b4b3b2b1
الموسوي: نرجو أن يكون لدى المواطنين شعور كبير بالمسؤولية لخطورة المرحلة التي نعيشها | الكاشي الكربلائي.. صناعة ذات بعد تأريخي إسلامي عريق | الشيخ كمال معاش: رسالة التَشيع مسؤولية كبيرة وقضية عظيمة | طرف باب الخان: منبر حر لحقيقة الخدمة الحسينية الكربلائية | الشيخ صالح العويدي: رمضان المبارك شهر المعرفة وتلاوة القرآن والإستزادة من علوم أهل البيت | الاديب بهاء البطاح: كتاب الظهور المقدس.. نص مفتوح وسفر شامل | السيد علوي: نستمد الصوت العذب والشجي من أساس المنهل العذب للنهضة الحسينية | الحاج عبد الأمير الأموي: لا توجد زعامة في القضية الحسينية لأن راية مقابل راية لا يمكن أن ترتفع | العالم السني الشيخ الملا: إلى متى يبقى الشيعة يُقتلون أمامنا؟ أوقفوا قتلهم !!! | حـــــوار مــع الشـــيخ رضــا أســـتادي | فاضل الحسيني: مؤسسة السجاد الخيرية مستقلة وغير مدعومة من أية جهة | آية الله السيد مرتضى القزويني: لو لم أهرب من العراق لكنت في مقدمة المقتولين |

الشيخ محمد تقي باقر: من يمارس العنف إنسان مريض وعليه مراجعة طبيب نفساني

320

 

29 ذي الحجة 1428 - 09/01/2008

كانت هذه التساؤلات وأمثالها قد دارت في ذهني بمجرد أني سمعت بوصول سماحة العلامة الدكتور الشيخ محمد تقي باقر أمين عام تجمع المسلم الحر، وذلك لسابق علمي أنه ممن عملوا ولسنين طويلة على ترسيخ قيم الحوار والتفاهم بين بني البشر وتعميم ثقافة اللاعنف والتسامح في المجتمعات الإسلامية والعربية أملا في الوصول إلى الحالة الحضارية الممهدة لظهور دولة المصلح الكوني المرتقب.

كما دفعني الفضول لمعرفة أشياء أخرى عن شخصية هذا الرجل الذي يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية بجسده فيما تعيش روحه محلقة حول القباب الذهبية في مدينة كربلاء المقدسة.. فلما شرفنا في المؤسسة انتهزتها فرصة لتحقيق غايتي والتقيته مرحبا وتجاذبنا أطراف الحوار في كل ما تقدم وإليكم التفاصيل:

^1بداية لو تحدثنا عن تجمع المسلم الحر.. أهدافه ومشاريعه؟^/1

تأسس تجمع المسلم الحر في سنة 1405هـ على يد مجموعة من العلماء الأفاضل الذين كانوا في إيران ومنهم من هاجر إلى مناطق أوربية وأفريقية وأمريكا، ويعد هؤلاء المؤسسون من كبار العلماء الذين لهم اسم ودور كبير في إدارة الحوزة العلمية في قم المقدسة مثل: السيد رضا الصدر وهو الشقيق الأكبر للامام المغيب موسى الصدر والشيخ محمد تقي الفلسفي وهو من كبار خطباء إيران والشيخ حسن سعيد وهو من كبار علماء طهران ويعد من تلامذة النجف الأشرف ومجموعة أخرى كبيرة.

^*1هل تنجح الدعوة للسلم واللاعنف في زمن قوامه الإرهاب والذبح^*/1

وللتجمع مجلس استشاري يضم 600 شخص كلهم يشيرون على التجمع ويرفدونه بآرائهم ونظرياتهم.

ولقد كان التأسيس لهذا التجمع بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران حين رأت الحوزة العلمية أن هناك تيارا يريد ادخال العنف في المجتمع الاسلامي باسم الاسلام وبما أن الحوزة العلمية أينما كانت هي جاهزة بنفسها للدفاع عن التشيع والكيان الشيعي ارتأت ضرورة قيام مؤسسة عالمية تطرح المبادئ النظريات الصحيحة والفكر الأصيل الذي أسسه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الإسلام ومضى على نهجه جميع الائمة ومن دون استثناء، حتى كان لكل أحد من المعصومين دور قيادي في نشر ثقافة اللاعنف.

ثم انطلقنا في التشاور مع كبار الشخصيات مثلا في لبنان انضم الينا الامام الشيخ محمد مهدي شمس الدين والذي يعد من مفكري الحوزات العلمية وله كتاب (فقه العنف المسلح) الذي كتبه بعد مباركته لنا في هذه الخطوات ثم وعدنا في كتابة هذا الكتاب واليوم هو منشور.

^1ما هي بالتحديد أنشطته والمساحة التي يتحرك فيها؟^/1

حسب النظام الداخلي أننا ندعو إلى نشر ثقافة اللاعنف عبر وسائل الطباعة سواء طباعة الكتب او الاشرطة الصوتية او المرئية او دعم مجلات لا عنفية او اقامة الندوات. ولنا برنامج مرئي الآن باللغة الفارسية بالذات والذي يبث في انحاء العالم عدا استراليا وافريقيا وهو في يوم الاثنين مساء حسب توقيت واشنطن كل اسبوع لدينا ساعة ونصف ويتكرر ساعة ونصف البرنامج متكامل ونتحرك على هذا الصعيد من جهة ثانية فيما اذا الصحف والمجلات في اي نقطة من نقاط العالم اتهمت الاسلام بالعنف والارهاب نحن نتحرك لنستغل الحق القانوني في الرد ونرد من خلال نفس الجريدة ونرد على الشبهات الواردة وفي المناطق التي نتصور ان العنف ربما يدخل الى تلك المنطقة او نرى العنف موجودا في تلك المنطقة نتحرك.

فمثلا أنني تكلمت مع مسؤول القسم الديني في سفارة المملكة العربية السعودية في واشنطن قبل أن يبدأ الإرهاب عمله في داخل العربية السعودية ونبهتم ان العنف سينفجر في داخل العربية السعودية الا انهم اخذوا المسألة بمزح ولكن بعد فترة رأوا ان كلامنا كان صحيحا.

وتحركنا في العراق قبيل الانتخابات حيث كلفت بأمر من الامام المرجع الديني السيد صادق الشيرازي وكان معنا مجموعة من المستشارين قمنا بالتنسيق مع اساتذة الجامعة من الموجودين في امريكا وأتينا الى بعض المناطق والخبر نشر بحيث تمكنا من تحييد مجموعة من الشباب المغرر بهم إذ كانوا ياخذون أموالا من بعض الجهات ليقوموا بأعمال التفجيرات قبل الانتخابات فتمكنا من تحييدهم وسلموا الاسلحة وفي اربع مناطق صار هذا الشيء وتجاوز عن اكثر من ثلاثين نفرا.

^1هل فكرة اللاعنف إسلامية النشأة أم أنها سبقت الإسلام؟^/1

تستطيع القول بأن رسالة اللاعنف هي رسالة السماء وقصة ولدي آدم الموجودة في القرآن تمثل أول حادثة عنف وأول حادثة لاعنف في المجتمع البشري وقد اجتمعتا في قصة واحدة.. يقول هابيل لأخيه قابيل: حتى لو مددت يدك لتقتلني ما أنا باسط يدي إليك لأقتلك وهذا موقف لاعنف.. يعني كل الاديان السماوية تقول باللاعنف والاسلام هو متمم الرسالات السماوية والرسول (صلى الله عليه وآله) جاء ليتمم مكارم الاخلاق واللاعنف من المكارم الأخلاقية بلا شك.

لكن كيف يمكن توجيه بعض كلمات القرآن مثل (ترهبون، قاتلوا، اقتلوهم... إلخ) فهي تدعو لاستخدام العنف حسب الظاهر؟

^*1ماهو موقف المرجعية الدينية إزاء ما يرتكبه المتطرفون بحق الشيعة في العراق وخارجه^*/1

في الواقع هذا ليس دعوة الى استخدام العنف بل دعوة الى تملك القدرة.. ترهبون به عدو الله يعني انتم كمسلمين يجب ان تمتلكوا القوة الكافية بحيث لا يتصور العدو سهولة الهجوم عليكم، وكلمة الارهاب تعني هنا انك لا تجعل العدو يتصور ان يهجم عليك بمعنى أن تغلق كل الابواب امام العدو.

^1هل أن الإسلام يدعو إلى إرهاب سياسي غير عسكري مثلا؟^/1

أبدا حتى إرهاب سياسي لا يوجد وأنا أعطيك مثال يعني في أمريكا وضعوا قانون تأمين السيارات هذا القانون وضع في طريقة ما تمنع من استخدام السرعة من قبل السائق، مثلا اذا السائق حصل على غرامة لحادث سير فأسعار تكلفة التأمين ترتفع لأنه حصل على غرامة فهذا لا يسمى إرهابا، الإرهاب يعني انك تحكم رايك ضد الغير ولا تسمح له ان ينطلق ويتحرك ليظهر مبادئه.

^1ترى هل يصبح العنف مشروعا ومتى؟^/1

البعض جاء ليفسر موضوع الجهاد فقال ان الجهاد عنف مشروع بينما نحن ابناء الدليل حيثما مال نميل ولكي نفهم اي مفردة علينا ان نرجع الى كتب اللغة فالجهاد مفردة اصلها بذل الجهد والعنف مفردة اصلها استخدام القوة في غير محلها هذا التعريف الموجود في كتب اللغة ولا يمكننا ان نفسر القضية خارج كتب اللغة، فعندما يقول امير المؤمنين عليه السلام ما مفاده (من استعمل العنف ندم) لا نستطيع القول بان هذا العنف يقصد به الجهاد، فالجهاد موضوع آخر وهو من بذل الجهد. واستعمل لفظ الجهاد في الحروب بينما هو أشمل من ذلك فهناك جهاد البناء والرسول سمى المجاهدة مع النفس بالجهاد الاكبر فالجهاد بذل الجهد سواء في مسألة الاعمار او مسألة الحرب، والعنف استخدام القوة في غير محلها فهذا موضوع وذلك موضوع آخر ولم يكن للعنف ثمة معنى آخر.

^1أفليس من العنف الجهاد الابتدائي؟^/1

نعم نحن ننطلق من المذهب الشيعي وهو يقول انه لم يكن اي جهاد ابتدائي في تاريخ الرسول والامام امير المؤمنين.. نحن لدينا دولتان نفتخر بهما: دولة الرسول ودولة أمير المؤمنين ولم نر أي حالة للجهاد الابتدائي في هاتين الحكومتين ولسنا مسؤولين عن بقية المدارس الفكرية.

^1فمن أين أتت فكرة الجهاد الإبتدائي وكيف دخلت إلى كتب الفقة الإسلامي؟^/1

إن الأخوة السنة منقسمون على قسمين: فهناك السنة الذين يطبقون سنة رسول الله وهؤلاء لا يقولون بوجود جهاد ابتدائي في الإسلام مثلنا تماما، ولكن هناك جماعة من السنة يتبعون السنة النبوية مضافا إليها سنة أصحاب رسول الله.. هؤلاء إذا لم يقولوا بالجهاد الابتدائي فسيجبرون على أن يحاكموا كبارهم لأن كبارهم كانت لديهم حالات عنفية في الصميم، فالتاريخ مثلا يقول أن الخليفة الثاني بعد وفاة أبي بكر سمع أن أسرته يبكون عليه، فماذا صنع؟ جاء وبيده الدرة، ضرب برجله الباب ودخل إلى مجلس النساء وأخذ يضربهن لأنهن يبكين على أبي بكر حتى أن واحدة من النساء قالت يا ابن الخطاب هذه المرأة سقط حجابها، فقال إن التي تبكي على الميت ليس لها حرمة وليس لها حجاب..!!

من المنطلق الشيعي نحن نحاكم الخليفة أولا: كيف يحق لك ان تدخل الى مجلس النساء، ومن دون إذن شرعي؟! ثانيا: لو فرضنا ان البكاء محرم، ولم يقل بذلك أحد بل قال بعضهم بالكراهة، وهو مردود أيضا، فالرسول بكى على ابنه فقيل له اتبكي يا رسول الله؟ قال القلب يحزن.. فلو قلنا ان البكاء فيه كراهة فكيف تداوي الكراهة بالحرمة؟!!

^*1لماذا الجهاد الابتدائي ومن أسس له في الفقه الإسلامي؟ وهل حقا قام الإسلام بالسيف^*/1

ضع هذا الملف جانبا ثم انطلق الى المدرسة الشيعية ترى ان الامام امير المؤمنين وهو الخليفة، كان في المسجد وسمع ضوضاء خارج المسجد فقال ما هذه الضوضاء؟ فقيل هناك اناس يريدون ان يقيموا صلاة التراويح وصلاة التراويح في المدرسة الشيعية حرام إقامتها في جماعة والامام امير المؤمنين يمنع من الحرام مؤكدا فعندما عرف ان الناس يريدون هذا الموضوع، قال دعوهم يصلون..

انظر الخليفة الثاني يعالج الشيء غير المحرم بالحرام، والإمام امير المؤمنين عندما يرى ان الناس يريدون ان يفعلوا شيئا حراما فلا يمنعهم بالقوة بل استعمل فيما بعد اسلوب الثقافة في توعيتهم وارشادهم وتعليمهم هذا حلال وهذا حرام.. فهاتان مدرستان: المدرسة الشيعية لا تقول بالعنف على الاطلاق والمدرسة غير الشيعية لها سوابق عنفية، وبالنتيجة هذا شأنهم وليس شأننا لأننا لا نقول بالجهاد الابتدائي ولا نؤمن بالعنف كسبيل للتغير أوالإصلاح.

^1ما رأيك بمقولة قيام الإسلام بالسيف؟^/1

جاء أحد المستشرقين إلى الامام السيد محمد الشيرازي (رحمه الله) وفي جعبته أسئلة كثيرة حول الاسلام فبادره السيد قائلا: قبل أن تسأل أسالك سؤالا واحدا ثم أنت تسأل ما تريد، فقال له: لماذا تنظرون إلى الإسلام من المنظار السني ولا تنظرون إليه من المنظار الشيعي؟!

فسكت الرجل وأغلق دفتره وودع السيد بعد أن قال: كل المشاكل في تلك المدرسة ولم نر مشكلة من المدرسة الشيعية.

نعم النبي صلى الله عليه وآله بادر بإرسال رسائل إلى الملوك ولم تسمع في التاريخ بأنه صلى الله عليه وآله أرسل جيشا إلى دولة أو بلدة معينة.. بل كان يبعث رسائل والرسائل تدل على الثقافة.. الرسالة تدل على المنطق.. بينما الفتوحات حصلت بعد رسول الله.. حصلت في زمن الخلفاء ولسنا مسؤولين عنهم..

ففي خلافة الإمام علي هل وجدنا شيئا منها؟! لم نجد.. بل أن الخليفة الثاني لما أراد فتح بلاد فارس وبرر أن هذا الفتح سيقوي الإسلام والمسلمين، قال له الإمام أمير المؤمنين إن إكثار المسلمين والزيادة في عددهم لا يتم عن طريق الفتوحات..

فأي دعوة كانت بالسيف؟ كانت دعوة الخلفاء للتوسع في نطاق الحكم ولم يرتبط ذلك بوضع الدين، وإلا فجميع الأنبياء ما غزا أحد منهم دولة وما دخل بلدة باستعمال القوة والبطش وما أحد منهم دخل بلدة دون رضا أهلها على الأقل.

أنت تحمل شهادة عليا في مجال علم النفس، وكنت سمعت لك مقولة: (من يمارس العنف إنسان مريض وعليه مراجعة طبيب نفساني).. لو توضح لنا أكثر؟

نعم العنف كما قلت أمر غير مسموح به لا في الشرع ولا في العقل ولا في المنطق ولا في المجتمع.. جرب انت باب احدى غرف منزلك اغلق الباب بقوة هل ينغلق؟ لا ينغلق سينفتح مرة ثانية.. لماذا؟

لأن الباب وضع لغلقه بهدوء.. هل هناك منطق غير منطق العقل يحكم فيه يعني وضع في طريقة ما لا تغلق بقوة والنصوص الواردة من الرسول وأمير المؤمنين الذين هم المعلمون الحقيقيون في الاسلام.. كل النصوص تقول أن من عامل بالعنف ندم.. من يندم إن كان هذا العمل معقولا؟

ومن الناحية النفسية الذي يترك الطريق السليم والصحيح ويذهب الى طريق غير سليم، فالعقل يقول له انت مجنون.. إذا كان هناك سلم تصعد الى الطابق

الثاني وانت تريد ان تذهب الى الطابق الثاني بدون السلم بقفزة او بطريقة ما فالعقل والعرف والمجتمع يقول انك مريض فاي انسان يستعمل العنف فهو مريض لا محالة.

^1هل يعالج العنف بالعنف؟^/1

أعطني مثالا واحدا استعمل العنف للرد على العنف ونجح؟ غير ممكن ان تواجه العنف بالعنف.

^1بصراحة.. هل التطبير من الممارسات العنفية أم لا؟^/1

لا أبدا.. لأن العنف استخدام القوة في غير محلها وهنا لم تجد استخدام العنف في التطبير، وفي هذه السنة رأيت أكثر من خمسمائة ألف شخص في كربلاء المقدسة، كانوا يتطبرون وانظر إلى الأفلام الموجودة لم تر اي واحد منهم استخدم العنف.. أي استعمل القوة لضرب نفسه ولكن من الممكن ان تسألني ما هو تفسير التطبير من زاوية اللاعنف وإلا فلم يستخدم اي واحد السيف بقوة.

انا لم اضرب نفسي انا اجرح نفسي انت لو ضربت شخصا يعني حالة الضرب تدل على انه انت قاصد الضرب بينما المتطبر يقصد ان يجرح نفسه لا يقصد ان يشق راسه هذه النقطة.

ما تعليقك على مقولة أن الشيعة يتطبرون ويلطمون ويبكون ندما على قتلهم الحسين أو خذلانهم له؟

الحقيقة التاريخية تقول إن الذين جاءوا لقتل الحسين في كربلاء لم يكونوا شيعة، ولذلك قال الامام الحسين يوم العاشر لهم: هذه كتبكم.. قالوا: نحن لا نعلم بها، فالشخص الذي جاء لقتل الحسين لم يكن نفس الشخص الذي ارسل الى الحسين..

لو صح ذلك لجاءوا بذلك الشخص وسألوه، لأن الامام أخبر بأسماء من كتبوا إليه ولم يكن أحد منهم موجودا في المعسكر. إذن، فالذين جاؤوا لقتل الحسين هم أفراد المدرسة الأموية ولم يكن بينهم شيعي واحد، فالشيعة كانوا مسجونين في الكوفة وبلاد الشام.. نعم أغلب الشيعة كانوا مسجونين في الكوفة والذي كتب للإمام لم يكن فردا شيعيا عاديا إنما هو رئيس قبيلة وهؤلاء كلهم أخذوا على حين غرة وزج بهم بالسجون قبل وصول الحسين إلى العراق، لذلك بعد القضية صارت حركة التوابين..

^1من هم التوابون؟^/1

التوابون هم الذين كتبوا للحسين ولم يتمكنوا من مساندته لوضع سياسي صعب ومع ذلك يعتبرون انفسهم بالدعوة التي ارسلوها الى الامام الحسين ولم يتمكنوا من تطبيقها يتصورون انهم كانوا السبب في إراقة دمه الطاهر.

وهنا أعود على مسألة التطبير لأن لها مناسبة برأيي، فالشيعي أمام خيارين: إما أن يبدا بقتل هؤلاء الذين جاءوا لقتل الحسين فردا فردا وهم حسب كلام الامام السجاد ثلاثون ألف نفر كل يتقرب الى الله بسفك دمه، أي على الشيعة ان يقتلوا ثلاثين الف نفر ومن ثم من رضي بفعل هؤلاء وهذا يعني حصول كارثة.

وإما الالتزام بمعطيات مدرسة الإمامة وهي لا تجيز هذه الفكرة والامام السجاد لم يبدا بحالة انتقامية والسيدة زينب لم تدع الى الانتقام، فلم يبق إلا الخيار الثاني الذي أمرهم به الاسلام والرسول بقوله صلى الله عليه وآله: (إن المؤمن نفسه منه في تعب والناس منه في راحة).. وعليه فالمدرسة الشيعية اختارت أسلوب المواساة وفضلته على الانتقام رعاية للخلق الإسلامي الفاضل.

^1أين تضع اللاعنف من ثورة الإمام الحسين؟^/1

أنا لا أسميها ثورة وإنما أسميها حركة اصلاحية كما سماها الحسين نفسه فقال: (إني لم أخرج أشرا ولا بطرا إنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي) فهو خرج مصلحا وليس ثائرا لأن الثائر لا يأتي بأهله وعياله.. نعم المصلح يأتي بأهله وعياله معه، وانظر الحالة في زمن الرسول في قصة المباهلة.. الرسول عندما جاء ليباهل يهود نجران لم يخرج بمسلحين بل بأهل بيته لماذا؟ لأن حاكمية المنطق والعقل تحتم ذلك. والحسين إذا كان ثائرا، لماذا لم يأت بجيوش وعسكر شباب؟! هو جاء بحبيب بن مظاهر وأمثاله من الشيوخ..

فقضية الحسين حركة اصلاحية لطلب الاصلاح وهؤلاء كانوا يمثلون أمة.. فكان فيهم الطفل الرضيع مثل عبد الله وكان فيهم الشاب مثل القاسم وكان فيهم الشيخ وكان فيهم العبد وكان فيهم المسيحي وحتى كان فيهم شخص يهودي وأسلم.. فالحركة اذا كانت حركة اصلاحية فتواجه بالقبول اما اذا كانت ثورة فكل من يريد الحكم ياتي مع الثوار لذلك ترى الامام الحسين في ليلة العاشر من المحرم رفع جانبا من باب الخيمة ليفر من يريد الفرار.. اذا كان هناك احد يتصور بانه جاء لثورة وحكم فليتخذ الليل جملا هذا يدل على ان الامام الحسين لم يكن ثائرا بل مصلحا ولذلك كان يقول أسير بسيرة جدي رسول الله، ولم يكن ثائرا رسول الله كان مصلحا ورحمة للعالمين.

هذا أولا والمنطلق الثاني لو تأملنا في حركة الحسين من بدء الحركة الى انتهائها في يوم العاشر في كربلاء مواقف كلها لاعنفية.. مثلا يوم العاشر من المحرم ياتيه شخص من بني تميم يهجم على الحسين يريد ان يقتله فيردعه الامام بالسيف ووقع جريحا حسنا هذا عدو والامام ردعه فقط وعندما رآه جريحا جاء اليه وقال له يا اخا بني تميم، ألك حاجة؟

بالله عليك.. أعطني نموذجا واحدا في التاريخ كهذا.. شخص جاء ليقتلك فتجرحه ثم تأتي إليه وتقول ألك حاجة؟ فيقول يا حسين بن علي اخبر بني تميم ليأخذوني والامام الحسين في وسط المعركة نادى يا بني تميم خذوه.. الإمام الحسين في آخر لحظاته يبكي قيل يا بن رسول الله مم بكاؤك؟ قال أبكي لدخول هؤلاء الناس النار بسببي لأنهم جاؤا لقتلي سيدخلون الى النار.. قبيل كربلاء كم حادثة صارت لأناس كانوا يمرون على الإمام والامام دعاهم لنصرته فلم يستجيبوا فما كان منه إلا أن يقول لهم اذن خذوا اهلكم وعيالكم وابتعدوا لكي لا تسمعوا صرختنا لماذا؟ هذا اللاعنف المطلق.

الإمام يأمر أن ترشف الخيل ترشيفا قبل أن يسقوه الماء يعني يمنح حقوق الحيوان لأن الفرس والجياد إذا أعطيتهم الماء وهم قد قادمون من مكان بعيد اذا اعطيتهم الماء سيؤدي الى قتلهم فالامام يقول رشفوهم حتى يبردوا ثم اسقوهم الماء اين تجد هذه الحالة.. يعني قضية الحسين مليئة بنقاط لاعنفية لكن مع الأسف نحن لم نتطرق لها في المجالس.

^1والعنف الموجه ضد المرأة.. ما قولك فيه؟^/1

في الواقع المجتمع العربي بعيد عن الفكر الاسلامي وحتى المجتمع الاسلامي تأثر بحالات كان لها اساس في الجاهلية لو رجعنا إلى القرآن الكريم نجد الاسلام يعطي للمراة ما لا يعطيه للرجل على الاطلاق.. مثلا انظر في قضية الخمس المرأة لها ذهب ولا تخمس بينما الرجل اذا عنده قليل من الذهب يجب ان يخمسه لماذا؟ حكمة ربانية لأن الذهب لزينة المرأة وليس لزينة الرجل ومن المنطلق الديني يحرم عليه لذلك فالمراة في المدرسة الاسلامية هي مكرمة ومعززة وليس عليها من عمل وتكاليف وواجبات إلا كمثل بناء الأسرة وعلى الرجل أن يهيء كافة الأسباب لإسعادها ولخدمتها..

^*1هل يتعامل المجتمع العربي والإسلامي مع المرأة وفقا لتعاليم الإسلام أو القيم الحضارية^*/1

انظر إلى الرسالة العملية تنص على أن المرأة إذا طالبت بحقوق أو براتب لترضع ابنها فعلى الزوج ان يدفع والاحاديث تقول استنزلوا الرزق بالنكاح يعني الرجل لا يحصل على البركة الالهية إلا بعد الزواج الحديث يقول من اراد ان يلاقي الله طاهرا مطهرا فليلقه بزوجه يعني الرجل لا يتمكن ان يطرق باب الله بإخلاص إلا بعد الزواج فالمراة هي التي توصل الرجل الى الجنة انظر الى الاحاديث الجنة تحت اقدام الامهات ولم تر حديثا واحدا يجعلها تحت أقدام الآباء لماذا؟ لأن الأم مكرمة، الزوجة مكرمة في الاسلام وأعطاها الاسلام كل شيء ولم يظلمها أبدا. ولكننا نحن الرجال ظلمناها من منطلق جاهلي.

وجعلناها لا تعرف مدى اهميتها لذلك عندما يخبرونها بان مولودها ولد تفرح اذا قالوا لها بنت لا تفرح لماذا؟ لأنها لا تعرف اهمية البنت في الاحاديث الشريفة.. الرجل اذا عنده بنات اكرموه بل اذا كان فقير تصدقوا عليه لكن اذا كان لديه ولد ليس هناك احد يذكر هذا الموضوع فاذن الاب اذا اشترى حاجة عليه ان يعطيها للبنت وليس للولد يعني اذا تنظر الى الفقه الشيعي ترى البنت مكرمة ومعزز المراة مكرمة ومعززة ولم أر للمراة تكريما كالذي هو لها في المدرسة الشيعية.

^1ما هو الدور المرتقب للمرجعية الدينية في إطفاء نار العنف؟^/1

التقيت مؤخرا بأغلب مراجع النجف الأشرف كسماحة السيد علي السيستاني والسيد محمد سعيد الحكيم والشيخ بشير النجفي والشيخ اسحاق الفياض، وكان الحديث معهم حول استكمال الطريق او الخطوات التي بدأناها في موضوع تفادي العنف قبيل الانتخابات، وكان لي معهم

اجتماعات مطولة وطرحت بعض الأمور التي سنشرع لتطبيقها إن شاء الله في المستقبل وهناك طرح قوي لنشر ثقافة اللاعنف مقابل الهجمة الشرسة التي يستعملها المتطرفون في العراق لقتل الشيعية فالمرجعية كانت تصر بأننا أبناء المبدأ والمبدأ الإسلامي لا يجيز استخدام الارهاب.. هذا من منطلق كلام المرجعية، ولكن للشارع الشيعي رسالة واضحة يوجهها إلى كبار علماء السنة في داخل العراق وخارجه لأن العلماء السنة كانوا أصدروا فتاوى سابقا في جواز قتل الشيعي وهذه الفتاوى بدأت من السعودية ووصلت الى باكستان والهند وفي مصر وفي مناطق اخرى.. الشارع الشيعي يطالب علماء السنة والجماعة بإصدار فتاوى ضد التكفير وضد قتل الشيعة واذا كبار علماء السنة لم يتلافوا هذه المسألة ولم يهتموا بهذه النقطة ربما الشارع الشيعي يوفق بالضغط على المرجعية لأخذ فتوى بالمواجهة.

المرجعية تدعو الشيعة دائما إلى التحمل والصبر واستعمال الطرق السلمية للوصول الى الاهداف لكن الشارع الشيعي كما هو الشارع السني لا يخلو من متطرفين، نحن نحاول والمرجعية تحاول ان تمنع المتطرفين الشيعة لكن إلى أي مدى ستوفق المرجعية في منع المتطرف الشيعي؟!

أسال الله أن يوفق العلماء السنة إلى منع المتطرفين من قتل الشيعة. لأنهم أصدروا الفتاوى بجواز قتل الشيعة سابقا واذا لم يصدروا فتاوى بمنع قتل الشيعة ومنع التكفير فأتصور أن المرحلة القادمة ستكون نتائجها صعبة، وربما لم نتمكن من الضغط على المتطرفين الشيعة.

^1هل يعني ذلك أننا ـ لا سمح الله ـ نقف الآن على شفا حرب طائفية؟^/1

قطعا، ولكن الأمر يحتاج إلى خطوات عملية من قبل علماء السنة لأنك لم تجد فتوى واحدة في المجتمع الشيعي تجيز قتل السني بينما هناك المئات من الفتاوى تاريخيا وفي العصر الحديث تجيز قتل الشيعي هذا كتاب شهداء الفضيلة الذي ينقل المئات من علماء الشيعة الذين قتلوا بفتاوى علماء السنة وعلى كل حال الكرة الآن في ملعب علماء السنة ونأمل أن يتمكنوا من المضي نحو الإصلاح.