b4b3b2b1
حملة النور الرضوي من الأحساء يزورون المرجع الشيرازي دام ظلة | احياء ذكرى ايام عاشوراء الحسين عليه السلام في استراليا | الشيخ جلال معاش يزور العلاقات العامة لمكتب المرجع الشيرازي بكربلاء المقدسة | جولة ميدانية لوفد مكتب المرجع الشيرازي في كربلاء لزيارة الهيئات والمواكب الحسينية | اصدار بيان جديد لاطلاق المعتقلين الشيعة في مدينة الخبر | وفد هيئة المواكب الحسينية لمدينة الحلة يزور العلاقات العامة لمكتب المرجع السيد الشيرازي | تواصل مجالس العزاء لليوم الخامس وعلى التوالي في العلاقات العامة للمرجعية الشيرازية | نصر الله يشارك بافتتاح الشباك الجديد لمرقد سلمان المحمدي | مكتب العلاقات العامة يقيم مجلسا تأبينيا في ذكرى شهادة الإمام الباقر عليه السلام | القسم النسوي لمؤسسة الرسول الاعظم يشارك في عزاء دفن الاجساد يوم ثالث الامام الحسين عليه السلام | مجلس حسيني لذكرى فاجعة البقيع عليهم السلام واربعينية الشهيد السعيد السيد محمد عارف نصر الله | عزاء دفن الاجساد الطاهرة يوم الثالث عشر من محرم الامام الحسين عليه السلام |

المرجع الشيرازي: مظلومية النبي وآله اليوم أكبر من الماضي

2886

 

2 ربيع الأول 1432 - 06/02/2011

بعد أن أحيوا مراسم ذكرى استشهاد سيد الكائنات، مولانا الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، وكالسنوات السابقة، حضر جموع غفيرة من المؤمنين والمعزّين في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدسة عصر يوم الأربعاء الموافق للثامن والعشرين من شهر صفر المظفر 1432 للهجرة، فألقى سماحته فيهم كلمة قيمة بخصوص هذه الذكرى الأليمة، إليكم نصّها:

بسم الله الرحمن الرحيم

أعزّيكم بمناسبة استشهاد نبي الإسلام صلى الله عليه وآله، وأعزّي كذلك المؤمنين والمؤمنات كافّة وجميع المسلمين في العالم، وكذلك جميع مستضعفي العالم الذين يتعرّضون لظلم الحكومات الجائرة. فمنذ استشهاد رسول الله صلى الله عليه وآله ابتلي العالم بالمشاكل، وأصيب الناس بالمصائب.

بعد استشهاد النبي صلى الله عليه وآله ألقت السيدة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها خطبة تضمّنت خلاصة أصول الإسلام وأخلاقه وفلسفة أحكامه، أوصي الجميع وبالأخصّ الشباب والشابات، أن يحفظوا هذه الخطبة لأنها تنفعهم في الدنيا والآخرة، وأن يعملوا على جعل هذه الخطبة من مناهج الدراسة في المدارس ومراكز التعليم.

قالت السيدة الزهراء صلوات الله عليها في هذه الخطبة: «أتقولون مات محمّد؟ فخطب جليل». لعل مولاتنا الزهراء صلوات الله عليها تشير إلى هذه الحقيقة وهي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد استشهد، وباستشهاده حلّت وستحلّ عليكم مصيبة كبرى.

وقال سماحته: إن المصائب بدأت بعد استشهاد رسول الله صلى الله عليه وآله، أي باستشهاد سيدنا المحسن والسيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليهما واستمرت إلى حادثة كربلاء واستشهاد الإمام الحسين صلوات الله عليه، واستمرت في زمن بني أمية وبني العباس ومن جاء بعدهم، ولا تزال مستمرة إلى يومنا هذا، ومنها عمليات القتل والتفجير التي ترتكب في الدول الإسلامية كباكستان وأفغانستان، وبالأخصّ في العراق حيث يقتلون زوّار الإمام الحسين وزوّار الإمام أميرالمؤمنين والإمامين الكاظمين والإمامين العسكريين صلوات الله عليهم أجمعين، وهذه المظالم والجرائم يقوم بها أتباع من بدأوا بظلم أهل البيت بعد استشهاد رسول الله صلى الله عليه وآله. فهؤلاء المجرمون يقومون بغسل دماغ الشباب السذّج، فيفجّر بعضهم نفسه بحزام ناسف أو بسيارة مفخخة وسط جموع الأبرياء من المؤمنين والمؤمنات، ومن النساء والأطفال، وهو لا يعلم من يقتل ووسط من يفجّر نفسه لأنه تعرّض للتضليل. والأسوء من ذلك أنهم يعرّفون هذه الجرائم وكذلك ظلم الذين يحكمون باسم الإسلام، يعرّفونها للعالم بأنها من ممارسات الإسلام.

وعقّب سماحته: يوجد في العالم اليوم أكثر من مليار ملحد، وإذا أردنا أن ندعوهم إلى الإسلام، فأيّ إسلام ندعوهم إليه؟ هل ندعوهم إلى الإسلام الذي كان أوّله قتل الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وحرق باب بيت بضعته السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها واستشهاد سيدنا المحسن واستشهاد سيدتنا الزهراء صلوات الله عليها، واستمر ولا يزال بقتل الأبرياء من محبّي وزوّار أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله؟

وأشار سماحته إلى ضرورة تعريف الإسلام إلى العالم عبر تعريف السيرة المشرقة للنبي صلى الله عليه وآله وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله بتعامله جذب إلى الإسلام الكثير والكثير من الناس، بالأخص من كانوا من المنافقين. وهنا ندرك مدى عظمة فقدان رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن فقده كان مصيبة عظمى وكبرى. وهذه المصيبة كبرت وعظمت عندما جعلوا الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه وهو نفس رسول الله صلى الله عليه وآله، جليس البيت لخمس وعشرين سنة.

نعم، كان الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه قادراً على كسر الحصار الذي فُرض عليه، كما ذكرت العديد من الروايات المتواترة من الشيعة والعامّة، ولكنه صلوات الله عليه لم يقم بذلك، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له: «يا عليّ أنت محكّ هذه الأمة». فكان لابد للأمة أن تمتحن من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، فامتحنت وسقطت في امتحانها.

وقال سماحته: إننا اليوم إذا عرّفنا سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وتعامله وأخلاقه للدنيا فسيدخل في الإسلام الكثير من اليهود والنصارى وغيرهم كما حصل في زمن النبي صلى الله عليه وآله، ولكن مما يدعو إلى الأسف أن معظم الدول التي تدّعي الحكم باسم الإسلام لا تقصّر في ذلك فحسب بل تقدّم للعالم صورة مشوّهة عن الإسلام. ففي العراق وقبل 50 سنة تقريباً وقع انقلاب، وغُرّر الشعب بشعارات الانقلابيين، فقاموا يدعمونهم، ووصلت بهم الحال أن أحد كبار الشخصيات أبرق إلى قائد الانقلاب وخاطبه بالآية الكريمة التالية: «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى»، ولكن بعد فترة من الزمن قام ذلك القائد باقتراف المظالم، وقام أيضاً بمحاربة الشعائر الحسينية، واعتقلوا بأمره الكثير من المعزّين وقاموا بتعذيبهم بأنواع التعذيب.

كما أني أذكر أن أخي الراحل أعلى الله درجاته أرسل رسالة إلى أحد الرؤساء ممن كان يدّعي الحكم بالإسلام وكتب له فيها أن يقتدي بتعامل النبي صلى الله عليه وآله بأن لا يقدم على إعدام حتى شخص واحد كي لا تحدث المشاكل، فالدم لا يُغسل بالدم، ولئلا يكون بيد العدو ذريعة، فغسل الدم بالدم له عواقب ونتائج سيئة؛ لكن ذلك الرئيس لم يعمل بذلك وسفك الكثير من الدماء ولا تزال.

وقال سماحته: لقد عاش النبي الأعظم صلى الله عليه وآله 23 سنة بعد البعثة الشريفة، عاش 13سنة منها في مكّة و10في المدينة، وخلال 13 سنة في مكّة بذل صلوات الله عليه وآله قصارى جهده لهداية الناس لكن لم يؤمن به سوى 200 شخص كان فيهم المنافقون، إلاّ أن الأوضاع في المدينة كانت تختلف عمّا كانت في مكّة حيث بلغ الحال أنه في بعض الأيام كان يتشّرف بالإسلام 200 شخص، علماً أن الرسول نفسه والكلام الذي كان يقوله في مكّة كان يقوله في المدينة، ولم يتغيّر شيء سوى أن الحرية في المدينة أتاحت الفرص له صلى الله عليه وآله، على خلاف ما كان عليه من الكبت والاضطهاد في مكّة.

إنّ الظروف في المدينة أتاحت للناس كي يعايشوا أخلاقيات وسيرة النبي صلى الله عليه وآله العطرة، ومنها تعامله مع الأسرى الذين لا والي لهم، وإيثاره وتضحياته، كما عايشوا ولمسوا خصائصه وشمائله العظيمة صلى الله عليه وآله حتى تيقّنوا أنه جاء لسعادتهم، وقد قال الله تعالى عن إقبال الناس على الإسلام: «ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً».

وأضاف سماحته: إن رسول الله صلى الله عليه وآله تعرّض في مكّة وغيرها ولمدة عشرين سنة إلى أنواع الظلم والأذى، من قريش ومن المشركين ومن اليهود وغيرهم، ولكنه صلى الله عليه وآله عندما دخل مكّة فاتحاً أعلن العفو العام بقوله: «اذهبوا فأنتم الطلقاء». بل إنه صلى الله عليه وآله عندما سمع أن أحد المسلمين كان يصيح: «اليوم يوم الملحمة»، أمر الإمام أميرالمؤمنين صلوات الله عليه أن يأخذ منه الراية ويعلن: «اليوم يوم المرحمة». فكم هو عظيم هذا الخلق وهذا التعامل.

إن رسول الله صلى الله عليه وآله صنع سياسة الأخلاق، أي جعل الأخلاق أساس السياسة، وليس سياسة الحكم والتحكّم مهما كان الثمن ومهما كانت الوسيلة. فالناس لو اتّبعوا رسول الله صلى الله عليه وآله واتّبعوا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه وساروا على نهجهما وتعاملهما لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم.

تقع في الدول الإسلامية مظالم كثيرة فتحدث الثورات، ويظن الناس أن الثورة الجديدة ستخلّصهم من المظالم، ولكن بعد فترة ولكثرة المظالم من قبل الحكّام الجدّد يصل الحال بالناس أن الكثير منهم يرتدّ حتى عن الدين. فأوصيكم أيها الشباب أن لا تغرنّكم الشعارات وأن لا تكونوا كآباء بعضكم الذين غرّهم الحكّام وشعاراتهم وتظاهرهم وادّعاؤهم باسم الدين.

وذكر سماحته نموذجاً على أخلاق وتعامل رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: إن يهود بني قينقاع كانوا في أطراف المدينة فعاهدوا النبي صلى الله عليه وآله على أن لايحاربوا ولا يعينوا أعداء الإسلام، لكنهم نقضوا عهدهم وكانوا يرسلون الإعانات إلى المشركين بالخفية، فافتضح أمرهم، فحاصرهم النبي صلى الله عليه وآله خمسة عشر يوماً، فجاء إلى النبي رئيس المنافقين عبد الله بن أبي سلول وقال: يا رسول الله هؤلاء ـ أي يهود بني قينقاع ـ أصدقاء لي فاعفو عنهم لأجلي. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله له: هم لك! فلم يحاربهم النبي ولكن أمر بأن يرحلوا إلى مكان آخر.

لاحظوا عظمة خلق وتعامل رسول الله صلى الله عليه وآله، فإنه قَبِل وساطة حتى المنافق، وهذه هي سياسة الأخلاق التي أسّسها النبي صلى الله عليه وآله.

وقال سماحته: ذكر التاريخ أن جمعاً من أعداء الإسلام جاءوا من مكّة إلى المدينة وحاربوا رسول الله صلى الله عليه وآله وبعد أن خسروا المعركة، تّم أسر بعضهم، وكان أحدهم جريحاً وكان يئنّ ويتأوّه الليل كلّه، وعندما حان وقت صلاة الصبح، جاء النبي صلى الله عليه وآله ليصلّي بالمسلمين فقال: ما نمت الليل كله لأنين ذاك الأسير!! أي أنه صلى الله عليه وآله كان متألماً على حال ذلك الأسير وهو من عدوّه.

وعقّب سماحته: هل تجدون مثل هذه الرأفة ومثل هذه الأخلاق العظيمة عند غير رسول الله صلى الله عليه وآله؟ ألا يجدر بالفنانين الشيعة بأن يقوموا بعرض هذا التعامل من رسول الله صلى الله عليه وآله في عمل فني كأن تكون قصّة أو فلماً سينمائياً، حيث الآن هنالك نسبة من الحرية خصوصاً في مجال الإعلام والقنوات الفضائية.

إن هذا التعامل من رسول الله صلى الله عليه وآله هو التعبير الصادق عن حقوق الإنسان، وليس ما يدّعيه الغرب وما يدّعيه حكّام الدول الإسلامية، فادّعاؤهم ليس إلاّ كذب في كذب. فلاحظوا كيف يتعامل الحكّام مع شعبوهم فضلاً عن عدوّهم. إنهم يقمعون شعوبهم حتى لأبسط مظاهرة.

وتطرّق سماحة المرجع الشيرازي إلى التضليل والتعتيم الإعلامي المقصود على الزيارة المليونية في ذكرى أربعينية استشهاد الإمام الحسين صلوات الله عليه وقال:

إن من الملايين من الزائرين يمشون إلى زيارة الإمام الحسين صلوات الله عليه، وفيهم كل طبقات المجتمع من العلماء والأطباء والمهندسين والكسبة والتجّار والعمال والأساتذة والنساء والأطفال والشباب والكهول وغيرهم، لكن انظروا كيف تتعامل الدول الإسلامية مع هذه السيول الهادرة وهذه المسيرة المليونية، إما يعتّمون عليها أو يقلّلون من عظمتها. فقد قرأت في إحدى صحف الوهابية خبراً حول زيارة الأربعين الميليونية بهذه الصيغة وبهذه العبارة: الآلاف يزورون الحسين بن علي!!

لاحظوا كيف يبخسون هذه الزيارة حقّها، مع أنهم يعلمون جيّداً أن الإمام الحسين صلوات الله عليه هو حفيد رسول الله صلى الله عليه وآله الذي يقولون إنهم يعتقدون بنبوّته.

إن القرآن الكريم يقول: «ولا تبخسوا الناس أشياءهم»، أي لا تستصغروا عمل الناس، فكيف فيما يخصّ الإمام الحسين صلوات الله عليه؟

وأضاف سماحته قائلاً: إن الله تعالى ينتقم للمظلوم البتة، فكيف بمظلومية وليّه الإمام الحسين صلوات الله عليه؟ ومن يبخس حقّ القضية الحسينية هل سيأمن العذاب والانتقام من الله؟

إن الملايين من الزائرين يمشون ويقطعون مئات الكيلومترات لزيارة الإمام الحسين صلوات الله عليه ويتعرّضون للقتل والتفجير، ولكنهم لايبالون بذلك بل يزدادون عزيمة وإصراراً، ويزدادون عدداً ولا يتوانون عن إحياء الشعائر الحسينية مهما كان الثمن. إذن ألا يجدر أن نكرم هذه الملايين وندعو لها؟

لذا هنا أخاطب جميع المعزّين بالأخصّ الشعب العراقي الأبيّ وأقول لهم: بارك الله بكم.

وشدّد سماحته بقوله: إن الدنيا لا تعرف مثل هذه الأمور وهذا الخلق العظيم لرسول الله صلى الله عليه وآله، بل إن الدنيا ترى عكس الحقيقة وعكس ذلك تماماً، وهذا يدلّ على أن مظلومية النبي وأهل بيته اليوم أكثر من الماضي.

لذا فإن الجميع مسؤولون بأن يقوموا بتعريف سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وأخلاقه وتعاليمه إلى البشرية كافّة بكل وسيلة من الوسائل السلمية والنزيهة وكل حسب قدرته وطاقاته وإمكاناته، ومسؤولية الدول الإسلامية بهذا الخصوص أكبر من غيرهم.

وختم المرجع الشيرازي كلمته مؤكداً: على الجميع أن يقوموا بمطالعة تاريخ وسيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بتأمل وتدبّر ثم يقوموا بتعريفها للبشرية. هذا أولاً.

ثانياً: أوصيكم وأوصي جميع المؤمنين والمؤمنات بهذه الوصية التي كان أخي الراحل أعلى الله درجاته يوصي بها كثيراً وخصوصاً في مثل هذا اليوم وهذه المناسبة وهي:

اذكروا الإمام الحسين صلوات الله عليهم في بيوتكم وذلك بأن تقيموا مجلس العزاء ولو مرّة في الأسبوع أو مرة في الشهر أو مرّة في السنة، فإن ذكر الإمام الحسين صلوات الله عليه وإقامة المجالس الحسينية باب للخير ومفتاح الموفقية في الدنيا والآخرة، فاسعوا إلى أن لا تخلوا بيوتكم من ذكر الإمام الحسين صلوات الله عليه.

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين

جدير بالذكر، انه تم بث كلمة سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بالبث المباشر على قناتي الإمام الحسين صلوات الله عليه و سلام2 الفضائيتين الفارسيتين.