b4b3b2b1
لماذا يرفض المجتمع زواج المطلقة والأرملة؟ | أبو محمد الكتبي: الكتاب هو خير مؤرخ للتاريخ | أسعد بن أحمد الطّرابُلْسيّ | خِدَمةُ الإمامُ الحُسين (عليه السلام) شَرفُ في الدُنيا وذُخرُ في الآخِرة | سحر الانترنت... ينذر بتفكك الأسرة العراقية وضياع الأزواج | فاطمة بنت أسد عليها السّلام إطلالة البدر في كماله | المركز التخصصي لطب الأسنان في الناصرية ..حُسن المعاملة وتطور الأجهزة الطبية | كربلاء :الحجامة النسائية تحيا من جديد | التغيير الذاتي ومعايير النجاح.. من فكر المرجع الشيرازي (دام ظله) | هيئة القرآن الحكيم والأمور الخيرية.. منبر رسالي ويد للعطاء | الرباب زوجة الحسين عليه السلام | طوعة مثال الانسانه الموالية لاهل البيت عليهم السلام |

الشباب وعوامل النجاح وتحقيق الأهداف .. من رؤى سماحة المرجع الشيرازي (دام ظله)

 

18 ربيع الثاني 1433 - 12/03/2012

الشباب وهم الشريحة الأكبر في المجتمع وركن الارتكاز الاقتصادي والثقافي الأبرز، لذا نجد أن الدعوة الإسلامية المقدسة بقيادة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله اعتمدت على الشباب كثيراً وكان لهذه الشريحة الاجتماعية الدور الأبرز حتى أدى الأمر إلى شكاية مشركي قريش من هجر أولادهم لهم واللحوق بالإسلام وداعيته العظيم، وكان من الشباب أمثال أمير المؤمنين علي عليه السلام وكذا عمار وحذيفة وغيرهم الدور الكبير في مساندة الرسول الأكرم والصمود العجيب في سبيل نشر الإسلام المحمدي وانتصاره فمثل كل واحد منهم بما يمتلك من طاقة شبابية هائلة وطموح كبير مشروع استثمار لصالح الأهداف العليا.

وذات الأمر نجده في جميع الثورات عبر التاريخ الشباب محورها الأساس بما يتلازم وتلك الثورات من تغيرات ثقافية وعقدية وعلى الصعد كافة، وهذا أمر لا نبالغ إن قلنا أنه من المسلمات، وكيف لا يكون ذلك والشباب بما يتمتعون به من طاقات قادرة على بعث الحياة ولو في مثل الجسد الاجتماعي الذي أنهكته الطغاة أو مصاعب الحياة الناتجة من تخلف المجتمع عن مواكبة التطور المستمر لشعوب أخرى، وما الثورات التي شهدها العالم والتي ما زال يشهدها إلا دليل قدرة الشباب على التغيير، هذا التغيير الاجتماعي لا بد أن يسبقه تغيير في ذات الشاب قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى‏ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)[1]، وبواقع الحال بعد الإصلاح الذاتي للنفس الإنسانية وهو ما يعبر عنه بمرحلة الإعداد تأتي مرحلة العطاء وبذلك يكون النجاح والفلاح.

ومن الجدير بالتنويه أن لكل ميدان أو اختصاص شروطه وعوامله ولنأخذ على سبيل المثال رجل الدين بما له من اختصاص في الإصلاح العام فيمكن لنا ـ ولو بصورة موجزة ـ إيراد عوامل النجاح على المستوى الفرد المشترط تكامله ونجاحه لإتمام الإصلاح العام بمحاور ثلاث هي: الإخلاص والجهد المتواصل والاتصاف بمحاسن الأخلاق، وهذا ما صرح به سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بقوله[2]: كل إنسان يملك طاقة كبيرة، خصوصاً الشباب من الشيعة، وبالأخصّ أهل العلم من الشيعة، الذين لهم طاقات عظيمة وأكبر من الدنيا. وهذه الطاقات بحاجة إلى شروط ثلاثة للنجاح والتوفيق, وهي:

الأول: الإخلاص لله تعالى ولأهل البيت صلوات الله عليهم، أي أن يكون رجاء كل واحد منكم وأمله هو الله تبارك وتعالى وأهل البيت صلوات الله عليهم فقط، وأن لا يسمح للمشاكل والمصائب بتحطيم معنوياته وإيذائه نفسيّاً.

الثاني: بذل الجهد الدائم والنشاط الدائم والجدّ والاجتهاد.

الثالث: الالتزام والتحلّي بالأخلاق الحسنة مع الجميع بالأخصّ مع المسيئين، فالمهم هو أن تتعامل بالحسنى وبالخُلُق الحسن مع من يسيئ إليك، كما يؤكّد القرآن الكريم ذلك، وهو قوله تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ)[3]. ومن الأخلاق الحسنة الصبر والمواصلة والعزم، حيث قال عزّ من قائل: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى‏ اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)[4].

وخاطب سماحته قائلاً: كل واحد منكم، إذا توفّرت فيه هذه الشروط الثلاثة، أو إحداها بنسبة جيّدة، أي فوق الخمسين بالمائة، وجعل الله تعالى نصب عينيه دائماً في كل ما يواجهه من مشاكل وأذى، فسيكون منقذاً للشيعة على صعيد العالم كلّه.

وأردف سماحته: كانت إيران قبل مئات السنين غير شيعية وكان يحكمها النواصب الذين يناصبون العداء لأهل البيت صلوات الله عليهم، وفي تلك السنين عذّبوا وقتلوا الألوف من أتباع أهل البيت صلوات الله عليهم وشيعتهم. فتصدّى الشيعة، بالأخصّ الشباب منهم رجالاً ونساء، وشمّروا عن سواعدهم، وعرّفوا أهل البيت صلوات الله عليهم وسيرتهم ونشروا تعاليمهم ومناقبهم، وذلك بالمواصلة والصبر والتحمّل وبالحكمة، فتحوّلت إيران وصارت شيعية كما هي الآن.

ويؤكّد سماحته: أن هناك مثل معروف ومشهور، وهو: ما حكّ ظهرك مثل ظفرك. وهذا المثل يحكي الواقع ويطابق الحقيقة. فكل واحد منكم إن التزم وعمل بالشروط الثلاثة، بنسبة جيّدة، فيستطيع إنقاذ الشيعة في كل مكان، وليس في بلده أو في الشرق الأوسط فقط.

كما يجدر بالشيعة الذين يتعرّضون للظلم أن لا ينتظروا المنقذ من خارج بلدهم، بل عليهم أن يعملوا على إنقاذ أنفسهم بأنفسهم، وذلك بالتزامهم بالشروط التي مرّ ذكرها آنفاً وبحكمة.

والحمد لله رب العالمين.

_________

[1]ـ الرعد: 11.

[2]ـ خلال لقاءه سماحته عدد من طلبة الحوزة العلمية الزينبية في بيته المكرم بمدينة قم المقدسة بتاريخ الأربعاء الخامس عشر من شهر ربيع الأول 1433 للهجرة.

[3]ـ سورة المؤمون: 11.

[4]ـ آل عمران: 159.