b4b3b2b1
سماحة السيد الفالي: لنعمل من اجل المحافظة على المنبر الحسيني الشريف | رئيس محكمة استئناف كربلاء الإتحادية: 400 قاضٍ نحوا عن العمل بسبب ولائهم للنظام السابق | الحاج عبد الأمير الأموي: لا توجد زعامة في القضية الحسينية لأن راية مقابل راية لا يمكن أن ترتفع | الكاظمي:تتنوع أنشطة وفعاليات مؤسسة الإمام الجواد (عليه السلام) وتستمر طوال العام | السيد علوي: نستمد الصوت العذب والشجي من أساس المنهل العذب للنهضة الحسينية | الإمام الراحل أكد على ضرورة طرح مسألة التشيّع والتبليغ بقوة | الشيخ صالح العويدي: رمضان المبارك شهر المعرفة وتلاوة القرآن والإستزادة من علوم أهل البيت | الشيخ الكوراني : كلما اقتربنا من عصر الظهور كلما ازدادت شراسة العدو | الشيخ حسن الشمري: من ينجح في إدارة العراق يستطيع إدارة العالم بأسره | الإسلام والمرأة في الغرب.. حوار مع المستبصرة الهولندية (إنا سخات) | حـــــوار مــع الشـــيخ رضــا أســـتادي | مفكرة مصرية: السلفيون هم الخوارج والسعودية تلعب اسوء ادوارها في المنطقة وصمت الجامعة العربية تجاه البحرين بسببها |

المقرئ المصري أحمد نعينع: علّمني القرآن كيف أكون إنساناً معطاءً وعملياً

3419

 

29 محرم الحرام 1433 - 25/12/2011

الدكتور أحمد نعينع الأمين العام لنقابة القراء والمحفظين في جمهورية مصر العربية الذي ذيع صيته من خلال صوته الشجي وتلاوته الساحرة التي امتزجت بصدق التعبير، وفتحت أقفال القلوب بلا استئذان ورفعت الصدأ عنها، تلاوة نادرة في المحافل القرآنية في العديد من البلدان العربية والإسلامية حتى في أوربا وأمريكا الشمالية وكذلك في المناسبات الرسمية، فعد من أشهر أعلام قراء القرآن الكريم من جميع أنحاء العالم الإسلامي، والذين أثروا المكتبة الإسلامية بقراءتهم لكتاب الله تعالى بأعذب وأشجى الأصوات..

خلال تواجده في العراق حقق موقع نون الاخباري لقاءً صحفيا معه حول سيرته القرآنية وأثر التلاوة القرآنية على اطمئنان النفس..

نون/ متى بدأتْ رحلتكم مع القرآن الكريم؟

بدأت رحلتي مع القرآن في كُتاب القرية وعمري لم يتجاوز الرابعة، وحفظت القران الكريم وعمري لم يتجاوز الثامنة، وتعلمت التجويد علي يد الشيخ أحمد، وقرأت القراءات العشر أيام دراستي الجامعية علي يد الشيخ محمد فريد، وتأثرت بالشيخ مصطفى إسماعيل وأبهرني صوته فقلدته إلى حد التطابق.

نون/ هل ثمة أبعاد نفسية للمقرئ ومؤثرات واختلاجات خلال التلاوة؟

إن اطمئنان النفس بتلاوة القرآن الكريم قضية محسومة مؤكدة حسمها قول الحق سبحانه بقوله: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) جوهر القرآن وأسراره الواضحة الصريحة، هو صفة من صفاته، وكل صفات الله تصل إلى الكمال وتنتهي بمقاصدها إلى مطلق الحكمة وكمال الإحاطة والعلم، فإذا انتهى جوهر التلاوة إلى الاطمئنان فإن التلاوة وطريقة الأداء والالتزام بآداب القراءة المتواترة يصل إلى اطمئنان النفس كما يصل إليه جوهر التلاوة فلا يختلف ولا ينحرف، وتنتهي بفضل من الله وحكمه إلى اطمئنان النفس وهدوء المشاعر واستقرار العاطفة وسعادة الوجدان.

نون/ طريقة الانتقال من نغم لآخر خلال التلاوة باعتقادك هل تعطي مظهرا أكثر ذائقة للتلاوة؟ وما الغاية منها؟

حقيقة ما ينتهي إليه مظهر التلاوة، وطريقة الأداء بأحكامها الصحيحة، لا تجيز لأي قارئ أن يقرأ كلام الله من المصحف كما يقرأ صحيفة عادية بل هو صحف مكرمة مرفوعة مطهرة لها طريقة أداء وآداب تلاوة، ولابد للقارئ الذي يريد أن يقرأ كلام الله أن يشافه بقراءته عالما صحيح القراءة ممن تلقوا القراءة بسندها المتواتر عن شيخه.

ولهذا فليست التلاوة قراءة عادية ولكنها قراءة لها قواعد وضوابط وآداب متبعة وأول ما يبدأ به المتلقي لكتاب الله أن يتعلم عن شيخه مخارج الحروف بالمشافهة وأن ينطق الحرف عيوب الكلام، ثم تأتى القراءة بنظامها المتميز وبما تحمله من نظام المدود ثم هناك آداب الوقف والابتداء وهى من أهم ما يجب أن يتعلمه القارئ تأدبا مع كلام الله وحفظا لحقه ومعناه.

وهذا الأداء القرآني المتميز ليس فيه مشقة على أي مسلم يريد أن يتعلم تلاوة كتاب الله فبمجرد عقد العزم والإرادة والنية الصادقة يأتي فضل الله سريعا لا يبطئ فقد يسر الله قراءته وكلامه على كل من يريد أن يصل إلى تعلمه ومدارسته.

نون/ هل ارتشفت من القرآن الكريم في مهنتك الرئيسية كونك طبيب أطفال؟

وأي فائدة! فائدة كبيرة عززت وقوت إيماني وعلمتني أن أكُون إنسانا في المعاملة، أن أكون هادئا مواظبا وهادفا وساعيا للخير والصلاح، كما علمني أن أكون إنسانا معطاءً وعمليا، وتعلمت من توظيف معاني القرآن حكمة هي أن عباداتك ونجاحاتك لن يضيفوا لشركائك الكثير ، فعبادتك لنفسك ونجاحك لشخصك ، والناس حظهم منك هو ما يخرج عنك، لا ما يعود إليك.

نون/ يحفل سجل جامع الأزهر بأسماء عديدة من الإصلاحيين أمثال (الشيخ محمود شلتوت، الشيخ سليم بشر، الشيخ عبد الحميد كشك) حدثنا عنهم؟

الأزهر نافذة إسلامية على العالم وسجله دوّن أسماء عمالقة كبار في العطاء منهم الشيخ محمود شلتوت أحد رواد الإصلاح بالأزهر الشريف والعالم الإسلامي، ذلك العالم الذي كان له الباع الطويل في التقريب بين مذهب الإمامية والمذاهب الأخرى، ونحن بالرغم من عدم حضورنا لمجالسه لكن نؤكد على سلامة ووجوب اعتقاده بأن يجعل من شهادة (لا إله إلا الله محمدا رسول الله) هي الفيصل، وعدم الحديث إلا عن وحدة الدين والمعتقد، فهو أول من ألقى حديثا دينيا في صبيحة افتتاح إذاعة القاهرة عمل على توحيد كلمة المسلمين ولم شملهم والقضاء على الخلافات بين المذاهب بإدخال دراسة المذاهب في الأزهر، وهو من قال إن "مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية مذهب يجوز التعبد به شرعاً کساير مذاهب أهل السنة، فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك وان يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة".

أما الشيخ البشري فهو أيضا ممن جهد في السعي للتقريب بين المذاهب وكتاب المراجعات خير دليل على ذلك، ومن أصحاب السماحة ممن أعتنق مذهب الإمامية، وتميزت فترة توليه لمشيخة الأزهر بالحزم وحسن الإدارة.

فيما كان الشيخ عبد الحميد كشك سمحا عالما إسلاميا متعقلا لا يعرف التعصب مكافحا من أجل حرية مصر، ومن أكثر الدعاة والخطباء شعبية في الربع الأخير من القرن العشرين، وكان شيخا رافضا أن تكون رسالة المسجد تعبدية فقط، مطالبا بأن تكون المساجد منارات للإشعاع الفكري والاجتماعي.

نون/ كيف وجدتم مرقد الإمام الحسين (عليه السلام)؟ وهل ثمة تشابه بينه وبين مزار السيد الحسين (عليه السلام) في مصر؟

مرقد الإمام الحسين (عليه السلام) هو خير من يمثل عبق الجنان على الأرض، والروح تجد ملاذها أينما سمعت كلمة (الحسين) فأني أجد نفسي في كربلاء الحسين وكأنني في القاهرة، فالملائكة والمسلمون لا تجد مقرا أكثر أطمأنانا من ضريح توسد في كنفه جسد الحسين (عليه السلام)، وما أحسست به عند ضريح الحسين (عليه السلام) من تدفق المشاعر ودوي الزائرين أشرح صدري وكأني ببيت الله الحرام، وقد لا يسعفني التعبير بالإفصاح عما يكنه قلبي.

حاوره/ حسين النعمة