b4b3b2b1
فاطمة بنت أسد عليها السّلام إطلالة البدر في كماله | من نشاطات مؤسسة (الإمام الحسين) الإسلامية في اوغندا | مشفى الكتاب في العتبة العلوية المقدسة احياء لكنوز المعرفة الاسلامية | متخصصون بكربلاء: أغلب الندوات سطحية ولا تؤدي أهدافها المرجوة | تحرير المرأة بين جمال الشكل وخواء المحتوى .. من روى سماحة المرجع الشيرازي (دام ظله) | مؤسسة الرسول الأعظم الثقافية.. معين لا ينضب من العطاء | الرباب زوجة الحسين عليه السلام | لفك الاختناقات المرورية من التقاطعات الحيوية .مواطنو كربلاء يطالبون بالعمل (24) ساعة لإكمال مشاريع المجسرات | ابن العلقميّ | أم البنين..معالي التضحية والوفاء | طوعة مثال الانسانه الموالية لاهل البيت عليهم السلام | أمنة بنت الشريد |

المجدد الشيرازي ومبدأ اللاعنف في الإسلام..

3145

 

27 شوال 1432 - 26/09/2011

يشير الإمام المجدد محمد الشيرازي (قدس سره) في كتابه (اللاعنف في الإسلام) بأنّ "هذا المبدأ يعد من سمة الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) والعقلاء الذين يقدمون الأهم على المهم في شتى حيثيات حياتهم).

ولأننا نعيش اليوم في عالم يملأه العنف في كل مكان فحريّ بنا إعادة أفكار علمائنا الأعلام حول العنف ونبذهم له باعتباره يهدد الحياة البشرية ويدفعها نحو الهلاك.

وهنا يوضّح سماحة المجدد الشيرازي (قدس سره) بأن من أبرز صفات الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) أنه كان لا عنفاً إلى أبعد حد، وقد دعا القرآن الكريم المسلمين قاطبة أن يدخلوا تحت ظل هذا القانون، فقال عزّ من قائل: (ادخلوا في السلم كافة)، ولا يخفى أن السلم أقوى وأكثر دلالة من اللاعنف.

وبالتأكيد فإن كل من يلتزم بقانون السلم واللاعنف لا مندوحة له إلا وينتصر في الحياة، وإن استلزمت الظروف أن يحفظ نفسه ومبادئه عبر التكتم والتخفي أحياناً، كما اختفى الإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، أو أن يرفعه الله إلى السماء كما فعل بعيسى بن مريم (عليه السلام) فإنه لو بقي لقتلوه وأحرقوا جثته، ولكن الله تعالى حال دون ذلك فرفعه إليه، وقد أخبر القرآن الكريم عن نيّتهم هذه فقال: (فلم تقتلون أنبياء الله)، أو أن تحفظ نفسه عبر الإعجاز وغيره كما حفظ موسى (عليه السلام) نفسه عن فرعون بالليل والعصا، أو بالدفاع عن النفس كما فعله رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإن حروبه كان دفاعية، ومن هنا فإن عدد القتلى من الطرفين وفي عشرات الحروب لم يتجاوز الألف أو أكثر بقليل، مع أنه (صلى الله عليه وآله) أقام حكماً وكوّن أمةً وبين شرائع وتقدم ذلك التقدم الهائل الذي لم يشهد العالم مثله حتى عصرنا الراهن.

ومن جانب آخر فقد جنح الأئمة الأطهار (عليهم السلام) إلى السلم واللاعنف في جميع أحوالهم إلى أن آلت النوبة إلى الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) فغاب عن الظالمين، وأما البقية منهم (عليهم السلام) فقد بقوا حتى قتّلوا إما بالسيف قسراً أو بالسم.

ولقائل أن يقول هنا: ماذا تقولون في حربي أمير المؤمنين علي (عليه السلام) والإمام الحسين (عليه السلام)؟

فالجواب: إنهما (عليهما السلام) قد حاربا دفاعاً، بعد أن فشلت كل المحاولات وسدت جميع الأبواب من أجل حل المشاكل سلمياً.

وهكذا كان الأمر بالنسبة إلى الإمام الحسين (عليه السلام) حيث فرضوا عليه الحرب وقتلوه مظلوماً عندما لم يرض بمبايعة الظالمين، كما قال (عليه السلام): (ألا ترون الحق لا يعمل به، والباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء اله، وإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما).

ولاشك إن الإسلام لم يقم بالسيف كما هرّج له الذين داسوا على ضمائرهم، ولعل خير شاهد على ذلك ما أقرّه عقلاؤهم أنفسهم كما تجده في كتبهم.

وأراد المجدد الشيرازي (قدس سره) أن يبيّن بأنّ البشر اليوم هم نفس البشر، وزماننا الراهن هو نفس الزمان بالنسبة إلى ضرورة تطبيق القوانين الإسلامية، فإذا أردنا إنهاض المسلمين وهداية غيرهم احتجنا إلى نفس منهج اللاعنف الذي ورد في بعض الروايات نصاً، تارة وأخرى بلفظ السلم والرفق واللين ونحوها في جملة من الروايات الأخر، ناهيك عن ذكره في الآيات القرآنية.

وفي حديث للإمام الباقر (عليه السلام) قال: (إن اللهَ رفيق يحبّ الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف).