b4b3b2b1
الحرم الكاظمي المقدس.. باب الألطاف الرحمانية والرحبة الملكوتية | المرقد المطهر لسفير الثورة الحسينية الأول | مرقد الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) | مرقد السيد ادريس ( عليه السلام ) بغداد الكرادة | السيد عبدالعظيم الحسني | مرقد سبع الدجيل.. جوهرة آل محمد صلى الله عليه وآله | المقام الشريف للسيدة الطاهرة زينب الكبرى (سلام الله عليها) في مصر | تحت ضريح العباس (عليه السلام).. بقايا نهر العلقمي أم مياه جوفية؟! | الحر بطل كوفي رسم اختياره مجداً متفرداً على صفحات الزمن البعيد | مقام الإمام الصادق.. مزار تعرض للهدم في الانتفاضة الشعبانية واعيد بناءه على يد الخيرين | السادة الأربعة المعروفون بـ (ملا آقا بابا) | النبي ذو الكفل (عليه السلام) ومسجد النخيلة |

المرقد المطهر لسفير الثورة الحسينية الأول

298

 

9 ذي القعدة 1429 - 08/11/2008

كشفت الثورة الحسينية الخالدة عن العديد من الدرر التي سطرت أسمائها في صفحات التأريخ كأعظم شخصيات مخلصة لله تعالى وللدين الإسلامي الحنيف، ورجال تخلت عن مطامع الدنيا وقدمت رضا الله عزوجل ورسوله الكريم، من تلك الشخصيات العظيمة البطل الشهيد مسلم بن عقيل بن أبي طالب (صلوات الله عليه وعلى آبائه)، حيث شاءت الإرادة الإلهية إن يكون مسلم (سلام الله عليه) المبعوث والشهيد الأول للملحمة الحسينية الخالدة، فقد إختاره أبو عبد الله الحسين (سلام الله عليه)، ليكون موفده الى الكوفة، لولا يد الغدر وسلطة الجور لبني أمية التي قتلته ليكون شهيد الثورة الحسينية وسفيرها الاول .

^1صاحب المرقد الشريف في سطور^/1 ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب (سلام الله عليه وعلى آبائه) في المدينة المنورة سنة (22 هـ) على أرجح الأقوال، أمه أم ولد (جارية) اشتراها عقيل من الشام، أما زوجة مسلم (عليه السلام) فهي رقية بنت الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام). كان مسلم بن عقيل (عليه السلام) من أجِلَّة بني هاشم ، وكان عاقلاً عالماً شجاعاً ، وقد لقبه الإمام الحسين (عليه السلام) بثـقتي حيث قال في حقه (بعثت إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي). ^*1شاءت الإرادة الإلهية إن يكون مسلم (سلام الله عليه) المبعوث والشهيد الأول للملحمة الحسينية الخالدة.^*/1 ولشجاعته إختاره عمُّهُ أمير المؤمنين (عليه السلام) في حرب (صفين)، ووضعه على ميمنة العسكر، وفي أمالي الصدوق: قال علي (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله): (يا رسول الله إنك لتحب عقيلاً ؟ قال : أي والله إني لأحبه حُبَّين، حباً له وحباً لحب أبي طالب له، وإن ولده مقتول – ويقصد بذلك مسلم – في محبة ولدك، فتدمع عليه عيون المؤمنين، وتصلي عليه الملائكة المقربون)، ثم بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى جرت دموعه على صدره، ثم قال: (إلى الله أشكو ما تلقى عترتي من بعدي) .

^1شهادته (رضوان الله تعالى عليه)^/1 أرسله الإمام الحسين عليه السّلام إلى الكوفة سفيراً عنه وممثّلاً له بعد أن فزع أهل الكوفة إلى الإمام الحسين عليه السّلام يستنصرونه، وكتبوا له، فلمّا هلك معاوية سنة 60 هجريّة أخذت كتبُ أهل الكوفة ورسلُهم تَتْرى على أبي عبدالله الحسين سلام الله عليه، فأجابهم: فَهِمتُ كلَّ الذي اقتَصَصتُم وذكرتم، ومقالةُ جُلِّكم أنّه ليس علينا إمام، فأقِبلْ لعلّ الله يجمعنا بك على الحق والهدى، وإنّي باعثٌ إليكم أخي وابن عمّي وثقتي من أهل بيتي مسلمَ بن عقيل. واستقبلت الكوفة مسلماً رضوان الله عليه، فأقام هناك 64 يوماً بعد أن دخلها في شوّال سنة 60 هجريّة، فبايعه أهل الكوفة للحسين عليه السّلام، ولكنْ سُرعان ما غُدِر به وأُسلِم وحيداً، فطوّقه جُند عبيدالله بن زياد ثمّ غدر به بعد إعطائه الأمان، وقتله وألقى ببدنه الشريف من أعلى قصر الإمارة، فاستُشهِد رضوان الله عليه في الثامن من ذي الحجّة سنة 60 هجريّة ، وكان عمره 48 سنة.

^1المرقد الزاهر^/1 دُفن الشهيد مسلم بن عقيل (رضوان الله عليه) بجانب المسجد الأعظم في الكوفة، ومشهدُه اليوم ينافس الآفاق رفعةً وبهاءً، حتّى لَتُشاهَد قبّته الذهبية مِن بُعد، ويزدحم عنده المسلمون من شرق الأرض وغربها لزيارته والصلاة في حرمه المبارك. والمرقد الطاهر مجاورٌ لجدار مسجد الكوفة من جهة الشرق، وكانت تعلو الشبّاكَ الذي يُحيط بالقبر قبّةٌ عالية مغطّاة بالقاشاني من الخارج، ثمّ جُدّد بناء الحرم فيما بعد عام 1965م، إذ وُسِّع الرواق المحيط بالضريح، كما تمّ توسيع جوانبه الأُخرى. وقد تَمَّت زخرفة الجدران الداخليّة لحرم الشهيد مسلم، والقبّة بالمرايا، وقامت الأوقاف بتوسيع الصحن الممتدّ بين ضريح مسلم بن عقيل وقبر هاني بن عروة المقابل له، كما قامت ببناء أروقةٍ فيه سنة 1960م، فشُيّد سورٌ للمرقدَين. ^*1لقبه الإمام الحسين (عليه السلام) بثـقتي حيث قال في حقه (بعثت إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي).^*/1 جاء في رحلة نيبور أنّه عُلِم من الكتابة التي كانت منقوشةً على البناء المشيَّد فوق قبرَي مسلم بن عقيل وهاني بن عروة، أنّ محمّد بن محمود الرازي وأبا المحاسن بن أحمد الشيرازي هما اللّذانِ شيّداه سنة 681 هجرية. وذُكر أنّ عادلة خاتون بنت أحمد باشا ابن الحاج حسن باشا، زوجة الوالي سلمان پاشا، شَيَّدت جدران مسجد الكوفة من ناحية الشمال الغربي على نفقتها الخاصّة. جاء في (مراقد المعارف 309:2) لحرز الدين: أرانا رئيسُ السَّدَنة الشيخُ طعمة الكوفي أنقاض شبّاك آخر لقبر مسلم (عليه السّلام) يعود تاريخ صُنعه إلى سنة 1055هـ هجرية، وكانت المرأة الجليلة أُمّ آغا خان قد تبرّعت به كما جاء في أحد أبواب الشبّاك. وجدّد الحرمَ النَّوّاب حافظ محمّد عبدالحي خان في ربيع الأول سنة 1232 هجرية، وجاء تاريخ الفراغ من التجديد في أبياتٍ شعريّة آخرها: هي بابُ حِطّةٍ فادخُلوها سُجَّدا ـ 1232هـ وقد أمر المرجع السيّد محسن الحكيم بصنع شبّاك للعباس ومسلم والقاسم بن موسى الكاظم ومقام أمير المؤمنين عليهم السّلام في مسجد الكوفة. وقد أرّخ ذلك السيّد محمّد جمال الهاشمي بقوله: زُرْ مُسلِماً إنْ كنتَ حقّاً مُسْلِما ** فـالدِّينُ والإيمانُ فيه تَجسَّمـا جاء الحكيمُ به إليـك مُقدِّمـاً ** فيه بياناً للعواطـفِ مُحكَمـا وفي عام 1384 هجري قام الحاج محمّد رشاد مرزة بتجديد بناء المرقد والصحن. وفي سنة 1387 هجرية قام الحاج محمّد حسين رفيعي البهبهاني الكويتي بتذهيب القبّة بأمر السيّد الحكيم أيضاً، وقد أرّخه السيّد موسى بحر العلوم بقصيدة منها قوله: مِن شمسِ أنوارِ الولايةِ أرِّخوا: ** كالبدرِ أشرقَ نـورُ قبّةِ مُسِلمِ ^*1لشجاعته إختاره عمُّهُ أمير المؤمنين (عليه السلام) في حرب (صفين)، ووضعه على ميمنة العسكر.^*/1 وفي الفترة التي تلت سقوط النظام المقبور وتولي العتبات المقدسة والمزارات الشيعية الشريفة من قبل إدارات عراقية وطنية ، تمت المباشرة بجملة أعمال ترميم وصيانة وتطوير، بعد عقود طويلة من الإهمال، حيث شهد المرقد عدداً من الاعمال الاعمارية والترميمية للمرقدين الشريفين (الشهيد مسلم بن عقيل عليه السلام وهاني بن عروة رضوان الله عليه) ومسجد الكوفة، وقد وصلت الى مراحلها الاخيرة ومن المؤمل وحسب الخطة التي تم وضعها مسبقا انتهاء الاعمال البنائية لداخل المسجد في كانون الاول (2008) في حين سيتم تسليم كامل المشروع للامانة الخاصة لمسجد الكوفة في شهر شباط لعام (2009). كما تم استحصال الموافقات الرسمية بخصوص اضافة صحن جديد للمرقد وبمساحة (17000م2) تم تسميته بصحن سيد البطحاء ابو طالب (عليه السلام).