b4b3b2b1
مدينة الكوفة | الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة | مدينة أريدو | قطارة الإمام علي (عليه السلام)....مشهد تاريخي وسياحي وسط صحراء كربلاء يعاني الإهمال | دور المسجد في بناء الحضارة | قَزوين بين اصالة التاربخ | هضبة خالصة الأثرية | مزار البقيع | (گرمة علي) الساقية التي صارتْ نهراً | قصر عالي قابو | حسينية الجامع الأعظم في زنجان | الحضارة السومرية حضارة لمجموعات بشرية باقية على امد الدهر |

بعض من معالم كربلاء الاثرية

3622

 

17 ربيع الأول 1433 - 11/02/2012

الكربلة:

كانت منطقة (كربلاء المقدسة) حين حل بها الإمام الحسين عليه السلام يوم الخميس الثاني من محرم 61هـ تفتقر إلى العمران ولم تكن فيها إلا قرى تحف بأطرافها ومن المرجح إن هذه المنطقة الغنية بالمياة وتربتها الخصبة كانت تنتشر فيها القرى والقبائل التي استقرت فيها أو بالقرب منها وأصل تسميتها كما ذكر (ياقوت الحموي في معجم البلدان) فهو من (الكربلة) وهي الرخاوة في القدمين فيجوز على هذا أن تكون أرض هذا الموضع رخوة فسميت بذلك.

لقد ذاع صيت كربلاء منذ أن استشهد فيها سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين عليه السلام فانتشر في الآفاق وأخذ الناس يتوافدون على زيارة القبر كما أخذ كثير منهم يستوطنون تلك القرى المقدسة ويوصي بدفنه هناك وبالرغم من مقاومة بعض الخلفاء العباسيين فإن كربلاء تطورت وتوسعت بمرور الزمن فقد أمر الخليفة (المنتصر بن المتوكل العباسي) بعد زيارة قبر الإمام الحسين والإمام علي عليهما السلام بالاهتمام بعمارة المشهدين، وكذلك عني بعمارة المرقدين عام 283هـ محمد بن زيد بن الحسن الملقب بالداعي الصغير فشيد للحائر قبة عالية لها بابان ومن حوله سقيفتان ثم عمر السور من حول الحائر وبنى المساكن وأجزل العطاء لسكان المنطقة ومجاوري الروضة وقد بالغ في فخامة البناء وحسن الريازة ودقة الصنعة في عمارة الحائر بما يتناسب بمنزلة الراقد الكريم.

تشييد الحرم الحسيني:

في سنة 367هـ ة372هـ وفي أيام خلافة الطائع العباسي شيد ضريح لمدفن الإمام الحسين عليه السلام في وسط صحن واسع زينت قبته بالفسيفساء وأقيمت بجانبها مئذنتان مزخرفتان بالفسيفساء أيضاً وقد فعل الشيء نفسه في ضريح أخيه العباس بن علي عليهما السلام، وبذلك أخذت الحياة تدب في كربلاء فازدهرت عمارتها واقتصادها وظلت المدينة تزدهر وتتعمر وتتطور قرناً بعد قرن حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم من الازدهار الذي جعل منها زهرة الفرات الأوسط.

هجوم الوهابية:

لقد مرت مدينة كربلاء المقدسة إبان ضعف الإدارة السياسية في العراق في القرن الخامس للهجري وما تلاه بكوارث عصيبة ولكنها خرجت منها معافاة بالرغم من تلك الكوارث قد سجلت في سجل تاريخها، ففي مفتتح القرن التاسع عشر وبالتحديد يوم 22 نيسان 1802م الموافق 18 ذي الحجة 1216هـ هجم الوهابيون الأعراب على المدينة فعلوا بها الأفاعيل وقتلوا ونهبوا وخرجوا ثم فروا هاربين من حيث أتوا.

يحدثنا (شيفن لو نكريك) في كتابه أربعة قرون من تاريخ العراق إن هذا اليوم كما هو معروف ـ هو عيد الغدير ـ وفيه يخرج الناس إلى زيارة قبر الإمام علي عليه السلام في النجف الأشرف وقد دخل الوهابيون بلدة كربلاء يوم ذاك على حين غرة وهم شاهرون سيوفهم يذبحون كل من يلقوه في طريقهم ولم يستثنوا منهم الشيوخ والنساء والأطفال.

العثمانيون لم يحركوا ساكن:

وقد اختلف المؤرخون في عدد القتلى في ذلك اليوم فيقدره بعضهم بثمانية آلاف بينما قدره آخرون بأقل من ذلك، وقيل أن الوهابيين قتلوا عند ضريح الحسين عليه السلام خمسين شخصاً وفي الصحن خمسمائة ونهبوا كل شيء وقع في أيديهم من الدور والحوانيت والمرقد المقدس وكان أهم ما منحوه هدايا الملوك من النفائس والتحف والأحجار الكريمة التي كانت مخزونة في ضريح الإمام الحسين عليه السلام وحاولوا قلع صفائح الذهب من على الجدران فلم يوفقوا في ذلك.

وقد نقل المرحوم (علي الوردي) حديثاً للسائح الهندي (ميرزا أبو طالب خان) الذي كان قد زار كربلاء المقدسة بعد الواقعة وفيه يقول:

"إن الناس كانوا يتهمون (عمر آغا) حاكم البلدة بأنه كان متواطئاً مع الوهابيين وقام بمكاتبتهم ولم يعمل شيء لحماية البلدة أو الناس، والثابت أنه هرب من البلدة إلى قرية قريبة أول ما علم الخطر قادم فلم يدافع قط، وقد قتله (سليمان باشا) أخيراً بتهمة التواطؤ مع الغزاة، والذي نراه أن اتهام (عمر آغا) إنما الأمر كهذا فيه مبالغة، وإنما (سليمان باشا) إنما وجد فيه كبش الفداء لتهدئة الخواطر الثائرة ضد الدولة العثمانية والتي لم ترحك ساكناً بإزاء هذه الفاجعة الأليمة.

حتى الغريب لم يسلم:

ويقول (ميرزا أبو طالب): هذا أنه لقي في كربلاء عمته المسماة (كربلائي بكم) من الأميرات الهنديات ونسوة من حاشيتها اللواتي كن في زيارة للمدينة يوم الواقعة وكان الوهابيون قد سلبوهن كل ما يملكن فأعانهن ما استطاع من المعونة ثم ذكر أن الوهابيين قتلوا خمسة آلاف إنسان وجرحوا عشرة آلاف.

وقد وصف (أبي سند البصري) الواقعة وصفاً شاعرياً بفيض من العاطفة لأنه عاصر الحادثة فقال في ذكر حوادث سنة1216هـ من كتابه (مطالع السعود) وفيها غزا (سعود بن عبد العزيز العارضي) العراق فأنه صبح أرض كربلاء وصب فيها كل عذاب وبلاء فإنها تسور سور البلدة التي فيا مدفن الحسين عليه السلام وسقاهم بالمرهفات كل زؤام فقتل عدداً جماً وجمع من المال جمعاً لما وأجرى دم القتلى في الزقاق عتاعتوا ماله في الآخرة من خلاق ثم ثني عنان العود إلى نجدة متبجحاً بما صدر من عسكره وجنده قائلاً:ـ بلسان الغال والحال، لو لم نكن على الحق لما انتصر عسكرنا ودال ولقد ـ والله ـ ضمك له الزمان ودار له بما سهواه وما درى أن الدوائر تدور وأن الله تعالى لا يقبل إلا العمل المبرور وأن الزمان ما أضحك إلا أبكى.. أضحك ألا أبكى.. إلى آخر مقالته.

وبعد أن أتم الغزاة مهمتهم الحربية التفوا إلى خزائن القبر الشريف وكانت مشحونة بالأموال الوفيرة وكل شيء نفيس فأخذوا كل ما وجدوا فيها، وذكر السيد عبد الحسين كليدار في كتابه (بغية النبلاء) أن الغزاة فتحوا كنزاً كانت فيه لؤلؤة كبيرة وعشرين سيف محلاة جميعاً بالذهب، ومرصعة بالأحجار الكريمة وأوان ذهبية وفضة وفيروز وألماس وغيرها من الذخائر النفسية الجليلة القدر، ومن جملة ما نهبه (ابن سعود) أثاث الروضة وفرشها ومنها (4000) كشميري و(3000) سيف من الفضة وكثير من البنادق والأسلحة.