b4b3b2b1
صدر حديثاً : وجوب معرفة الايمان القطعي بغيبة الامام المهدي (عج) | (أقيموا الشعائر الحسينية) لسماحة المرجع الشيرازي | الشهادة الثالثة | قراءة في كتاب (نساء حول الرسول وأهل البيت) | من عبق المرجعية | | مبادئ الثقافة الإسلامية في عددها التاسع | كتاب «حديث مع الشباب» باقة ملاحظات تنموية | الموسوعة الحسينية في جزءها الجديد | كتاب (مشاكل الأسرة وطرق حلّها).. | التجمع في عددها الجديد | صدر حديثاً مجلة «نفحات حسينية» |

قراءة في كتاب (نساء حول الرسول وأهل البيت)

3446

 

3 صفر 1433 - 28/12/2011

لمؤلفه: فوزي آل سيف

هنالك فهم خاطئ للرسالة السماوية، ومنه ما يرتبط بالمرأة، فإن قسماً من الناس في زمان نزول الوحي وحتى في الوقت الحاضر، لم يكونوا قادرين على فهم البصائر الجديدة التي جاء بها القرآن، أو مع فهمها لم يكونوا مستعدين لقبولها نفسياً، ولا يزال إلى اليوم الشعور الجاهلي بأن المرأة عندهم (مشكلة) دائمة، و(مصنعاً للعار)، ولا يزالون هؤلاء يعيشون هذه المشكلة فلا هم باقون ضمن الحالة الجاهلية أو قادرون على الانسجام مع ما يريده الإسلام.

وفي المقابل نجد بأن الإسلام قد أعز المرأة، باعتبارها أحد فردي النوع الإنساني الذي فضله الله وأكرمه بمقدار طاعته والتزامه، وأكرمها بالخصوص فهي تارة (حسنة) يثاب عليها والدها، وأخرى (ريحانة أشمها ورزقها على الله) وكان من أخلاق النبي حب النساء.

وفي الصفحات الـ (575) من كتاب (نساء حول الرسول وأهل البيت) لمؤلفه (فوزي آل سيف)، يبتدئ المؤلف كتابه القيّم في التعريف بحقوق المرأة وكيف كرّمها الإسلام وجعلها مثالاً يحتذى به في الحياة.

ويتناول المؤلف أول موضوع في كتابه عنواناً حساساً وهو (لا تشاوروهن) ويقول بأنه "يوجد عدد من الروايات ظاهرها أنه ينبغي ترك مشاورة النساء عموماً، وأنه إذا أريد مشاورتهن فإنما هو لأجل المخالفة!! وقد شاع هذا المعنى في الأوساط الرجالية بحيث أصبح حتى صغار السن من الذكور يرون أنهم لا ينبغي أن يشاوروا النساء ولو كن راجحات العقل، أو أمهات حكيمات!! بل ربما رأى بعض الأولاد إن على أمهاتهن أن يسمعن كلامهم دون العكس لأن لا ينبغي المشاورة مع النساء.

أما ما جاء عن هذا الموضوع في روايات وأحاديث النبي وأهل بيته (عليهم الصلاة والسلام)، فيبين الكاتب بأن حكم عدم المشاورة تنطبق على من كان فيه الضعف والوهن والعجز فلا ينبغي مشاورته سواء كان رجلاً أو امرأة، وإن عدم المشاورة تدور مدار الصفة لا الجنس، ولا يجب أن نمتنع من مشاورة النساء، حيث جد في القرآن الكريم ما يشير إلى مشاورة بعض النساء كما في مثال بنت النبي شعيب (عليه السلام) (قالت إحداهما يا أبتِ استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين) بالإشارة إلى النبي موسى (عليه السلام)، كما إن المشاورة أمر مطلوب في موضوع الزواج، فعن النبي المصطفى (صلى الله عليه وآله) أنه قال: "آمروا النساء في بناتهم".

ثم يأتي موضوع آخر وهو (ناقصات العقول)، ويقول (فوزي آل سيف) بأنه من الأفكار التي يتناقلها عادة الرجال لبيان (فضلهم) إن النساء ناقصات العقول، وإن الرجال بالتالي هم الكاملون عقلاً، حتى يأتي أمير المؤمنين (عليه السلام) ليبين هذا الأمر كما ذكر في كتاب نهج البلاغ في خطبة له بعد حرب الجمل: معاشر الناس إن النساء نواقص الإيمان لقعودهن عن الصلاة والصيام في أيام حيضهن، ونواقص الحظوظ فمواريثهن على الأنصاف من مواريث الرجل، ونواقص العقول لأن شهادة امرأتين كشهادة الرجل الواحد.

وما يريد الكاتب أن يقوله في هذا الكتاب بأنّ هنالك عدد من النساء اللواتي يحظين بمقومات وصفات جعلت منهنّ مثلا أعلى، وقدّمت صوراً رائعة للنموذج المثالي الذي يمكن أن تصل إليه المرأة حين تعي دورها وتعرف قيمة نفسها وشرف وجودها.

ويقسم (آل فوزي) كتابه إلى نساء حول النبي محمد (صلى الله عليه وآله) وهن (فاطمة بنت أسد بن هاشم، خديجة بنت خويلد، نسيبة الأنصارية، سمية بنت خياط، الذلفاء بنت زياد بن عبيد)، ويستعرض في بادئ الأمر نبذة عن حياة الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله)، حتى يتحدث بعدها عن السيدة فاطمة بنت أسد، زوج أبي طالب وأم الإمام علي (عليه السلام)، وكرامتها بأن تلد مولودها سيد الأوصياء داخل الكعبة المشرفة، وكان من نعم الله عليها أن تكون مربية وحاضنة للنبوة والإمامة في نفس الوقت، حيث تكفلت مع زوجها أبي طالب (رضوان الله عليه) برعاية النبي بعدة ولادة أمه وجده، كان دائماً ما يوصيها به خيراً فتتبسم له وكانت تؤثره النبي الكريم على سائر أولادها وتقول لزوجها: توصيني في ولدي محمد وإنه أحب إلى من نفسي وأولادي، كما أنها آمنت بأنه خاتم النبيين المبشر به، وترى ما يحفه من بركات منذ صغره، ولما توفيت (رضوان الله عليها) حزن عليها حزناً شديداً وقال بأنها كانت والدته حيث تجيع أولادها وتشبعه.

أما المرأة العظيمة الثانية في حياة النبي الكريم فهي زوجته السيدة خديجة بنت خويلد (رضوان الله عليها)، ويقول عنها النبي الكريم (ما أبدلني الله خيراً، قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني إذ حرمني الناس).

ويكتب المؤلف بأنه خمسة وعشرون عاماً حافلة بالأحداث منها عشرة أعوام بعد بعثة النبي وخديجة معه في كل مواقفه، تؤيده وتدعمه وتعطيه صفوة مالها، ولهذا لم يكن غريباً أن تبقى ذكرها في قلب النبي الكريم (صلى الله عليه وآله).

ويقول الكاتب بأن الالتزام في المجتمع الطيب شيء ليس بالعسير، والفضيلة في محيط طاهر أمر يقدر عليه الكثير ولكن الالتزام في مجتمع الانحراف والتمسك بالطهر في مجتمع الجاهلية أم صعب، وخديجة بنت خويلد كانت من هذا النوع، فالمجتمع الذي عاشت فيه كان موبوءاً بالمعصية، ولكن المعدن الطيب لهذه المرأة الصالحة ورجحان عقلها جعلها تسلك طريق الكمال والفضيلة والطهر حتى لقبت في أيام الجاهلية بالطاهرة، وهي السيدة المؤمنة، المجاهدة المنفقة، أم الذرية النبوية الطاهرة، وسمي العام الذي توفيه فيه (سلام الله عليها) عام الحزن..

أما الوقفة الثالثة لقافلتنا (نساء حول النبي) فهي مع (أم عمارة) نسيبة بنت كعب الأنصارية، وقبل أن يدخل المؤلف إلى حياة هذه السيدة المباركة، يتحدث عن الذين شوهوا صورة المرأة ولم يروها إلى بعين الغريزة حتى راحت الكثير من النساء يعملن على ذلك ويحولون وجودهن الإنساني إلى تحفية لا أكثر، فيما رفع الإسلام بالمقابل من شأنها وشرّفها.

ومثلما كان سائداً بأن المرأة متاع وجمال، تأتي نسيبة الأنصارية لتصحيح هذه الفكرة وتكون ممن انتمى إلى الرسالة الإسلامية واستجاب لدعوة محمد (صلى الله عليه وآله).

وتأتي بعدها السيدة سمية بنت خياط (أول شهيدة في الإسلام)، وهي امرأة من الأوائل في الإسلام ودفعت حياتها ثمناً للعقيدة في وقت كانت العقائد تستام فيه بالثمن البخس، وكانت مع زوجها ياسر وولدهما (عمار) من أولئك السعداء في الدنيا والآخرة.

أما خامس النساء اللواتي يبحر المؤلف في عالمهن ويدفعنا أيضاً نحوه، هي الذلفاء بنت زياد بن لبيد، التي آمنت برسول الله وكانت مع زوجها الشهيد (جويبر) في السراء والضراء، ويشير إليها المؤلف بأن "الجهاد لا ينحصر في ساحات المعركة بل هناك جهاد في ساحة القيم وتطبيقها، وهو الجهاد الأكبر، فإن تطبيق القيم على الذات من أصعب المهمات" وهو ما نجحت به الذلفاء.

وفي الفصل الثاني يتناول الكاتب موضوع نساء حول أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وهنّ (أم سلمة، أروى بنت الحارث، الزرقاء بنت عدي، سفانة بنت حاتم الطائي، فاطمة بنت حزام بن خالد الكلابية).

فأم سلمة هي أم المؤمنين المدافعة عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهي أم الزهراء بعد خديجة وحرصت على صيانة خصوية حياة النبي وأهله، واتجهت إلى رصد أحاديث الولاية وبيان القيادة الصحيحة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) والمدافعة عن أهل بيت النبوة (عليهم الصلاة والسلام).

أما أروى بنت الحارث بن عبد المطلب والزرقاء بنت عدي الهمدانية فكانتا ممن يبوح بالحق ولا يترددان في قوله، وجاهدتا في سبيل الله حتى النهاية.

ولسفانة بنت حاتم الطائي حديث آخر، حيث استطاعت بشجاعتها وهمتها ومعرفتها أن تنقذ قومها ونفسها وأن تكون سبباً في إيمانهم.

حتى يسطع نور جديد، وهو نور (أم البنين) فاطمة بنت حزام بن خالد الكلابية زوجة أمير المؤمنين (عليه السلام) وأم شهداء الطف مع أخيهم الإمام الحسين (العباس وعبد الله وجعفر وعثمان) (عليهم السلام).

وخير ما يذكر عنها بأنها لما انتقلت إلى بيت أمير المؤمنين (عليه السلام) كانت تبدي لأبناء فاطمة الزهراء كل الود وما يطيب خواطرهم وتلاحظ أدق التفاصيل في مشاعرهم، وقد طلبت من زوجها أن يغير اسمها (فاطمة) لكي لا يذكّرهم باستمرار فقد الأم العزيزة واشتهرت بكنيتها (أم البنين) ونعمَ ما كانت عليه، ولما كانت فاجعة كربلاء فلم تتحدث أو تتكلم إلا عن الإمام الحسين (عليه السلام) وقالت: (أولادي فداء لأبي عبد الله).

وفي الفصل الثالث من الكتاب، يتناول المؤلف (آل سيف) موضوع (نساء حول الإمام الحسن المجتبى) وهنّ (قنواء بنت رشيد الهجري، فاطمة بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، أمر الخير بنت الحريش البارقية، آمنة بنت الشريد، أمامة بنت أبي العاص بن الربيع)، فقد كنّ من المدافعات وضربن مثلاً رائعاً للمرأة المسلمة.

أما الفصل الرابع فيتناول موضوع (نساء حول الإمام الحسين الشهيد (عليه السلام))، وهنّ (الرباب بنت امرئ القيس الكلابية (أثيرة الحسين)، طوعة جارية الأشعث بن قيس، أم وهب، مارية بنت منقذ العبدية، دلهم بنت عمرو).

ويأتي الفصل الخامس بموضوعه (نساء حول الإمام السجاد (عليه السلام)) وهنّ (فاطمة بنت الحسن المجتبى، فاطمة بنت الحسين بن علي، عمرة بنت النعمان بن بشير الأنصاري، أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، فاطمة بنت علي بن الحسين) (عليهم السلام).

وفي الفصل السادس يتناول الكتاب موضوع (نساء حول الإمام محمد بن علي الباقر)، وتتوالى فصول أخرى تنتهي بموضوع (نساء حول الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، حتى يتساءل الكاتب في نهاية مؤلّفه القيم.. "هل تستطيع امرأة أن تكون مثل أولائي النسوة ويكُنّ من أنصار الإمام الحجة؟، وهل ستكون الصفات التي تسابقت فيها النساء في زمان الرسالة، هي نفس الصفات التي ستتنافس فيها النساء المعاصرات لحركة الظهور والتغيير العالمي الشامل"...؟.