b4b3b2b1
أسد بابل | بُراثا في التاريخ أين تقع بُراثا ؟ | نبذة تاريخية عن سامرَّاء العراق ومشْهَدَي العسكريَّين | تاريخ تكون الاهوار في العراق | هضبة خالصة الأثرية | عمارة سلطانية | الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة | حصن الأخيضر | مومياوات رجال الملح | (گرمة علي) الساقية التي صارتْ نهراً | دور المسجد في بناء الحضارة | مدينة كركوك بحر لاينضب من الخيرات الطبيعية |

الكوفة ومسجدها الأعظم.. ماضياً وحاضراً

 

26 رجب 1433 - 17/06/2012

« كوفة الجند والقبائل.. » أهميتها التاريخية

ما أعظم تاريخ الكوفة.. وما أجلّ ما سطّرته هذه المدينة العراقية من صفحات، وما أبقته من آثار روحية وأدبية وعلمية لا تنسى.

لقد تمّ تأسيسها إبّان نهضة الإسلام الكبرى، حين كان المسلمون ينطلقون إلى الفتوحات، فاختاروها لتكون قاعدة ومقرّاً للقيادة، وكان لهم من مناخها المتميز بسماء مجلوّة وماء عذدب ونسيم ساحر، ما وفرّ لهم شروط الراحة والاستقرار، فكانت « كوفة الجند » وهذا مبدأ تكونها التاريخي.

وقلب الكوفة هو مسجدها العظيم.. مصلى الأنبياء عليهم السّلام والقطب الذي تحلقت حوله القبائل العربية، تلتمس فيه فخراً إلى فخر، لتصبح الكوفة معه « كوفة القبائل » أيضاً.

لدق أُعيد تأسيس الكوفة سنة 17 للهجرة، بعد انتصار المسلمين في معارك القادسية والمدائن وجلولاء، لتكون قاعدة عسكرية ومقرّاً عاماً لقيادة جيوش المسلمين على الجبهة الشرقية، ودار هجرة لأشهر الصحابة وأعرق القبائل العربية المقاتلة، ثم تحولت هذه « القاعدة » إلى مدينة عظيمة في فترات قصيرة، وصارت مناراً علمياً وأدبياً، ومركزاً فكرياً وسياسياً لا نظير له، ولا سيما بعد أن جعلها الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام « عاصمة » للخلافة، ونمت نمواً متواصلاً فبلغت شهرتها الآفاق، وصارت ملتقى طرق عسكرية وتجارية، ومنطلقاً لحجاج بيت الله الحرام، وسوقاً تجارياً كبيراً لعرب الجزيرة.

حفل تاريخها، لا سيما في القرون الثلاثة الأولى للهجرة، بأروع البطولات والتضحيات، والإنجازات في اللغة والأدب، والفقه والحديث والتشريع، وبمستويات من الحضارة والحياة الجديدة، جعلها سباقة في الفنون والعمارة، كما أصبحت ارضاً خصبة للفتن والصراعات التي أسفرت عن سقوط الحكم العباسي في العراق، وما بين ذلك ضياع حق أهل البيت عليهم السّلام، الشرعي في قيادة الأمّة وولاية أمور المسلمين وتصحيح الانحرافات.

وبتأسيس مدينة بغداد سنة 145هـ، أخذت الكوفة تفقد قرناً بعد قرن كثيراً من رصيدها العلمي، وتحولت إلى قرية صغيرة تسكنها الأشباح والذكريات، وتطوقها الخرائب والآكام، وتعصف بها رياح الزمن العاتية، إلا مسجدها الكبير الذي ظلّ صامداً يقارع العاديات ليبعثها من جديد، وقد ظلّ شاهداً على عنفوانها وعظمتها، وصار لها رصيداً روحياً، ورمزاً للتضحية والاستشهاد، واصطبغ أديمها بدماء الشهداء، ففي مسجدها اغتيل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام، وفي أرض الطف القريبة استشهد الإمام الحسين بن علي عليهم السّلام وأهل بيته في واقعة كربلاء المروعة، وفيها قتل وسحل مبعوثه مسلم بن عقيل وح