b4b3b2b1
المرأة والعائلة | الشاعر أبو فراس الفرزدق ينظم في مدح الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) | نظرية المسرح الحسيني | كربلاء أرض ملهمة للشعراء والأدباء | الإمام الحسين (عليه السلام) في الشعر المصري | بدر شاكر السياب: وانتصر الحسين | المرثية الحسينية في شعر (مظهر اطيمش) .. الرؤية والمحور |

الشاعر أبو فراس الفرزدق ينظم في مدح الإمام زين العابدين ( عليه السلام )

 

11 جمادى الآخرة 1432 - 15/05/2011

حجّ هشام بن عبد الملك ، فلم يقدر على استلام الحجر من الزحام ، فنصب له منبر فجلس عليه وطاف به أهل الشام ، فبينما هو كذلك إذ أقبل الإمام علي زين العابدين (عليه السلام) ، وعليه إزار ورداء ، من أحسن الناس وجهاً وأطيبهم رائحة ، بين عينيه ثفنة السجود ، فجعل يطوف ، فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحّى الناس حتّى يستلمه هيبة له .

فقال شامي : من هذا يا أمير المؤمنين ؟ فقال : لا أعرفه ـ لئلاّ يرغب فيه أهل الشام ـ فقال الفرزدق وكان حاضراً : لكنّي أنا أعرفه ، فقال الشامي : من هو يا أبا فراس ؟ فأنشأ قصيدته المشهورة :

يا سائلي أين حلّ الجـود والكـرم***عندي بيان إذا طلا بـه قدمـوا

هـذا الذي تعرف البطحاء وطأتـه***والبيت يعرفه والحـلّ والحـرم

هـذا ابن خيـر عبـاد الله كلّهـم***هذا التقيّ النقيّ الطاهـر العلـم

هـذا الذي أحمـد المختـار والده***صلّى عليه إلهي ما جرى القلـم

لو يعلم الرّكن من قد جـاء يلثمـه***لخرّ يلثم منـه ما وطـى القـدم

هـذا علـي رسـول الله والــده***أمسـت بنور هـداه تهتدي الأمم

هذا ابن سـيّدة النسـوان فاطمـة***وابن الوصـي الذي في سيفه نقم

إذا رأتـه قريـش قـال قائلهــا***إلى مكارم هـذا ينتهـي الكـرم

يكـاد يمسـكه عرفـان راحتـه***ركن الحطيم إذا ما جـاء يسـتلم

وليـس قولك مـن هذا بضـائره***العرب تعرف من أنكرت و العجم

يُنمى إلى ذروة العزّ التي قصرت***عن نيلها عرب الإسـلام والعجم

يُغضي حياءً ويُغضـى من مهابته***فمـا يكلّــم إلاّ حيـن يبتسـم

ينجاب نور الدجى عن نور غرّته***كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم

بكفّـه خيـزران ريحـه عبـق***مـن كف أروع في عرنينه شمم

ما قـال لا قطّ إلاّ فـي تشـهّده***لولا التشـهّد كانـت لاؤه نعـم

مشـتقّة من رسـول الله نبعتـه ***طابت عناصـره والخيم والشيم

حمّال أثقـال أقـوام إذا فدحـوا***حلو الشـمائل تحلو عنـده نعم

إن قال قال بما يهوى جميعهـم***وإن تكلّـم يومـاً زانـه الكلم

هذا ابن فاطمـة إن كنت جاهله***بجدّه أنبيـاء الله قـد ختمـوا

الله فضّـله قدمــاً وشــرّفه***جرى بذاك لـه في لوحه القلم

من جدّه دان فضل الأنبياء لـه***وفضل أُمّتـه دانت لهـا الأُمم

عمّ البريّة بالإحسان وانقشـعت***عنها العمايـة والإملاق والظلم

كلتا يديـه غياث عـمّ نفعهمـا***يستو كفان ولا يعروهمـا عدم

سـهل الخليقة لا تخشى بوادره***يزينه خصلتان الحلمُ والكـرم

لا يخلف الوعد ميموناً نقيبتـه***رحب الفناء أريب حين يُعترم

من معشر حبّهم دين وبغضهم ***كفر وقربهم منجى ومعتصـم

فغضب هشام ومنع جائزته وقال : ألا قلت فينا مثلها ؟ قال : هات جدّاً كجدّه وأباً كأبيه وأُمّاً كأمّه حتّى أقول فيكم مثلها ، فحبسوه بعُسفان بين مكة والمدينة .

فجعل الفرزدق يهجو هشاماً وهو في الحبس ، فكان ممّا هجاه به قوله :

أيحبسني بين المدينـة والتي إليها***قلوب الناس يهوي مُنيبها

يقلّب رأساً لم يكن رأس سيّد***وعيناً له حولاء باد عيوبهـا