b4b3b2b1
استهداف الشيعة في العراق.. لماذا؟ | إحياء النهضة الحسينية الخالدة | الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه ومنهج الرحمة الشاملة | الحِكمة السياسية في التسامح السياسي | وشاء الباري تعالى ان ينجوا الامام السجاد | الإمام البر التقي.. الحسن العسكري عليه السلام | العلم ملتقى الدين والحياة | أصالة المشروع الشيعي العقائدي | مواقف خالدة للبتول الطاهرة | كان لابد أن يثور الحسين (عليه السلام) | امريكا او ايران: العراق بين ضَرّتين | الإسلام وفوبيا ودور الجاليات المسلمة في الغرب |

محطات في مسيرة القافلة الحسينية - الحلقة الثالثة -

 

7 محرم 1429 - 16/01/2008

- في منطقة الحاجز:

لما وصل نبا سير الإمام الحسين عليه السلام إلى العراق إلى عبيد الله بن زياد، أخذ استعداده العسكري الكامل، ووضع رجاله على الطرق الرئيسية، وكان الحصين بن تميم صاحب شرطته، قد نزل في القادسية ونظم خيله ورجاله ما بين القادسية ومنطقة فغان، إلى منطقة القطقطانة إلى جبل لعلع إلى البصرة.

ولما انتهى رسول الحسين عليه السلام قيس بن مسهر الصيداوي إلى القادسية اعترضه الحصين بن تميم ليفتشه، أخرج قيس الكتاب وخرقه، فأخذه الحصين إلى عبيد الله بن زياد فلما مثل بين يديه، قال عبيد الله: من أنت؟ قال قيس: أنا رجل من شيعة علي والحسين.

عبيد الله: لماذا خرقت الكتاب؟ قيس: لئلا تعلم ما فيه، عبيد الله: وممن الكتاب؟ وإلى من؟ قيس: من الحسين عليه السلام إلى جماعة من أهل الكوفة، لا اعرف أسمائهم.

عبيد الله غضب قائلا: والله لا تفارقني حتى تخبرني بأسماء هؤلاء القوم، أو تصعد المنبر فتسب الحسين بن علي وأباه وأخاه، وإلا قطعتك إرباً إربا.

قيس: أما القوم فلا أخبرك بأسمائهم، وأما سب الحسين وأبيه وأخيه فافعل.

قيس: يصعد إلى المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه واله وأكثر من الترحم على علي والحسن والحسين ولعن عبيد الله بن زياد وأباه وعتاة بني أمية، ثم قال: أيها الناس! هذا الحسين بن علي خير خلق الله، ابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله وأنا رسوله إليكم، وقد خلفته بالحاجز فأجيبوه.

عبيد الله: أمر به فرمي من أعلى القصر، فتقطع ومات رضوان الله عليه، فبلغ الحسين عليه السلام قتله، فاسترجع وستعبر بالبكاء ثم قرأ: "فمنهم من قضى َمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً".

- في زورد:

وسار حتى أقبل إلى ما فوق منطقة (زورد) فصادف زهير بن القين، ومعه جماعة من فزارة وبجيلة وكان من ابغض الأشياء إليه مقابلة الحسين، لانه عثماني العقيدة، فبعث الحسين عليه السلام خلفه، وكان يتغدى مع جماعته؟، فاسقط ما في أيديهم، كأن على رؤوسهم الطير، فقالت له زوجته، سبحان الله! ابن رسول الله يدعوك فلا تجيبه، فاتاه زهير على كره، ثم رجع إلى

أصحابه مستبشرا، وأمر بفسطاطه وثقله ورحله فحول إلى الحسين، وقال لأصحابه: من أحب منكم أن يتبعني، وإلا فهو آخر عهد مني، ثم قال سأحدثكم حديثا: إنا غزونا بلنجر، وهي بلدة في بلاد الخزر، ففتح الله علينا وأصبنا غنائم ففرحنا، فقال لنا سلمان الباهلي: إذا أدركتم قتال شباب آل محمد، فكونوا أشد فرحا بقتالكم معهم، بما أصبتم من الغنائم.

ثم قال لزوجته أنت طالق. الحقي بأهلك، فإني لا أحب أن يصيبك بسببي إلا خيرا، لأني أفديه بروحي، وأقيه بنفسي، وسلمها إلى بني عمومتها، فقالت له، خار الله لك، أسألك أن تذكرني يوم القيامة عند جد الحسين عليه السلام حتى قتل.

- منطقة الثعلبية:

ثم أنه عليه السلام أخذ يسير بركبه حتى مر بمنطقة الخزيمية، فأقام بها يوما وليلة، فجاءته أخته زينب عليها السلام وقالت له: سمعت هاتفا يهتف ويقول:

ألا يا عين فاحفلي بجهد ومن يبكي على الشهداء بعدي

على قوم تسوقهم المنايا بمقدار إلى انجاز وعد

فقال الحسين عليه السلام: يا أختاه كل الذي قضي فهو كائن، ثم سار الحسين عليه السلام فوصل منطقة الثعلبية ممسيا.

- منطقة زبالة:

سار الحسين عليه السلام حتى انتهى إلى منطقة زبالة فسقط إليه خبر مسلم بن عقيل، وعبد الله بن يقطر، أخيه من الرضاعة، وكان قد بعثه من الطريق إلى مسلم، فاخذه رجال الحصين بن نمير بالقادسية وجيء به إلى عبيد الله بن زياد، فقال له اصعد فوق القصر، والعن الكذاب ابن الكذاب حتى أرى فيك رأي.

فصعد عبد الله بن يقطر القصر واشرف على الناس وقال: أيها الناس إني رسول الحسين بن فاطمة بنت رسول الله، لتنصروه وتؤازروه على ابن مرجانة وابن سمية الدعي، فأمر عبيد الله برميه من أعلى القصر، فرمي ثم حز رأسه.

- منطقة بطن العقبة:

لما كان وقت السحر أمر عليه السلام غلمانه وفتيانه، فاستقوا الماء وأكثروا، ثم سار عليه السلام حتى مر بمنطقة بطن العقبة، فلقبه عمر بن لوذان، شيخ بني عكرمة، فسأله عن مقصده ثم ناشد الحسين عليه السلام أن لا يذهب إلى الكوفة، لأنه لا يقدم إلا على الأسنة وحد السيوف، فقال الحسين عليه السلام "يا عبد الله إن ليس يخفى علي الرأي ما رأيت، ولكن الله لا يغلب على أمره، والله لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي، فإذا فعلوا، سلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل فرق الأمم".

- منطقة شراف (ذو حسم):

ثم ارتحل من بطن العقبة سائرا، حتى نزل بمنطقة شراف، ولما مضى من الليل شطره أمر فتيانه بالتزود من الماء والإكثار منه ثم سار حتى انتصف النهار، وبينما هم سائرون وإذا بمقدمة الجيش الأموي تعد بألف فارس، وعلى رأسها الحر بن يزيد التميمي اليربوعين، وهم على أتم الاستعداد الحربي متقلدين سيوفهم ورماحهم ولكن العطش قد أضر بهم وكان وقت الظهيرة، فقال الحسين عليه السلام لفتيانه: اسقوا القوم وارووهم من الماء وارشفوا الخيل ترشيفا، فقام فتيانه وارشفوا الخيل وسقوا القوم، حتى أرووهم وأقبلوا يملأوون القصاع والأنوار والطساس من الماء، ثم يدنونها من الفرس حتى سقوا الخيل كلها وكان الحسين عليه السلام يروي القوم بيده أيضا.