b4b3b2b1
(التوبة إلى الله) محور بحث المحاضرة الدينية للعلاقات العامة لمكتب المرجع الشيرازي | وفد رسمي من العلاقات العامة يشارك في تشييع جثمان آية الله السيد علي الواعظ | أهالي كربلاء المقدسة يحيون وفاة ام البنين عليها السلام | الثالث عشر من المحرم في كربلاء تجسيدا لدفن الاجساد الطاهرة (تقرير مصور) | وفد من آل بيت الشيرازي حفظهم الله في رحاب العلاقات العامة | إصدار جديد: عظمة زيارة الإمام الحسين من توجيهات المرجع الشيرازي | انطلاق موكب العزاء الحسيني السنوي السيار لهيئة القرآن الحكيم في كربلاء | المرجع الشيرازي(مخاطبا الحكام): يا من تنادون بالحريّة، تعالوا وتعلّموا الحرية من عليّ بن أبي طالب | سماحة المرجع الشيرازي: الغدير ثقافة ومسؤولية أكدها التعبير القرآني | فدك هبة الرسول لفاطمة البتول في الرابع عشر من ذي الحجة الحرام | الكويت:الانقلاب على الامير ومنع وسائل الاعلام من نشره!! | زائرات من مختلف الجنسيات يشكرن مكتب العلاقات لما قدمه من خدمات خلال الأربعينية |

المرجع الشيرازي مع وفد رابطة علماء الدين ببريطانيا:أهم الأعمال اليوم سدّ احتياجات الشيعة كافّة

3872

 

30 جمادى الآخرة 1433 - 22/05/2012

ألقى المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله, كلمة توجيهية قيّمة, بجمع من الفضلاء من رابطة علماء الدين في بريطانيا, ضمّ فضيلة الشيخ عبد الرحمن الحائري مسؤول الرابطة, وفضيلة الشيخ أبوسجاد وفضيلة السيد الماجدي وفضيلة السيد صلاح الجيزاني وفضيلة السيد حسين زيدان, أعضاء الرابطة, وذلك خلال لقاء ثان لهم بسماحته, في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة, يوم الأحد الموافق للثامن والعشرين من شهر جمادى الآخرة 1433 للهجرة.

قال سماحته في كلمته القيّمة: نحن لا ندري أي من أعمال الخير التي قمنا بها جعلتنا أوصارت سبب في بقائنا أحياء لحد هذه الساعة, وإلاّ لكنّا قد فارقنا الحياة ورحلنا عن الدنيا قبل هذا. ففي الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله: (المؤمن في ظلّ صدقته)(1). وفي حديث آخر عن الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه, قال: (صنائع المعروف تقي الهوان, وتدر النعماء وتدفع البلاء)(2). وفي حديث آخر عن الإمام الباقر صلوات الله عليه, أيضاً, أنه قال: (صنائع المعروف تقي مصارع السوء)(3).

وأشار سماحته إلى بعض مصاديق أعمال الخير, وقال موضّحاً: إنّ الصدقة وعمل الخير لاينحصران في إعطاء مقدار من الأموال فقط, فالكلمة الطيّبة صدقة وعمل خير, وكذلك العمل الصالح, والحلم عن الآخرين, كالحلم عن الزوجة والأولاد والأرحام والأقارب والأصدقاء وغيرهم من الناس. فالحلم عن إساءة الآخرين يطوّل العمر. فأحياناً لا يتحمّل الإنسان كلمة نابية من أحد أرحامه مثلاً فتؤدّي به إلى الموت, ولكن إذا تحمّلها فتصير سبباً في طول وامتداد عمره.

وشدّد سماحته بقوله: كلما شعر الإنسان بشيء أو بعمل صالح ويقدر عليه فليمضي به وليعمله, سواء كان ذلك العمل صغيراً أو كبيراً, لأنه إذا لم يعمله لربما يندم عليه في يوم ما. ومن أهم مصاديق عمل الخير اليوم, العمل على رفع وسدّ احتياجات الشيعة. فالشيعة اليوم, وفي كل مكان, يحتاجون إلى كل شيء, بالأخص الشيعة في بريطانيا وفي باقي الدول الأوروبية والأمريكية. وأهم مايحتاجه الشيعة حالياً هو لملة شبابهم وهدايتهم إلى طريق أهل البيت صلوات الله عليهم. فربما واحد من الشباب يهتدي فيصير سبباً لهداية كثيرين. وربما شاب واحد يفلت فيصير سبباً لإضلال الكثيرين. واعلموا أنه ربما كلمة طيّبة واحدة أو عمل صالح واحد يكون سبب في هداية الشباب. فمجال الخدمة والخير واسع جدّاً وغير محدود.

وقال سماحة المرجع الشيرازي في سياق كلمته: أنا شخصياً لخّصت لنفسي ثلاث كلمات واُحاول جهد الإمكان أن اُوفّق لها, وأقول ثلاث كلمات لأنّي لم أجد رابعة بمستوى أهمية الثلاث. وهذه الكلمات الثلاث هي ملاك السعادة في الدنيا والآخرة, وعند الله تعالى وعند أهل البيت صلوات الله عليهم, وهي:

الأولى: الإخلاص. فعليكم أن تجعلوا الله تبارك وتعالى وأهل البيت صلوات الله عليهم, نصب أعينكم دوماً. فأهل البيت صلوات الله عليهم هم الطريق الوحيد إلى الله سبحانه. والله تعالى يتعامل مع عباده عبر قناة واحدة فقط وهم أهل البيت صلوات الله عليهم.

يقول الإمام الصادق صلوات الله عليه في إحدى زياراته الإمام الحسين صلوات الله عليها, وهي زيارة قال عنها الشيخ الصدوق قدّس سرّه بأنها من أصحّ زيارات المولى سيد الشهداء صلوات الله عليه: (إرادة الربّ في مقادير أموره تهبط إليكم وتصدر من بيوتكم)(4). وهذا يعني أن أهل البيت صلوات الله عليهم هم موضع إرادة الله تعالى في كل شيء, وليس في مقادير أمور الناس فحسب, أو في مقادير أمور الملائكة, أو أمور الجنّة, أو أمور الكرات, أو أمور الماء والجماد والنبات والطير والوحش والحيتان فقط. بل في كل أمور الله عزّ وجلّ. فتوسّلوا بالله تعالى وبأهل البيت صلوات الله عليهم, في كل أعمالكم, وفي كل مجالات حياتكم, الشخصية وغير الشخصية, والمادية والمعنوية.

الثانية: الاجتهاد. أي بذل الجهد والنشاط الدائم, في العبادات والمعاملات ونحو ذلك. فعلى الإنسان أن لا يستسلم للكسل أبداً. بل عليه أن يكون نشطاً دوماً وفي كل الأحوال, وبالسفر والحضر, وسواء كانت عنده مشاكل أو لم تكن.

الثالثة: الأخلاق. فليعزم الإنسان على أن يلتزم ويتحلّى بالأخلاق الحسنة والفاضلة, وأهمها هو ردّ السيئة بالإحسان, كما ذكر القرآن الكريم ذلك في آيات عديدة, ومنها: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)(5), و:(وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً)(6), و(وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً)(7). وهكذا كانت سيرة أهل البيت, وقد ورد عنهم صلوات الله عليهم في مجال الإحسان إلى المسيئ, الرواية الشريفة التالية عن الإمام الصادق صلوات الله عليه أنه قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وآله: أيّ الصدقة أفضل؟ قال: على ذي الرحم الكاشح)(8). أي يجدر معاملة رحمك الذي يولّي وجهه عنك وبعبارة اخرى زعلان منك, بالإحسان إليه. فإذا عزم الإنسان على الالتزام بالأخلاق الحسنة يوفّق, وتنعدم شطحاته أو تقلّ.

وأكّد دام ظله: أي واحد منكم يلتزم بالكلمات الثلاث التي مرّ ذكرها, يوفّق ويسعد بالدارين بمقدار وبنسبة التزامه.

وختم سماحة المرجع الشيرازي كلمته القيّمة بقوله: اعلموا أن كل الخير الذي تقومون به هو من فضل الله, ومع ذلك فإن الله تبارك وتعالى يشكركم عليه.