b4b3b2b1
مدينة سامرّاء | 1000 مسألة في بلاد الغرب | مدينة الحضر(مدينة الشمس) | عمارة المرايا في بجنورد | مشهد المشرّفة | مدينة كركوك بحر لاينضب من الخيرات الطبيعية | مومياوات رجال الملح | الكوفة ومسجدها الأعظم.. ماضياً وحاضراً | زقورة أور | تل الزينبية: مَعلَم يتحدث عن قدسيته | كربلاء: سوق الصفارين بين ماضٍ مجيد وحاضر مرير | منارة موجدة أثر تاريخي لعراقة كربلاء القديمة |

كربلاء: سوق الصفارين بين ماضٍ مجيد وحاضر مرير

3380

 

19 محرم الحرام 1433 - 16/12/2011

كانت كربلاء القديمة عبارة عن محلات واسواق ومن هذه المحلات محلة باب بغداد ومحلة باب الطاق ومحلة باب السلالمة ومن اشهر الاسواق هو سوق العلاوي وسوق التجاروسوق الزينبية و سوق الصفارين الذي وصفه لنا شيخ طاعن في العمر (عباس خضير ) قائلا ان هذا السوق كان من اكبر اسواق كربلاء تملئه الحركة واصوت دق المطارق في الصباح والمساء ويرتاد هذا السوق الفلاحين لشراء وتصليح ادواتهم الزراعية البسيطة كالمناجل والفؤوس وغيرها وكذلك كان يرتاد السوق أرباب الأسر لشراء الأواني وقدور الطبخ والمواد المنزلية حيث لم يكن في ذلك الوقت تطور كالذي نشهده اليوم من وجود معامل خاصة لهذه الأشياء وهذا السوق معروف لدى زوار كربلاء في السابق فكثير ماتبضع الاهالي في المحافظات القريبة من هذا السوق ولاجل معرفة هذا السوق عن قرب كانت لنا هذه اللقاءات مع عدد من العاملين في السوق.

حب المهنة

تنقلنى في بادئ الامر في السوق القديم الذي يقع بالقرب من شارع العباس ولم نفاجئ عندما رئينا اندثار هذه المهنة التي كانت تجلب رغيف العيش للعديد من العوائل الكربلائية وذلك لانها تاثرة اولا بالتطور الحاصل وثانيا ان المنتوجات التي تستورد الى العراق من الطبيعي ستغطي على المنتوجات المحلية ووجدنا ان معظم هذه المحال قد تحولت الى محال لبيع الملابس او المواد الغذائية او المواد الكهربائية وواصلنا السير حتى لاحظنا عدد من المحال التي بقيت محافظة على اصالتها ومازال اصحابها يتمتعوا بصوت المطرقة فتجهنا باتجاه اول محل وتوقعنا ان نجد صاحبه رجل طاعن في السن لكن تبين انه شاب في الثلاثينيات من العمر وهو الصفار مقداد محمد الذي حدثنا قائلا:ان هذه المهنه ورثها ابي عن ابيه عن جده وانى ورثتها عنه فهي ليست مسالت مهنه بل هي باتت جزء من حياتي بل من اسعد اوقات حياتي عندما ااتي للعمل في هذا المحل الذي الكثير من الشباب يستصعب العمل به بل وان فكرةالعمل بهذه المهنه لاتطرق اصلا على افكار الشباب لصعوبتها حيث اننا نتعامل مع النار والمعدن والذي غالبا ما يكون الحديد لكننا لانستطيع ترك هذه المهنة واتحدث هنا عن عائلتي الكبيرة امثال عمومتي واولادهم فاتجاهنا للعمل بها ليس لكسب المال واذا كان كذلك لما رئيتنى اعمل بها فانا موظف في العتبة الحسينية المقدسة وراتبي يكفيني وكذلك اولاد عمومتي فهم موظفون لكن هذه المهنة ادمنا عليها كمايدمن اصحاب السكائر على شرب السكائر يوميا .

المنتج المحلي يضاهي الاجنبي

اما الصفار احمد جاسم فقد عدد انواع الاعمال التي يقوم بهاالعاملون في السوق قائلا: ان الذي ينظر لسوق الصفارين اليوم يجده يختلف كثيرا عما كان في السابق ففي السابق كان هنالك كثير من المواد ماتنتج في هذا السوق كالاواني المنزلية المصنوعة من النحاس التي نطلق عليها الصفر وخصوصا التي يتم بها اعداد الطعام في شهر محرم وصفر في المأتم الحسينية وفي مناسبات الاعراس كذلك الملاعق ولكن اليوم تجد السوق تحول الى اعمال اخر امثال عمل خزانات الماء وذلك بسبب المستورد من هذه المواد ولكن العاملين في السوق مازالوا محتفظين بخبراتهم فهناك من يعمل فأس يضاهي بها انواع الفؤوس المستوردة من الصين وكذلك بالنسبة للسكاكين النخيل التي نطلق عليها سكاكين التكريب التي اثبتت الايام فشل المستورد وكذلك من منتجات هذا السوق الباذورة والزنجيل الحديدي وفي نفس الوقت نصلح هذه الادوات وكذلك نحد السكاكين

الخبرة المتوارثة

احـــد أسبــــاب النجــــــاح

اما الصفار حسن ماشي فقال لمراسل وكالة نون ان اعمال السمكرة والصفارة مرتبطتان مع بعض لذا التجئنا في الوقت الحاضر الى عمل خزانات الماء لطلب المتزايد على هذه السلعة وأثبتنا جدارتنا في هذا العمل وذلك لوجود الخبرة المتوارثة والإصرار على العمل من اجل جلب لقمة العيش لابنائنا واكد لنا حسن ان عدم تجمع صنف الصفارين في مكان واحد اثر كثيرا على العمل حيث ان الصفارين الذين كانوا في السوق توزعوا في أماكن عديدة من كربلاء منهم من التجا الى الاحياء وذلك بسبب ارتفاع أسعار الإيجارات في داخل المدينة القديمة ومنهم من التجئ الى اطراف المدينة لاجل الخروج من مازق انقطاع الطرق وهذا اثر كثيرا على حركة العمل في السوق لذا نطلب من الدولة النظر بعين العطف لاصحاب هذه المهن وايجاد سوق خاص بها كما كان في السابق فقد كان في السابق هنالك سوقين احدهما بين الحرمين الشريفين وقد هدم في الاحداث الشعبانية والاخر يبتدء من شارع العباس (ع) الى ان يتصل بسوق ابن الحمزة.

وفي نهاية المطاف تبين لنا مدى عراقة هذا السوق ومدى حب العاملين في هذا السوق لمهنتهم التي باتت في مهب الريح بعد فتح الابواب امام المستورد ومجرد اقتراح لماذا لايتم الاستفادة من هذه الخبرات في معامل خاصة بهم تساعدهم الدولة باعطائهم سلفا اوقروض لعملها اوعمل سوق خاص بهم لعلنا نوفر العملة الصعبة التي تذهب الى الدول المصدرة لنا هذه المواد امثال ايران والصين ودول اخرى.

تقرير/حازم فاضل