b4b3b2b1
استمرار عملية تهيئة المدارس الى عموم الزائرين ضمن مشروع ايواء الزائرين...تقرير مصور | اذاعة الطفوف (FM)تحتفل بالذكرى الاولى لتأسيسها | مكتب المرجع الديني الاعلى آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله: لايمثل السيد المرجع في الآراء الا مكاتب المرجعية المعروفة | مديرية شباب ورياضة كربلاء تساهم بتقديم خدمات متنوعة لزائري كربلاء | انطلاق رحلة الولاء والفداء والفتح الى سامراء العسكريين عليهما السلام (تقرير مصور) | موكب عزاء طلبة جامعات العراق يشارك في إحياء الشعائر الحسينية | وفد من الامانة العامة للمزارات الشريفة بالعراق في رحاب المرجع الشيرازي دام ظله | السيد عارف نصر الله يستقبل العديد من المهنئين بعيد الاضحى المبارك | سماحة المرجع الشيرازي: التعبئة العلمية والتقوى أساس التوفيق والخلود | بعثة الحج الدينية تستقبل علماء وشخصيات من العراق وأميركا والدنمارك واستراليا وباكستان | الشيخ عبد علي الحميري يزور العلاقات العامة لمكتب المرجع الشيرازي في كربلاء المقدسة | تأبين الفقيه الفقيد الرضا الشيرازي في ديترويت |

وسط حضور جماهيري كبير.. إقامة المهرجان التأبيني بمناسبة رحيل الإمام محمد الشيرازي (قدّس سره)

3991

 

21 شوال 1433 - 09/09/2012

كربلاء المقدسة/ خاص

أقامتْ مؤسسة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) الإنسانية الثقافية في كربلاء المقدسة، مساء يوم السبت (20/ شوال/ 1433) الموافق لـ (8/9/2012) المهرجان التأبيني الكبير لمناسبة الذكرى السنوية الحادية عشر لرحيل قائد الأمة المجدّد الثاني المرجع الديني الأعلى الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدّس سره) في منطقة ما بين الحرمين الشريفين بمركز المدينة.

وأقيم المهرجان هذا العام تحت شعار (الإمام الشيرازي ـ قدس سره ـ سيرةٌ جهادية وتاريخٌ مشرق)، وقد شهد حضوراً جماهيرياً واسعاً ضمّ العديد من الشخصيات العلمية والدينية والسياسية والمثقفة وشيوخ العشائر العراقية فضلاً عن إعلاميين ومسؤولي منظمات المجتمع المدني وعدد كبير من أهالي مدينة كربلاء المقدسة وزائريها من المحافظات الأخرى.

ويعد الإمام الشيرازي (قدس سره) من أبرز علماء الدين في العالم الإسلامي خلال القرن العشرين بما جاء من آراء وأطروحات متميزة فضلاً عن مؤلفاته التي فاقت الـ (1300) مؤلف بين موسوعة وكتاب وكتيب وكراس ألفها سماحته في مجالات الحياة المتعددة، حتى عُد بنظر الكثيرين ومن بينهم أخيه سماحة المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله الوارف)؛ مرجعاً مجدداً ومفكراً مصلحاً ومؤسساً مبدعاً، وقد امتزجت إحاطته الفقهية بثوابت الانفتاح وشجاعة الطرح والقدرة على اتخاذ المواقف التي طالما أغضبت حكاماً واستفزت أدعياء فضلاً عن مصدر قوته ومعيار ثباته الذي جاء من تراث أسرته العظيم.

وقد أستهّل المهرجان التأبيني الكبير بآيات من الذكر الحكيم قرأها الحاج المقرئ مصطفى الصرّاف، تبعتها كلمة مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله الوارف) والتي ألقاها على مسامع الحاضرين فضيلة الشيخ محمد تقي الذاكري والتي ذكر فيها بأنّ "سماحة الإمام الشيرازي (قدس سره) قد اعتمد على ثلاث آيات مباركة في مراحل حياته الشخصية وهي التي صنعت من وجوده شخصية عظيمة يصعب التحدث عنها باختصار، فقد بنا الإمام الشيرازي (قدس سره) شخصيته على الآية القرآنية (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)، والآية الثانية (إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)، والآية الثالثة (لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ)".

وتابع حديثه، "وضع الإمام الشيرازي (قدس سره) هذه الآيات الكريمة نصب عينيه وبدأ بتطبيقها بنفسه وأهله ليتمكن من تغيير المجتمع الإسلامي من الخمود إلى الاعتقاد الحقيقي بالنهوض، ومن ثمّ الحركة التي أثمرت فيما بعد رحيله".

وأضاف الذاكري بأنّ "الإمام الشيرازي (رضوان الله عليه) بدأ بأسلوبه الشيق بالتعاطي مع الكبير والصغير والتناقش مع كل الأطياف في مواضيع قلّ ما كان يناقشه من مثله من الشخصيات الحوزوية حتى أنه مثّل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في التعاطي مع مجتمعه، ولم يكتفِ بهذا الأمر وإنما بدأ بعملية التغيير استناداً إلى سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله)".

وبيّن بأنّ "الإمام الشيرازي (قدس سره) كانَ في زيارته للمرجعيات والشخصيات العلمية في الحوزات العلمية والجامعات يطلب منهم ما يمكن فعله وكان أوّل من أصر على أن المرجعية الشيعية لها كلمتها وتتمكن من النهوض لتحمّل المسؤولية وإدارة شؤون الأمة بدلاً من السلطات الدنيوية، واقترح (رحمه الله) دولة الفقهاء والمراجع منذ الستينيات من القرن الماضي ومن خلال تأسيس فكرة أثمرت فيما بعد وتمكنت من الإقدام بإصلاح المجتمع".

وأوضح الذاكري أيضاً بأنّ "الإمام الشيرازي (رحمه الله) قد اشترط بمشاركته في الثورة الإيرانية تطبيق القانون الإسلامي وتسامح رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإقامة دولة العدل التي عمل بها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهذا الاتفاق مدون وموجود خلف نسخة من القرآن الكريم وهذه النسخة ضمن ما تبقى من تراث الإمام الراحل (رضوان الله عليه)".

وأضاف، "عندما رأى سماحته الخطر على المرجعية الشيعية من خلال هذا الطرح العظيم والحوزات العلمية المباركة، نادى بأعلى صوته وضحى بنفسه ومرجعيته العظمى ليتمكن من إنقاذ ما يمكن إنقاذه، فقد دافع عن الإمام الحكيم (رحمه الله) بالعراق وآخرين من المرجعيات والشخصيات الحوزوية في مختلف بقاع الأرض في سبيل الحفاظ على استقلالية المرجعية وعدم تسييسها".

ومن جهة ثانية والحديث مستمر لفضيلة الشيخ الذاكري؛ "فقد أسّس الفقيد الراحل (قدس سره) لحركة الإصلاح في الشرق الأوسط ومثلما شاهدنا آثارها في تونس ومصر ودول أخرى، ولا أبالغ إن قلت بأنّ كل الثورات في العالم من صفاتها إراقة الدماء إلا حركة الإصلاح التي أسس لها الإمام الشيرازي (رحمه الله) ولولا الاتفاقية التي أبرمت بين حكومات الشرق الأوسط مع دول غربية لمواجهة الصحوة الدينية لما سقط شهيد واحد في كل الدول التي شهدت وتشهد هذه الصحوة الدينية والاجتماعية اليوم".

وأشار الشيخ الذاكري إلى أنّ "المرجعية الشيرازية بينت من خلال مواقف الإمام الراحل (قدس سره) أن العمر قصير والوقت ضيق ولا مجال للصراعات وعلينا جميعاً قدر الجهد لنشر حضارة الإسلام والتعريف عن دولة العدل التي أسس لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعمل بموجبها الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)؛ وعلينا إيصال الفكرة لجميع الأمم أن الحرية والديمقراطية والعزة الحقيقية لا يمكن تحققها إلا بتطبيق دولة الحق".

وتبعه بعد ذلك سماحة السيد أبو الحسن حميد المقدّس الغريفي بإلقاء كلمته القيمة حول المناسبة، الذي بيّن في جانب منها بأنّ "الفقه الإسلامي هو سيد العلوم، ولذا ونحن في هذا الحفل التأبيني الكبير لا نتكلم عن فقط عن فقيه إسلاميّ، لأن جانب الفقه إنما يتكلم عن الحلال والحرام والمعاملات وإنما نتكلم عن قائد يسير في هذه الأمة بخطى القرآن الكريم والسنة النبوية والسيرة العلوية".

وأوضح سماحته بأنّ "السيد المجدد الثاني محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره) قد استنار بسيرة القرآن الكريم، وكان يتدبره ويأخذ منه المبادئ والقيم والأحكام ونظم الحياة ولذا سارت الأمة سيرة قيادية مرجعية استلهمت من قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ)".

وتابع، بأنّ "دعوة الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) في الأمة هي دعوة حياة ولمّا كانت كذلك كرر دائماً (الإسلام مع الحياة) خصوصاً في توقف الإنسان في فراغات ولا يجد لها حلولاً أو معالجات وهنا نجد الاستكبار العالمي وقوى الظلام والعلمانية والليبرالية تبحث عن نقاط فراغ في الإسلام إلا أنّ السيد المجدد الثاني الإمام محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره) منع ما تسمى بمنطقة الفراغ في الإسلام".

وأضاف، "عندما نتطلع على كتاب الفقه لسماحته فلا يحتوي فقط على الحلال والحرام وإنما كتاب فريد من نوعه يتكلّم بأطروحات ونظريات إسلامية معاصرة، وأقرّ بأنّ العولمة للإسلام وليس للغرب؛ لأنه عالمي ومع الحياة ويعيش مع الكل والأسرة والمجتمع والشعوب في كل مفردة من مفردات الحياة فهنالك القرآن الكريم والسنة النبوية والعترة الطاهرة وهنالك معالجات للكثير من المشاكل بما تسمى بمنطقة الفراغ".

وأشار السيد الغريفي بأننا "نعيش في عالمنا مع فقيه رساليّ دخل إلى صلب المجتمع وتفاعل مع الشباب والشيوخ امتثالاً لقول لأمير المؤمنين (عليه السلام) (أوصيكم بتقوى الله ونظم أمركم وصلاح ذات بينكم)، والتي تعني بأنّ الفقيه وكما يقول الإمام الشيرازي (قدس سره): "الفقيه علم وعدالة وإدارة" وهذه الإدارة هي التي تصلح شؤون الحياة وتدبر شؤون العباد والبلاد، حتى تكون المرجعية الدينية ميدانية تدخل في صلب المجتمع وتعيش في واقع الحياة مع الناس ولابدّ لهم من نظام".

وبين بأنّ "ما كان يسعى له الإمام الشيرازي (رضوان الله تعالى عليه) منذ ستينيات القرن الماضي حتى هُجّر إلى الكويت ومن ثم إلى إيران أنه كان يناصر المجتمع في كل مكان ولم يكن يؤمن بالحدود بين البلدان الإسلامية أو حتى الجوازات (جوازات السفر) بين بلد وآخر فجميعهم شعب واحد ويشهدون بأنّ (لا إله إلا الله محمداً رسول الله)".

كما كان "لسماحة الإمام الشيرازي (قدس سره) أطروحات كثيرة في عالم السياسة وتنظيم المجتمع الإسلامي لكي لا يخرج عن دائرة المرجعية القيادية والرسالية، لأنّ المجتمع إذا يكن ضمن هذه الدائرة يصبح في تيه وضياع وإذا كان في هذا العالم مجتمع يعيش مثل هذا التيه فعلى الإسلام السلام".

وأكّد سماحة السيد الغريفي بأنّ "المرجعية الميدانية التي عاشها الإمام الشيرازي (قدس سره)، وأثر في الناس وتعاطف معهم كان مصداقاً لقول أمير المؤمنين (عليه السلام): "إمّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق"، وهكذا كان يحترم الحريات والآخر ولا يرضى بالتعذيب ومصادرة الحقوق، ولذلك كان للجهود المثابرة العظيمة التي قام بها الفقيد الراحل على مدى حياته بتأسيس الحوزات العلمية ورعاية طلبة العلم ومساعدة الفقراء وتأسيس آلاف المؤسسات في أنحاء العالم وبناء وإعادة آلاف المساجد والحسينيات وهذا لا يكون ناتج عن فراغ وإنما الإرادة والفكر وعن عقيدة وإيمان بالقضية التي يسير عليها ويتحرك على ضوئها، وبالتالي لابدّ أن نكون مثل هذا المرجع العظيم ونجعله قدوة في علمه وعدله وتواضعه وجهاده وصبره ومواقفه المشرفة".

ولفت سماحة السيد الغريفي إلى الدور الكبير الذي يقوم به اليوم سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) الذي أكمل مسيرة وحركة الإمام الشيرازي (قدس سره) فضلاً عن أبنائه من العلماء والقادة الدينيين.

كما وتضمن المهرجان إلقاء كلمة قيمة للبروفيسور الدكتور متعب مناف التي تناول فيها الدور الرسالي والعلمي لسماحة الفقيد الإمام محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره) وكذلك تسليط الضوء على مؤلفاته التي تناولت جوانب مختلفة من الحياة وأصبحت تمثل تراثاً شيعياً عظيماً يسير الحياة من بعده.

بينما أوضح السيد عارف نصر الله المشرف العام على مؤسسة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) في كربلاء المقدسة بأنّ "هذا المهرجان هو عرفان وتقدير للجهود التي بذلها الإمام الشيرازي (قدس سره) في قيادة الأمة الإسلامية وإصلاح أمرها ولتجديد ذكراه العطرة وذكرى رحيله المفجعة على قلوبنا وقلوب الأمة الإسلامية التي لن تنسَ هذا القائد العظيم والمصلح والمفكر والمرجع المجدد".

فيما كان مسك الختام للمهرجان قراءة قصائد شعرية لعدد من الشعراء العراقيين تناولوا فيها مناسبة الرحيل المفجعة للإمام الشيرازي (قدّس سره) ودوره العظيم في قيادة الأمة الإسلامية.

جانب من صور المهرجان التأبيني..