله صلى الله عليه وآله. والذين اعترضوا على الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه لم يكونوا يمثّلون نسبة واحد بالألف من مجتمع الكوفة، ولكن رغم ذلك سمح لهم الإمام بالتظاهر والاعتراض، وأمر بتركهم على فعل ما يريدون. فهذه هي الحريّة, وهذه هي الحكومة الشعبية, وهذه هي مداراة الناس.

إنّ عمدة السعادة في الدنيا هو الاقتصاد والسياسة, وعمدة السعادة في الاقتصاد هو نفي الفقر. وفي السياسة التظاهر بحريّة. فهل تجدون نظير ذلك في الدول المتحضّرة والتي تدّعي بالحرّية اليوم؟

وأضاف سماحته: على الدول التي تدّعي الحرية في عالم اليوم, ويوجد فيها نسبة من الحريّة, عليها أن تنحني وتركع أمام هذه الحريّة التي جعلها الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه للناس في حكومته, وعليها أن تتعلّم منه, كيف تجعل الحريّات في حكوماتها, وكيف تجعل الناس أحراراً.

وبيّن سماحته, قائلاً: إنّ العالم لا يعرف الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه, ولا يعرفه حكومته ولا الطريقة التي حكم بها, كاللتين مرّ ذكرهما آنفاً, فيجب علينا أن نقوم بتعريف ذلك, وهذا من المسؤولية الملقاة على عاتقنا جميعاً.

وقال سماحته مشيراً إلى نموذج آخر من مساوئ وتبعات ترك الغدير: إن من نتائج إقصاء الغدير, الحالة المزرية المطبقة على عالمنا اليوم, ومن أسبابها الحكّام الذين تربّعوا على كرسيّ الحكم وحكموا باسم الإسلام, وسوّدوا وجه التاريخ بأفعالهم, وراجعوا التاريخ لتعرفوا ذلك. وهنا أنقل لكم سوءة من مساوئ أحدهم, وهو المتوكّل الذي عدّه ابن عربي بأنه من الحكّام الذين لهم الخلافة الظاهرة والباطنة!!!

كان المتوكل العباسي يبغض الإمام عليّ صلوات الله عليه, ويبغض شيعته كثيراً, فوصله خبر بأن: نصر بن علي الجهضمي حدّث بحديث عن النبي صلى الله عليه وآله, وهو, أن: رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ بيد الحسن والحسين وقال: «من أحبّني وأحبّ هذين وأباهما وامّهما كان معي في درجتي يوم القيامة». فأمر المتوكل بضربه ألف سوط (4), وذلك لأنه روى تلك الرواية!

في المقابل انظروا كيف كان يتعامل مع المتملقين له والانتهازيين. فقد ذكر التاريخ, أنه نظّم أحد الشعراء قصيدة بحقّ المتوكّل, وكانت كلّها كذباً ودجلاً, فأعطاه المتوكّل على كل بيت منها (1000) دينار من الذهب, أي ما يعادل (3كغم) من الذهب!!!

كما ذكر التاريخ أن عثمان بن عفان ترك وراءه الملايين من الدنانير والدراهم من الذهب, وتقاسمها ورّاثه وأقاربه بينهم. وهذه الأموال والأموال التي كان يبذخها المتوكّل كانت من الأموال التي يجب صرفها على رفع الحرمان وإزالة الفقر والمآسي عن الناس, بالأخصّ عن المسلمين. ولكن انظروا كيف كانت تصرف وتهدر؟!

فهل ما قام به المتوكّل أو عثمان هي من مواصفات الحاكم الإسلامي؟!

وأكّد سماحة المرجع الشيرازي, بقوله: واجبنا نحن جميعاً أن نعرّف الغدير للعالمين, ونعرّف الخط المضاد للغدير والذي ترك الغدير وأقصاه, بالأخصّ على أهل العلم, وخصوصاً اليوم, لأنه لم يتحقّق (من فيه الكفاية) أي الواجب الكفائي. فاسعوا إلى رفع المظالم والمآسي والاستبداد والديكتاتورية والفقر والمشاكل والفساد الأخلاقي والسياسي, وعدم وجود الحريّات. وهذا لا يتمّ إلاّ في التمسّك بالغدير والعمل به.

وختم دام ظله, كلمته القيّمة, بقوله: أسأل الله عزّ وجلّ, ببركة عيد الغدير الأغرّ, وهو أعظم الأعياد, كما صرّح به المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين, أن يوفّقنا الله تعالى وإيّاكم وجميع المؤمنين والمؤمنات, ومن لهم القدرة والإمكانية, المالية وغيرها, على تعريف الغدير ونشره في العالم.