b4b3b2b1
وفد من اهالي الشريفات يزورون العلاقات العامة لمكتب المرجع الشيرازي دام ظله بكربلاء المقدسة | انطلاق اضخم مشاريع ايواء الزائرين بكربلاء المقدسة | وفد مرجعية الشيرازي اول الواصلين الى حرم العسكريين بعد الاستهداف من قوات داعش الارهابية | مكتب العلاقات في الكاظمية يحيي ذكرى شهادة بنت النبي الأعظم | مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله يلتقي بمؤمنين من ديالى ويزور سماحة المرجع المدرسي دام ظله وكلية التربية | موكب الولاء والفداء والفتح لسامراء يحي ذكرى شهادة الامام الحسن العسكري عليه السلام | مجالس العزاء على مصاب الإمام العسكري في بيت المرجع الشيرازي | كربلاء تحيي ذكرى استشهاد الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) | الناشطة هويدا عرّاف: قوة الناس في البحرين ستقود إلى التغيير | السيد عارف نصر الله يلتقي بالعلامة الشيخ الشاهرودي خلال زيارته لكربلاء | اختتام معرض الكتاب الدولي الخامس في العتبة العلوية بمشاركة فعالة لمؤسسة الرسول الأعظم | حملة الحاج حسن نصير من الكويت في ضيافة المرجع الشيرازي |

ركضة طويريج.. شعيرةٌ مليونيةٌ طُبعَتْ في وجدانِ الحسينيين

3356

 

9 محرم الحرام 1433 - 06/12/2011

كربلاء المقدسة/ علي حسين

مثلما لبّت ثلة مؤمنة من آل البيت والأصحاب نداء الإمام الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء سنة 61 لنصرته على القوم التي لم يخرج لها أشراً ولا باطلاً وإنما للإصلاح في دين جده رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومع بقاء الصوت الحسيني الخالد (ألا من ناصر ينصرنا) على مر مئات السنين، فلا يزال المحبّون والموالون لأبي عبد الله الحسين (عليه السلام) يخرجون سنوياً في عاشورائه العظيمة تلبية لهذا النداء الإلهي، فهم يهرولون تارة ويلطمون على الصدور ويذرفون الدموع تارة أخرى تحت تسمية وممارسة عفوية هي (ركضة طويريج) هذا العزاء المليوني والتظاهرة الحاشدة التي تشهدها مدينة كربلاء المقدسة سنوياً وأصبحت من طقوسها وشعائرها الخالدة.

ولمعرفة الجذور التاريخية لهذه التظاهرة المليونية وكيف خُلّدت على مرّ السنين بالرَغم من منع السلطات الحاكمة لها لما تمثله من تهديد حقيقي لبقائها وتمسّك الحسينيين بالعهد والولاء لإمامهم، زرنا منزل قائد تظاهرة ركضة طويريج في الوقت الحاضر وهو السيد (ثامر موسى القزويني) ليطلعنا على أهم فصولها.

أوّل ما تحدّث عنه السيد القزويني كان عن جذور الشعائر الحسينية في عموم محافظات العراق والمدن الإسلامية، ومنها في مدينة الهندية التي كان لها الأثر الكبير في تأسيس ركضة طويريج المليونية التي أصبحت من مسيرة بسيطة إلى تظاهرة حاشدة تشهدها مدينة كربلاء خلال اليوم العاشر من محرّم الحرام".

ويبين القزويني بأنّ "الغاية والفكرة من إحياء هذه الشعيرة الحسينية الخالدة، هي تلبية لنداء الإمام الحسين (عليه السلام) ونصرته، وأصبحت تقام على تعاقب السنين بالرغم من محاولة منعها وقتل وتعذيب المشاركين فيها وخاصة في عهد النظام البعثي المقبور".

وقد كان ثلة من أهالي قضاء طويريج بمحافظة كربلاء "ينظمون عزاءاً للإمام الحسين (عليه السلام) يستذكرون فيه مصابه الجلل، ويخرجون من مدينتهم مشياً على الأقدام قاصدين مدينة كربلاء وهم ما بين نادب وصارخ ومعول وباكي ومناد ولاطم ومفجوع يلطمون على صدورهم ويصرخون يا حسين.. وهم يتذكرون غربة الإمام الحسين (عليه السلام) في تلك الساعة الرهيبة التي كان ينادي بها (ألا هل من ناصر؟ ألا هل من معين) حتى قتل عطشاناً شهيداً".

عزاء طويريج قبل عام 1300 ه

كان أهالي الهندية قبل هذا التاريخ يجتمعون في اليوم التاسع من محرم الحرام بأعداد تتجاوز العشرة آلاف رجل وبعدها يتم التحرك نحو كربلاء ليلاً في خطوات يثقلها الحزن والأسى وهم يتذكرون فاجعة الطفّ حتى ينتهي بهم المسير عند مطلع فجر يوم العاشر وبالتحديد عند قنطرة السلام وهي القنطرة الواقعة في مدخل مدينة كربلاء من جهة مدينة طويريج، وتعتبر كمحل استراحة لهم وبعدها يؤدون صلاة الصبح بإمامة أحد العلماء من السادة (آل القزويني) الذي كان يرافقهم في مسيرتهم هذه.

ويبقى الموكب في محلّه حتى أداء صلاتي الظهرين ثم يواصل الموكب مسيرته نحو الحرم الحسيني الشريف محافظين على جلال موكبهم ووقاره وبعد الوصول إلى المرقد الشريف والطواف من حوله يتوجهون إلى مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام) وأداء الزيارة المباركة.

الركضة بعد عام 1300 هجرية

وبعد عام 1300 هجرية، والتطور الذي حدث للموكب الحسيني، كان العلامة المرحوم السيد مرزه صالح القزويني المتوفى عام 1304 هجرية مؤسس (ركضة طويريج) يأخذ على عاتقه قيادة مسيرة الموكب وتوجيهه، حيث كان يخرج من الموكب صبيحة يوم عاشوراء ويتقدم الموكب وهو على صهوة فرسه وهو ينادي (يا حسين)، وفي قنطرة السلام كانت الألوف من الزائرين يأتمون به في صلاة الظهرين، لتبدأ بعدها المسيرة نحو الحرمين ولكن في هرولة بين سريعة وخفيفة حيث إن (ركضة طويريج) قد بدأت بهذه التسمية في هذه السنة.

ويعتبر السيد مرزه صالح القزويني أول من قاد موكب عزاء طويريج في السنوات 1300 – 1303 هجرية، وقد بقي أولاده وأحفاده ملتزمين بقيادة هذا الموكب التاريخي المتوارث، وتولى بعد ذلك القيادة المرحوم السيد هادي بن السيد مرزه صالح القزويني حتى سنة 1347 هجرية، ثم تحولت قيادة الموكب إلى نجله الأكبر المرحوم السيد جواد السيد هادي القزويني حتى عام 1358 هجرية، وتولاها من بعده المرحوم السيد مهدي القزويني حتى عام 1366 هجرية، وجاء دور السيد محمد ضياء القزويني حتى عام 1375 هجرية، وأخيه السيد رضا بن السيد حسن القزويني إلى سنة 1405، ثم السيد محمد حسين بن السيد هادي القزويني عام 1393 هجرية، وبعد ذلك انتقلت قيادة العزاء إلى السيد المرحوم عبد العزيز السيد حسين القزويني المتوفى سنة 1393 هجرية، ومن بعده انتقلت قيادة العزاء إلى السيد الشهيد موسى محي القزويني من سنة (1395 – 1399) هجرية حتى تم إعدامه من قبل أزلام البعث المقبور لقيادته العزاء الحسيني لتنتقل إلى نجله السيد ثامر القزويني الذي تواصل منذ سقوط النظام البعثي عام 2004 وحتى الآن بقيادة هذه التظاهرة المليونية الكبيرة.

وما يذكره السيد ثامر القزويني بأنّ "لركضة طويريج صدى ووقع كبيرين على نفوس وقلوب الناس في كل أنحاء العالم، وأصبحت تشكل تهديداً للسلطة الحاكمة، حيث تعرّضت للصد وعلى عهود متكررة ابتداءً من عهد العثمانيين والعهد الملكي وأخيراً في عهد الجمهوريين وخاصة في بداية سبعينيات القرن الماضي، حيث بدأت حملة الاعتقالات لرجال الدين وتعذيبهم، حتى مجيء البعث الصدامي الذي استخدم أساليب (قذرة) لترهيب المشاركين في الركضة مثل استخدام العصي الكهربائية أو رش ملابسهم بالطلاء وخصوصاً عند مناداتهم (أبد والله ما ننسى حسينا) حيث يتم إلقاء القبض عليهم".

ويتابع حديثه، بأنّ "النظام المقبور منع إقامة ركضة طويريج من الفترة (1991) وحتى سقوطه عام 2003، حيث خرج المحبون مرة ثانية للمشاركة بعزاء طويريج وأوكلت إليّ عملية قيادة الركضة وهو شرف وخدمة حسينية أعتز بها".

ويضيف القزويني، بأنّ "ركضة طويريج لا تقتصر على أهالي القضاء فقط، وإنما تشارك فيها الحشود المليونية القادمة إلى كربلاء من العراق وخارجه، حيث تلبي جميعها نداء الإمام الحسين (عليه السلام) وتخرج صوب مرقده الشريف باكية لاطمة على صدورها ورؤوسها رجالاً ونساءً كباراً وصغاراً".

ويبيّن القزويني أيضاً بأنّ "ركضة طويريج ممارسة وشعيرة حسينية عفوية، يستعد الجميع للمشاركة فيها حتى من المذاهب والطوائف الأخرى الذين يعظمون النهضة الحسينية الخالدة، وأصبحت تقام سنوياً وفق منهاج واستعدادات خاصة ومبكرة بالتنسيق بين العتبتين المقدستين والقوات الأمنية وأصحاب المواكب الحسينية، ويتم فتح الطريق للحشود المليونية للمسير وفرش مدرجات أبوب الصحنين الحسيني والعباسي الشريفين بالرمال لمنع تدحرج وتصادم المشاركين فيما بينهم".

وقام السيد ثامر القزويني بتزويدنا بصور قديمة جداً لركضة طويريج وأخرج لنا العمة السوداء التي يرتديها قائد الركضة والتي تعود لأكثر من 100 سنة تقريباً.

وما نود ذكره أيضاً بأنّ هذه الشعيرة المليونية هي تحد كبير للطواغيت الذين ينظرون بأعينهم كيف يخرج المحبون والموالون لأهل البيت (عليهم السلام) وهم يجددون العهد والولاء لسيد الشهداء ويلبون ندائه ونصرته.

ويُذكر بعض أهالي كربلاء في المهجر بأنهم واظبوا بعد هروبهم من البلاد في زمن النظام البعثي على إقامة ركضة مشابهة لركضة طويريج يقيمونها عند المراقد المقدسة في سوريا وإيران وشمال العراق ويمكن أن تصل إلى دول العالم.

وقد خلّد ركضة طويريج من قبل الشعراء والرواديد الحسينيين، وكان آخرها ما نظّمه الشاعر أبو فاطمة العبودي وأداه الملا الحاج باسم الكربلائي (ركضة طويريج من يمحيهة.. والإمام المهدي حاضر بيهة)، وكحضور للإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) أمر حتمي مثلما تحضر السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في مجالس ولدها الإمام الحسين (عليه السلام)، ويذكر إن أحد مراجع الدين العظام وهو المرجع الراحل السيد مهدي بحر العلوم قد خرّج راكضاً في خمسينيات القرن الماضي في ركضة طويريج وأخبر طلبته وأتباعه فيما بعد بأنه رأى الإمام المهدي (عليه السلام) يشارك الحسينيين في عزائهم فرمى عمّته وهرول معهم معزياً أهل البيت (عليهم السلام) بهذا المصاب الجلل.