b4b3b2b1
مدينه حلب في الموسوعة الشيعية | الالمنيوم وتاريخه العريق في الصناعات الكبيرة | مدينة بلقيس الأثرية | قصر عالي قابو | منارة موجدة أثر تاريخي لعراقة كربلاء القديمة | سور الصين العظيم | الكوفة ومسجدها الأعظم.. ماضياً وحاضراً | السجاد الشرقي بين الفلكلور القديم وحداثة اليوم | مشهد المشرّفة | عمارة سلطانية | مزار البقيع | مدينة الكوفة |

القنطرة البيضاء في كربلاء ماضي اصيل وحاضر مشرق

3623

 

17 ربيع الأول 1433 - 11/02/2012

عندما تقول العراق يتبادر في الذهن انها ارض المقدسات والاثار وهي من دلالات اعتزاز كل شعب بموروثه الديني والاثري.. وفي العراق نرى الكثير من المعالم الاثرية شاخصة حتى اليوم رغم انها شهدت قرونا متعاقبة.. ومن بين هذه الاثار القنطرة البيضاء أو ماتعرف (بقنطرة الإمام علي(عليه السلام)) والواقعة على نهر الحسينية. ولهذا المعلم الاثري حكاية يرويها البعض.. ان الوالي العثماني وبعد اكمال حفر نهر الحسينية جمع الناس ليفتتح النهر الجديد الذي اطلق عليه اسم نهر السليماني الا ان الماء لم يجر في النهر الجديد وقد اندهش الجميع من هذا الامر ثم ارسلوا بطلب احد علماء الدين لعله يجد تفسيرا لهذه الظاهرة، وما ان وصل حتى سأل الحشد الواقف عن وجود من هو ملتزم باداء الفرائض باوقاتها ولم يقضي صلاته في يوم من الايام فلم ينبري له إلا رجل واحد فصليا ركعتين وامر بعد فراغه من الصلاة بان يسمى النهر بالحسينية ويقال انه رمى به شيئا من تربة الامام الحسين "ع" من ثم بدأ الماء بالجريان في النهر.تاريخها وبنائها

عن تاريخ القنطرة البيضاء حدثنا المنقّب الاثري حسين ياسر خليل رئيس لجنة صيانة القنطرة البيضاء حيث قال.. بعد ان امر الوالي العثماني بحفر نهر الحسينية والمسمى اول حفره بنهر السليماني نسبة الى الوالي العثماني سليمان القانوني قام بتكليف والي بغداد العثماني جديد حسن باشا ببناء القناطر فوق النهر وكان الاهتمام منصبا" أولا على مكان القنطرة الحالي لوجود اثر مقدس جنبها وهو مقام ومكان صلاة الإمام علي (عليه السلام) عند مروره بكربلاء عام 37هـ أثناء توجهه إلى معركة صفين عن طريق كربلاء ثم عين التمر فالأنبار إلى الشام مشيرا الى ان مقام الامام علي "ع" قد تناقله بعض الروات من بينهم الشيخ مؤمن الشبلنجي الشافعي (رحمه الله) صاحب كتاب نور الأبصار طبعة بيروت والشيخ المفيد وهو من أعلام القرن الرابع وأوائل القرن الخامس الهجري في كتابه الإرشاد طبعة بيروت ص175 وجدد بناءها والي بغداد المملوكي سليمان باشا الكبير وذالك بعد الغزو الوهابي عام 1803م.

وفي عام 1824 دارت عليها معركة وطنية تسمى واقعة الميراخور أو كما تعرف محليا واقعة المناخور وهي بين العثمانيين وأهالي كربلاء لكون كربلاء أعلنت العصيان وأصبحت تحكم نفسها بنفسها بعد قتل المتولي العثماني فتح الله خان وبعده علي أفندي.

ولطول مدة المعركة والحصار تهدم جزء كبير منها فقام السيد علي النهري بالاستعانة بالمعمار محمد بن علي بن اسطة قاسم البناء الاسدي، بإعادة الجزء المتهدم من بناءها قبل حوالي 150 سنة أي في عام 1850م.

وقد كانت لفترة طويلة بوابة كربلاء المائية حيث كانت السفن المحملة بالبضائع والمواد الغذائية تمر من تحتها بعد دفع أجرة المرور للبواب لتصل بعدها إلى قنطره أخرى قرب باب بغداد كانت تسمى بأم حديبه ويقول حسين سميت بالقنطرة البيضاء نظرا للونها الأبيض ولكونها دلالة واضحة للوصول والسلام على مراقد ألائمه الأطهار في كربلاء وخاصة قبل وجود بساتين النخيل التي تحجب رؤية المنائر حاليا" وكانت المواكب الحسينية لأهالي الناحية تنطلق منها.

ويضيف ياسر ان القنطرة تقع حاليا في القطعه 75 مقاطعه 47، الفراشيه، التابعة لناحية الحسينية في محافظة كربلاء وهي تقع على نهر الحسينية المتفرع من نهر الفرات بواسطة سدة الهندية على الطريق الرئيس المعبد الذي يربط مركز محافظة كربلاء بناحية الحسينية وبمسافة 5 كم إلى الشرق من مركز المحافظة. وتقع في منطقة مشهورة بكثافة بساتين النخيل ومن أهم مناطق تصدير التمور في العراق.

إن الشكل العام للقنطرة البيضاء يشابه باقي القناطر التي بنيت في الفترة العثمانية فهي تتكون من عقد مدبب واحد تحيط به 4 منارات, اثنان في كل جانب وهناك المدرجات التي تمتد على جوانب القنطرة وتحيط بها الجدران الساندة لبدن القنطرة وتتميز بضخامتها حيث تكون قياساتها من الأسفل أكثر من متر وتنتهي من الأعلى بقياس 45سم تقريبا.

الطول الحالي للقنطرة 46م وقياستها على الشكل التالي: تبدأ بالمدرج من جهة الشارع العام ويكون بعرض 11 م ثم يأخذ بالتدرج ليصل إلى 5 م في أعلى نهاية القنطرة ثم يعود إلى التوسع في الجانب الثاني من القنطرة, وقياسات الجدران الساندة للقنطرة بواقع متر واحد عرضا في أساس الجدران لتتمكن من تحمل ثقل الجدار ثم تنتهي بقياس50- 45 سم في أعلى الجدار.

تتكون القنطرة من عقد مدبب يكون بعرض5,90 سم من الأسفل تحيط بنهاية القوس منارة من كل جهة ملاصقة له ليصبح بالتالي عدد المنارات 4 تبدأ من أسفل البناء وتكون على شكل ثماني ملاصقة لنهاية القوس وتكون بطول 6م لنهاية الشكل الثماني وهي موازية لمدرج القنطرة. ثم تبدأ المنارة تأخذ شكلها الاسطواني وتكون قياساتها للأعلى بارتفاع 3م تنتهي بشكل مخروطي مفصص بواقع 13 جزء محدب الشكل يعطي لأعلى المنارة شكلا رائعا ومسرا للنظر وقطر المنارة 1,08م ومحيطها 3,43م.

القنطرة والترميم

يقول حسين ياسر عن خلفية انطلاق اعمال الصيانة في القنطرة البيضاء والامر الصادر من الهيئة العامة للآثار والتراث والخاص بتشكيل لجنة لصيانة القنطرة البيضاء, باشرت اللجنة اعمالها للمرحلة الثانية من صيانة القنطرة وحسب جدول الكميات المعد من دائرة الهندسة والصيانة في الهيئة العامة للآثار والتراث حيث كانت المرحلة الاولى في عام 2006 بدات بتنظيف القنطرة وماحولها من التراكمات والاجزاء المنهارة من الجسم وتم استظهار الأسس الاصلية ومن ثم البدء باعمال البناء بنفس المواد السابقه وهي الفرشي قياس 25×25×5 سم وكذلك استخدام مادة الجص الفني حيث تم اكمال الجدران الساندة الى ارتفاع 1,5-2م.

وفي عام 2007 تم انهاء جميع اعمال الصيانة في القنطرة واعادة المنارتين المنهارتين فاصبح مجموع المنائر حاليا 4 وتم اعادة القنطرة الى حالتها الاصلية. وقد قامت بالعمل لجنة من الخبراء الاثاريين والمهندسين في دائرة اثار كربلاء، وبعد انتهاء العمل قامت لجنة عليا من مقر الهيئة العامة للاثار والتراث بالاطلاع على اعمال الصيانة وتم توجيه كتاب شكر وتقدير لرئيس واعضاء لجنة صيانة القنطرة البيضاء لإكمالهم العمل حسب جدول الكميات وبالمواصفات الفنية والاثارية.