b4b3b2b1
أحمد النفيس: هذا ردي على الأزهر بعد استنكاره احتفال الشيعة بعاشوراء | العلامة القزويني: أتحدى من يقول أن فقيها واحدا أفتى بحرمة الشعائر الحسينية | الشيخ محمد تقي باقر: من يمارس العنف إنسان مريض وعليه مراجعة طبيب نفساني | الشيخ علي الكوراني في حوار خاص حول الأمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) | حوار مفتوح مع الباحث أحمد النفيس بعد استنكار الأزهر لطقوس الشيعة في عاشوراء | حوار الصراحة والحقيقة مع الأستاذ جواد العطار | الحلواجي: في المعتقل كانت الأجواء مهيأة للدعاء أكثر من سواها حيث كانت الأجواء روحانية | آية الله السيد مرتضى القزويني: لو لم أهرب من العراق لكنت في مقدمة المقتولين | الحاج مصطفى المؤذن: علينا ان نقتدي برسول الله إذا أردنا إصلاح الحياة | رئيس محكمة استئناف كربلاء الإتحادية: 400 قاضٍ نحوا عن العمل بسبب ولائهم للنظام السابق | المقرئ المصري أحمد نعينع: علّمني القرآن كيف أكون إنساناً معطاءً وعملياً | المقرئ الحاج مصطفى الصراف: قراءة القرآن بالطريقة العراقية تتسم بالروحانية والخشوع |

أحمد النفيس: هذا ردي على الأزهر بعد استنكاره احتفال الشيعة بعاشوراء

3387

 

22 محرم الحرام 1433 - 18/12/2011

شرح القيادي الشيعي والمفكر المصري الدكتور احمد النفيس وجهة نظره في إحياء الشيعة لذكرى يوم عاشوراء في مسجد الحسين في القاهرة، معلقاً على استنكار شيخ الأزهر هذا الحدث، كما سرد أسباب منع حزبه "التحرير" من الصدور، فضلاً عن حديث مستفيض حول المد الشيعي....

لم يعكس مكتبه المتواضع القابع في أحد أحياء مدينة المنصورة المصرية ترفاً معيشياً، حتى محاميه الذي جلس الى جواره خلال اجراء الحوار معه، بدا بسيطاً في مداخلاته ومظهره، وان كان الفارق بين الرجلين يكمن في عقلية وثقافة الأول، وحرصه على وضع الأمور في نصابها الصحيح، غير مكترث بالأقلام التي تهاجمه، أو الأجهزة التي ربما حاولت اغتياله وفقاً لتأكيده.

على خلفية تلك الاجواء بدأ القيادي الشيعي والمفكر المصري الدكتور احمد راسم النفيس، رئيس حزب "التحرير" تحت التأسيس حواره مع "إيلاف"، مستهلاً حديثه بإلقاء اللوم والعتب على شريحة كبيرة من الاعلاميين والصحافيين، الذين تعمدوا - على حد قوله - بتر تصريحاته الصحافية، دون مراعاة لآداب المهنة او لميثاق العمل في بلاط صاحبة الجلالة، رغم ذلك التزم بموعده مع "إيلاف"، وامتطى جواداً سريعاً عند الاجابة على كل سؤال يُطرح عليه دون تحفظ، معتبراً ان الفترة العصيبة التي تمر بها مصر، تحتاج الى المكاشفة والشفافية في كل النواحي، أملاً في العبور الى المستقبل بقناديل تضيء النفق المظلم الذي آلت اليه الأوضاع، وبعيداً عن ذلك حرصت "إيلاف" على مباغتة النفيس بسؤال أثار اجواء من الجدل في مصر.

* ما تعليقك على إحياء الشيعة في مصر لذكرى عاشوراء هذا العام، ورفعهم الرايات السود للمرة الأولى في باحة المسجد الحسيني في القاهرة؟

- في حقيقة الأمر لم اشارك في تلك المراسم، رغم انني كنت في الطريق اليها، لكن ازدحام الطريق المؤدي الى الحرم الحسيني حال دون مشاركتي، وقبل الوصول تلقيت اتصالاً أخبرني صاحبه بالاعتداء على الشيعة، وان الاحتفال انفض قبل بدايته، وما عرفته بعد ذلك ان عدداً ضئيلاً من الشيعة، تجمعوا حول ضريح الامام الحسين، وقاموا بتلاوة بعض الادعية، التي تعبر عن الاحتفال بذكرى عاشوراء، وفوجئ هؤلاء بعدد من السلفيين ينقضون عليهم ويفضون الاحتفال، وتدخلت قوات من الشرطة والجيش لانهاء النزاع، واغلقت وزارة الاوقاف باحة الضريح.

* هناك روايات موثقة بتسجيلات فيديو تناقلتها وسائل الاعلام حول طبيعة الاحتفال، وتعمد الشيعة في مصر المجاهرة باحتفالهم على غير العادة بشكل اثار استفزاز السلفيين؟

- وسائل الإعلام التي تتحدث عنها مأجورة، وتعمل لصالح أجهزة امنية في مصر وخارجها، وشريط الفيديو الذي تناقلته وسائل الاعلام في مصر مفبرك، ولا ينطوي على مصداقية تجعله سنداً في اتهام الشيعة بالمبالغة في الاحتفال او استفزاز مشاعر الاخرين، إذ ان عدد المحتفلين لم يتجاوز 40 شخصاً، واعتقد ان الهدف من هذه الضجة هو تقديم شخصيات هامشية على انها قيادة شيعية في مصر، واربأ بنفسي عن الحديث عن تلك الشخصيات حتى لا اعطيها أكثر من حجمها الطبيعي.

* ما ردك على شيخ الأزهر الذي استنكر إقامة احتفالات يوم عاشوراء في مسجد الحسين في القاهرة؟

- شيخ الازهر جاء في حقبة عصيبة، فضلاً عن محاصرته بتحديات بالغة الخطورة، وأؤكد انه سقط في العديد من الاختبارات التي وُضعت في طريقه، وكان آخرها موقفه المناهض للنظام السوري، فمنصب شيخ الازهر عليه ضغوطات ولا يحميه أحد، فنظام مبارك كان هو الجهة التي تعطي شيخ الازهر الأوامر، وبالتالي كان النظام مسؤولاً عن حمايته، ولكن الوقت الراهن عصيب للغاية، فإذا كان شيخ الازهر يتحدث عن الوسطية، فماذا سيفعل اذا تولى السلفيون والاخوان السلطة بالفعل؟ والاجابة على هذا السؤال لن تحتاج الى تفكير عميق، خاصة اذا واجهنا الحقيقة، وهي أن الأزهر الذي كان يخدم نظام مبارك سلفاً، لن يتورع عن خدمة الإخوان المسلمين والسلفيين إذا تولوا السلطة.

* الدكتور احمد الطيب شيخ جامع الازهر توعد بالتصدي بعنف لمنع ما وصفه بمحاولة تمزيق الأمة بدعاوى التشيع، ما تعليقك؟

- الأزهر وغيره عاجزون عن تفسير سرّ فزعهم من المذهب الشيعي، على الرغم من ان الشيعة في مصر لم يشتموا السلفيين كما فعلوا هم، خاصة المدعو عبد المنعم الشحات المتحدث الرسمي باسم الدعوة السلفية، اما الليبراليون والعلمانيون فيتميزون بالغباء السياسي، ويقدمون مصر هدية للمتطرفين في إطار هيمنة غربية على العالم الاسلامي.

* هل تعتقد ان المجتمع المصري وثورة الخامس والعشرين من يناير ستسمح بذلك؟

- المجتمع المصري يعاني وباء التجهيل ان لم نقل الجهل، وإذا كانت هناك ادوار للثورة فيجب ان يتقدمها مقاومة التجهيل، خاصة ان حصيلة الثورة الثقافية تساوي "صفر"، ناهيك عن التأكيد بأن من جاءت بهم الثورة يبعدون عن الثقافة، فإذا كان الاخوان المسلمون يتحدثون عن قاعدتهم العريضة في الشارع المصري، فأنا اوجه لهم سؤالاً مباشراً، كم مؤسسة ثقافية جديدة حملوها معهم؟ وما نسبة انفتاحهم على الآخر؟ هذه هي الازمة الحقيقية التي لا يعيها الشارع المصري، ولذلك اؤكد ان التشيع في مصر مسألة مرتبطة بالوعي.

* ما يعلمه المصريون هو مخططات المد الشيعي التي تحاول التسلل الى مصر، ولعل ذلك بات ملحوظاً اذا نظرنا للهلال الشيعي واتجاهه صوب مصر، خاصة بعد ثورة يناير؟

- الرئيس الفرنسي الاسبق جاك شيراك، كان أول من استخدم مصطلح "المد الشيعي، والهلال الشيعي"، وانا اعتقد انه من غير المنطق تشريح المجتمعات العربية والاسلامية مذهبياً، إذ انه يعيش في تركيا بمفردها 22 مليون علوي، ولا يمكننا ان نجزم بوجود كيان معرفي اسمه "المذهب السني"، فضلاً عن ان هناك العديد من المذاهب التي تمتلك امكانيات تفوق امكانيات الايرانيين لتمويل ما يتعارف عليه بالمد الشيعي، وإذا كنا نتحدث عن الهلال الشيعي، فهناك شيعة علويون كما قلت في تركيا، وفي البحرين وفي السعودية عينها، فلماذا إذاً يتم التركيز على الهلال الشيعي؟، القاعدة العريضة في كتاب الله تقول: "ان امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدوه".

* لماذا لم ير حزبكم "التحرير" النور، ولم يخض المنافسة الانتخابية مع الاحزاب التي تقدمت بأوراقها في التوقيت نفسه لتقديمكم أوراقكم؟

- فلول النظام المصري السابق وتدخلات دول خليجية، حالت دون اطلاق سراح حزبنا "التحرير" وتمكينه من المنافسة في الانتخابات البرلمانية، فعندما عقدنا جلسة مع كافة مؤسسي الاحزاب المصرية الجديدة وذلك في شهر تموز/ يوليو الماضي، فوجئنا بوكيل مؤسسي الحزب المدعو "وليد عبيد" يطالبنا بتغيير اسم الحزب من "التحرير" الى "الوحدة"، ويعني ذلك رغبة عبيد التي كانت مفهومة رغم مباغتتها لنا في ضياع 2500 توكيل للحزب.

* وما تفسيرك لموقف عبيد؟

- برر الفنان التشكيلي وليد عبيد موقفه، بأن هناك اعتراضات على اسم احمد راسم النفيس في الحزب وليس على برنامج الحزب عينه، وابلغنا محاميه المدعو "احمد عبد النبي" بنصيحة قال فيها: "انصحك بإقامة مركز دراسات، لأننا لسنا في حاجة للحزب".

* ولماذا هذا التراجع المفاجئ؟

- أعتقد أن جهاز مباحث امن الدولة (الامن الوطني) في مصر دخل على الخط، فجميع الاحزاب قدمت فروض الولاء والطاعة لهذا الجهاز قبل المصادقة على اطلاقها في الساحة السياسية، ما عدا حزب التحرير فكان من الطبيعي ان يواجه الحزب العراقيل المصطنعة التي لا يوجد لها سند قانوني او دستوري، وربما عرضني هذا الموقف لحادث مدبّر كدت افقد فيه حياتي، الا ان القدر اكتفى بتحطيم سيارتي على طريق مدينة دمنهور، واصابتي في ذراعي بعاهة في التاسع من شهر ايلول/ سبتمبر الماضي، اما عن اوراق الحزب فكانت كاملة، وتتضمن 5000 توكيل، ولم يتضمن نص القانون اي بند لوكيل الحزب كشرط للموافقة عليه، وانما قال صراحة: "المؤسس او من ينوب عنه"، على الرغم من ذلك رفضت الدوائر المعنية استلام اوراق الحزب في الثامن عشر من تشرين الاول/ اكتوبر الماضي بذريعة عدم استكمال الاوراق، الأغرب من ذلك انه في الثالث والعشرين من الشهر عينه استلمت اللجنة الانتخابية اوراق الحزب، الا ان المحكمة الادارية العليا رفضته على خلفية تعرضها لضغوطات مباشرة.