b4b3b2b1
كريم آل محمد الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) | البحرين صراع المصالح والقيم | استهداف الشيعة في العراق.. لماذا؟ | قبسات مضيئة من زيارة الأربعين | هيئة النزاهة بين ضرورة الإصلاح والمزاج الفردي | عباقرة الجيش المنحل!!! | حرام في البحرين.. حلال في الكويت ! | نزعة العنف في الثقافة العراقية المعاصرة | الحسين عليه السلام.. وفضائيات يزيد | : فاطمة الزهراء(عليها السلام) دلالات ومؤشرات/ الجزء الأول | محطات في مسيرة القافلة الحسينية - الحلقة الثالثة - | الصحافة وجهة مختلفة!! |

الحرية في الإسلام كما يراها المرجع الشيرازي (دام ظله)

 

27 شوال 1432 - 26/09/2011

من سلسلة بحوث وأفكار المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) حول الحرية..

الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

قال الله تعالى في كتابه الكريم: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)(1).

معنى الطاغوت

الطاغوت من الطغيان وهو التجاوز عن الحدّ: قال الله تعالى: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ)(2).

ويستعمل الطغيان في الفكر أيضاً، ويراد به عادةً المناهج المنحرفة عن سبيل الله تعالى، ومن هنا تُطلق كلمة الطاغوت على من كان في قمة الفكر المنحرف.

العروة الوثقى

يقول الله سبحانه وتعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ) بأيّ أشكال الطاغوت (وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ) أي الشديدة الإحكام، ثم وصفها بأنّها: (لاَ انفِصَامَ لَهَا) أي أنّها ليست ضعيفة فتنقطع بل لا انقطاع لها أبداً، لأنّها عروة حقيقية وصادقة وليست بكاذبة ومزيّفة. فإنّه لا انقطاع ولا انفصام في الحق والصدق، خلافاً للكذب، فحبله ـ كما قيل ـ قصير سرعان ما يقطع بصاحبه.

حرية اختيار الدين في الإسلام

من أصول الإسلام المسلَّمة والمؤكّدة مسألة حرية اختيار الدين: قال تعالى: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ). بل ليكن معلوماً ـ قبل كلّ شيء ـ أنّ الإسلام وحده هو دين الحرّية. فحتّى المدارس والمبادئ الأخرى التي ظهرت منذ قرون وما زالت ترفع شعار الحرّية لا واقع للحرية فيها سوى الاسم. أمّا الإسلام فهو دين الحريات مبدأً وشعاراً، وقولاً وعملاً. وهذا موضوع طويل يتطلّب من الباحث أن يطالع الفقه الإسلامي بتعمّق. من أوّله إلى آخره. لكي يعرف كيف أنّ الإسلام التزم بمبدأ (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) في مختلف مجالات الحياة.

رسول الله صلّى الله عليه وآله القدوة في تطبيق المبدأ

لقد شنّ أهل مكّة حرباً ظالمة على رسول الله صلّى الله عليه وآله قلّ نظيرها في التاريخ. فلقد عُرف صلّى الله عليه وآله بينهم بالصدق والأمانة حتى لقّبوه بالصادق الأمين، ولكنهم مع ذلك حاربوه ـ إلاّ قليلاً منهم ـ عسكرياً واجتماعياً واقتصادياً ونفسياً، حتى بلغ الأمر بهم أنّهم كانوا لا يردّون تحيّته إذا حيّاهم(3).

ورغم كلّ ما فعله المشركون من أهل مكّة مع رسول الله صلّى الله عليه وآله إلاّ أنّ التاريخ لم يحدّثنا أنّه صلّى الله عليه وآله أجبر ولو شخصاً واحداً على الإسلام، ولو أنّه صلّى الله عليه وآله أراد أن يجبر أهل مكّة على الإسلام لأسلموا كلّهم تحت وطأة السيف، لكنّه صلّى الله عليه وآله لم يفعل ذلك ولم يجبر أحداً على الإسلام.

هكذا روى التاريخ عن سلوك نبينا صلّى الله عليه وآله: يحاربه قومه مع ما يعرفونه من صدقه وأمانته ونبله وكرم أخلاقه، بمختلف أنواع الحروب القاسية ويطردونه من موطنه ومسقط رأسه، ثم يتركهم أحراراً وما يختارون من دين وطريقة حياة؟!

لقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يهديهم وينصحهم ويوضّح لهم طريق الرشد ويميّزه عن طريق الغيّ ثم يترك الاختيار لهم (فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ)(4)، (قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ)(5)، (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ)(6)، (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا)(7). هذا هو أسلوب الإسلام، لا ضغط ولا إكراه فيه.

وهكذا الحال في سيرة رسول الله صلّى الله عليه وآله مع اليهود والنصارى. فلقد ردّ صلّى الله عليه وآله عشرات الحروب والاعتداءات التي شنّها أهل الكتاب دون أن يجبر أحداً منهم على الإسلام. لم يسجّل التاريخ ولو حالة واحدة يكون فيها رسول الله صلّى الله عليه وآله قد أجبر ذمياً على اعتناق الإسلام، والتاريخ حافل بسيرة النبي المصطفى صلّى الله عليه وآله، وسجّل وحفظ الدقائق عن حياته.

فالعلاّمة المجلسي رحمه الله وحده خصّص في موسوعته (بحار الأنوار) عشرة مجلّدات الواحد منها في أربعمئة صفحة أي ما مجموعة أربعة آلاف صفحة أو أكثر كلّها عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وحروبه وأخلاقه وسيرته مع المسلمين ومع المشركين وأهل الكتاب. لا تجدون فيها موقفاً واحداً أجبر فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله نصرانياً أو يهودياً على اعتناق الإسلام، بل تجدون أنّه صلّى الله عليه وآله كان له صديق نصراني أو جار يهودي دون أن يجبره على اعتناق الإسلام مع أنه كان الحاكم الأعلى في الجزيرة العربية وكان بيده السيف والمال والقوّة الكافية.

أمثلة من سيرة أمير المؤمنين سلام الله عليه

ولو انتقلنا من رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى أهل بيته سلام الله عليهم لرأينا الحالة نفسها. فها هو الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه قد كان مبتلى بأشخاص ذوي نفسيات وضيعة تردّ عليه وتقطع كلامه وتجادله بالباطل بل حتى تتطاول عليه، وهو مع ذلك لا يأمر بقتلهم وسجنهم ونحو ذلك، وهو الحاكم الأعلى الذي بايعته الأمّة قاطبة ناهيك عن كونه مُنَصّباً من قِبل رسول الله صلّى الله عليه وآله وبأمر من العليّ القدير، بل كان يجيبهم ويترك لهم حريّة العقيدة ما لم يتآمروا ويلجأوا إلى استعمال القوّة والسيف.

عاش في عصر الإمام شخص يُسمّى ابن الكوا، وكان مشاغباً وذا مشاكل ومتاعب، يردّ على أمير المؤمنين سلام الله عليه ويناقشه دائماً، حتى والإمام على المنبر، ومع ذلك تركه الإمام وشأنه يعيش في المجتمع دون أن يفرض عليه شيئاً(8).

عن ابن عباس قال:

مرّ أمير المؤمنين سلام الله عليه بالحسن البصري وهو يتوضأ فقال: يا حسن أسبغ الوضوء. فقال: يا أمير المؤمنين لقد قتلت بالأمس أناساً يشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنّ محمدً عبده ورسوله، يصلّون الخمس ويسبغون الوضوء.

فقال له أمير المؤمنين سلام الله عليه. (قد كان ما رأيت فما منعك أن تعين علينا عدوّنا؟) فقال: والله لأصدقنّك يا أمير المؤمنين، لقد خرجت في أوّل يوم فاغتسلتُ وتحنطتُ وصببتُ عليَّ سلاحي، وأنا لا أشك في أنّ التخلّف عن أمّ المؤمنين عائشة هو الكفر، فلمّا انتهيت إلى موضع من الخريبة ناداني منادٍ: يا حسن إلى أين؟ ارجع فإنّ القاتل والمقتول في النار! فرجعت ذعراً وجلست في بيتي فلمّا كان في اليوم الثاني لم أشكّ أن التخلّف عن أمّ المؤمنين عائشة هو الكفر، فتحنّطتُ وصببتُ عليَّ سلاحي وخرجت إلى القتال حتى انتهيت إلى موضع من الخريبة فناداني منادٍ من خلفي: يا حسن إلى أين؟ مرّة بعد أخرى، فإنّ القاتل والمقتول في النار!

قال علي سلام الله عليه: (صدقك أفتدري من ذلك المنادي؟) قال: لا.

قال سلام الله عليه: (ذلك أخوك إبليس، وصدقك إنّ القاتل والمقتول منهم في النار).

فقال الحسن البصري: الآن عرفتُ يا أمير المؤمنين أنّ القوم هلكى(9).

حقّاً هل يجرؤ أحد من الرعية أن يكلّم رئيساً بهذا الكلام ـ والإمام مع ذلك يلاطفه ويحاوره. حتى في عصرنا هذا؛ حيث يمضي على صدر الإسلام أربعة عشر قرناً، وتطوّر العالم حتى صار يسمّى عصرنا بعصر الحريّات؟!

لقد قتل وشرّد (لينين) ـ رئيس جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق وأمين سرّ الحزب الشيوعي السوفيتي ـ وحده في عصر الحرية والتقدّم خمسة ملايين إنسان من أجل تطبيق مادّة قانونية واحدة من قانون المزارع الجماعية في الاتّحاد السوفياتي السابق!!

وفي العراق ـ الذي حكمه أمير المؤمنين بحريّة بلا نظير ـ كان أحد الرؤساء يوماً ما يخطب فانبرى أحد المواطنين ليردّ عليه ويناقشه، فقام الجلاوزة باعتقاله وسجنه وتعذيبه وقتله، لأنّه قال كلمة ينتقد فيها رئيساً في القرن العشرين!!

وحدثت قصّة شبيهة لهذه القصّة في بلد آخر ـ كما طالعتنا الصحف حينما ـ وحلّ به المصير نفسه!! كلّ ذلك ونحن في ما يُسمّى بعصر الحريات. فهل هذه هي الحريّة حقّاً أم الحرية الموجودة في ظلّ الإسلام؟!

لقد أُقصي الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه خمساً وعشرين سنة ثم توجّهت إليه الأمّة وتزاحمت على بابه للبيعة حتى لقد وطئ الحسنان(10). ومع ذلك ذكر المؤرخون ـ سنّة وشيعة ـ أنّ الإمام بعدما بويع، ارتقى المنبر في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله وكان المسجد مكتظّاً بالناس الذين حضروا لاستماع أوّل خطبة لإبن عمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله ووصيّه وخليفته الحقيقي الذي أُبعد عن قيادة المسلمين خمساً وعشرين سنة، بعد أن آل إليه الحكم الظاهري، ثم أمر جماعته من أصحابه على رأسهم ابنه الإمام الحسن سلام الله عليه أن يذهبوا إلى الكوفة وينظروا هل فيها من لا يرضى بخلافته. فقال الناس بأجمعهم: رضينا بأمير المؤمنين ونطيع أمره ولا نتخلّف عن دعوته، والله لو لم يستنصرنا لنصرناه، سمعاً وطاعةً(11). بل حتى طلحة والزبير لم يتخلّفا عن بيعة أمير المؤمنين سلام الله عليه عندما انعقدت له، ولكنهما نكثا بعد ذلك، ولم يعترض أيّ أحد في هذا الأمر ولو حصل لما عاقبه الإمام بالقتل أو السجن أو الضرب ولا قال له شيئاً من شأنه أن يهينه أو ينال منه، فهل رأيتم أو سمعتم مثل هذا في عصر الديمقراطية الحديثة؟! والتي تعني ـ من جملة ما تعنيه ـ حكم الأكثرية، فلو حصل شخص ما على واحد وخمسين في المئة من الأصوات فهذا يخوّله لأن يصبح رئيساً للبلاد ـ وهذا يعدّ من أكبر أخطاه الديميقراطية، وبحثه موكول إلى محلّه ـ أمّا الإمام علي سلام الله عليه فقد بايعته الأكثرية المطلقة من الناس ومع ذلك يصعد المنب ليبحث إن كان هناك معارض له أم لا، وليبحث عن سبب معارضته له! فهل تجدون لهذا نظيراً في التاريخ؟!

لقد كتب محبّو (صلاح الدين الأيوبي) أنّه قتل قرابة مليون إنسان ـ في عصر كان سلاحه السيف ـ ليس لشيء إلاّ لأنّهم يختلفون معه في الرأي.

فأين هذا من سيرة النبي صلّى الله عليه وآله الذي حاربه قومه عشرون سنة وأخرجوه من داره، ولكنّه عندما عاد إليهم ظافراً بنصر الله وعزّته وقدرته لم يجبر أحداً منهم على اتّباع دينه، بل قال: (مَن أغلق بابه فهو آمن، ومَن ألقى سلاحه فهو آمن)(12). ولم يقل مَن أسلم وشهد الشهادتين فهو آمن، مع أنّ مهمّته صلّى الله عليه وآله هي تبليغ الشهادتين؛ لأنّ حرية الرأي في نظام الله وقانون الإسلام لا تقلّ تقديساً من الشهادتين. فالإسلام يسعى لجعل الناس أحراراً. قال تعالى: (يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ)(13).

أنت حرّ ما لم تضرّ

يقول الإسلام: اعمل ما تشاء، فلك حرية العمل شريطة أن لا تضرّ غيرك؛ فإنّه (لا ضرر ولا ضرار في الإسلام)(14) والإسلام يضرب بشدّة على يد الظالم ومن يريد إلحاق الضرر بالآخرين، وبعد ذلك فأنت حرّ في كلّ أمورك، في ذهابك ومجيئك وسفرك وعلاقاتك، فلا ضغط ولا جبر ولا إكراه ولا كبت للحرية في الإسلام، ولكن ثمة توجيهات وإرشادات تبيّن لك السلوك الأحسن، تقول: هذا صحيح وهذا مستحبّ وهذا مفضّل وهذا مكروه. فلنقرأ عن الإسلام، ولنقرأ عن غيره أيضاً ثم نقارن بينهما. ففي القرون الوسطى كان العالِم في الغرب يُقتل لمجرّد إبداء رأيه في قضية ما وإن كانت علمية محض لا علاقة لها بالدين وتشريعاته!

فقتلوا القائل بكروية الأرض، وكذلك الرجل الذي ترجم الكتاب المسمّى عندهم بالمقدّس؛ فقد كان هذا الكتاب حكراً على رجال الكنيسة فقد ولا يعرف لغته غيرهم.

هكذا كانت حالة أوربا في القرون الوسطى أي بعد مرور أربع مئة سنة على الإسلام. فهل يصحّ مقارنتها مع عهد الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه؟ كلاّ باطبع؛ إذ كيف يصحّ مقارنة الصفر بالكثير بل لا بدّ أن يكون مقابل الكثير عدد لتصحّ المقارنة. ومن هنا قيل: مَن فضّل علياً على معاوية فقد كفر، لأنّ معاوية لا فضل عنده ليكون علي أفضل منه. بل لا يقاس بآل محمد من هذه الأمّة. ولا من غيرها ـ أحد(15)، فلقد كانو صلوات الله عليهم أجمعين يمثّلون القرآن.

التزم بتوجيهات الإسلام ولا تكن عبد غيرك

هناك تهمة وجّهها بعض المستشرقين إلى الإسلام ويردّدها بعض الشباب الذين لا يعرفون الإسلام حق معرفته. فهم يقولون: إنّ الإسلام كلّه محرّمات وقيود ونواهٍ. ونحن نقول لهم: بالعكس تماماً فإنّ الحرية الموجودة في الإسلام لا يوجد لها نظير في أيّ مكان!

خذوا أكثر بلدان العالَم ادعاءً للحرية كفرنسا والولايات المتّحدة مثلاً، ترى القيود الكثيرة للسفر منها وإليها، وفي جوانب كثيرة أخرى. فهذه القيود موجودة في كلّ دول العالَم وإن كانت في بلداننا أشدّ. أمّا الإسلام فلا يوجد فيه مثل هذا، فلا يقول لك الإسلام: أين تسكن؟ وأين تذهب؟ وكيف تذهب؟ ومتى تذهب؟ بل يقول لك: إنّ الله خلقك وهو الذي أعطاك الفكر والعقل فلا تكن عبد غيرك، ولا يجب أن تخبر الدولة عن خروجك ودخولك، وإقامتك ورحيلك، وما تستورد وما تصدّر ـ غير المحرّمات ـ لكن الإسلام يضع لك التوجيهات ويقول لك إن التزمت بها تفلح وإلاّ تخسر!

الإسلام يهدي ويرسم الطيق، وبعده لا إكراه في الدين، وكلّ أنواع الإكراه مرفوضة فيه. والحريات الموجودة في الإسلام لا نظير لها في التاريخ. وكانت تلك نماذج وهناك آلاف النماذج في سيرة النبي وأهل بيته سلام الله عليهم.

فمَن يؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها. ومن يتمسّك بالطاغوت ويذهب وراء المبادئ الهدّامة والطواغيت البشرية والفكرية فإنّما يتمسّك بعروة منفصمة، حيث سيكتشف بعد مرور أيام عدّة أو أعوام أنّه كان مخطئاً.

إذن الحرية التي يمنحها الإسلام في مختلف المجالات ليس لها نظير ولا شيء يقرب منها في تاريخ العالَم حتى في هذا اليوم المسمّى بعصر الحريات.

* إشكالات أجاب عنها سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله حول الحريّة في الإسلام في بعض محاضراته العامّة وقامت مؤسسة الرسول الأكرم الثقافية بطبعها في كرّاس مستقلّ. مجلة النبأ، العدد 85، ربيع الثاني 1428 للهجرة.

(1) سورة البقرة: الآية 256.

(2) سورة الحاقة: الآية 11.

(3) أفرد الشيخ الطبرسي عنواناً مستقلاً في مسائله في كتاب الاحتجاج: 1/ 384ـ389 فراجع.

(4) سورة الكهف: الآية 29.

(5) سورة البقرة: الآية 256.

(6) سورة البلد: الآية 10.

(7) سورة الإنسان: الآية 3.

(8) انظر اختيار معرفة الرجال للطوسي: 1/ 296 رقم 140 ترجمة ميثم، ففيه ما يكفي لتعريف حال ابن حريث.

(9) الأحتجاج: 1/250.

(10) نهج البلاغة: 48، الخطبة الشقشقية. الحسنان ـ بسكون السين ـ الإبهامان من القدمين.

(11) راجع: الأمالي للطوسي: 325ـ331 ح23.

(12) تفسير القمي: 2 / 295 تفسير سورة الحجرات.

(13) سورة الأعراف: الآية 157.

(14) مستدرك الوسائل: 12/308 باب 13 ح4.

(15) روي عن الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه أنه قال: نحن أهل بيت لا نقاس بالناس (بحار الأنوار: 38/ 8 ح13 باب56).