b4b3b2b1
الكوفة ومسجدها الأعظم.. ماضياً وحاضراً | منارة موجدة أثر تاريخي لعراقة كربلاء القديمة | الحضارة السومرية حضارة لمجموعات بشرية باقية على امد الدهر | الكفل درةٌ أثرية بين الاحتضار ورغبةً بالنهوض.. | القنطرة البيضاء في كربلاء ماضي اصيل وحاضر مشرق | نبذة تاريخية عن سامرَّاء العراق ومشْهَدَي العسكريَّين | مشهد النُّقطة | حدائق بابل المعلقة (الجنائن المعلقة) | تاريخ تكون الاهوار في العراق | حسينية الجامع الأعظم في زنجان | الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة | صناعة الورق بين الماضي والحاضر |

مشهد النُّقطة

 

27 شعبان المعظم 1433 - 17/07/2012

بالقرب من « مشهد السِّقْط » المحسن بن الإمام الحسين عليه السّلام في حلب، هنالك « مشهد النُّقطة » في سفح جبل جَوشَن، وهو معروف في تلك البقاع أنّه: لمّا وصل سَبيُّ عِيال الإمام الحسين عليه السّلام إلى هذا الجبل بات فيه الكوفيّون من جيش عبيدالله بن زياد وعمر بن سعد، وهناك باتت أيضاً رؤوس الشهداء مع سبايا الركب الحسيني، وقد وُضِع رأس الإمام الحسين سلام الله عليه على حَجَرٍ مرتفع، فقَطَرَت منه قطرةُ دمٍ زكيّة على ذلك الحجر، فكانت القطرة موضع اهتمام المسلمين، حَفِظها أهلُ البلد حتّى فَتَح سيف الدولة الحمدانيّ الشام، فأعلَموه بموضع قطرة الدم الزكيّة، فبنى عليها بناءً صار مشهداً معروفاً (1).

وقد كتب السيّد محمّد حسين الجلالي حول هذا المشهد قائلاً: التَقَيتُ في مكّة برجلٍ حلبي طاعن في السنّ يُسمّى « الشيخ عمّار »، وكان مطّلعاً على تاريخ « مشهد النقطة »، فقال لي ما ملخّصه: عَمَّر هذا المشهد سيف الدولة الحمداني، وكان فيه حَجَر كان وُضع عليه رأس الحسين عليه السّلام فَجَرَت على الحجر قطرةُ دمٍ من الرأس الشريف، ولمّا استلم الأتراك ذاك المشهد جعلوه مخبأ أسلحتهم فانكسروا، ثمّ صار الناس ينهبون منه إلى أن خُرِّب المشهد، فأرادوا أن يحملوا الحجر إلى جامع نبيّ الله زكريّا فلم يستطيعوا؛ لم تكن الدابة التي تحمله قادرةً على المشي، فأرجعوا الحجرَ إلى جامع « المحسن »، والآن الحجر عند قبر الطفل ( المحسن بن الإمام الحسين عليه السّلام )، وفي مشهد النقطة مكتوب أسماء أهل البيت الاثني عشر في مكانٍ مرتفع:

بسم الله الرحمن الرحيم، اللّهمّ صلِّ على محمّدٍ المصطفى، وعليٍّ المرتضى، وفاطمةَ الزهراء، والحسن المجتبى، والحسين الشهيد، وعليّ بن الحسين زين العابدين، ومحمّد الباقر، وجعفر الصادق، وموسى الكاظم، وعليّ الرضا، ومحمّد الجواد، وعليّ الهادي، والحسن العسكري، والحجّة صاحب الزمان عليهم السّلام ) (2).

وكتب الدكتور عبدالرحمان الكيالي حول تاريخ مشهد النقطة أيضاً فقال: إنّ عسكر عبيدالله بن زياد لمّا أوصلوا سبايا الإمام الحسين عليه السّلام إلى حلب، وضعوا رأس سيّد الشهداء عليه السّلام على حَجَرٍ وهم مجتمعون في الجبل الواقع غربيّ حلب، فقَطَرت منه قطرةُ دمٍ على الحجر، حفظها أهل حلب حتّى فتح سيف الدولة الحمداني حلبَ وبقيّة الشام، فشَيَّد بناء المشهد المسمّى بـ « مشهد الحسين »؛ تقديراً للقطرة الغالية على ذلك الحجر الذي وُضِع في المشهد.

وفي سنة 1302 هجريّة جُدّدت في « مشهد الحسين عليه السّلام » الجهة الشمالية القِبْليّة، وبعد بضع سنوات أهدى السلطان عبدالحميد ستاراً حريريّاً مُزَركشاً مخطوطاً عليه آياتٌ قرانية، فوُضع الستار على المحراب، وفُرِشت الجهة القِبْلية بالطنافس الجميلة، وجُدِّد ترخيم أرض الصحن، ورُتّب له إمام جماعة ومؤذّن وخُدّام وموظّفون يقرأون كلَّ يومٍ أجزاء شريفة من القرآن الكريم، وقد كُتب على جهة إيوان هذا المشهد الشريف:

بسم الله الرحمن الرحيم، اللّهمّ صلِّ على محمّدٍ المصطفى، وعليٍّ المرتضى، وفاطمة الزهراء، والحسن المجتبى، والحسين الشهيد، وعليّ زين العابدين، ومحمّد الباقر، وجعفر الصادق، وموسى الكاظم، وعليّ الرضا، ومحمّد الجواد، وعليّ الهادي، والحسن العسكريّ، ومولانا محمّد بن الحسن القائم بأمر الله.

وعلى الباب الداخلي المؤدّي إلى صحن « مشهد النقطة » مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، عَمَّر مشهد مولانا الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في أيّام دولة الملك الظاهر، العالم العادل... أبو المظفّر الغازي بن الملك الناصر، يوسف بن أيّوب سنة 572هـ ).

وقد هُدّم المشهد سنة 1337 هـ حين دخول الفرنسيّين إلى حلب، ثمّ أُعيد بناؤه بعد أعوام (3).