b4b3b2b1
المراقد والمزارات المعروفة في مدينة الكوفة المقدسة | السيد حارث بن أحمد (خاك فرج) | العلوية شريفة بنت الامام الحسن (عليه السلام) | مرقد النبي يونس عليه السلام | الحرم الحسيني.. باب للرحمة وقبة يستجاب منها الدعاء | مشهد النُّقطة | جامع براثا.. مهوى قلوب العارفين ومأوى المتهجدين | مرقد السيد \"عيسى البرزنجي\" في السليمانية، أرث ديني وحضاري | مزار الحَمزة الغربيّ | مرقد الصديقة الطاهرة فاطمة المعصومة سلام الله عليها | مقام الإمام الصادق.. مزار تعرض للهدم في الانتفاضة الشعبانية واعيد بناءه على يد الخيرين | مرقد الإمام الرضا.. ملاذ آمن للدعوات المجابة |

الخلّاني.. مسجد ومزار يزين قلب بغداد

3423

 

29 محرم الحرام 1433 - 26/12/2011

المتجه من ناحية شارع الجمهورية قرب باب الشرجي يلمح مزارا شريفا يفدُ إليه المحبون، جُعِل في قلب هذا المكان الذي سمي على اسمه (الخلاني) حيث مزار الشيخ محمد بن عثمان العمري الخلاني، المكنى بأبي جعفر، ونسبه الأسدي، وقد نص على نيابته الإمام علي الهادي وأبنه الإمام العسكري، وكذلك الإمام المهدي (سلام الله عليهم أجمعين) كما نص عليه أبوه الشيخ العَمْري قبل موته، بحسب ما ذكره الشيخ الطوسي في الغيبة.

يقول المحدّث الشيخ عبّاس القمّي في (الكنى والألقاب): "من وظائف الزائرين للعتبات المقدّسة في العراق أثناء إقامتهم في مدينة الكاظمين الطيّبة، هو التوجّه إلى بغداد لزيارة النوّاب الأربعة الذين نابُوا عن الحجّة (المهديّ) المنتظر إمام العصر (صلوات الله عليه) وزيارةُ قبورهم لا تتطلبُ من الزائر بذلَ الكثيرٍ من الجهد".

فيما قال الشيخ حرز الدين في (مراقد المعارف): "مرقده ببغداد جانب الرصافة في الشارع المؤدي إلى باب الكوفة قديماً والآن يقع في محلة الخلاني نسبة إليه وإلى مرقده الطاهر، وهو أحد المراكز الشيعية في بغداد"، وفي الهامش قال: "وقد جدد مرقده وجامعه سنة 1349هـ".

أما اليوم فمرقده يطل على شارع الجمهوري العام وله حرم مجلل وإلى جنبه جامع عامر بالمصلين، وفيه صحن واسع، ومكتبة عامرة، تحوي العديد من الكتب القيمة وتعرف باسم مكتبة الخلاني، ولم نتمكن من الدخول إليها حيث كانت تحت الإعمار.

ومما يذكره الشيخ حرز الدين في (مراقد المعارف) إن "المصادر بينت سبب تسميته بالخلاني، بفتح الخاء نسبة إلى بيع الخل، وبكسرها الى الخِلّة، أي الصداقة والموادعة، لأنه كان سمحا وديعا ذا خلق ٍ عالٍ فلم يكن يظهر حقداً على أي أحد"، مشيرا الى إن "سفارته كانت بعد وفاة أبيه عثمان العمري (رحمه الله) وكان نائباً عن الإمامين الهادي والعسكري (عليهما السلام)، وكانت مدة نيابته قرابة الخمسين سنة".

ومما ورد في (الغيبة) عن الشيخ الطوسي خبر تعزيته في وفاة والده من صاحب الأمر (عجل الله فرجه الشريف) حيث جاء فيها: "إنا لله وإنا إليه راجعون، تسليماً لأمره، ورضاءً بقضائه، عاش أبوك سعيداً، ومات حميداً، فرحمه الله، وألحقه بأوليائه ومواليه (عليهم السلام)".

فيما يروى الشيخ الصدوق في (إكمال الدين)، إن "الشيخ الخلاني حفرَ لنفسه قبراً، وسواه بالصاج، ونقشَ فيه آيات من القرآن الكريم، ونقشَ أسماء الأئمة على حواشيه، فلما سُئل عن ذلك، ذكر للناس أسبابا عدة"، ذاكرا إنه كان ينزل في قبره كل يوم، ويقرأ جزءاً من القرآن الكريم، ثم يصعد فيسأل بعد ذلك، فيقول: "أُمرت أن اجمع أمري"، فمات بعد شهرين من ذلك، في جمادى الأولى سنة خمس وثلاثمائة بعد الهجرة، وقال عند موته: "أمرت أن أوصي الى أبي القاسم الشيخ الحسين بن روح النوبختي"، فأوصى إليه (عليهما رحمة الله).

فيما يشهد الطائف حول ضريحه لوحة وضعت فوق الضريح منقوش فيها حديثا للإمام العسكري (عليه السلام) قال فيه: "العمري وابنه ثقتان فما أديا إليك فعني يؤديان" وهي أشارة للتوكيل وتكملتها "ما قالا لك فعني يقولان، فاسمع لهما وطالعهما فأنهما الثقتان المأمونان"، بينما نقش من جهة يمين القبلة على ناصية الضريح المشرف أيضا عبارة (هذا قبر أبي جعفر محمد بن عثمان سعيد العمري) النائب الثاني للإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف).

فيما تعلو واجهة الضريح زيارة الشيخ الجليل (رضوان الله عليه) بين قنديلين جمليين زاهيين، والى اليمين منها وضعت لوحة كتب فيها دعاء الفرج، أما القناديل فقد وضعت على أركان الضريح الأربعة من البرونز تحدوها ورقات برونزية مضلعة الشكلِ، وبعد إن تفرغ من الزيارة تلمح المكانَ المكرم وفسحته البهية بهيبة العلم والدين، التي تفوح بالحرم المطهر، ثم القبة الزاهية المزججة بالمرايا التي تتكسر عليها الأضواء، فتشمخ فوق القبر الشريف بارتفاع 25 مترا، مزدانةً بالزخرفة والمرايا الملونة والمزهرة والمتظلعة قبل أن تنحدر بتقوساتها المكتوب داخلها أسماء الأئمة الأطهار (سلام الله عليهم)، ثم شريط من المرمر بعروق خضراء على ارتفاع ثلاثة أمتار، يتخللها بابان من الحديد ينفذُ كل منهما الى الصحن الخارجي.

أما فسحة الحرم المطهر فشيدت لاستراحة الزائرين وإقامة صلاة الجمعة، يتوسطها محراب اطر بالكاشي الكربلائي بعروق زهرية تعلوها أية قرآنية مباركة لقول الله تعالى: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) ويطل على هذا المحراب الطابق الثاني للمصلى، وهو ما يميز هذا المصلى المزار المشرف عن باقي المزارات الشريفة.

وعن زيارته ما ذكره الشيخ الطوسي في (تهذيب الأحكام) والسيّد ابن طاووس في (مصباح الزائر) في وصف زيارة نائب الإمام الغائب (عليه السلام) إن يقول:¬¬¬¬ (أن يُسلِّم الزائرُ على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وعلى عليٍّ (عليه السّلام) وخديجة وفاطمة (عليهما السّلام)، ثمّ على الأئمّة (عليهم السّلام) واحداً تلو الآخر، ثمّ يسلم على النائب، فيقول: (أشهدُ أنّك باب المولى، أدّيتَ عنه وأدّيتَ إليه، ما خالَفْتَه ولا خالفتَ عليه، قمتَ خاصّاً وانصرفتَ سابقاً).

تحقيق: حسين النعمة

موقع مؤسسة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) الإنسانية الثقافية..