b4b3b2b1
مقام علي الأكبر عليه السلام... في كربلاء المقدسة | كراتشي | العتبة العسكرية المقدسة | مَقامُ الإمامِ المَهُديّ عليه السّلام في الحلّة | مرقد السيِّدة فاطمة المعصومة.. المقام الشامخ والمنزلة الرفيعة | مرقد السيدة زينب...كوكب في سماء العفة والطهارة | أشرف البقاع.. مكة المكرمة | بُراثا في التاريخ | المقام الشريف للسيدة الطاهرة زينب الكبرى (سلام الله عليها) في مصر | المدينة المنورة.. أرض الله الطيبة | السيدة نفيسة | مرقد الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) |

الحسين بن رُوح النُّوبختيّ

2993

 

17 جمادى الآخرة 1432 - 21/05/2011

اسمه وكنيته:

الشيخ ابو القاسم الحسين بن روح بن ابي بحر النوبختي ,ثالث السفراء الاربعة في الغيبة الصغرى لإمام العصر الحجة بن الحسن (عجل الله تعالى فرجه الشريف ),ممن تعرض لإشد المضايقات و الامتحان في عقيدته , فثبت لاتزعزعه العواطف ،وهو الذي قيل في حقه (إنه لو كان الحجة عليه السلام تحت ثوبه وقرض بالمقاريض ما كشف الذيل عنه ).مزاره في بغداد ،ضمن مسجد حديث في منطقة الشورجة التجارية المشهورة ،وعلى الضريح قبة شامخة مكسوة بالقاشاني الملون .ويزدحم على المرقد الزائرون والمتعبدون ،ويعد المرقد من المراكز الشيعة المهمة في العاصمة بغداد ،ويسمى بمسجد الحسين بن روح ... كان الشيخ من اوثق الناس واعظمهم واصدقهم واعرفهم بالامور ،محترم ومبجل عند الخاصة والعامة ،وكانت العامة تعظمه لصدقه ومعروفه وصلاحه ولين جانبه وحسن استعماله لمواطن التقية لابعاد الانظار والشبهات عن علاقته بالامام المعصوم الثاني عشر صاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف).تصدى للسفارة بعد وفاة الشيخ الخلاني سنة 305 هجرية إلى يوم وفاته في شهر شعبان سنة 326 هجريه اي إن مدة سفارته دامت (21) سنة ... وكان الشيخ أبو جعفر الخلاني يلقي إليه بإسراره وكان خصيصاً به ، ولما إشتد المرض بأبي جعفر قال : (إن حدث الموت فالأمر إلى أبي القاسم الحسين بن روح النوبختي فقد أٌمرت أن أجعله في موضعي وعولوا في اموركم عليه) . لذا فقد أضطلع الشيخ النوبختي بمهام السفارة والنيابة وقام بها خير قيام وتولى خلالها الحملة ضد ظاهرة الانحراف عن الخط الرسالي وشجبه لهذه الظاهرة والوقوف بوجهها بكل بساله وصلابة عود ، حتى وفايه سنة 326 هجريه وللدلالة على رفضه لمبدأ التعصب يُذكر أن بواباً كان له على الباب الأول الخارجي قد شتم معاوية ولعنه ، فأمر بطرده من وظيفته التي كان عليها ، ولم يرده الى خدمته بالرغم من الحاح البواب إرجاعه وإعادته الى وظيفته .. لقد كان الشيخ الحسين بن روح همزة الوصل بين الإمام المنتظر (عج) وبين شيعته واتباعه ومحبيه ، يوصل اليه تواقيعه واجاباته على خطاباهم واستفساراتهم ومسائلهم الشرعية وغيرها .

مرقده الشريف:

مرقده ببغداد جانب الرصافة مشهور معروف مشيَّد عامر، عليه قبّة صغيرة، وفوق دكّة قبره شبّاك مُجلَّل يزدحم عليه الزائرون المتعبّدون، وإلى جَنْب قبره جنوباً مسجدٌ صغير تُقام فيه صلاة الجماعة. يُعرَف موضع قبره خلف سوق الشورجة التجاريّ ببغداد على جانب شارع الجمهورية، في زقاق غير نافذ، ويُعدّ مرقده من المراكز الشيعيّة في بغداد. وكان النوبختيّ ( الحسين بن رُوح ) من أوثَق الناس وأعرفهم بالأمور، مبجّلاً عند الخاصّة والعامّة، وكانت العامّة تعظّمه وترى فيه الصدق والمعروف ولين الجانب، وكانت سفارته ونيابته عن الإمام المهدي صلوات الله عليه بعد وفاة الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد العَمْري ( الخلاّني ) الذي أوصى بأمر إمامه قائلاً: ( هذا أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي، القائم مقامي والسفير بينكم وبين صاحب الأمر عليه السّلام، والوكيل والثقة الأمين، فارجعوا إليه في أموركم، وعوّلوا عليه في مهمّاتكم، فبذلك أُمِرتُ وقد بلّغتُ ). وذُكر في بعض مصادر المزارات أنّ قبر الحسين بن روح في دارٍ في سوق العطّارين في الجانب الشرقي، في محلّ منخفض عن الدار مظلم، والدار واقعة في الطريق الكائنة على يمين مَن يدخل في وسط سوق العطّارين من الجانب الشرقي، وهذه الأطراف كانت سابقاً معروفةً بمحلّة النوبختيّة، وبمرور الأزمنة خُرِّبت حتّى لم يَبقَ سوى الدار المذكورة التي فيها الحسين بن روح رضوان الله عليه.

الوصيّة:

روى الشيخ الطوسيّ قال: أخبرنا جماعة عن أبي محمّد هارون بن موسى قال: أخبرني أبو علي محمّد بن همّام رضي الله عنه وأرضاه أنّ أبا جعفر محمّد بن عثمان العمري جمَعَنا قبل موته ـ وكنّا وجوهَ الشيعة وشيوخها ـ فقال لنا: إنْ حَدَث الموت فالأمر إلى أبي القاسم الحسينِ بن روح النوبختي؛ فقد أُمِرتُ أن أجعله في موضعي بعدي، فارجعوا إليه، وعوِّلوا في أُموركم عليه.

نيابته وروايته:

عن الحسين بن عليّ بن بابويه قال: حدّثني جماعة من أهل بلدنا المقيمين كانوا ببغداد في السنة التي خرجت القرامطة على الحاجّ، وهي سنة تناثر الكواكب، أنّ والدي رضي الله عنه كتب إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدّس الله روحه يستأذن في الخروج إلى الحجّ، فخرج الجواب: لا تخرج في هذه السنة. فأعاد وقال: هو نَذْرٌ واجب، أفيجوز ليَ القعود عنه ؟ فخرج في الجواب: إن كان لابدّ فكن في القافلة الأخيرة.

وكان في القافلة الأخيرة.. فسَلِم بنفسه وقُتِل مَن تقدّمه في القوافل الأُخَر ( أي على يد القرامطة ).

وكتب عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي ـ والدُ الشيخ الصدوق ـ رسالةً إلى الحسين بن روح يطلب فيها أن يسأل الإمامَ المهديّ عليه السّلام بأن يدعو اللهَ تعالى له ليرزقه أولاداً فقهاء من زوجته ابنة عمّه، فجاء الجواب أنّه لا يُرزق من زوجته هذه، ولكنّه سيملك جاريةً ويُرزق منها ولَدَين فقيهين. فلم تمضِ الأيّام حتى ملك جاريةً دَيْلميّة، فرزقه الله منها ثلاثة أولاد هم: محمّد ـ وهو الشيخ الصدوق ـ، والحسين وكان فقيهاً علماً وآيةً في الفهم والحفظ هو وأخوه الصدوق، وكان الناس يتعجبون من ذكائهما ويقولون: إنّ هذا ببركة دعوة الإمام المهديّ عليه السّلام، حيث أبلغها الحسين بن روح، وهي قوله سلام الله عليه: قد دَعَونا لك بذلك، وستُرزَق ولدَينِ ذكرَينَ خيّرين. أمّا الولد الثالث فهو الحسن، وكان مشتغلاً بالعبادة، مُؤْثراً العزلة والزهد

وفاته:

بقي الحسين بن روح سفيراً عن الإمام المهديّ عجّل الله فرَجَه إحدى أو اثنتين وعشرين سنة، وكان الواسطة الأمينة بين الشيعة وإمامهم، تصل على يديه مسائلهم وحقوقهم الشرعيّة، فكان الحسين بن روح يوصلها.. حتّى مرض أيّاماً ثمّ أدركَتْه المنيّة في شهر شعبان سنة ستٍّ وعشرين وثلاثِمائةٍ هجريّة.

وقد جُهّز، وشُيّع تشييعاً حافلاً، ودُفن في مثواه الأخير.. عن أبي نصر هب الله بن محمّد الكاتب، أنّ قبر الحسين بن روح في النوبختيّة، في الدرب الذي كانت فيه دار عليّ بن أحمد النوبختي النافذ إلى التلّ، وإلى درب الآخر، وإلى قنطرة الشوك ، أي في بغداد خلف سوق الشورجة، والناس ـ إلى يومنا هذا ـ يتبرّكون بزيارة قبره الزاكي.