b4b3b2b1
مناظرة لطيفة بين أبي الحسن علي بن ميثم وضرار في تحكم المخالفين | آية إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا نزلت في أهل البيت خاصة | جهة إعجاز القرآن هو الصرف من الله تعالى لأهل الفصاحة واللسان عن المعارضة للنبي بمثله في النظام عند تحديه لهم وجعل انصرافهم عن الإتيان بمثله | العلماء أمناء الرسل | الإمامة، أهي تفضل من الله عز وجل أم استحقاق؟ | الخبر المروي عن رسول الله من مات وهو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية خبر صحيح يشهد له إجماع أهل الآثار ويقوي معناه صريح القرآن | يحرم الاعتقاد بصحة خبر أن النبي كان قد سها في صلاته | وجود إمام بعد رسول الله بلا فصل واجب وثبوت إمامته على الفور | البشارة بالنبي والأئمة في الكتب الأولى | حقيقة النبوة (عقائد الشيخ المفيد قدس سره) | عقائدنا.. فروع الدين | البشارة بالنبي في القرآن الكريم |

العقل والصفات الإلهية الثبوتية والسلبية

3095

 

11 شوال 1432 - 10/09/2011

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وآله الطيبين الطاهرين المعصومين واللعنة الدائمة الأبدية على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين.. وبعد:

ضرورة العقول تدل على:

ان للكون إلهاً خالقاً، اذ لا يمكن مصنوع بدون صانع ولا يعقل ذلك.

وان هذا الإله حيّ، إذ الميت ليس منشأ الأثر، وكيف يكون الميت موجباً للحياة وهو فاقد الحياة؟

وان هذا الإله عالم، لأن آثار العلم ظاهرة في مخلوقاته.

وانه قادر، لأنه بلا قدرة لا يتمكن الصنع.

إلى غير ذلك من (الصفات الثبوتية)، ولذا نرى حتى الذين ينكرون الأنبياء عليهم السلام يعتقدون بوجود الباري سبحانه وتعالى، أما إن هذا الإله من هو وما هي صفاته؟ فالاختلاف في ذلك.

ليس كمثله شيء:

كما أن ضرورة العقول تدل على انه تعالى لا يشبهه شيء من المخلوقين، وانه عز وجل مباين لهم ولأوصافهم.

وهذا الأمر الثاني وان لم يكن بتلك البداهة بالنسبة إلى الأمر الأول إلا أن الأدلة القاطعة العقلية والنقلية دلّت على ذلك، وهذه تسمّى بـ(الصفات السلبية).

قال تعالى: (سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُون)[1].

وقال سبحانه: (وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ)[2].

وقال تعالى: (اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ)[3].

وقال سبحانه: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ)[4].

وقال تعالى: (سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّماوَاتِ وَما فِي الْأَرْضِ)[5].

وقال سبحانه: (لاَإِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)[6].

وقال عز وجل: (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ)[7].

وقال عز وجل: (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى‏ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً)[8].

وقال تعالى: (قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ)[9].

الروايات الشريفة:

عن عبد الرحمن بن أبي نجران قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن التوحيد فقلت: أتوهم شيئاً؟ فقال: «نعم، غير معقول ولا محدود، فما وقع وهمك عليه من شيء فهو خلافه، لا يشبهه شيء ولا تدركه الأوهام، كيف تدركه الأوهام وهو خلاف ما يعقل وخلاف ما يتصور في الأوهام؟، إنما يتوهم شيء غير معقول ولا محدود»[10].

قال الإمام الشيرازي نور الله مضجعه في الفقه / العقائد المراد: إن التوهم بهذا القدر لا بشيء فوق ذلك.

وفي توحيد المفضّل عن الإمام الصادق عليه السلام قال:«ان العقل يعرف الخالق من جهة توجب عليه الإقرار، ولا يعرفه بما يوجب له الإحاطة بصفته، فإن قالوا: فكيف يكلّف العبد الضعيف بالعقل اللطيف ولا يحيط به قيل لهم: إنما كلّف العباد من ذلك ما في طاقتهم ان يبلغوه، وهو ان يوقنوا به ويقفوا عند أمره ونهيه، ولم يكلّفوا الإحاطة بصفته»[11].

وسئل أبو جعفر الثاني عليه السلام: هل يجوز ان يقال لله إنه شيء؟ قال: «نعم، يخرجه من الحدين: حد التعطيل وحد التشبيه»[12].

وعن أمير المؤمنين عليه السلام: «في خطبة خطبها بعد النبي صلى الله عليه وآله: «الحمد لله الذي اعجز الأوهام ان تنال إلا وجوده»[13].

وفي دعاء الصباح الذي رواه أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «يا من دل على ذاته بذاته، وتنزه عن مجانسة مخلوقاته»[14].

ومعنى (دل على ذاته بذاته) أن ذاته هي التي خلقت الأشياء، والخلق يدل على الخالق.

وعن صفوان بن يحيى قال: سألني أبو قرة المحدث أن ادخله على أبي الحسن الرضا عليه السلام فاستأذنته في ذلك فأذن لي، فدخل عليه، فسأله عن الحلال والحرام والأحكام حتى بلغ سؤاله التوحيد، فقال أبو قرة: إنا رُوِّنا أن الله عزّ وجل قسَّم الكلام والرؤية بين اثنين، فقسم لموسى عليه السلام الكلام ولمحمد صلى الله عليه وآله الرؤية، فقال أبو الحسن عليه السلام: «فمن المبلّغ عن الله عز وجل إلى الثقلين الجن والإنس، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، ولا يحيطون به علماً، وليس كمثله شيء، أليس محمداً صلى الله عليه وآله؟ قال: بلى، قال: فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم انه جاء من عند الله وانه يدعوهم الى الله بأمر الله، ويقول: لا تدركه ألأبصار وهو يدرك الأبصار ولا يحيطونه به علماً وليس كمثله شيء، ثم يقول: أنا رأيته بعيني وأحطت به علماً وهو على صورة البشر؟!، أما تستحون ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا ان يكون يأتي عن الله بشيء ثم يأتي بخلافه من وجه آخر»[15].

رواية أخرى:

عن الرضا عليه السلام، قال السائل: رحمك الله فأوجدني كيف هو؟ وأين هو؟ قال: «ويلك ان الذي ذهبت اليه غلط، هو أيَّن الأين وكان لا أين، وهو كيَّف الكيف وكان ولا كيف، لا يعرف بكيفوفية ولا بأينونية ولا يدرك بحاسة ولا يقاس بشيء، قال الرجل: فإذاً إنه لا شيء إذا لم يدرك بحاسة من الحواس، فقال أبو الحسن عليه السلام: ويلك لمّا عجزت حواسّك عن إدراكه أنكرت ربوبيته، ونحن إذ عجزت حواسّنا عن إدراكه أيقنّا انه ربّنا خلاف الأشياء ـ إلى ان قال: ـ فلم لا تدركه حاسّة البصر؟ قال: للفرق بينه وبين خلقه الذين تدركهم حاسة الأبصار منهم ومن غيرهم، ثم هو أجلّ من أن يدركه بصر أو يحيط به وهم أو يضبطه عقل»[16].

قال الإمام الشيرازي قدس سره: وسبب كونه أجلّ انه غير محدود, واللامحدود أجل من أن يحدّ بمحدود سواء كان عقلا أو وهماً أو بصراً أو غير ذلك.

وفي التوحيد فيما عرض عبد العظيم الحسني ـ رضوان الله عليه ـ من دينه على الإمام علي بن محمد الهادي عليهما السلام: «أن الله تبارك وتعالى واحد ليس كمثله شيء, خارج عن الحدِّين: حدّ الأبطال وحدّ التشبيه, وإنه ليس بجسم ولا صورة ولا عَرَض ولا جوهر, بل هو مجسم الأجسام ومصور الصور وخالق الأعراض والجواهر, ورب كل شيء ومالكه وجاعله ومحدثه».[17]

لا لتفاوت الذات:

وعن أمير المؤمنين عليه السلام: «بها تجلّى صانعها للعقول, وبها امتنع عن نظر العيون, ولا يجري عليه السكون والحركة, وكيف يجري عليه ما هو أجراه, ويعود فيه ما هو أبداه, ويحدث فيه ما هو أحدثه؟ إذا لتفاوتت ذاته ولتجزَّء كنهه ولا امتنع من الأزل معناه, ولكان له وراء إذ وجد له أمام, ولا لتمس التمام إذ لزمه النقصان, وإذا لقامت آية المصنوع فيه, ولتحوَّل دليلاً بعد أن كان مدلولا عليه».[18]

وعن موسى ابن جعفر عليه السلام في حديث: «ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه, احتجب بغير حجاب محجوب, واستتر بغير ستر مستور, لا إله إلاّ هو الكبير المتعال»[19].

لا يدرك بوهم:

وفي نهج البلاغة عن نوف البكّالي قال: خطبنا أمير المؤمنين عليه السلام بهذه الخطبة: «الحمد لله الذي إليه مصائر الخلق وعواقب الأمر ـ إلى أن قال: ـ بل ظهر للعقول بما أرانا من علامات التدبير المتقن والقضاء المبرم, ـ إلى أن قال: ـ والحمد لله الكائن قبل أن يكون كرسي أو عرش أو سماء أو أرض أو جانّ أو إنس, لا يدرك بوهم, ولا يقدر بفهم, ولا يشغله سائل, ولا ينقصه نائل, ولا ينظر بعين, ولا يحد بأين, ولا يوصف بالأزواج, ولا يخلق بعلاج, ولا يدرك بالحواس, ولا يقاس بالناس ـ إلى ان قال: ـ فانما يدرك بالصفات ذووا الهيئات والأدوات, ومن ينقضي إذا بلغ أمد حده بالفناء, فلا إله إلا هو, أضاء بنوره كل ظلام وأظلم بظلمته كل نور».

تبيين:

المراد بـ «بظلمته» أي الظلمة التي خلقها, لان الظلمة مخلوقة على ما ذهب إليه جملة من الحكماء, ويدل عليه الآية المباركة: (َجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ), وفي الدعاء: (سبحان خالق الظلمة)[20], وعدم وجود واسطة في أذهاننا وبرؤيتنا لا يدل على العدم, حالهما حال الموت والحياة كما قال سبحانه: (خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ)[21] والكلام في ذلك مذكور مفصلا في الكتب الكلامية والفلسفية.

عودة إلى الروايات الشريفة:

وفي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام: «من نظر في الله كيف هو؟ هلك»[22].

وقد رد رسول الله صلى الله عليه وآله اليهود الذين كانوا يقولون عُزير ابن الله: «ان كنتم إنما تريدون بالنبوة الولادة على سبيل ما تشاهدونه في دنياكم هذه من ولادة الأمهات الأولاد بوطء آبائهم لهن، فقد كفرتم بالله وشبهتموه بخلقه، وأوجبتم فيه صفات المحدثين، ووجب عندكم ان يكون محدثاً مخلوقاً، وان له خالقاً صنعه وابتدعه»[23].

وعن أمير المؤمنين عليه السلام: «التوحيد أن لا تتوهمه، والعدل ان لا تتهمه»[24].

وعن الإمام الباقر عليه السلام: «تكلموا فيما دون العرش، ولا تكلموا فيما فوق العرش، فإن قوماً تكلموا في الله عز وجل فتاهوا حتى كان الرجل ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه»[25] .

أشارة:

لعل المراد بقوله «حتى كان الرجل ينادى ..» المعنوية لا المادية، كما ورد: «ان التفت في صلاته قلب الله وجهه وجه حمار»[26] حيث يراد المعنوية لا المادية، وان كان من المحتمل ان تراد ايضاً بالنسبة الى القالب المثالي الموجود في داخل هذا البدن أو ما أشبه ذلك.

روايات اخرى:

وعن الباقر عليه السلام: «كل ما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه مخلوق مصنوع مثلكم مردود اليكم»[27].

وعن الصادق عليه السلام: «ان الله تبارك وتعالى خلو من خلقه، وخلقه خلو منه، وكل ما وقع عليه اسم شيء مما خلا الله عز وجل فهو مخلوق، والله خالق كل شيء، تبارك الذي ليس كمثله شيء»[28].

قال الإمام الشيرازي أعلى الله درجاته: قد ذكرنا في الكتب الأدبية في (كمثله) كاف تزيين، حاله حال (ال) وان لم أجد من ذكره من الأدباء.

وعن الصادق عليه السلام في رواية: «أما التوحيد فأن لا تجوّز على ربك ما جاز عليك، واما العدل فان لا تنسب الى خالقك ما لامك عليه»[29].

وعن أمير المؤمنين عليه السلام: «في خطبة من خطبه: (وتوحيده تمييزه من خلقه، وحكم التمييز بينونة عزلة)[30].

وفي رواية أخرى عنه عليه السلام: «مبائن لجميع ما احدث في الصفات وممتنع عن الإدراك بما ابتدع من تصريف الذوات»[31].

رواية تنزيهية:

وفي رواية عن الرضا عليه السلام: «فليس الله عرف من عرف بالتشبيه ذاته، ولا إياه وحّد من اكتنهه، ولا حقيقة ما أصاب من مثلّه، لا به صدّق من نهاه، ولا صمد صمده من أشار إليه، ولا إياه عنى من شبهه، ولا له تذلّل من بعّضه، ولا إياه أراد من توهمه، كل معروف بنفسه مصنوع، وكل قائم في سواه معلول ـ إلى ان قال: ـ ومن وصفه فقد ألحد فيه، لا يتغيّر الله بانغيار المخلوق، كما لا يتحدّد بتحديد المحدود، أحد لا بتأويل عدد، ظاهر لا بتأويل المباشرة، متجلل لا باستهلال رؤية، باطن لا بمزاياه، مبائن لا بمسافة قريب لا بمداناة، لطيف لا بتجسم ـ الى ان قال عليه السلام : ـ بها تجلّى صانعها للعقول وبها احتجب عن الرؤية ـ الى ان قال ـ فكل ما في الخلق لا يوجد في خالقه وكل ما يمكن فيه يمتنع من صانعه»[32].

تنزيهية أخرى:

وفي رواية: إن الإمام الحسين عليه السلام قال لنافع: (يا نافع، إن من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر في التباس، مائلاً على المنهاج، ظاعنا في الاعوجاج، ضالا عن السبيل، قائلاً غير الجميل، يا ابن الأزرق، أصف الهي بما وصف به نفسه، واعرفه بما عرَّف به نفسه: لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس فهو قريب غير ملتصق وبعيد غير منفصل يوحد ولا يبعض معروف بالآيات موصوف بالعلامات لا إله إلا هو الكبير المتعال)[33].

اعرفه بما عرَّف به نفسه:

في رواية قام رجل إلى الإمام الرضا عليه السلام فقال له: يا ابن رسول الله، صف لنا ربك، فان من قبلنا قد اختلفوا علينا، فقال الرضا عليه السلام: (انه من يصف ربه بالقياس لا يزال الدهر في الإلتباس مائلا عن المنهاج ظاعنا في الاعوجاج ضالاً عن السبيل قائلاً غير الجميل أعرفه بما عرف به نفسه عن غير روية وأصفه بما وصف به نفسه من غير صورة لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس معروف بغير تشبيه ومتدان في بعده لا بنظير لا يمثل بخليقته ولا يجور في قضيته الخلق إلى ما علم منقادون وعلى ما سطر في المكنون من كتابه ماضون ولا يعملون خلاف ما علم منهم ولا غيره ما يريدون فهو قريب غير ملتزق وبعيد غير متقص يحقق ولا يمثل ويوحد ولا يبعض يعرف بالآيات ويثبت بالعلامات فلا اله غيره الكبير المتعال حدثني أبي عن أبيه عن جده عن أبيه عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ما عرف الله من شبيه بخلقه ولا وصفه بالعدل من نسب إليه ذنوب عباده)[34].

الى غير ذلك من الروايات التي هي فوق حد التواتر وكل ذلك مما دل عليها العقل السليم والبرهان القويم.

ثم لا يخفى ان ما تقدم من الإمام موسى بن جعفر عليه السلام من قوله: (ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه) الظاهر ان المراد: ان كون الإنسان وغير الإنسان مخلوقاً، هو الحجاب الفاصل بين الله وبين الخلق، إذ لا يشبه الخالق المخلوق كما لا يشبه المخلوق الخالق.

لا يقاس بخلقه:

والحاصل ان الله تعالى لا يقاس بخلقه اطلاقاً.

نقلاً: كما تقدم جملة من الآيات والروايات الدالة على ذلك.

وعقلاً: لاستحالة شبه المحدود بغير المحدود والله غير محدود لا في ذاته ولا في صفاته لأنها غير ذاته فيقال: عالم من جهة أنه يعلم الأشياء وقادر لأنه يقدر على الأشياء وحي لأنه يزاول الأشياء وليس بميت الى غير ذلك...، لا أنها متعددة فهو مثل ما يقال: زيد ابن خالد وأبو عمر وأخو بكر، فإن الإضافات تختلف لا الذات.

مناقشة آراء الفلاسفة:

فمن قال بالفيض كفيضان الحوض مما يستلزم السنخية أو الواحد لا يصدر منه إلا الواحد أو إن بسيط الحقيقة كل الأشياء وليس بشيء منها ـ كما قال بعض الفلاسفةـ لم يستدلوا عليها بدليل برهاني، بل قد عرفت الدليل على خلافها.

لا للقول بالفيض:

أما انه ما من قبيل «الفيض» الذي زعموه فمن أين؟

بل لو كان المخلوق من سنخ االخالق لزم وحدة الصفات وسائر الجهات وذلك مستحيل لأن حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد وبذلك ترتفع شبهة النسخية.

هل ان الواحد لا يصدر منه إلا الواحد:

وأما «ان الواحد لا يصدر منه إلا الواحد» فغير تام في الواحد بالإرادة، إذ ما ذكروه من الدليل آت في غير الإرادي فإنهم استدلوا له بأنه لو صدر من الواحد غير الواحد لزم صدور كل شيء من كل شيء وهذا الدليل لا يأتي في الواحد بالإرادة كالله سبحانه وتعالى...

هذا بالإضافة إلى إشكالات أخر ذكرها المتكلمون مثل: إنه اذا كانت القاعدة صحيحة في الله سبحانه وتعالى لزم استحالة التعددية إطلاقاً وغير ذلك...

لا للقول ببسط الحقيقة:

وأما مسألة «بسيط الحقيقة» فذلك متوقف على وحدة حقيقة الوجود في الواجب والممكن، وهو بحاجة الى الدليل، بينما الدليل على عدمه إذ «الوجود» كـ «الشيء» و«الكائن» وما أشبه ذلك من الألفاظ الأخر التي يطلق على الله وعلى كل المخلوقات والإشتراك في اللفظ لا يدل على الإشتراك في المعنى...

ومن باب تقريب الذهن نقول: هل الإشتراك في لفظ الممكن أو ما أشبه بين الجوهر والعرض يستلزم كونهما من نسخ واحد؟

لا للقول بوحدة الوجود:

وعلى كل حال فالقول بوحدة الوجود أو الموجود أم ما أشبه ذلك خلاف الأدلة عقلاً ونقلاً.

الإشكال في كلام الإسفار:

ومما تقدم ظهر الإشكال فيما استنبطه الأسفار حيث قال في بعض كلماته:

(فكما وفقني الله بفضله ورحمته على الإطلاع على الهلاك السرمدي والبطلان الأزلي للماهيات الإمكانية والأعيان الجوازية فكذا هداني بالبرهان النير العرشي إلى صراط مستقيم من كون الموجود والوجود منحصر في حقيقة واحدة شخصية لا شريك له في الموجودية الحقيقية ولا ثاني له في العين وليس في ديار الوجود غيره ديار وكلما يتراءى في عالم الوجود أنه غير الواجب المعبود فإنما هو من ضروريات ذاته وتجليات صفاته التي هي في الحقيقة عين ذاته كما صرح به لسان العرفاء بقوله: فالمنقول عليه سوى الله وغيره أو المسمى بالعالم فهو بالنسبة إليه تعالى كالظل للشخص فهو ظل الله ـ إلى أن قال ـ فكلما ندركه فهو وجود الحق في أعيان الممكنات فمن حيث هوية الحق هو وجوده ومن حيث أخلاف المعاني والأحوال المفهومة منها المنتزعة عنها بحسب العقل الفكري والقوة الحسية فهو أعيان الممكنات الباطلة الذوات فكما لا يزول عنه باختلاف الصور والمعاني اسم الظل كذلك لا يزول عنه اسم العالم وما سوى الحق وإذا كان الأمر على ما ذكرته فالعالم متوهم ماله وجود حقيقي، حكاية ما ذهب إليه العرفاء الإلهيون والأولياء المحققون).

وقال في مقام آخر:

(إن العرفاء قد اصطلحوا في إطلاق الوجود المطلق والوجود المقيد على غير ما اشتهر بين أهل النظر فإن الوجود المطلق عن العرفاء عبارة عما لا يكون محصورا في أمر معين محدودا بحد خاص، والوجود المقيد بخلافه كالإنسان والفلك والنفس والعقل، وذلك الوجود المطلق هو كل الأشياء على وجه أبسط، وذلك لأنه فاعل كل وجود مقيد وكما له، ومبدأ كل فضيلة أولى بتلك الفضيلة من ذي المبدأ فمبدأ، فمبدأ كل الأشياء وفياضها يجب أن يكون هو كل الأشياء على وجه أرفع وأعلى، فكما أن السواء الشديد يوجه فيه جميع الحدود الضعيفة السوادية التي مراتبها دون مرتبة ذلك السواد الشديد على وجه أبسط وكذلك المقدار العظيم يوجد فيه كل المقادير التي دونه من حيث حقيقة مقداريتها لا من حيث تعيناتها العدمية من النهايات والأطراف فالخط الواحد الي هو عشرة أذرع مثلاً، يشمل الذراع من الخط والذراعين منه وتسعة أذرع منه على وجه الجمعية الاتصالية، وان لم يشتمل على أطرافها العدمية التي تكون لها عند الانفصال عن ذلك الوجود الجمعي، وتلك الأطراف العدمية ليست داخله في مهية هذه المحدودات الناقصة لا من جهة حقيقتها الخطية بل من جهة ما لحقها من النقائص والقصورات وكذلك الحال في السواد الشديد واشتماله على السوادات التي هي دونه وفي الحرارة الشديدة واشتمالها على الحرارة الضعيفة فهكذا حال أصل الوجود وقياس إحاطة الوجود الجمعي الواجبي الذي لا اتم منه بالموجودات المقيدة المحدودة بحدود يدخل فيه الأعدام ونقائص خارجية عن حقيقة الوجود المطلق داخلة في الوجود المقيد)[35].

إلى آخر كلامه الذي يظهر للملاحظ أن فيها إشكالات وإشكالات ولا يطابق ما ورد من الآيات والروايات الشريفة والأدلة العقلية مما نحن لسنا بصدد ذكرها الآن.

وحيث أن العقل كما ذكرناه سابقاً ـ مضافاً إلى الآيات والروايات الصريحة ـ يرى بالضرورة الإثنينية وعدم الوحدة للبراهين المتعددة، فإذا فرض تمسكهم بما استظهروه من بعض الآيات أو الروايات مما هو قريب من قولهم فإنها تفسر بغيرها من الآيات والروايات والأدلة العقلية القطعية كما ذكره العلامة الحلي قدس سره بمناسبة في شرح التجريد.

فقد استدلوا بآيات، مثل:

قوله سبحانه: (اللَّهُ نُورُ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ)[36].

وقوله: (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)[37].

وقوله: (مَا يَكُونُ مِن نَجْوَى‏ ثَلاَثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى‏ مِن ذلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا)[38].

ومن الواضح ان هذه الآيات وغيرها أدل على خلاف ما يزعمون فمعنى (نُورُ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ) ان الله غير السماوات والأرض، وأنه (أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) لا أنه نفس حبل الوريد، وانه رابعهم وسادسهم لا أنه هو هم.

ومثلها في عدم الدلالة بل الدلالة العكسية ما استدلوا به مما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: (أنه فوق كل شيء وتحت كل شيء قد ملأ كل شيء عظمته، فلم يخل منه ارض ولا سماء ولا بر ولا بحر ولا هواء)[39].

وقال الطيبي: في رووا: (لو دليتم بحبل الى الأرض السفلي لهبط على الله)[40].

وما ورد: (أنه قال موسى عليه السلام: أقريب أنت فأناجيك أم بعيد أنت فأناديك؟ فإني أحس حسن صورتك ولاأراك أين أنت، فقال الله: أنا خلفك وأمامك وعلى يمينك وعلى شمالك أنا جليس عند من يذكرني وأنا معه إذا دعاني)[41].

وعن علي عليه السلام حيث قال: (وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة، ـ إلى ان قال: ـ هو هانا وهنا وهاهنا، وهو فوق وتحت ومحيط بنا ومعنا)[42].

وقال عليه السلام: (ما رأيت شيئاً إلا ورأيت الله قبله وبعده ومعه).

وما عن موسى بن جعفر عليه السلام في دعائه: (وملأ كل شيء نورك)[43].

وما عن الصادق عليه السلام: (ليس بين الخالق والمخلوق شيء)[44].

وفي دعاء عرفة: (أسألك بنور وجهك القدّوس الذي أشرقت به الأرض والسموات وانكشفت به الظلمات)[45].

وقوله عليه السلام: (كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك؟ أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك؟)[46].

والمراد بما في الدعاء (أيكون لذلك من الظهور..) أن الله سبحانه وتعالى هو المُظهر لوجود الغير الذي هو آية له تعالى, والمظهر لنفسه تعالى أيضاً من أجل أنه ذو آية.

وقوله عليه السلام: «جعل الخلق دليلاً عليه, فكشف به عن ربوبيته). إلى غير ذلك مما ظاهرها بل نصها يدل على قول الموحدين, لا قول القائلين بوحدة الوجود أو الموجود.

ولو فرض مستحيلا بعض ظهور في هذه الآيات والروايات فيما ذكروه, فهي معارضة مع الآيات والروايات الأخر الصريحة في العدم, مما الجمع يقتضي ما ذكرناه.

كقوله عزوجل: (اللّهُ لاَ إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)[47].

وقوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ)[48].

وقوله سبحانه: (لَاتُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)[49].

ومثل قوله صلى الله عليه وآله: «تنزه عن مجانسة مخلوقاته»[50].

وقول علي عليه السلام: «توحيده تمييزه من خلقه, وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة, انه رب خالق غير مربوب مخلوق»[51].

وقوله عليه الصلاة والسلام: «مباين لجميع ما أحدث في الصفات»[52].

وقوله عليه السلام: «ومازال ليس كمثله شيء, عن صفة المخلوقين متعاليا, وانحسرت الأبصار عن أن تناله, فيكون بالعيان موصوفاً وبالذات التي لا يعلمها إلاّ هو عند خلقه معروفا»[53].

وقول الباقر عليه السلام: «إن الله تبارك وتعالى خلو من خلقه, وخلقه خلو منه, وكلما وقع عليه اسم شيء فهو مخلوق ما خلا الله عزّ وجل».

وقول الصادق عليه السلام: «من شبَّه الله بخلقه فهو مشرك, إن الله تبارك وتعالى لا يشبه شيئاً ولا يشبهه شيء, وكلما وقع في الوهم فهو بخلافه»[54].

وقول الإمام الرضا عليه السلام: «فليس الله عرف من عرف بالتشبيه ذاته, ولا إياه وحَّد من اكتنهه, ولا حقيقته أصاب من مثّله, ولا به صدق من نهاه, ولا صمد صمده من أشار إليه, ولا إياه عنى من شبَّهه, ـ إلى أن قال ـ فقد جهل الله من استوصفه ـ إلى أن قال ـ فكل ما في الخلق لا يوجد في خالقه, وكل ما يمكن فيه يمتنع في صانعه»[55].

إلى غير ذلك مما لو جمع لكان كتاباً بل أكثر.

والحمد لله رب العالمين.

------------------------------------------

[1] سورة المؤمنون: 91.

[2] سورة آل عمران: 182، وسورة الأنفال: 51، وسورة الحج:10.

[3] سورة الطور: 43، وسورة الحشر: 23.

[4] سورة الشورى: 11.

[5] سورة النساء: 171.

[6] سورة التوبة: 31.

[7] سورة يونس: 18، سورة الروم: 40، سورة الزمر: 67.

[8] سورة الإسراء: 43.

[9] سورة يونس:68.

[10] الكافي: ج1ص82ح1.

[11] توحيد المفضل: ص177 المجلس الرابع.

[12] الكافي: ج1ص82ح2.

[13] بحار الأنوار: ج4ص221ب4ح1

[14] الدعاء والزيارة: الفصل الأول، الباب الثامن، ص120. مفاتيح الجنان: الباب الأول، الفصل السادس، ص97.

[15] التوحيد:ص111ح9ب8، وشبه في الكافي: ج1ص95ح2.

[16] التوحيد: ص251و252ب36ح3،

[17] التوحيد: ص81 باب التوحيد ح37. وشبهه في صفات الشيعة: ص48 ح68.

[18] نهج البلاغة: الخطبة 186 الفقرة 7-10.

[19] التوحيد: ص179 ب28 ح12.

[20] راجع بحار الأنوار: ج94 ص207 ب37 ح3 وفيه: تسبيح علي بن موسى عليه السلام في اليوم العاشر والحادي عشر (سبحان خالق الظلمة). وراجع صحيفة السجادية الجامعة: ص55 الرقم 21 دعاؤه عليه السلام عند الصباح والمساء, وفيه: (الحمد لله الذي خلق اليل والنهار بقوته).

[21] سورة الملك: 2.

[22] المحاسن: ص237 ب24 ح208.

[23] تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ص531ح323.

[24] نهج البلاغة: قصار الحكم 470.

[25] التوحيد: ص455ب67ح7.

[26] راجع غوالي اللئالي: ج1ص322ب1ح58 وفيه: «قال صلى الله عليه وآله: أما يخاف الذي وجهه في الصلاة ان يحول الله وجهه وجه حمار؟».

[27] بحار والأنوار: ج66ب37ص293ح23.

[28] التوحيد: 105ب7ح3.

[29] معاني الأخبار ص11 باب معنى التوحيد والعدل.

[30] الإحتجاج ص201

[31] عيون اخبار الرضا عليه السلام: ج1ص121ب11ح15.

[32] التوحيد: ص35،37، 81 باب التوحيد ح2، وشبه في عيون أخبار الرضا عليه السلام ج1ص149 باب التوحيد ، وتحف العقول: ص61باب خطبته عليه السلام في اخلاص التوحيد ح51.

[33] روضة الواعضين: ص34.

[34] التوحيد: ص47باب التوحيد ح9و10.

[35] الأسفار: ج6ص116و117

[36] سورة النور:35.

[37] سورة ق:16.

[38] سورة المجادلة:7.

[39] لم نعثر على هذه الرواية في المصادر الحديثة، وفي بحار الأنوار: ج3ص230ب6ح21 (سأل ابن الحنفية عن الصمد فقال: قال علي عليه السلام: تأويل الصمد: لا اسم ولا جسم ولا مثل وشبه ولا صورة ولا تمثال ولا حد ولا حدود ولا موضع ولا مكان ولا كيف ولا أين ولا هنا ولا ثمة ولا ملأ ولا خلا ولا قيام ولا قعود ولا سكون ولا حركة ولا ظلماني ولا نوراني ولا روحاني ولا نفساني ولا يخلو منه موضع، ولا يسعه موضع ولا على لون ولا على خطر قلب ولا على شم رائحة منفي عنه هذه الأشياء).

[40] أنظر بحار الأنوار: ج55ص107ب8ح54بيان والسنن للترمذي محمد بن عيسى بن سورة (209279): باب تفسير القرآن الحديث 3220، وفيه: (عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم رجلا بحبل الى الأرض السفلي لهبط على الله، ثم قرأ: (هو الأول والآخر والظأهر والباطن وهو بكل شيء عليم)).

[41] أما ما ورد في مصادرنا ففي عدة الداعي: ص250ب5ح13 (ان موسى سأل ربه فقال: يا رب أقريب أنت مني فأناجيك أم بعيد فأناديك؟ فأوحى إليه: يا موسى أنا جليس من ذكرني).

[42] إرشاد القلوب: 309.

[43] الأمان من أخطار الأسفار والأزمان: ص79.

[44] التوحيد: ص192ح6.

[45] البلد الأمين: ص146.

[46] بحار الأنوار: ج64ص142ب4ح7.

[47] سورة البقرة: 255.

[48] سورة الشورى: 11.

[49] سورة الأنعام: 103.

[50] بحار الأنوار: ج84 ص339 ب13 ح19.

[51] الاحتجاج: ص201.

[52] عيون أخبار الرضا عليه السلام: ج1 ص121 ح15.

[53] التوحيد: ص106.

[54] بحار الأنوار: ج3 ص299 ب13 ح30.

[55] بحار الأنوار: ج4 ص228 ب4 ح3.