b4b3b2b1
العلامة الطويرجاوي وعميد حوزة كربلاء يزوران العلاقات العامة لمكتب المرجع الشيرازي | مؤسسة الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله تباشر ببرنامجها السنوي لشهر شعبان | مدير عام دائرة صحة كربلاء المقدسة يقدّم تهانيه للمرجعية الشيرازية بمناسبة عبد الأضحى المبارك | وفد من اهالي الشريفات يزورون العلاقات العامة لمكتب المرجع الشيرازي دام ظله بكربلاء المقدسة | بيان مكتب سماحة المرجع الشيرازي بمناسبة العشرة الغديرية المباركة | حملة تبرعات للعوائل الفقيرة تقوم بها مؤسسة سيد الشهداء الخيرية | مراسيم العزاء على مصاب الإمام الحسين عليه السلام في بيت المرجعية | سماحة العلامة السيد جعفر الشيرازي يتفقد مراكز ايواء زائري اربعينية الامام الحسين ( عليه السلام ) . | موكب تشابيه سبايا أهل البيت (عليهم السلام) يقدمها موكب عقيلة بني هاشم للشيرازية | انطلاق رحلة الولاء والفداء والفتح لسامراء العسكريين عليهما السلام | الإفراج عن محمد حسن مشيمع بعد ان قضى اكثر من سنة في سجون آل خليفة | بعثة المرجع الشيرازي دام ظله تستقبل بعثات مراجع الدين في المدينة المنورة |

المرجع الشيرازي: التاسع من ربيع الأول هو الغدير الثاني

2890

 

12 ربيع الأول 1432 - 16/02/2011

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله التي ألقاها خلال درسه بحث الخارج في مسجد الإمام زين العابدين سلام الله عليه بمدينة قم المقدسة حول مناسبة التاسع من ربيع الأول سنة 1426 للهجرة.

بسم الله الرحمن الرحيم

يصادف هذا اليوم التاسع من ربيع الأول، ولقد عُبّر عنه في رواية معتبرة بأنه الغدير الثاني.

قال السيد ابن طاوس رحمه الله في كتاب زوائد الفوائد: روى ابن أبي العلاء الهمداني الواسطي و يحيى بن محمد بن حويج البغدادي جميعا عن أحمد بن إسحاق القمي صاحب أبي الحسن العسكري سلام الله عليه بمدينة قم عن أبي الحسن علي بن محمد العسكري سلام الله عليه أن هذا اليوم يوم (الغدير الثاني).

هذه الرواية لأحمد بن اسحاق، نقلها العلامة المجلسي رحمه الله «في بحار الأنوار ج95» عن المرحوم السيد ابن طاووس رحمه الله بسند ينتهي إلى الإمام الهادي سلام الله عليه.

وسند هذه الرواية ـ بنفسه وبمفرده ـ لا اعتبار له؛ وذلك بسبب وجود أشخاص مجهولين في سلسلته، وإن لم يكونوا من الضعفاء.

قرائن الرواية

لكن ما يبدو أن هذه الرواية محفوفة بالقرائن، ومن المعلوم أن من مصاديق الحجة في باب الروايات كون الرواية محفوفة بقرائن تورث الاطمئنان النوعي أو الشخصي بصدورها أو بصدور مضمونها من المعصوم. ومن القرائن المطمئنة التي تحفّ هذه الرواية:

1. إن السيد ابن طاووس نفسه ـ هو من أهل الخبرة في هذا المجال، وله كتاب (التحرير الطاووسي) في علم الرجال ـ قد وصف هذه الرواية بكونها «عظيمة الشأن».

2. كما نسبها السيد ابن طاووس أيضاً إلى «عمل جماعة»، وهذا أيضاً مما يعمل به لأجله جمهرة من الفقهاء، أي يجبرون جهالة السند بعمل جماعة من الفقهاء.

3. وقال السيد ابن طاووس أيضاً إنه وردت ـ موافقة لهذه الرواية ـ عدة روايات رويناها عن الصدوق رحمه الله.

ونحن لم نجد في كتب الصدوق التي بين أيدينا تلك الروايات التي أشار إليها السيد ابن طاووس، ولكن مجرّد ما وصلنا من قول السيد ابن طاووس أنه كانت روايات للصدوق بهذا المضمون يكفي للدلالة على وجود مثل تلك الروايات، لأن السيد ابن طاووس ثقة معتبر نقله.

أما عدم وصول تلك الروايات إلينا، فلعل الشيخ الصدوق نفسه لم ينقلها في كتبه مراعاة لبعض الجوانب السياسية أو أن الكتب التي نقلها فيها كانت ضمن الكتب التي أحرقت، فهناك عشرات الكتب من الصدوق لم تصلنا إلا أسماؤها، أما هي فقد تلفت مع ما تلف من الكتب في جرائم حرق المكتبات التي طالت التراث الشيعي الضخم، ولعل من أبرز كتب الشيخ الصدوق التي أتلفت ولم تصلنا كتابه المشهور «مدينة العلم».

4. لقد عمل مشهور الفقهاء ـ أو ما يقرب من المشهور ـ بهذه الرواية في باب الأغسال، حيث ذكروا أن من الأغسال المستحبة غسل التاسع من ربيع الأول. وهذا يعني أنه قد عمل بها في الفقه أيضاً إجمالاً.

فإذا ضممنا هذه القرائن مع بعض، لا يبعد حصول الاطمئنان النوعي بصدور هذه الرواية عن المعصوم.

دلالة الرواية

لقد عُبّر عن هذا اليوم بأنه الغدير الثاني.

قيل: إن هذا اليوم هو اليوم الأول لإمامة الحجة المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف وصلوات الله وسلامه عليه.

إلا أن هذا غير تامّ؛ لأن استشهاد الإمام الحسن العسكري سلام الله عليه كان في الثامن من ربيع الأول، وإذا عرفنا أن الإمام التالي يكون إماماً في اللحظة التي يستشهد فيها الإمام الذي قبله «لأن الأرض لا تخلو لله من حجة»، فهذا معناه أن إمامة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف الظاهرية إبتدأت في الثامن من ربيع الأول وليس في التاسع منه الذي يصادف اليوم الثاني لإمامته عجل الله تعالى فرجه الشريف.

إذن لابد أن يكون التعبير عن هذا اليوم بأنه الغدير الثاني ـ في الحديث الشريف ـ لجهة كونه يوم التبري من أعداء الله تعالى، كما هو واضح من الرواية المذكورة.

قال الشيخ المفيد في المقنعة: «وولاية أولياء الله تعالى مفترضة وبها قوام الإيمان وعداوة أعدائه واجبة على كل حال». (المقنعة باب4 ص33)

فمع أخذ مفهومي التولّي والتبرّي اللذين أشار إليهما الشيخ المفيد رحمه الله نفهم أن التعبير عن هذا اليوم بالغدير الثاني معناه أنه يوم التبري، بعد أن كان الغدير الأول يوم التولّي؛ ليحصل التكامل بين جناحي العقيدة الإسلامية.

ركنا الدين والعقيدة

إن التولي والتبري هما الركنان الأساسيان في أصول الدين والعقيدة، فما التوحيد إلا رفض كل ما سوى الله والتوجه إلى الله وحده، والنبوة تعني تولي أنبياء الله تعالى وعلى رأسهم خاتمهم وسيدهم محمد المصطفى صلى الله عليه وآله والتبري من أعدائه وأعدائهم. وكذلك الإمامة هي تولي الأئمة المعصومين سلام الله عليهم والتبري من أعدائهم.

والغدير هو مظهر التولي والتبري معاً اللذين يمثلان ركني العقائد، فإذا كان يوم الثامن عشر من ذي الحجة هو يوم الغدير الأول الذي يتجلى فيه التولي لأمير المؤمنين والأئمة سلام الله عليه وعليهم. فإن يوم 9 ربيع الأول هو اليوم الذي يتجلى فيه التبري من أعدائهم أجمعين.

قال الله تعالى في كتابه الكريم: «لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله...» سورة المجادلة ، الآية/ 22. وهذا معناه أن تولّي أولياء الله تعالى ومودّة أعدائه لا يجتمعان في الإسلام، بل الإسلام هو تولّي الله وأولياءه «وهذا هو الركن الأول فيه والذي جعل له يوم الغدير الأول» والتبرّي من أعدائه وأعداء أوليائه «وهو الركن الثاني في الإسلام، وجعل له يوم الغدير الثاني».

والروايات الصحاح الصريحة المتواترة في هذا المجال كثيرة جداً، رغم ما كان يتعرّض له الأئمة المعصومون سلام الله عليهم من مصاعب في سبيل بيان هذا المعنى.

9 ربيع الأول يوم عيد

إن الأعياد الدينية معدودة في الإسلام، ولا يكون يوم عيداً إلا ببيان من الشرع، فهناك أيام عظيمة كثيرة في الإسلام ولكنها لم تتخذ أعياداً لأن الشارع المقدس لم يسمّها أعياداً؛ مثل ليلة النصف من رجب وليلة القدر ويوم عرفة رغم عظمتها. أما الأعياد في الإسلام التي ورد فيها النص فهي أربعة: الجمعة والفطر والأضحى والغدير.

الا أن المرحوم صاحب الجواهر استفاد من هذه الرواية أنها تدل على أن هذا اليوم (9ربيع الأول) هو من الأعياد الاسلامية أيضاً؛ قال رحمه الله:

«وقد عثرت على خبر مسنداً الى النبي صلى الله عليه وآله في فضل هذا اليوم وشرفه وبركته وأنه يوم سرور لهم سلام الله عليهم ما يحير فيه الذهن ... مع كونه عيداً لنا ولأئمتنا». (جواهر الكلام: ج5، ص44).

الغدير الثاني

إن عبارة «الغدير الثاني» يمكن أن يستظهر منها أمران:

1. إن كونه الثاني نوع حكومة وتوسعة للدليل الأول (أي لما كان الغدير الأول عيداً كما صرحت به الروايات، ثم عبرت الروايات عن هذا اليوم بأنه الغدير الثاني، فهذا معناه بأن الدليل الثاني سيوسع من الدليل الأول ويكون حاكماً عليه، فيكون مفهوم العيد شاملاً لهما معاً وليس للأول وحده).

أمثلة

عندنا في الفقه يكون القيام واجباً في الصلاة، ولا يسوغ للمصلي الجلوس إلا إذا لم يقدر على القيام، ولكن الفقهاء يقولون إن من لم يستطع القيام الكامل تنتقل وظيفته إلى المراتب التي تليه، وليس إلى الجلوس مباشرة، لأن المراتب الأقل من القيام الكامل تعتبر أنها قيام أيضاً، ولا تنتقل الوظيفة إلى الجلوس إلا لمن كان عاجزاً عن كل مراتب القيام. وهذا إنما يقول به الفقهاء من باب توسعة دليل القيام الذي يحكم به القيام غير الكامل توسعة لدليل القيام.

وهكذا في باب الوضوء أو الغسل يقال: من لم يستطع الغسل يتيمم بدلاً منه، ولكن بدل أي غسل؟ يقول الفقهاء بدل الغسل غير الممكن في كل مراتبه، إذ ذاك تصل النوبة الى التيمم وإلا فإن دليل غسل الجبيرة يكون حاكماً على غسل كل البدن، فهو يوسّع دليل الغسل، فيكون غسل الجبيرة بالدليل الحاكم (غسلاً) أيضاً.

وهكذا الحال مع ما نحن فيه أيضا، فإن عبارة الغدير الثاني وسّعت الغدير الوارد في الروايات التي عدّته عيداً، فإذا كان الغدير مطلقاً عيداً، فإن الغدير الثاني هو غدير بالطبع فيكون عيداً أيضاً. وبتعبير أوضح: إذا قلنا إن الغدير أعظم الأعياد الأربعة، فإنما بتمام أقسامه يكون كذلك، ومنه الغدير الثاني.

2. الأمر الثاني الذي أودّ الإشارة إليه أن كلمة (الثاني) لا تدلّ في ظهورها على أن الأول أهم من الأول؛ أجل تدل كلمة البدل على أولوية المبدل منه من البدل. أما صرف التأخر الزماني فلا يظهر منه فضل للمتقدم، إنما ينبغي البحث في أدلة أخرى أن أيّهما أهم؛ التولي أم التبري؟

نسأل الله تعالى ببركة السيدة الصديقة الزهراء سلام الله عليها الذي هذا اليوم منسوب إليها أن يجعلنا ممن يعرف قدر الغدير وأن نسعى لتوفير مقدمات الهداية للذين ليسوا قريبين من أهل البيت سلام الله عليهم ليهتدوا أيضاً بنورهم سلام الله عليهم. ويكونوا ممن يعرفون (الغدير) والله هو القريب المجيب. وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين.