b4b3b2b1
في حوار مع دكتور القانون الدولي خالد العرداوي/ الامام الشيرازي.. محطات تاريخية وحضارية | الشيخ الأسدي.. لايمكنني أن أعيش بدون كربلاء | المقرئ الحاج مصطفى الصراف: قراءة القرآن بالطريقة العراقية تتسم بالروحانية والخشوع | الشيخ علي الكوراني في حوار خاص حول الأمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) | أحمد النفيس: هذا ردي على الأزهر بعد استنكاره احتفال الشيعة بعاشوراء | رئيس محكمة استئناف كربلاء الإتحادية: 400 قاضٍ نحوا عن العمل بسبب ولائهم للنظام السابق | حـــــوار مــع الشـــيخ رضــا أســـتادي | السيد علوي: نستمد الصوت العذب والشجي من أساس المنهل العذب للنهضة الحسينية | الشيخ محمد تقي باقر: من يمارس العنف إنسان مريض وعليه مراجعة طبيب نفساني | البروفيسور محمد حسين الصغير: السيد الشيرازي من الطبقة التي جمعت بين القديم والحديث فهو "يتكلم بهمة الشباب وعقلية الشيوخ" | نشر الرسالة المحمدية في أوربا مشروع طَموح لكن يبقى السؤال.. كيف؟ ولماذا؟ | حوار مفتوح مع الباحث أحمد النفيس بعد استنكار الأزهر لطقوس الشيعة في عاشوراء |

العلامة القزويني: أتحدى من يقول أن فقيها واحدا أفتى بحرمة الشعائر الحسينية

 

29 ذي الحجة 1428 - 09/01/2008

لا تنفك بعض القنوات الإعلامية ودوائر الاتصال الجماهيري التي تستدر رزقها من طريق التطبيل والتزمير لدعاة التفرقة والطائفية، تشن حملاتها المسعورة ضد أتباع مذهب الحق، وتثير الشكوك والشبهات حول معتقداتهم، وتمعن بالاستهزاء والنيل من شعائرهم التي فيها تعظيم لله عز وجل وأنبيائه المرسلين والأئمة الصالحين.

ولقد تم التركيز بالطعن على الشعائر الحسينية التي يقيمها الشيعة في أيام محرم الحرام، ولا زالت غرضاُ لسهام الحقد الأموي الموجه ضد هذه الطائفة التي ظلمت على مر التاريخ إلى يومنا هذا...

عن الشعائر الحسينية المباركة وما يحوم حولها من شبهات.. كان لنا مع سماحة العلامة الخطيب الحسيني اللامع السيد عبد الحسين القزويني هذا الحوار:

^1

ما هي فلسفة الشعائر الحسينية، وما الهدف من إقامتها بهذه الضخامة، وهل لها تأثير بنحو ما في حياتنا المعاصرة؟

^/1

الشعائر الحسينية هي عادات وتقاليد شعبية، ولكنها تداخلت مع العقيدة ومع الفكر الشيعي بحيث أصبحت تؤثر تاثيراً فعالا في حياة كل إنسان مسلم وبالخصوص الإنسان الشيعي الموالي لأهل البيت والمحب للإمام الحسين. فهذه الشعائر تبعث الروح في حياة الإنسان، تنشط فكره وعقله، تصقل ذهنه، تجعله يميل إلى الله عن طريق الحسين، تستثير فيه العاطفة فيبكي والبكاء غريزة في ذات الانسان لا بد للإنسان ان يبكي، كما لا بد له أن يفرح. فالفرح والحزن عاطفتان وغريزتان أودعهما الله في ذات كل إنسان. وقد ذكر الباري عز وجل في كتابه الكريم: (وإنه هو أضحك وأبكى)، فالله أضحك أي أودع غريزة الفرح في ذات الانسان، والله أبكى أي أودع في ذواتنا هذه العاطفة، عاطفة الحزن والبكاء، بالتالي هاتان غريزتان لا بد للانسان ان يشبعهما بشكل أو بآخر لكن في إطار ما هو مشروع وما هو صحيح، فالذي يبكي يعبر عن عواطف تنبض بالحياة، الذي يبكي تستثار في ذاته عواطف جياشة تدعوه إلى الصفاء تدعوه إلى الخلوص وما أجدر به أن يبكي على الحسين وعلى مصائب اهل البيت! عندما نبكي على الحسين نبكي على مآسي الإسلام، عندما نبكي على الحسين نذكر ما أصاب رسول الله وما أصاب عترته الطاهرين والآلام والنكبات التي ألمّت بأمير المؤمنين والزهراء والحسن والأئمة المعصومين من بعد الحسين. نحن نتخذ من الحسين قناة للوصول إلى المآسي التي حلت بالإسلام، لنتعرف عليها. نتخذ من الحسين سبباً للوصول إلى معرفة تاريخ الإسلام إلى معرفة ما كتب عن الدين والشخصيات والإسلام، فنحزن لحزنهم ونفرح لفرحهم وقد قال مولانا الإمام الرضا(عليه السلام):

^*1نحن نتخذ من الحسين سبباً للوصول إلى معرفة الإسلام وتاريخه.^*/1

(شيعتنا منا خلقوا من فاضل طينتنا وعجنوا بماء ولايتنا، يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا) ويقول أمير المؤمنين(عليه السلام): (البكاء عرفان القلب).. شعائر الحسين تثير البكاء وبالنتيجة تؤدي إلى عرفان القلب، إلى دخول المعرفة إلى القلب.. لماذا يبكي الإنسان عندما تهيج أحزانه وآلامه وعندما تهيج آلامه وأحزانه لا بد أن تتفتح مشاعره، يتفتح ذهنه يستفيد علما، يستفيد فضلاً.. الإمام يقول البكاء عرفان القلب يستند إلى القرآن الكريم حيث يقول:

(وإذا سمعوا ما أنزل إليك ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق).. هذه فلسفة شعائر الإمام الحسين وتمسكنا في استدامتها وسنواصل مهما حاربونا وخالفونا وتوجهوا إلينا بالانتقاد وما إلى ذلك من الوسائل التي في نظرهم تؤدي إلى تعطيل هذه المسائل على العكس من ذلك نحن نواصل ونواصل ستزداد هذه الشعائر على الأيام وسيرتفع ذكر الحسين عاليا خفاقا أكثر فأكثر إن شاء الله.

^1

ما تفضلتم به يمثل الجنبة الأخلاقية والنفسية للطقوسية الشيعية عامة، فماذا عن الأهداف السياسية لمراسم العزاء الحسيني؟

^/1

في الحقيقة إن الشعائر لم ترسم لتتوجه توجها سياسيا إنما السياسة كانت ولازالت تترصد لكل ما يقوم به الإنسان لكل حركة تصدر من الإنسان المسلم، أنا عندما أمارس الشعائر الحسينية لا بد للعفالقة وأتباع صدام أن يغضبوا من ممارسة هذه الشعائر لا بد أن يثوروا، والسبب أن هذه الشعائر صرخة في وجه الظالمين بشكل غير مباشر أو حتى في بعض الأحيان بشكل مباشر نحن رأينا المواكب من مئات السنين فيها شعارات سياسية وفيها غير سياسية وعلى كل حال فهي تستثير الظالمين، تستفزهم لماذا؟ لأن أهداف الشعائر الحسينية أهداف الحسين أهداف الماضين على طريق الحسين وعلى نهجه تختلف اختلافا تاما عن وسائل الظالمين وأسلوب الظالمين وشعار الظالمين والسلوك الذي يمارسونه. إن كان الحاكم عادلا حرا يمارس الديمقراطية والحرية بشكل صحيح لا يغضب من الشعائر الحسينية، يمنح الفرصة والحق لنا ولغيرنا لأن يمارسوا دورهم وشعائرهم الدينية، لكنه عندما يكون قد تجاوز حدود الديمقراطية والحرية إلى الظلم والتعسف والجور على الناس لا بد ان يغضب مما يقال ويطرح من شعارات بخصوص مبادئ الحسين، من هنا فالشعائر تدخل في الإطار السياسي شئنا أم أبينا.

^*1سنواصل الشعائر الحسينية مهما حاربونا وخالفونا وتوجهوا إلينا بالانتقاد.^*/1

^1

قد يعترض في طريق ذلك سؤال: لماذا الإمام الحسين بالخصوص؟

^/1

أنت يا أخي الكريم شيعي وترعرت في مجالس الحسين ورأيت أن مجالس الحسين ليست خاصة بالحسين، إنما الحسين مدخل، قناة، طريق للوصول إلى حياة الأئمة الطاهرين جميعا، ومبادئ الإسلام جميعا. مجالس الحسين مدارس وشعائر الحسين جامعات.. أنا في مجالس الإمام الحسين أتعرف على الحج وضرورة الحج، شبابنا صغارنا رجالنا نساؤنا تعلموا الصلاة وضرورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعرفوا على حياة الامام الحسن والصادق... في الحقيقة الحسين مدخل لك خير وصلاح وتقوى وعلم ومعرفة، أما لماذا أصبح الحسين مدخلا ورمزا لأن المأساة التي حلت بأبي عبد الله الحسين تتميز بأنها أعظم مأساة في تاريخ البشر نزلت على أعظم إنسان في حياته، يعني هذه المأساة لم تحصل قبل الحسين ولا بعد الحسين وتنزل على رجل مثل الحسين..! في زمانه لم يكن أحد بمقام الحسين وبجلاله وعظم قدره وقد قال الرسول صلى الله عليه وآله فيه وفي أخيه: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة).. (الحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا).. (الحسن والحسين ابناي).. (أحب الله من أحب حسينا).. (الحسن والحسين إمامان إن قاما أو قعدا).. رجل بهذا النبل وبهذا الشرف وبهذه المكانة الرفيعة يسحق تحت حوافر الخيل، يمنع عنه الماء، يذبح هو وأطفاله؟!! هذه المأساة تثير العواطف الحية والنفوس السوية جده رسول الله(صلى الله عليه وآله) على العين والرأس، ولكن لم تنزل به مثل هذه الكارثة ولا الأئمة قبله ولا الذين بعده، فالحسين يستثيرنا حتى عن طريقه نصل إلى الآخرين.

^1

على ذكر الرسول (صلى الله عليه وآله).. ألم يقل: (ما أوذي نبي مثلما أوذيت) فما معنى ذلك؟

^/1

هذا صحيح، لو قسنا حياة النبي وما عاناه بالنسبة إلى حياة الأنبياء الآخرين، ما عانى أحد منهم كما عانى رسول الله، ولا يخفى عليك وعلى من يسمع هذا الحديث أن من جملة هذا الأذى الذي يذكره (ما أوذي نبي مثلما أوذيت)، هذا الأذى يندرج ضمنه قتل ولده الحسين، وقد لعن القرآن من يؤذون رسول الله في حياته وبعد مماته.. لقد آذوا رسول الله حتى بعد وفاته وذلك بإيذاء وقتل وتشريد أولاده وذريته الطاهرين.

يقال في مقام التشكيك أن هذه الطقوس العاشورائية لم تكن موجودة في زمان الأئمة، ولم يروَ بأنهم أقاموها أو أقروها أو ندبوا إليها..

هذا تشكيك غير وارد لعدة أسباب منها أننا نعلم بالقطع واليقين أن الائمة مارسوا بعض هذه الشعائر، نعم الإمام الصادق لم يأخذ السيف ويطبر، ولكنه شجع الشعائر بشكل عام والمجالس التي تقام باسم الإمام، قال: (تجلسون وتتحدثون إني لأحب تلك المجالس) كان يخرج حافي القدمين يستقبل أبا هارون المكفوف النوّاح، يستقبله استقبال العظماء، لماذا؟! لأنه يقرأ على الحسين، ينوح على الحسين.. الإمام السجاد بكى على أبيه الحسين وكان أحد البكائين الستة.. المشهور الذي يروى في تاريخ السيدة زينب أنها نطحت جبينها بمقدم المحمل حتى سال الدم من تحت قناعها، الإمام الرضا أقام مجالس وبكى هذه من جهة ومن جهة أخرى، نحن ننظر إلى مراجعنا وعلمائنا هؤلاء أفتونا وأقاموا الشعائر واشتركوا فيها.. السيد مهدي بحر العلوم الذي كان من أكبر مراجع الشيعة في زمانه كان يركض حافيا حاسر الرأس يوم عاشوراء في عزاء طويريج.. من ناحية أخرى، نفترض أن هذا الكلام صحيح أي أن هذه العادات أتت من بعد الأئمة ويمكن أن تكون قد جاءت عن طريق الفرس أو الترك، ما هو المانع أو الاشكال في ذلك؟! يعني كل ما لم يكن في زمن الرسول وحصل بعد ذلك فهو حرام وبدعة؟!! حسنا، الطائرة لم تكن، البناء العظيم الشامخ للمسجد الحرام أعظم بناء وأجل بناء، ونحن نشجع على ذلك هذا لم يكن في زمن الرسول، هل يصح لأحد أن يقول هذه بدعة؟! الصعود إلى الفضاء، المعالجات الطبية، كل هذه الممارسات كلها لم تكن في عهد الرسول والائمة، كل الحياة تطورت وكل الوسائل تغيرت وكل الشعائر والممارسات تغيرت..

^*1لم ترسم الشعائر لتوجه سياسي، لكن السياسة كانت ولازالت تترصد لكل حركة تصدر من الإنسان^*/1.

آخر كلمة أقولها لو أن عندنا قاعدة شرعية يتأكد من خلالها حرمة العمل وهذا من اختصاص الفقهاء والمراجع، لو أفتوا أن هذا العمل حرام، ممنوع شرعا، لكنا امتنعنا عنه، وإلا فهو مباح أو في بعض الأحيان مستحب.. لا يستطيع أحد أن يقول هذا لم يكن في عهد الأئمة، كثير من الاعمال لم تكن في عهد الائمة ولم تكن في عهد الرسول.. اليوم صار كل بعد من أبعاد الحياة يتغير، يعني نحن نبقى في عهد الائمة وعهد الرسول ولا نغير الحياة؟!! هذا كلام غير صحيح.. لنفترض أن الاتراك علمونا التطبير ثم ماذا؟ واحد يخدش رأسه كما يفعل في الحجامة.. الحجامة كانت في عهد الرسول وأنا يعجبني أن احجم في يوم عاشوراء فما المانع؟!.

يتهم أكثر المقيمين للشعائر بأنهم غير ملتزمين بأحكام الشرع الأقدس كترك الصلاة مثلا وفي عملهم هذا توهين للدين والمذهب ومجلبة للاستهزاء بأتباعه المؤمنين..

أعوذ بالله من هذا القول واستغفر الله منه وأقول لمن يقول هذا الكلام: أنت ترتكب غيبة جماعية.. مرة يغتاب المرء شخصا واحدا وهذا إثم كبير يقول القرآن عنه: (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) الذي يتكلم هذا الكلام يغتاب أمة، يفتري كذبا.. ثم أننا نرى الناس يقيمون الصلاة وكلهم مؤمنون أخيار وعلى فرض أن واحدا من بين المئات لا يصلي ويمارس الشعائر نحن ما علاقتنا به؟! هذا تكليفه الشرعي، هو مسؤول عنه بينه وبين الله، نحن لا يحق لنا أن ننبش في حياة الناس وفي نواياهم ونفتش.. هذا يصلي أو لا يصلي.. أنت من أين علمت أن هذا يصلي أو لا يصلي؟ من أين عرفت؟ تعال يوم العاشر إلى كربلاء تراهم لابسي الأكفان في منظر جليل منظر مهيب، يصلون صلاة الفجر وهم على طهارة من أجسامهم، من أرواحهم، يلوحون بأصواتهم وراياتهم صوب الحسين، يصلون إلى الله، ينحرون لله، يقومون لله، يذكرون الله قياما وقعودا، ثم يمارسون الشعائر الحسينية.. هم أساسا تعلموا الدين من الإمام الحسين كيف لا يصلون؟! ولو كان هناك من بينهم أحد لا يصلي، أنا ما علاقتي به؟ بينه وبين الله.. أنا أعرف كثير من الناس يتظاهر بالتدين يضع البشت ـ على حد تعبير الخليجيين ـ على كتفه والمسواك في حلقه وقد أسبل لحيته وقصر دشداشته يتظاهر بصورة المتدينين وهو من أفسق خلق الله.. هل يجوز أن أحكم على كل متظاهر بالدين أنهم فسقة وفجرة؟! كلا، لا يجوز أن نصدر الأحكام على الكل ونسوق الكل بعصا واحدة.