b4b3b2b1
مزار مسلم بن عقيل..عبق إلهي يزيّن البوابة الشرقية لمسجد الكوفة | مرقد أبو وهب بهلول بن عمر الصيرفي الكوفي | مزار العلوية شريفة بنت الحسن عليهما السلام | السيد عبدالعظيم الحسني | نبي الله ذو الكفل(عليه السلام) | مرقد السيد \"عيسى البرزنجي\" في السليمانية، أرث ديني وحضاري | مقام علي الأكبر عليه السلام... في كربلاء المقدسة | سبع الدجيل السيد محمد بن الإمام المعصوم العاشر علي الهادي (عليه وآبائه أزكى السلام) | مرقد الصحابي الجليل سعيد بن جبير (رضوان الله عليه) | مقام الإمام الصادق.. مزار تعرض للهدم في الانتفاضة الشعبانية واعيد بناءه على يد الخيرين | السيد أبو أحمد بن محمد بن الحنفية | مرقد السيد ادريس ( عليه السلام ) بغداد الكرادة |

المدينة المنورة.. أرض الله الطيبة

293

 

25 ذي الحجة 1428 - 05/01/2008

المدينة المنورة.. أرض الله الطيبة

مأوى ومثوى خاتم الأنبياء والمرسلين حبيب الله المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله)

هي مأوى ومثوى خاتم الأنبياء والمرسلين حبيب الله المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله)، ومن أسمائها مفازة الدرب الشمالي إلى الشام... أرض الخصب والنماء... التمر والماء، وهي واحدة من اعرق المدن في التاريخ وإحدى محطات التجارة الزاهرة في الجزيرة العربية.

الموقع

تقع المدينة في الحجاز على هضبة تتدرج قليلا في الاتجاه الشمالي على بعد 447 كم عن مكة المكرمة، و425 كم عن جدة و210 كم عن ينبع ميناء المدينة على البحر الاحمر، وترتفع عن مستوى سطح البحر نحو 557 م، على خط طول 39 درجة و36 دقيقة وخط عرض 24 درجة و28 دقيقة، يحدها من الشمال جبل احد، ومن الشمال الغربي جبل سلع، ومن الجنوب الغربي جبل عِير(الذي يقع على بعد نحو 4 كم عن مركزها الحالي) وتكتـنفها من جهة الشرق والغرب حرتان هما حرة واقم وحرة الوبرة (الحرة هي الحجارة البركانية السوداء).

التأسيس

يرجع تأسيس المدينة المنورة الى عهود سحيقة في حياة امم انقرضت، واقدم ذكر لها يرجع الى عهد المعينيين التي ازدهرت حضارتهم في الفترة مابين (1300 و630 قبل الميلاد)، ويدلنا القرآن الكريم في سورة الاحزاب / 13 ان اسم المدينة كان يثرب وهو اسم لقرية كان يسكنها جماعات من العرب، يذكر التاريخ بان الناس لما خرجوا من سفينة نوح (عليه السلام) بعد الطوفان ضاقت بهم المنطقة وكانت قبيلة عبيل منهم، حيث استطاع زعيمهم (يثرب بن عبيل) الحفيد الرابع لنوح (عليه السلام) ان يبني المدينة ويوطن قدمه بها، وسكنها كذلك العماليق بعد ان اخرجوا القبيلة العبلية منها، وقد شاع اسم يثرب قديما حيث وجد في نقوش وكتابات تاريخية قديمة، فقد ذكرت في جغرافية بطليموس باسم يثربا، وفي النقوش السبئية كما عرفت ايضا بهذا الاسم من كلمة (مدينتا) التي تعني بالارامية (الحمى) ثم اختصرت فقيل لها المدينة، ولم يرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) بتسميتها يثرب لانه لمح معنى التثريب (وهو اللوم والتوبيخ) فغير اسمها وسماها المدينة، وبعد قدومه اليها من مكة اصبح اسمها مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله)، كما انها عرفت باسماء اخرى كثيرة احصاها ياقوت الحموي فوجدها (29) اسماً منها: طيبة، طابة، المسكينة، العذراء، الجابرة، المحبة، المحببة، المحبورة، الناجية، المباركة، الدار، الايمان.... الخ.

التوسعة والاعمار

استمرت المدينة بالتوسعة والاعمار كمركز للحكم الاسلامي منذ الهجرة النبوية حتى رجب سنة 36 هـ حيث نقل أمير المؤمنين الامام علي (عليه السلام) مركز الخلافة الى الكوفة، حيث اصبح المسجد النبوي الشريف مركزا للمدينة يحدد اتجاهات نموها وامتدادات شوارعها.

ـ سنة 127 هـ / 725 م زاد مروان بن محمد في عمارة المدينة واقيمت فيها القصور والحدائق.

ـ سنة 263 هـ / 876 م بنى الامير اسحاق بن محمد الجعدي اول سور حول المدينة وكان من اللبن.

ـ سنة 367 هـ هدم عضد الدولة البويهي السور القديم للمدينة واقام بدلاً عنه سورا مبنيا من الحجر لغرض حمايتها.

ـ سنة 540 هـ جدد جمال الدين محمد بن ابي المنصور المعروف بالجواد الاصفهاني السور مرة اخرى بعد 200 سنة من بنائه.

ـ سنة 558 هـ قام نور الدين زنكي بتجديد السور مرة اخرى ايضا.

ـ اهتم الملك قايتباي (826 ـ 901 هـ) بعمران المدينة واقيمت في عهده المدارس والابنية الكثيرة.

ـ سنة 927 هـ امتدت سلطة الدولة العثمانية الى الحجاز واهتم سلاطينها بمكة والمدينة وحظيت المباني بشكل عام والمسجد النبوي بشكل خاص بالعناية والرعاية الخاصة، ففي عهد السلطان سليمان القانوني تم بناء آخر اسوار المدينة واقواها.

ـ سنة 1285 هـ تم تجديد سور المدينة واحدثت فيه عدة ابواب هي: الباب المجيدي، باب الحمام، باب بصري، وباب القاسمية.

معالم المدينة

هي واحة صحراوية تحيط بها الجبال والحرارمن كل اتجاه، وهي مكونة من صخور بركانية تقطعها مجموعات من الوديان التي تنحدر من هذه الجبال، لتجلب معها تربة خصبة صالحة للزراعة.

وطوبوغرافية المدينة تتلخص في تسميتين تاريخيتين تعبران عن جملة خصائص الموقع وهي عالية المدينة وسافلتها (العالية والسافلة)

وتنقسم إلى ثلاثة اجزاء هامة هي كما يلي:

1 ـ الجبال المحيطة: تحيط الجبال بالواحة من جميع جهاتها وتكون قريبة من الشمال والجنوب واهمها

ـ جبل احد: الذي يقع شمال المدينة المنورة على بعد نحو 5.5 كم ويمتد لمسافة 9 كم .ويتراوح عرضةُ بين 100 ـ 300 م

وبارتفاع يصل 350 م وتحف به من جميع جوانبه مسايل الاودية " نعمان، قناة، حمص « ـ جبل عسير: في جنوب المدينة ويبعد عنها نحو 8 كم ويمتد لمسافة 4 كم ومتوسط عرضه 70 م ويرتفع نحو 300 م عن وادي أبي هريرة.

2 ـ الحرات

3 ـ الاودية: تنحدر من الجبال إلى الواحة لتشقها وتتجة جميعها إلى الشمال الغربي (اسفل السافلة) حيث تلتقي جميعها في «زغابة» واهمها اودية « قناة العقيق ».وبطحان « ابوجيدة » وثلاثة اخرى اقل اهمية.

محالها السكنية

ينبع، العلا، بدر، المهد، الحناكية، الفريش، المليلح، الحسو، الصويدرة، وادي الفرع، ابيار الماشي.

اشهر قراها القديمة

العقيق (وهو وادي على بعد 3.5 كم عن المدينة)، خيبر (على بعد 115 كم عن المدينة)، فدك (وهي قرية من قرى خيبر على بعد 3.5 كم عن المدينة)، وادي القرى (وهو وادي بين الشام والمدينة)، وبين تيماء وخيبر الكثير من القرى وبها سمي وادي القرى.

شوارعها

شارع البقيع، شارع النخاولة، شارع الامام علي (عليه السلام) (العوالي)، شارع السالمية الجديد، شارع مالك، شارع المطار، شارع ابي ذر، شارع الستين، شارع قربان، وشارع الحزام.

مساجدها

تضم المدينة المنورة مجموعة كبيرة من المساجد الاثرية عد منها السمهودي قرابة 56 مسجدا غير ان اكثرها قد زال واندثر مع مرور الايام واهم تلك المساجد:

المسجد النبوي الشريف: ويضم قبر الرسول الاعظم محمد (صلى الله عليه وآله)، (مسجد الغمامة «او المصلى»، مسجد السيدة فاطمة (سلام الله عليها)، مسجد بلال بن رباح مؤذن الرسول(رضوان الله عليه)، مسجد القشله «او مسجد العسكر»، مسجد الشمس) (ازيلت مواقعها حاليا)، مسجد ذي الحليفة «او مسجد الشجرة» (دخل في التوسعة السعودية للحرم)، مسجد السقيا، مسجد المنارتين، مسجد عروة، مسجد المعرس، مسجد الجمعة «مسجد الوادي »، مسجد بنات النجار (بقباء)، مسجد قباء (وهو اول مسجد بناه النبي (صلى الله عليه وآله) في المدينة وصلى فيه بأصحابه جماعة ظاهرا)، مسجد القبلتين، مسجد الاجابة، مساجد الفتح (وهي مسجد الفتح، مسجد الامام علي(عليه السلام)، مسجد فاطمة الزهراء(سلام الله عليها)، مسجد سلمان الفارسي، مسجد أبي بكر، مسجد عمر.. الخ)، مسجد الفضيخ، مسجد ابي ذر الغفاري (مسجد السجدة)، مسجد الراية، مسجد سيد الشهداء «حمزة بن عبد المطلب(رضوان الله تعالى عليه)».

آبارها

في المدينة 20 بئرا تاريخيا اهمها: بئر اريس او بئر الخاتم او بئر النبي (صلى الله عليه وآله)، بئر غرس: « يروى بن ماجة بسند عن الامام علي (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا انا مت فغسلوني بسبع قرب من بئري (بئر غرس) »، بئر اهاب او بئر زمزم، بئر بدر.

أهم أوديتها

وادي العقيق، وادي بطحان او وادي ابي جيدة، وادي رانوناء، وادي مذينيب.

دورها الأثرية المشهورة

دار ابي ايوب الانصاري، دار الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن ابي طالب (عليهم السلام)، دار جعفر الصادق(عليه السلام).(أزيلت جميعها أثناء التوسعة الأخيرة).

مقابرها

مقبرة البقيع، والتي تضم (مقابر زوجات النبي (صلى الله عليه وآله)، مقابر أبناء وبنات النبي (صلى الله عليه وآله)، مقابر أهل بيت النبوة (صلوات الله عليهم أجمعين)، مقابر بني هاشم (رضوان الله تعالى عليهم )، مقابر أصحاب النبي (رضوان الله تعالى عليهم) (عثمان بن مظعون، وكعب بن عمر).

ثناياها المشهورة

ثنية الوداع، ثنية عثعث، ثنية الشريد.

أسواقها

كانت في المدينة المنورة 11 سوقا في المناخة أكبرها وأوسعها، سوق الحبابة، وسوق التجارة، سوق السمانه، (الرواسة)، وسوق الفخارة والبياطرة وبعض النحاسين وسوق البرسيم... ويعتبر سوق زبالة من أقدم أسواق المدينة.

مدارسها

المدرسة الرسمية: توقف التعليم فيها وتحولت إلى مجلس خاص بالأغوات وأدخلت في توسعة المسجد النبوي.

مدرسة قرة باشي: تحولت المدرسة إلى رباط ما زال قائماً حتى ألان رغم تغير المبنى الأول الذي ادخل في توسعة المسجد النبوي.

مكتباتها: مكتبة الملك عبد العزيز (مجمع المكتبات الأثرية)، مكتبة عارف حكمت، مكتبة المصحف، مكتبة الحرم المدني(التي أزيلت مؤخرا).

من ذاكرة التاريخ

سنة 586 ق. م هاجر اليهود إليها في عهد الملك بخت نصر وتعتبر قبيلة قينقاع أشهر القبائل اليهودية وأغناها التي سكنت في الجزء الجنوبي من المدينة واشتهرت بصناعة الذهب.

ـ سكن العرب من العمالقة مدينة يثرب قبل هجرة القبائل العربية القادمة من اليمن بعد سيل العرم الأول (عام 450 م) وقبل نزوح اليهود إليها.

ـ في الفترة مابين (447 ـ 532 م) بدأت هجرة القبائل العربية إليها ومنهم قبيلة الأوس والخزرج.

ـ وقعت معارك عديدة بين قبيلتي الأوس والخزرج منها حرب سمير (نسبة إلى الرجل الذي أشعلها واسمه (سمير بن زيد)، حرب حاطب، حرب بعاث، موقعة السرارة، موقعة فارغ، موقعة الفجار الأولى والثانية...الخ.

ـ سنة 620 م تم أول اتصال بين الرسول (صلى الله عليه وآله) وأهل يثرب عند قدومهم للحج في مكة وتكرر ذلك سنة 622 م في عام الهجرة.

ـ سنة 622 م بدأت الهجرة النبوية الشريفة من مكة إلى المدينة حيث وصل الرسول (صلى الله عليه وآله) قباء في يوم الاثنين 8 ربيع الأول من العام الأول للهجرة ومكث فيها أربعة أيام حيث أصلح بين قبائل الأوس والخزرج كما خطط لنفسه ولآل بيته (صلوات الله عليهم أجمعين)داراً بعد ان انشأ مسجده فيها.

ـ في ظهر يوم الثلاثاء في النصف من شعبان سنة 2 هـ حولت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المعظمة، وفي هذه السنة أيضا فرض الصوم، ووقعت غزوة بدر، وفي هذه السنة أيضا تزوج الامام علي (عليه السلام) من السيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها).

ـ سنة 3 للهجرة ولد الامام الحسن بن علي (عليهما السلام)، كما وقعت غزوة احد، واستشهد حمزة عم الرسول (صلى الله عليه وآله)، وهناك أحداث كثيرة وقعت في السنوات اللاحقة للهجرة النبوية منها غزوة بني النضير، غزوة ذات الرقاع، غزوة الخندق، غزوة بني قريظة، بيعة الرضوان، صلح الحديبية، غزوة خيبر، وفي هذه السنة أيضا بدأت الرحلات المتتابعة لقبائل اليهود من المدينة إلى الشام.

ـ سنة 36 هـ آثر الامام علي (عليه السلام) ان يبقى في العراق فانتـقل مركز الخلافة من المدينة إلى الكوفة.

ـ سنة 41 هـ أصبحت المدينة إمارة من إمارات الدولة الأموية.

ـ سنة 62 هـ ثار أهل المدينة بقيادة عبدالله بن الزبير ضد الحكم الأموي حيث عمل خندقا وسورا في الجهة الشمالية للمدينة ،

ولكن تم القضاء على الثورة بعد دخول مسلم بن عقبة بجنده إلى المدينة.

ـ سنة 145 هـ قام محمد بن عبد الله الحفيد الأكبر للإمام الحسن (عليه السلام) بعمل خندق حول المدينة في موضع الخندق الذي عمل أيام رسول الله (صلى الله عليه وآله).

ـ سنة 230 هـ وفي عهد الخليفة الواثق تعرضت المدينة للهجوم من (بني هلال) فسبب خراب العديد من مبانيها.

ـ سنة 578 هـ نزل الجنود الصليبيون ينبع ولكن صدوا.

ـ سنة 654 هـ انتـقلت السلطة من الدولة العباسية إلى المماليك الذين كثرت المنازعات الداخلية في زمانهم وتدهور عمران

المدينة.

ـ سنة 1916 م وبسبب الحرب العالمية الأولى قامت السلطة التركية في المدينة بهدم المباني حول الحرم بهدف تسهيل الدفاع عنها.

ـ سنة 1950 م هدم السور المحيط بالمدينة ولم يبقَ منه غير أجزاء من (الباب المصري).

ـ سنة 1971 م احترقت المدينة فأتى الحريق على بعض تراثها المعماري.