b4b3b2b1
قطارة الإمام علي (عليه السلام)....مشهد تاريخي وسياحي وسط صحراء كربلاء يعاني الإهمال | الكفل درةٌ أثرية بين الاحتضار ورغبةً بالنهوض.. | عمارة سلطانية | مدينة سامرّاء | مقبرة الحكيم أبي القاسم الفردوسي في مدينة طوس | مدينة كركوك بحر لاينضب من الخيرات الطبيعية | مومياوات رجال الملح | مدينة الكوفة | قَزوين بين اصالة التاربخ | مشهد المشرّفة | طرقبة في مشهد | حدائق بابل المعلقة (الجنائن المعلقة) |

الكفل درةٌ أثرية بين الاحتضار ورغبةً بالنهوض..

3672

 

29 ربيع الأول 1433 - 22/02/2012

نحو المساحات الخضراء وبساتين النخيل الشامخ تجد الإرث والتراث الحضاري حيث ناحية الكفل وقبر نبي الله ذي الكفل (سلام الله عليه) التي سميت على اسمه، فالمدينة تزدحم بالسكان وتحدها من الجنوب والجنوب الغربي مدينة النجف الاشرف والكوفة، وتتصل من الغرب بناحية الحيدرية لتوسطها المسافة بين النجف وكربلاء واحتوائها على خان قديم، أما شمالها الغربي فمدينة الهندية (طويريج)، والكفل تبعد (25 كم) شرقي محافظة بابل، وقد ذكرها المؤرخ شهاب الدين ياقوت الحموي في معجم البلدان بأنها موضع في ارض بابل قرب حلة بني مَزيَد، وهي ارض امتزج تاريخها بحضارات عدة، ظهرت في سنوات سبقت ميلاد السيد المسيح (عليه السلام) وحيث إنها تشكل معلماً من معالم الحضارة البابلية يحتضن الكثير من المراقد والمزارات الشريفة أيضا..

يقول الحاج (محمد السيلاوي) أحد سكان الناحية، "لقد أطلقوا على المدينة اسم (بر ملاحة) وهي أقدم التسميات للناحية وهذا الاسم يعود لأحد مناطقها، وسميت كذلك بـ(الكُناسة) التابعة للكوفة عاصمة المسلمين حينذاك، وهي (النُخيلة) الشاهدة على ثورة العشرين، أما الكفل فهي تسمية منسوبة الى نبي الله ذي الكفل (عليه السلام) بعد إن جاءها مسبياً ومشايعيه على يد الملك البابلي (نبوخذ نصر) ضمن السبي البابلي"..

أضاف السيلاوي، تعد "ناحية الكفل منطقة مهمة في خارطة الآثار العراقية المشعة، فهي تحتوي على بقايا أسوار بابلية مثل أطلال (بور سيبا) ومسجد النخيلة وهو عبارة عن أطلال وأثار مهجورة، وجدرانه الأربعة مهدمة وباحته متروكة للنفايات، وبئره مردوم، فلم يبق منه شيء يستحق الذكر سوى مئذنة شاهقة الارتفاع دالة على المسجد المنكوب والتي تعد ومئذنة الكفل والأبنية الملحقة بها من المعالم التاريخية البارزة على مستوى القطر، فعمارتها وزخارفها تشكل حقبة مهمة من تاريخ العمارة العراقية".

الكفل حضارة على أعتاب النسيان

فيما أشار المهندس (مصطفى كاظم) أحد أبناء هذه الناحية، الى "غياب المفهوم السياحي في البلد وعدم تأهيل قطاع السياحة الذي من شأنه توفير ميزانية للمحافظة ومن ثم المساهمة الفعالة في توفير فرص العمل للعاطلين من أبناء الناحية ..لكن كيف لنا أن نؤهل هذا القطاع؟ سؤال يجب على حكومة بابل الإجابة عنه، وكيف نُسهم في تطوير هذا القطاع إن لم نجد هناك رغبة أكيدة من قبل الحكومة المحلية، وان لدينا درة سياحية يجهلها المسؤول نتيجة انعدام الثقافة السياحية عند الحكومة من جهة وفقر نشر الوعي السياحي بين الناس من جهة أخرى"..

ومن جهته يقول الحقوقي (محمد جبار) من سكان الناحية، "منذ عام 2003 ومدينة تُثير جدلا واسعا وصراعا حقيقيا, بين المؤسسات العراقية المعنية بالتراث والآثار والمزارات الدينية, والجدل يدور دائما حول ملكيتها وحق التصرف بها، وهناك صراع دائم من نوع آخر يدور بين المسلمين واليهود, حول تاريخ وآثار المدينة وعائدية تلك الآثار وأحقية كل منهم في تحديد هويتها الدينية وازدادت حمّى الصراع عندما تسربت معلومات للإعلام المحلي والعالمي, تقول بان الحكومة المحلية في بابل خربت أو أزالت معالم وكتابات يهودية من على أبنية هذه المدينة, وخاصة في مرقد النبي "ذي الكفل" (عليه السلام) وفي ظلّ هذه الصراعات المحتدمة والآراء المخالفة لبعضها البعض تظل الكفل رهينة الأحداث والقوى الفاعلة على الساحة العراقية والدولية ويظل المواطن فيها يعاني من انعدام وتردي الخدمات والحرمان من التطوير العمراني الذي يَعد به النظام السياسي العراقي الجديد"

أمين مزار الكفل يكشف عن تعرض مسجد النخيلة للطمس بسبب الإهمال..

من جانبه كشف أمين مزار الكفل، "عن تعرض مسجد النخيلة التابع للمزار الى هدم وطمس معالمه مما أدى الى جعل السواح تجهل قدسية المكان، مطالبا الجهات الحكومية والمعنيين بضرورة صيانة المسجد لما يمثله من حقبة تاريخية ودينية مهمة ".

وأبدى (عقيل الكفلي) استغرابه "من عدم اهتمام الجهات المختصة بالمسجد الأثري ويجهل الأسباب التي تقف حائلا أمام إعادة أعماره".

ويبين الكفلي إن "العمل متوقف بسبب المشاكل مع الآثار وهناك بعض الخطوات البسيطة من قبل المزارات الشيعية لكننا بحاجة الى خطوات سريعة قبل عام 2012، علما إن دائرة الآثار قد رشحت المرقد الى لائحة التراث العالمي".

مشيرا إن "الحكومة العراقية مُطالبة فعلا بصيانة معالم العراق الدينية والتاريخية ومنها مسجد النخيلة المغيب، حيث طمست وغُيرت معالمه، كما تم تهديم مقام الأمام علي بن أبي طالب (عليهما السلام) دون أي حراك من الجهات المختصة".

مدينة الكفل لغة ساحرة على ضفاف الفرات وتلاقٍ حُر للحضارات، هي ناحية اشتهرت بأجوائها الخلابة كونها أرضٌ زراعية تنتشر بين مرابعها سنابل الحنطة ويعلو النخيل الأشم ببساتينها، بالرغم من إهمالها كدرة عراقية نفيسة.. وزائر هذه المدينة الأثرية تأخذهُ التساؤلات عن مفاتيح التوهجات، فتشدُ رؤيته أطلالها وتهيم بهِ في دروبٍ مألوفةٍ وأخرى لا تمنحهُ نفسها بسهولة، فتخاطبه الأطلال، علّها تترعُ في قلب الأمل فقد أتعبها الانتظار، وانغمست في تراب النسيان والفوضى واختلط ماضيها بحاضرها؛ بعد أن عكفَتْ عنها يد الوطنية..

تقرير: حسين النعمة