b4b3b2b1
جامع براثا.. مهوى قلوب العارفين ومأوى المتهجدين | مسجد الكوفة.. من المساجد الأربعة الجديرة بأن يشدَّ إليها الرِّحال لدرك فضلها | مرقد سبع الدجيل.. جوهرة آل محمد صلى الله عليه وآله | الحرم الحسيني.. باب للرحمة وقبة يستجاب منها الدعاء | مسجد خطوة الإمام علي بالبصرة.. ارث إسلامي يتحدى طواغيت العصور | مرقد العلامة الحلي.. مدرسة علمية تستقطب المئات من طلبة العلوم الدينية | مقام الإمام الصادق.. مزار تعرض للهدم في الانتفاضة الشعبانية واعيد بناءه على يد الخيرين | حرم أبو الفضل العباس باب الحوائج إلى الله | مرقد النبي يونس عليه السلام | المشهد الكاظميّ | القاسم ... الهوية الطاهرة والسلالة المقدسة | الحسين بن رُوح النُّوبختيّ |

مزار الحَمزة الغربيّ

3889

 

6 رجب 1433 - 28/05/2012

تعريف موجز

كتب النجاشي في رجاله عند التعريف بهذا الرجل العَلَوي: حمزة بن القاسم بن عليّ ابن حمزة بن الحسن بن عبيدالله بن العبّاس بن الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، أبو يَعلى. ثقة جليل القَدْر من أصحابنا، كثير الحديث، له: كتاب مَن روى عن جعفر بن محمّد ( الصادق عليه السّلام ) من الرجال، وهو كتابٌ حسن، وكتاب التوحيد، وكتاب الزيارات والمناسك، وكتاب الردّ على محمّد بن جعفر الأسديّ. قال: أخبرنا الحسين بن عبدالله قال: حدّثنا عليّ بن محمّد القَلانِسي، عن حمزة بن القاسم بجميع كتبه، انتهى.

وقال السيّد حسن الصدر في ( تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام ): هو أبو يعلى الثقة الجليل، قبره جنوب الحلّة بين دجلة والفرات، له مَزارٌ معروف.

تحقيق موجز

مرقد السيّد حمزة بن القاسم قريب من مرقد القاسم بن الإمام الكاظم عليه السّلام في طريق الحلّة ـ الديوانيّة. والمشهور عند الناس أنّه قبر حمزة بن الإمام موسى الكاظم عليه السّلام الذي عُرِف قبره فيما بعد في الريّ ( جنوب طهران ) قرب قبر السيّد عبدالعظيم الحسني، بل إنّ القبر الموجود هنالك جنوب الحلّة بين دجلة والفرات ـ على تعبير السيّد حسن الصدر ـ هو قبر السيّد حمزة بن القاسم بن عليّ بن حمزة بن الحسين بن عبيدالله بن أبي الفضل العبّاس عليه السّلام ابن أمير المؤمنين عليّ صلوات الله عليه. وأضاف السيّد حسن الصدر: له مَزارٌ معروف، وكانت العوامّ تقول: إنّه قبر حمزة بن الإمام الكاظم، وهو خطأ، وقد أظهره السيّد مهدي القزويني أنّه أبو يَعلى ( حمزة بن القاسم ).

القبر الطاهر

قال حرز الدين في كتابه ( مراقد المعارف ): قبره مُجلَّل، شُيّدت عليه قبّة بارزة مرتفعة البناء بُنِيت بالقاشاني الأزرق المشجَّر. يُحيط قبرَه صحنٌ مزدحم بالزائرين يقصده المرضى والمصابون ليالي الجمعات بكثرة، حتّى يكون حول مرقده في بعض الجمعات خَلْق كثير.

في عام 1339هـ أُنشئ بناءُ مرقده والقبّة الموجودة اليوم بسعي رئيس قبيلة ألبو سلطان وبعض التجّار والوجوه، فقد بذلوا المصاريف الطائلة. وأرّخ البناءَ الشيخ جاسم الحلّي بقوله:

لا تَلُمْني على وقوفي ببـابٍ تتَمنّـى الأمـلاكُ لَثْمَ ثَراهـا

هي بابٌ لحمزةِ الفضلِ أرِّخْ: جابرُ الكرخِ بالقلـوبِ بَناهـا

لماذا الغربيّ ؟

عُرِف مرقد حمزة بن القاسم.. المنتهي نسبه الشريف إلى الإمام عليّ عليه السّلام من طريق جَدّه أبي الفضل العباس شهيد طفّ كربلاء سلام الله عليه: بـ « الحمزة الغربيّ »؛ تمييزاً عن مرقد السيّد أحمد بن هاشم بن علوي بن الحسين الغريبي البحراني من نسل السيّد إبراهيم المجاب بن محمّد العابد بن الإمام موسى الكاظم عليه السّلام، وقبر السيّد أحمد بين مدينتَي الديوانيّة والرميثة، ويُعرَف بـ « الحمزة الشرقي »، هكذا سمّاه العوام؛ لأنّهم لم يكونوا يعرفون اسمه الحقيقي ( السيّد أحمد )، فاعتقدوا أن اسمه الحمزة فسَمَّوه بالحمزة الشرقي نسبةً إلى مرقد أبي يعلى حمزة بن القاسم الذي عُرِف بالحمزة الغربي رضوان الله تعالى عليهما.

وهكذا يبقى النسل الطاهر لأئمّة أهل البيت عليهم السّلام موزّعين في الأقطار والأنحاء والبقاع، وقد جُلّلت قبورهم بأضرحة زاهرة شامخة عَلَتْها القِباب واحتضنتها المراقد والحُرُم، لتكون مناراً يحكي للأجيال عبر التاريخ أنّهم السلالة الشريفة للبيت النبويّ ـ العلويّ، وأنّهم المظلومون المشرّدون في أرجاء الأرض، والمدفون في بلدان النفي والتشريد والغربة.