b4b3b2b1
مرقد العلامة الحلي.. مدرسة علمية تستقطب المئات من طلبة العلوم الدينية | مرقد السيد \"عيسى البرزنجي\" في السليمانية، أرث ديني وحضاري | مقام علي الأكبر عليه السلام... في كربلاء المقدسة | مرقد الصديقة الطاهرة فاطمة المعصومة سلام الله عليها | إبراهيم الخليل (عليه السلام)... من المقام المقدس حتى أرض المحرقة | السيد عبدالعظيم الحسني | مرقد السيد محمد الأخرس في كربلاء المقدسة | السيد حارث بن أحمد (خاك فرج) | مرقد السيد أبو أحمد موسى المبرقع عليه السلام | اِستراتيجيّة الكوفة في خلافة الإمام عليّ عليه السّلام | السادة الأربعة المعروفون بـ (ملا آقا بابا) | بُراثا في التاريخ |

مزار الحمزة الشرقي إطلالة قدسية في جسد الصحراء

3694

 

4 ربيع الثاني 1433 - 27/02/2012

مشهدٌ يلوح بالشموخ ويقارع الزمان بالبقاء، ومعلمٌ من معالم البطولة والإباء، هو أثر شاخص على مسلة الدوحة المحمدية التي تمادت عليها يد الإثم والعدوان، ذاك مزار السيد الجليل التقي صاحب الكرامات والبراهين السيد أحمد بن العلامة السيد هاشم بن علوي (عتيق الحسين) الغريفي المعروف بالعلامة الغريفي البحراني والذي يرتقي نسبه الى السيد محمد الحائري بن إبراهيم المجاب بن محمد العابد بن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام).

يقع مزاره في منتصف المسافة بين الديوانية والرميثة وهو أقرب الى الرميثة، ولشهرته (قدس سره) اشتهرت القرية التي تقرب من قبره بلقبه الحمزة ثم اتسعت إلى مدينة عامرة تعرف اليوم بقضاء (الحمزة الشرقي – الشرجي) والتي تبعد عن مرقده مسافة كيلومتر واحد فيما يبعد القضاء عن مركز مدينة الديوانية مسافة (33) كيلومترا، ومرقده مزدحم بالناس من كافة الطبقات وقد زاره جملة من الأعلام بينهم العلامة الجليل السيد مهدي القزويني (قدس سره)، أما سببُ تسميته بالحمزة الشرقي هو لتميزه عن مرقد الحمزة الغربي أبي يعلى الحمزة ابن القاسم الذي ينتهي نسبه الشريف الى عبيد الله بن العباس بن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) الواقع في ناحية الفضل المدحتية الى الشرق من مدينة الحلة.

يقول (علي فاضل علوان) من قسم إعلام المزار المشرف إن "المعروف عنه إنه من البحرين من قرية (الغريفة) جاء إلى العراق لزيارة مراقد أجداده الطاهرين وتحمل الصعوبات الجمة وذلك في أواخر القرن الحادي عشر الهجري، وفي طريقه خرج عليه لصوص وقطاع الطرق في منطقة تسمى (لملوم العتيق) وأرادوا سلبه وسلب عياله فأبى له الشيم العلوي والعز الفاطمي أن يخضع لهم ويضرع، فمانعهم وقاتلهم فقتل منهم جماعة لكنهم أنثالوا عليه فقتلوه مع زوجته ثم ولده منصور الذي لم يدرك ربيعه الخامس بسبب خلافهم على حيازته لمن يكون، والذي يقع مزاره على بعد كيلومترا واحد الى جهة الشرق سنة (1001) من الهجرة، وترك في العراء حتى جاءت إحدى القوافل البحرينية وكان بينهم أبنه الكبير الذي أخلفه على البحرين فقام بدفنهم في المكان الذي يقع فيه القبر الحالي"، مشيرا الى إن "قصة استشهاده ترجمتها كتب عديدة عامة وخاصة منها: شهداء الفضيلة – مراقد المعارف – شهيد الفضيلة – الشهيد السعيد - الدوحة الغريفية – الشجرة الطيبة".

ويتابع علوان "قد ظهرت من القبر كرامات عدة مما أدى الى أن تسكن العشائر بالقرب منه وتتبرك به، وتوالت بعد ذلك أعمال التعمير والبناء والإضافات إلى الوقت الراهن، إذ أصبح مزاراً حديث الطراز عليه قبة مغطاة بالقاشاني الملون بارتفاع 26 متراً مع المئذنتين وعلى القبر شباك من البرونز الأصلي يقصده الزوار للتبرك وتقديم النذور لما له من كرامات باهرة و الدلالات معروفة".

مضيفا إن "من أشهر ألقابه (الحمزة الشرقي) و(أبو حزامين) و(سبع آل شبل) ويدعى أيضاً (أبو سراية) وهو من ذوي الكرامات وأولي البركات، ومزاره من المشاهد المباركة المنورة والبقاع المعظمة التي يفدها الزوار بأعداد غفيرة طيلة أيام السنة".

فيما أضاف (عباس علي عبد الأئمة) مسؤول قسم الصيانة في المزار الشريف، إن "المزار بات محل اهتمام الطلبة الأكاديميين فكان لهم بحوث ودراسات وجولات ميدانية في المزار تتقصى عن مراحل عمارته ووفادة زائريه وغير ذلك"، و بين (عبد الأئمة) إن "نسبة كثافة زائري المرقد المشرف بحسب الاستمارات الاستبيانية لبعض الكتّاب والتي بينت إن عددهم يصل ليومي الخميس والجمعة الى 4000 زائر تقريباً ففي كل يوم خميس وجمعة تجد هناك كثافة من الزائرين".

وبين عبد الأئمة إن "مساحة الصحن الداخلي للمزار (5200) متر مربع فيما تكون مساحة الصحن الثاني (8000) متر مربع، وللمزار مشاريع تصب في تطويره وإعماره منها المرآب والسوق النموذجي الذي قيد الإنجاز، أما المشاريع التي تجاور المزار فهي للدوائر الحكومية".

وزاد عبد الأئمة إن "الأمانة الخاصة للمزار دأبت على وضع خير السبل للارتقاء بالجانب العملي في المزار فكان من إنجازاتها توفير ساحات خضراء وبناء المسقفات تكون أماكن استراحة للزائرين"، لافتا "كان للأمانة الخاصة نظرة مستقبلية في سبيل تطوير عمارة المزار ونوع الخدمات المقدمة فيه، فكانت فكرة إنجاز سوق نموذجي بكلفة مليار وأربعمائة مليون دينار وبمساحة 70م × 100م ، وبـ(204) محلا تجاريا ومطعم ومنشآت صحية ومسجدين للرجال والنساء، يقع الى شرق المرقد المشرف وهو في طور الانتهاء، ليكون ذا مردود مادي يصب بتحسين الوضع الخدماتي في المزار فضلا عن المباشرة بإنشاء محطة R-O)) للزائرين".

وبخصوص عمارة المزار بين عبد الأئمة "لقد توالت عليه العمارات فكان أول بناء له من الآجر ثم العمارة الثانية سنة 1355من الهجرة وبمساعي العلامة السيد مهدي القزويني (قدس سره) وبتبرعات أهل الخير جدد له رواق كبير وقبة واسعة أوسع وأعلى من الأولى، أما عمارته الحالية فكان تاريخها سنة 1993م فأصبح ارتفاع القبة (21)متر وقطر (12) متر أما المنارتين فبارتفاع (20) متر وكان هذا ارتفاعهما من سنة 1860م".

وأكد مسؤول قسم الصيانة إن "المزار بعد سنة 2005 انضم للأمانة العامة للمزارات الشيعية والتي قامت بالعديد من الإعمال منها أكساء الايوانات وجدرانها بالمرمر وصبغ الايوانات كذلك شُمل المرقد بمنحة تنمية الأقاليم من مجلس المحافظة فتم أكساء الصحن الداخلي للمرقد بالكاشي".

شيخ جليل أبى أن يهان فورد على الشهادة فشرفه الله تعالى وحباه، إذ جعله من رجال بيت هو من أرفع بيوت العلم والفضيلة، كما شرفه بقداسة النفس ونزاهة الضمير وحسن السيرة وهو بشرفه الوضاح ومجده المؤثل وشهرة فضائله الباهرة في غنى عن المدح والإطراء.

تحقيق: حسين النعمة