b4b3b2b1
الكوفة ومسجدها الأعظم.. ماضياً وحاضراً | تجليد الكتب بين اصالة الماضي وحداثة الحاضر | مشهد النُّقطة | تاريخ تكون الاهوار في العراق | أسد بابل | الكاظمية في أعماق التاريخ | مدينة أريدو | المتحف العراقي | مدينة الحضر(مدينة الشمس) | قبة العلويين | مضيف الامام الحسن المجتبى ( عليه السلام ) | تل الزينبية: مَعلَم يتحدث عن قدسيته |

تجليد الكتب بين اصالة الماضي وحداثة الحاضر

2986

 

13 جمادى الآخرة 1432 - 17/05/2011

تعتبر حرفة التجليد العربي التي تهتم بإخراج الكتاب في أبهى حلّة من الحرف اليدويّة الفنيّة القديمة التي توشك على الانقراض أمام مزاحمة آلات التجليد الحديثة، وتعتبر الكتب المجلّدة يدويّاً من المقتنيات الفنيّة والتحف الثمينة التي تحرص المتاحف على اقتنائها، وتعقد في أنحاء العالم معارض عالميّة لنفائس المخطوطات والكتب والوثائق المجلّدة يدويّاً .

وفيما يلي المراحل الفنيّة لتجليد الكتب.

المرحلة الأولى: مراجعة الكتاب ومعالجته:

في البدء يفصل الغلاف القديم للكتاب بفكه من الكعب ونزع الخيوط القديمة لملازمه بشكل مبدئي، تمهيداً لمراجعة صفحاته ومعرفة الناقص والممزق منها، حيث يستكمل ما ينقصه من صفحات- وهي قليلة- بتصويرها من نسخة مماثلة للكتاب، أما الممزقة فتعالج بلصق أجزائها ببعض ثم تعاد إلى مواقعها من الكتاب.

المرحلة الثانية: خياطة ملازم الكتاب وتحضيره للتجليد:

بعد استكمال معالجة الكتاب تنزع خيوطه القديمة بكاملها و تخاط ملازمه يدويأ بأشرطة متينة لتقوية الكعب، ثم تغرى الملازم بعد الخياطة و يلصق بها شاش خاص وطبقة من ورق الكريب ليقوي تماسك ملازم الكتاب ثم يفصل قميص الكتاب الداخلي من الورق الصقيل بوضعه على الكتاب و قصه وفقأ لمقاساته، ثم يلصق يدويأ في أول الكتاب وآخره يعقبه تدوير الكعب ويتم بضغط الكتاب بجهاز خاص يجعل ملازمه متلاصقة بشكل نصف دائري جميل المنظر، يتلوه وضع حبكة (شريط زينة) في طريق كعب الكتاب وبلون موحد لكل الكتب.

المرحلة الثالثة: خط بيانات غلاف الكتاب:

تخط بيانات غلاف الكتاب وكعبه بالخط الديوانى الذي اختير لكافة أغلفة كتب المكتبة لتوحيد مظهرها، و تنقل الخطوط على صفائح الدمغ المعدنية وتحفر عليها تمهيداً لبصمها على الغلاف والكعب.

المرحلة الرابعة: تحضير وتفصيل جلد غلاف الكتاب:

يفصل لكل كتاب غلاف بمقاسه من الجلد الطبيعي، ويلصق الجلد على كرتون صقيل وزن 2000 غرام، وتبصم عليه بيانات الكتابات باللون الذهبي على الغلاف الأمامي والكعب، وبالبصم الناشف على الغلاف الخلفي، ثم يلصق الغلاف بكعب الكتاب ويوضع داخل مكبس يدوي حتى يجف الغراء.

ويعمد المجلّدون للمحافظة على اللمسة التراثية القديمة للكتب والحفاظ على مظهرها التاريخي الذي يوحي بعمرها.

كان هذا على صعيد عملية التجليد التقليدية المستواحاه من الواقع البسيط والمتداول بين الايدي والاسواق المحلية، اما على صعيد المكائن الحديثة حيث تعتبر الكتب المجلّدة يدويّاً من المقتنيات الفنيّة والتحف الثمينة التي تحرص المتاحف على اقتنائها، وتعقد في أنحاء العالم معارض عالميّة لنفائس المخطوطات والكتب والوثائق المجلّدة يدويّاً. لكن رغم تطور الزمن، وتقدم الثورة العلمية والتقنية التكنولوجية وما أفرزته من ثورة وثروة المعلومات من وسائل اتصال وثقافة كالانترنت والأقراص المدمجة والقنوات الفضائية، إلا ان أرباب هذه المهنة يصرون على ان الكتاب ظل صامدا يصارع عجلة الزمن، وبذلك ظلت الحاجة إلى التجليد الفني ملحة وضرورية إلى حد كبير.. وعن هذه المهنة الحرفية الفنية، التقينا ببعض أصحاب المهنة، وكان أول من ألتقيناه كان (محمد عباس الجلابي) والمعروف ب (أبو رسول) وهو من أقدم أصحاب دكاكين أو ورش التجليد الفني للكتب في الديوانية، وتحدث إلينا عن التفاصيل العامة لحرفة التجليد الفني.. الحرفة وليدة العصر العباسي يقول أبو رسول، "ان هذه الحرفة قديمة جدا ولعل قدمها يعود للعصر العباسي وازدهار الكتاب فيه، أما عن نفسه فانه يزاول العمل فيها منذ ما يقارب (30) عام مضى، وانه قد تعلم فنونها وأصولها من إخوته الذين سبوقه بالعمل فيها، أما عن طريقة تعلم أخوته فإنها كانت بالفطرة وليس عند معلم أو مدرب من المجلدين، ولكنهم طوروا أنفسهم بأنفسهم.. الحرفة.. عمل فني متكامل وعن طبيعة هذه الحرفة قال "إنها حرفة أو عمل فني يحتاج إلى المهارة والذوق والموهبة في العمل ليخرج الكتاب بأجمل حلة، وهي بذلك نختلف عن الكثير من المهن أو الحرف الأخرى". التجليد بين الطبيعي والصناعي وأوضح أبو رسول "كان العاملون في مجال تجليد الكتب قبل عشرات السنين يستخدمون جلودا طبيعية تأخذ من بعض الحيوانات كجلد الماعز بعد دباغته، أما الآن وقبيل عدد من السنوات فان تلك الجلود استبدلت بجلود صناعية، وسواء كانت الجلود طبيعية أو صناعية فإننا كنا نبتاعها من سوق السراي في محافظة بغداد من عشرات السنين". الجلود الصناعية أسهل وأبهى وعن ما يميز الجلود الصناعية، يقول أبو رسول "إنها أكثر متانة من الجلود الطبيعية كما أفضل في الشكل والمنظر من خلال النقوش والألوان والإضافات الأخرى كالتذهيب التي كانت تفتقر إليها الجلود الطبيعية القديمة". مراحل عملية التجليد الفني وعن المراحل التي تمر بها عملية تجليد الكتاب، قال أبو رسول "تمر عملية تجليد الكتاب بعدة مراحل يمكن اختصارها ، بتثقيب الكتاب أولا، ثم يمر بمرحلة الخياطة كمرحلة ثانية، وبعد الخياطة يتم صنع الغلاف وهو من الكارتون والجلد، لتنتهي المرحلة الأساسية بتنضيد الكتاب وذلك بوضعه في داخل الغلاف، وتجهيزه لعملية التذهيب وكتابة العنوان وما شابه وهي ليست من المراحل الضرورية بل تكاد تكون مراحل كمالية جمالية، يمكن الاستغناء عنها أو اعتمادها". الخياط بالتثقيب.. والخياط الشيرازي وكشف أبو رسول عن وجود نوعين يخاط بهما الكتاب قبل صنع الغلاف له، فالنوع الأول وهو الخياط بالتثقيب، حيث يستخدم في هذا النوع من الخياط جهاز المثقب (الدريل)، فبواسطة هذا المثقب، يثقب الكتاب وفي الفتحات أو الثقوب يمرر الخيط لضم أو خياطة الأوراق.. وتستخدم هذه الطريقة عندما يكون في الكتاب متسعا لثقبه، وهي الطريقة الأسرع والأسهل.. أما الطريقة بالأخرى بالخياط فإنها تدعى (خياط شيرازي)، وفي هذه الطريقة، نقوم بنشر جزء من حافات الكتاب داخلين في عمقه العرضي، لوضع الخيط في التجاويف التي صنعت بالمنشار ومنثم إضافة مادة صمغية للصق تعرف بالغراء (وهي مادة لزجة وقوية وبيضاء اللون)، ثم نضع فوق تلك المادة الغروية قطعة من الكتان.. وعادة ما تحتاج هذه الطريقة إلى جهد اكبر ووقت أكثر وتستخدم عادة عندما يكون لا يكون في الكتاب مجالا بالتثقيب لان الثقوب ستزحف على النص أو الكتابة وبالتالي سيشوه الكتاب وستضيع عددا من معلوماته، وهذا ما نسميه نحن بالكتابة (الحشك) حيث نخاف عليها من التلف، ولكن تبقى رغبة الزبون غالبا ما تحدد عملنا، بان يكون العمل بطريق التثقيب أو الشيرازي". العدد الخاصة .. بالتجليد الفني وكون التجليد الفني حرفة، فإنها تحتاج إلى العدد كأي حرفة أخرى، ولذلك أوضح أبو رسول "ان العدد المستعملة والأساسية في التجليد الفني كثيرة، لكن أهم تلك العدد، هي المثقب (الدريل)، والضاغطة، ومقص التعريش، والمادة الصمغية (الغراء، والجلد، والكارتون)، حيث تستخدم الضاغطة لضغط الغلاف المجلد على الكتاب ولصقه حتى يجف، أما مقص التعريش فيستخدم لقص الحافات والزيادات الخاصة بالكتاب بعد التجليد". الكتب المجلدة متنوعة وتكاد الكتب التي يأتون بها أصحابها للتجليد متنوعة، هذا ما ذكره أبو رسول، وأضاف"هناك الكتب العامة، والكتب المدرسية وخاصة المراحل الابتدائية التي يخشى فيها أولياء أمور التلاميذ على كتب أولادهم من التمزيق سيّما وهم في هذا العمر الزمني فيعكفون على تجليدها، هذا فضلا عن رسائل وأطاريح الماجستير والدكتوراه، والتي يضاف إليها في الأعم الأغلب التهذيب والنقوش إضافة إلى التجليد". أشهر مجلدي الكتب في العراق من الديوانية ويعتقد أبو رسول "ان أشهر من زاول حرفة التجليد الفني للكتب ليس في الديوانية بل وفي العراق بأسره، هو (نعيم الشطري) وهو من أهالي الديوانية، حيث كان يزاول هذه المهنة في الديوانية منذ الأربعينيات من القرن المنصرم، وهو ما زال موجودا في بغداد إلا انه لا يزاول هذه المهنة بل هو الآن صاحب مكتبة لبيع الكتب في شارع السراي".. لم أجد نفسي في مهنة أخرى وحين سالت أبا رسول وقلت له هل انك وجدت نفسك في هذه المهنة؟. رد قائلا "نعم، فانا لم أجد نفسي في أي مهنة أخرى، والدليل إنني تركت العمل في هذه المهنة مدة سنة نظرا للمردود القليل منها مع التصاعد في الأسعار ومستلزمات المعيشة، إلا إنني لم أتحمل العمل بعيدا عنها فقطعت عملي الجديد واستأنفت العمل مرة أخرى في تجليد الكتب رغم مردودها القليل". ثورة المعلومات الالكترونية... لم تؤثر وهل ان التقنية التكنولوجية الحديثة، وثورة المعلومات والتي منها القنوات الفضائية والأقراص المدمجة والانترنيت أثرت على عمل التجليد الفني، كون الإقبال على الكتاب ذاته قل إلى حد ما بفعل إقبال عدد من المثقفين على الانترنيت أو الأقراص المدمجة وما شابه، أجاب أبو رسول بالنفي قائلا "أبدا لم يؤثر ذلك على عملي كمجلد فني، وذلك لان رواد الكتب كثيرون، وحتى أولئك الذين بدءوا يتصفحون مواقع الانترنيت لسحب بعض المعلومات، فإنهم يأتون بالأوراق المسحوبة لكبسها عندي وتجليدها على هيئة كتاب.. إضافة إلى الكتب والدراسات والأطاريح الجامعية التي لابد من كبسها وتجليدها عندي". العمل غير مربح بالمرّة وان كان هذا العمل مربحا أو لا، قال أبو رسول "أبدا.. كان وما زال هذا العمل غير مربحا ولا يؤتي أكله أبدا، ولكن ماذا نقول ما باليد من حيلة.. فالإيجارات تتضاعف يوما بعد يوم، وهذا يتطلب زيادة أجرة تجليد الكتاب، لسد قيمة الإيجارات، والربح المنشود، ولكن الزبون لو سمع ان قيمة تجليد كتاب ابنه يكلف (3) آلاف دينار مثلا، لفر هاربا إلى غير رجعة.. وعلى سبيل المثال، كان إيجار محلي هذا في العام الماضي (400) ألف دينار، وكان قيمة تجليد الكتاب تتراوح بين (1000 - 1500) دينارا، أما الآن فان قيمة الإيجار هي (1500000) دينار، بينما لم يتجاوز سعر أو أجرة تجليد الكتاب عن (2000) تقريبا أو أدنى من ذلك، وبذلك نحن وقعنا بين (حانة) الارتفاع المتزايد في الإيجارات، وبين (مانة) الزبون الذي لا يتحمل أو لا يتمكن من دفع المبلغ الذي نرجوه والذي نعتقده انه يتناسب مع حجم عملنا وقيمة ما نصرفه على الإيجار وغيره". محطتنا الثانية أما محطتنا الثانية، فكانت مع صاحب ورشة (القريشي) للتجليد الفني، وهو السيد سلام القريشي، الذي تحدث إلينا وكشف عن بعض التفاصيل التي قد لم يذكر بعضها لنا أبو رسول.. مهنتي وليدة مكتبتي يقول القريشي، "إني أزاول حرفة تجليد الكتب فنيا منذ ما يقارب (10) سنوات، وأنا لم أتعلمها من احد، بل انه تعلمتها لوحدي كون والدي صاحب مكتبة القريشي للقرطاسية والمستلزمات المدرسية وغير المدرسية، ويعود عمر هذه المكتبة إلى الثمانينيات من القرن المنصرم، وبطبيعة عمل المكتبة فأن من ضمن نطاق عملها ان تضم شبه ورشة أو معدات للتجليد الفني". حرفة التجليد.. مهنة الوراقين ويعتقد القريشي، ان هذه الحرفة (التجليد الفني) قديمة وتضرب بعمقها التاريخي إلى العصر الأموي الإسلامي تقريبا، فقال "هذه الحرفة قديمة جدا، وقد يكون عمرها الزمني بضعة مئات من السنوات ويمكن تحديد الفترة الزمنية لظهور هذه الحرفة بالعصر الأموي الإسلامي، وهي بالأصل مهنة الوراقين، وكان ازدهار هذه الحرفة في العصر العباسي بعد ان ازدهر الكتاب في هذه العصر، وكانت محط أنظار العالم الذي يتطلع للثقافة والعلم وعشق الكتاب، وكانت المكاتب التي ملئت بغداد آنذاك خير دليل على لك". الحرفة (فنية) وتستعصي على أربابها ويذهب القريشي إلى ان التجليد الفني حرفة أو عمل فني يتطلب الفكرة والمهارة والذوق، ولذلك هي ليست صعبة أو ممتنعة على الكثير من أرباب المهنة، بل بإمكان كل منا ان يجلد الكتاب، لكن هل كل تجليد فني هو تجليد فني بالفعل، ولذلك نلاحظ ان ثمة فرق شاسع بين أرباب هذه المهنة، فهناك من يجلد لكن تجليده يفتقر إلى عوامل أو عناصر الفن، وهناك من يجلد ويسحر تجليده قلوب واعين الناظرين". التجليد.. حرفة غير مربحة ولعل القريشي، يتفق مع أبو رسول بان تجليد الكتب، هي مهنة غير مربحة، فقال" الحرفة الكتب حرفة غير مربحة.. وتكاد تكون إلى حد ما مجرد (تمشية حال).. وإنها في كثير من الأحيان لا تسد إلا مستلزمات (علاكة) اليوم لا غير". لست أفضل الموجدين.. ولست أسوأهم واعترف القريشي، بأنه لم يكن أفضل الموجودين بين مزاولي حرفة تجليد الكتب في الديوانية، لكنه يعتقد انه أفضل من بعض الموجودين، ولعل زبائنه هم يشهدون له ذلك، وخاصة أصحاب الدراسات والأطاريح الجامعية.. حيث يعتقد الكلاب الجامعيين من حملة الماجستير والدكتوراه ان خير من يعمل في مجال التجليد هو القريشي وخاصة بعد إدخال بعض المقومات الجمالية كالتذهيب وغيره، حيث يشهد للقريشي بان عمله (نظيف) في هذا المجال.. لكنه يعتقد "ان أفضل من زاول هذه المهنة في الديوانية هو (إحسان الحاجم) وهو الآن ترك العمل في هذه المهنة لكبر سنه، أما على مستوى العراق، فانا اعتقد انه صاحب مكتب (فنون) للتجليد الفني، قرب الجامعة المستنصرية.. لكن يبقى شارع المتنبي في بغداد أكثر الشوارع شهرة وازدهارا بهذه الحرفة نظرا لتواجد الكم الأكبر من الكتب والمكتبات".. العمل يتطور.. بتطور الزمن وعلى ما يبدو ان التجليد الفني رغم قدمه وبساطة أغراضه إلا انه شأنه شأن بقية المهن أو الأعمال، فلقد نال نصيبه من التطور بتطور الزمن، ولذلك قال القريشي "بعد ان كنا نستخدم الجلود القديمة الطبيعية سابقا، أصبحنا نستخدم جلودا صناعية أكثر سهولة في التعامل معها إضافة إلى ألوانها الزاهية ونقوشها، كذلك اعتماد التذهيب، وإضافة خيوط المتابعة للكتاب.. كما ان قبل سقوط النظام، كنا نستعمل في التجليد جلودا صينية وهي ليست عالية الجودة إلى حد ما، بينما بعيد السقوط بدأت تدخل أنواع جديدة من الجلود عالية الجودة، ومنها الجلود الهولندية، ولعل أردأ أنواع الجلود التي دخلت العراق هي الجلود الإيرانية". معاناة الإيجار.. القاسم المشترك ولعل القاسم المشترك الوحيد الذي يتفق عليه كافة مزاولي هذا العمل، هو المقدار المتفاوت بين قيمة الإيجارات المرتفعة باستمرار، وقيمة الدخل اليومي من المهنة.. ولذلك قال القريشي "تصور معنى ان يرتفع الإيجار الخاص بهذا المحل من (300000) دينار إلى (1500000) في حين يبق سعر التجليد يتراوح بين (1000- 2000) دينار.. والمشكلة ان الحكومة في زمن صدام حسين كان إلى جنب (المؤجر) لا إلى جنب (المستأجر)، لان رجالات الحكومة العراقية معظم يمتلكون عقارات تجارية، فمن الطبيعي ان يصوبوا اتجاه القانون باتجاه (المؤجر)، والمشكلة ان بعد سقوط النظام بقي هذا القانون ساري المفعول، لان رجالات الحكومة الجديدة، لم يختلفوا عن رجالات الحكومة السابقة، فهم أيضا أصحاب عقارات تجارية، ويريدون ان يحافظوا على عقاراتهم ومردودها المادي، والإبقاء على رفع الأسعار، ويبق الضحية الوحيدة هو (المستأجر) المسكين، الذي لا يقوى على دفع الإيجار أحيانا ان أبقى على أسعار بضاعته كما هي، أو ان يكون الزبون هو الضحية.. لذا نحن نتأمل على الحكومة العراقية ان لم تغير قيمة الإيجارات العالية، ان توفر أو تدعم مستلزمات عملنا على اقل تقدير لنتمكن من ممارسة عملنا بالشكل الذي لا يؤثر علينا أو على الزبائن". وها نحن نسدل الستار على هذه الحرفة المهنية الفنية، وتبقى الآمال معلقة، بان يتحسن حال أصحاب هذه المحرفة، ليبقى أربابها محافظين على تراثها في الوقت الذي يمكنهم ذلك من إعانة عوائلهم بالمستوى المطلوب..