b4b3b2b1
مرقد الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) | مرقد العلامة الحلي.. مدرسة علمية تستقطب المئات من طلبة العلوم الدينية | مشهد النُّقطة | مرقد عون بن عبد الله رضوان الله تعالى عليه مزاراً ذو طابعاً روحاني ودعاء مستجاب  | مرقد الصديقة الطاهرة فاطمة المعصومة سلام الله عليها | مزار الحمزة الشرقي إطلالة قدسية في جسد الصحراء | مزار العلوية شريفة بنت الحسن عليهما السلام | التل الزينبي.. مكان وقوف عقلية بني هاشم يوم عاشوراء | السيد عبدالعظيم الحسني | حرم أبو الفضل العباس باب الحوائج إلى الله | السيد حارث بن أحمد (خاك فرج) | مسجد خطوة الإمام علي بالبصرة.. ارث إسلامي يتحدى طواغيت العصور |

الحرم الكاظمي المقدس.. باب الألطاف الرحمانية والرحبة الملكوتية

287

 

25 ذي الحجة 1428 - 05/01/2008

كانت ولا تزال بقعة يشتهي جوارها الملائكة المقربون.. عتبة يتمرغ بترابها الشرف الرفيع.. باب الحوائج ومنزل الرحمات الإلهية والألطاف الملكوتية.. إنها إذن وحق لها أن تكون... الكاظمية..

وسميت بهذا الاسم نسبة إلى تشرف تربتها بوجود ضريحي الإمامين السابع موسى بن جعفر، والتاسع محمد بن علي، في سلسلة الأئمة المعصومين من أهل البيت النبوي الطاهر(صلوات الله عليهم أجمعين).. فلقد اشتهر هذان الإمامان بلقب (الكاظم)..

والكظم لغة: هو السد على امتلاء، ويطلق كناية على الإنسان الصابر الذي يكظم غيظه ويحمل نفسه على الصبر والحلم في أشد المواقف خطورة.

فأما الإمام موسى ويلقب إضافة للكاظم بالعبد الصالح والصابر وغيرها، فقد ولد في السابع من صفر عام 128 هـ/745 م في منطقة الأبواء بين مكة والمدينة، وتوفي في رجب سنة 183 هـ/799 م في سجن السندي بن شاهك، بعد سقي السم بأمر هارون الرشيد إثر ما رآه من تعاظم أمره وجلالة قدره التي زادت من تعلق الجماهير المسلمة به.

وأما الإمام محمد ويلقب بالجواد والتقي والمرتضى أيضا، فقد كانت ولادته في العاشر من رجب عام 195 هـ/810 م في المدينة المنورة، وتوفي مسموما على يد المعتصم العباسي في آخر ذي القعدة سنة 220 هـ/835 م ودفن بجوار جده موسى بن جعفر(عليهم السلام) في هذه البقعة التي كانت تسمى يومذاك بمقابر قريش... فتعالوا نقف معا على قبريهما الشريفين زوارا ومستطلعين للأجواء الروحانية التي يفعمان بها في سياق الجولة التالية:

تاريخ المشهد

مرّ بناء هذا المشهد الشريف للإمامين الكاظمين (عليهما السلام) بمراحل عديدة، وتوالت على بنائه أجيال وأجيال وشهد عمارة بعد أخرى، منذ أن دفن الإمامان (عليهما السلام) إلى يومنا هذا. وكل من كتب عن هذه المدينة المقدسة عامة وعن المشهد المشرف خاصة قد تعرض إلى ذكر تلك العمارة المتجددة له، وممن كتب حول هذا الموضوع العالم الجليل الشيخ محمد حسن آل ياسين في كتابه (تاريخ المشهد الكاظمي) الذي يعد من أنفس الآثار المدونة عن هذه المدينة المقدسة.

الخاتمان الشريفان

عندما دخل الشاه إسماعيل الصفوي عام 914هـ بغداد وتشرف بزيارة الإمامين الكاظمين(عليهما السلام)، أمر بصنع صندوقين خشبيين يوضعان على القبرين الشريفين. طول كل واحد منهما نحو ثلاثة أمتار ونصف المتر، والعرض نحو مترين وكذلك ارتفاعهما متران تقريبا، وقد نقش عليهما عدة من النقوش الإسلامية وكتب عليهما الكثير من الكتابات التي تشير إلى ذكر الإمامين(عليهما السلام) وكذلك ذكر من قام بعملها ومن أمر بذلك. ولقد طرأ بعض الخلل على خشب الصندوقين والتطعيم الآثاري عليهما، وتم إصلاحهما في سنة1363هـ حيث بذل الحاج عبد الهادي الجلبي الكاظمي نفقة إصلاح أحد الصندوقين واشترك أربعة من التجار الإيرانيين في إصلاح الصندوق الآخر... والصندوقان مغلفان بالزجاج السميك حماية لهما من الغبار.

الضريح الفضي

يقع الضريح (الشباك) في وسط الروضة الشريفة، طوله ستة أمتار وأربعة وسبعين سنتمتر وعرضه خمسة أمتار وسبعة عشر سنتمتر، وترتفع أعلى نقطة فيه قرابة ثلاثة أمتار ونصف المتر عن الأرض، وهو أول ضريح فضي نصب في تاريخ17 جمادي الآخرة/1424هـ، وكان على نفقة العلوية الحاجة سلطان بكم بنت المرحوم مشير الدولة السيد ميرزا أبي الحسن العلوي الشيرازي، وكان إنفاقها هذا باقتراح وتشجيع من السيد الحاج ميرزا محمد كاظم الطباطبائي، وقد انتهى هذا العمل سنة 1323هـ. وعلى الضريح في أواسطه العليا كتبت بالفضة كل من سورة الفتح والدهر والجمعة والنبأ وآية النور وبعض التواريخ، وبلغ مجموع ما استهلك من فضة 250 ألف مثقال وكان نصبه في زمن الكليدار الشيخ عبد الحميد بن الشيخ طالب. لكن سرعان ما دب التلف إلى بعض جوانبه وعلاها الصدأ فتم تجديد تلك الجوانب بعد إضافة كميات كبيرة من الفضة.. ويقع باب الضريح وسط جهته الشرقية، وسقف الضريح من الداخل مصنوع من الخشب الصاج الجيد المصنوع على شكل نقوش هندسية وقد تم تجديده بعد إصلاح الصندوقين، ولهذا الضريح الشريف من الهيبة والجلال ما تبهر العقول وتخضع له القلوب إجلالا وتعظيما له، وقبل وضع هذا الضريح الفضي الشريف كان هناك ضريحا فولاذيا كبيرا والذي كان قد عمل من قبل الشاه عباس الكبير الصفوي عندما زار المشهد الكاظمي بعد فتح بغداد سنة 1033هـ، ولكن بالنظر إلى ما حدث بعد ذلك من تأزم العلاقات السياسية بين تركيا وإيران فقد تأخر إرسال هذا الضريح حينا من الدهر استمر حتى عام 1115هـ حيث وصل إلى الكاظمية في شهر جمادي الأولى من تلك السنة وفد كبير يضم لفيفا من علماء الدين والوزراء والوجهاء الإيرانيين وفي مقدمتهم شيخ الإسلام جعفر المرثي ومعهم هذا الضريح الفولاذي، وأقيم لنصبه على المرقد احتفالا عظيما حضره الآلاف من المؤمنين وكان هذا الضريح على جانب كبير من الضخامة والفخامة. ثم قامت وزارة الأوقاف العراقية في عام 1421هـ بإجراء بعض التصليحات على شباك هذا الضريح الشريف وتم استبدال ما كان تالفا منه، وفي عام 1422هـ قام أحد الوجهاء في الكاظمية المقدسة بالتبرع بتوسعة الممرين اللذين يوصلان روضة الإمام الكاظم (عليه السلام) بروضة حفيده الإمام محمد الجواد (عليه السلام) من الجانبيبن الشرقي والغربي فصارت المسافة بين الضريح والحائط حوالي متر ونصف المتر بعدما كانت مترا وسبعة عشر سنتمتر فصار هذان الممران واسعين تقريبا حيث كان يضيق بالزائرين ازدحاما في هذه المنطقة وفي هذا الضريح المبارك. أما اليوم فقد استبدل الضريح الفضي بآخر تم صنعه في إيران قبل حوالي 20 سنة بأيدي بعض العراقيين المقيمين هناك ولم يتمكنوا من إرساله في وقته بسبب الحرب التي شنها صدام المقبور ضد الشعب الإيراني في بداية الثمانينات.

الروضة المطهرة

ذلك الفضاء المحيط بالضريح داخل المشهد المقدس من أعمال الشاه إسماعيل الصفوي سنة 914هـ وتنقسم الروضة إلى قسمين أو روضتين: الجنوبية وهي روضة الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، والشمالية وهي روضة الإمام محمد الجواد (عليه السلام) ويصل بينهما من الشرق والغرب طريقان ضيقان ويقع الضريح المطهر في الوسط بين الروضتين، وإن طول كل روضة يبلغ عشرة أمتار واثنين وستين سنتمترا وعرض سبعة أمتار وخمسة وخمسين سنتمترا وطول كل من الممرين بين الروضتين ستة امتار وأربعة وسبعون سنتمترا وعرضه متر وسبعة عشر سنتمترا. وفي عام 1422هـ قام أحد الوجهاء في الكاظمية المقدسة بتوسعة هذا الممر الضيق إلى متر ونصف المتر تقريبا من الجانبين، أما في عام 1425هـ فقد قام جناب الدكتور المهندس السيد محمد علي الشهرستاني بتوسيع هذا الممر إلى مترين وخمسة وسبعين سنتمترا. ويزين الرخام جدران الروضة وأرضيتها ثم يلي الجدران من الأعلى كتابة الآيات القرآنية ثم بعدها النقوش الزجاجية الرائعة مرتفعة على الجدران إلى باطن القبتين المكسوة بالقاشاني المنقوش الجميل.

الأبواب الستة

إن للروضة الشريفة ستة أبواب تؤدي إلى الرواق المحيط بها، اثنان منها ذهب والأربعة الباقية فضة، وهذه الأبواب مقسمة ثلاثة لكل روضة من روضتي الإمامين (عليهما السلام) وهي كما يلي: ـ الباب الجنوبي لروضة الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) وهو الباب الذي يكون الضريح الشريف مقابلا للداخل من هذه الباب وهو باب ذهبي طوله ثلاثة امتار وأربعين سنتمترا وعرضه متران، وتم صنعه سنة 1383هـ والمتبرع له الحاج محمد جواد محمد رضا والساعي الشيخ محمد حسين المؤيد. - الباب الشرقي لروضة الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) وهو الذي يكون الضريح على يمين الداخل من هذه الباب، وهو باب ذهب طوله وعرضه نفس الباب السابقة، وتم صنعه سنة 1383هـ أيضا والمتبرع والساعي نفس الشخصين للباب السابقة. - الباب الغربي لروضة الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) وهي الباب التي يكون الضريح الشريف على شمال الداخل من هذه الباب، وهي باب مصنوعة من الفضة، لها نفس قياسات الأبواب السابقة وقد تم صنعها سنة1339هـ. - الباب الشمالي لروضة الإمام محمد الجواد(عليه السلام) وهي الباب التي يكون الضريح الشريف مقابلا للداخل من هذه الباب، وهي باب مصنوعة من الفضة، لها نفس قياسات الأبواب السابقة وقد تم صنعها سنة1340هـ. - الباب الشرقي لروضة الإمام محمد الجواد(عليه السلام) وهي الباب الذي يكون الضريح الشريف على شمال الداخل من هذا الباب، وقياساتها نفس السابقة، حيث تم صنعها سنة1314هـ. - الباب الغربي لروضة الإمام محمد الجواد(عليه السلام) وهو الباب التي يكون الضريح الشريف على يمين الداخل منها، وقياسها نفس السابقة أيضا، تم صنعها سنة1327هـ.

الأروقة الشريفة

وللحضرة الكاظمية أربعة أروقة تحيط بالروضة الشريفة من جوانبها الأربعة وتوجد عدة أبواب توصل هذه الأروقة بالطارمة الخارجية وأما هذه الأروقة فهي كالآتي: 1- الرواق الشمالي: ويقع خلف قبر الإمام محمد الجواد(عليه السلام)، وطوله سبعة وعشرون مترا وتسعون سنتمترا وعرضه أربعة أمتار وثلاثون سنتمتر ويتصل هذا الرواق بالروضة الشريفة عن طريق باب فضية مر ذكرها، وكذلك شباك كبير يطل على الجامع الصفوي من الخلف، وهذا الرواق هو مكان لإقامة الصلاة وأداء مراسيم الزيارة للرجال، وفي هذا الرواق عدة مكتبات للقرآن الكريم وكتب الأدعية والزيارة، وجدرانه من الرخام (المرمر) وسقفه من الزجاج الأبيض الوهاج المنسق على أجمل الأشكال الهندسية بما يسمى (العينة كاري) وكذلك هو الحال في الأروقة الثلاثة الأخرى. 2- الرواق الجنوبي: ويقع هذا الرواق أمام قبر الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام)، وطوله ثمانية وعشرون مترا، وعرضه أربعة أمتار وثلاثون سنتمترا ويتصل هذا الرواق بالروضة عن طريق باب ذهبية، ولهذا الرواق أيضا ثلاثة أبواب ذهبية تطل على الطارمة الخارجية، وقد دفن في هذا الرواق بعض العلماء الأجلاء ومنهم العلامة الكبير السيد عبد الله شبر(قدس سره). 3- الرواق الشرقي: ويقع هذا الرواق من جهة رجلي الإمامين(عليهما السلام) ويتصل بالروضة الشريفة عن طريق بابين الأولى ذهبية وهي التي بجانب روضة الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام)، والثانية فضية من جانب روضة الإمام محمد الجواد(عليه السلام)، ويقع بين هذين البابين مرقد الشيخ الجليل المفيد وأستاذه الشيخ أبي القاسم جعفر بن قولويه القمي، وعلى المرقد شباك ضخم كبير ولهذا الرواق ثلاثة أبواب تطل على الطارمة الخارجية، باب ذهبية واثنتان منها فضية، وطول هذا الرواق ثمانية وثلاثون مترا وخمسة عشر سنتمتر وعرضه أربعة أمتار وثلاثون سنتمترا ويقع في هذا الرواق مرقد العالم الكبير والفيلسون الحكيم الخواجة نصير الدين الطوسي (قدس سره) وعلى القبر شباك ضخم وكبير. وجميع هذه الأروقة الأربعة مغلفة أرضيتها وحيطانها بالرخام (المرمر) وسقفها بالزجاج الأبيض الوهاج، ومعلقة فيها أنواع من الثريات المهداة إلى هذا الحرم الطاهر.

الطارمات الثلاث

ويحيط بالأروقة الشريفة الشرقية منها والجنوبية والغربية ثلاث طارمات فسيحة مسقفة مستطيلة، منفصلة عن الصحن الشريف بسياج من الحديد المشبك، وأما الرواق الشمالي فلا تحيط به أي طارمة لاتصاله بجدران المسجد الصفوي ونذكر بعض التفاصيل عن هذه الطارمات الثلاث كما يلي: 1- الطارمة الشرقية (طارمة باب المراد): يبلغ طول هذه الطارمة تسعة وأربعون مترا وعرضها خمسة أمتار وعشرون سنتمترا وقد شيدت لأول مرة في سنة1281هـ حيث تم اختيار الدكة الشرقية لرفع سقف عليها يقوم على22 عمود خشبي ثم ذهب الإيوان الكبير الواقع في وسط الطارمة بما زاد في الذهب الذي ذهبت به قبة العسكريين (عليهما السلام) في سامراء، وفي سنة1282هـ زخرفت هذه الطارمة بالزجاج ثم جددت1376هـ وعندما أصيب خشبها بالتآكل أبدلت دعائمها الخشبية بدعائم من الكونكريت المسلح وزين سقفها بنقوش الزجاج وكتب على القاشاني في أعلى باطنها قريبا من السقف آيات من القرآن الكريم على امتداد طولها. 2- الطارمة الجنوبية (طارمة باب القبلة): يبلغ طول هذه الطارمة سبعة وأربعون مترا وعشرون سنتمترا وعرضها ستة أمتار وشيدت في سنة1285هـ حيث تم العمل في تشييد سقف هذه الدكة في عام1284هـ وقد قام السقف على 14 عمود خشبي، ثم جددت في سنة1377هـ فأبدلت دعائمها الخشبية بدعائم من الكونكريت المسلح وزين سقفها بالزجاج وكتب في أعلاها من الداخل آيات قرآنية على الطابوق الكاشاني، وفي وسط هذه الطارمة إيوان كبير متصل بجدران الحرم الطاهر وقد ذهب هذا الإيوان سنة1255هـ على نفقة محمد شاه القاجاري ملك إيران يومئذ، ولم تكن الطارمة قد شيدت حينذاك وفي عام1379هـ أعيد صقل ذهب هذا الإيوان وجدد زجاجه. 3ـ الطارمة الغربية (طارمة قريش): يبلغ طول هذه الطارمة سبعة وثلاثون مترا وعرضها ستة أمتار وخمسون سنتمترا وقد شيدت سنة1332هـ حيث قامت على 18 عمود خشبي وزين باطن سقفها بالنقوش والزخارف وتم كتابة سورة الأعلى بكاملها على الطابوق الكاشاني، وفي سنة1423هـ قامت وزارة الأوقاف العراقية بهدم سقف هذه الطارمة ورفع أعمدتها الخشبية لما أصابها من التلف والتآكل وبناء سقف لها وأعمدة من الكونكريت المسلح والعمل قائم فيها لحد الآن.

القبتان الذهبيتان

ولهذا المرقد الطاهر قبتان ذهبيتان تعلو الروضة المقدسة، ويبدو منظرهما لكل من يصل إلى بغداد من الشمال أو الغرب فمنظرهما هذا هو حديث كل زائر لهذه المدينة المقدسة، وبنيت هاتان القبتان في زمن الشاه إسماعيل الصفوي سنة914هـ وأما تذهبيهما كان في زمن فتح علي شاه القاجاري سنة 1229هـ وكذلك تم نقش باطن القبتين بماء الذهب والميناء وقطع الزجاج، وفي سنة1423هـ أعلنت الحكومة العراقية عن رغبتها في إعادة تذهيب القبتين وقامت بقلع ذهب إحدى القبتين وهي قبة الإمام محمد الجواد(عليه السلام)، وجمع التبرعات القسرية من أبناء الشعب بمختلف دياناته وطوائفه وفئاته ولكن لم يتم ذلك المشروع ليومنا هذا، وهناك مباحثات كبيرة ومع جوانب عدة من قبل سماحة آية الله السيد حسين السيد إسماعيل الصدر للعمل بهذه القبة وإرجاع ذهبها ولكن بحلية جديدة وبذهب جديد إضافة لذهب القبة القديم وكذلك إعادة تذهيب بقية القبب والمنائر.

المنائر المباركة

وللمشهد الكاظمي الشريف ثمانية منائر مذهبة، منها أربعة كبيرة وأربعة صغيرة تعلو تلك الروضة المباركة فيشكل منظرها مع القباب منظرا رائعا وعظيما، ويعود بناء المآذن الأربعة الكبيرة إلى الشاه إسماعيل الصفوي الذي أمر بأن تكون المآذن أربعة بعد أن كانت اثنتين وقد بلغت في (العهد الصفوي الأول) المآذن الكبيرة ارتفاعا يعلو عن سطح الحرم بمقدار ذراع وبعد انتهاء العهد الصفوي ودخول العثمانيين في سنة978هـ تم بناء المنارة الرابعة الواقعة في شمال شرقي الحرم المنارة القريبة من الجامع الصفوي، وفي العهد الصفوي الثاني سنة1032هـ تم إحكام قواعد المنائر الكبيرة وتصغير المنائر الأربعة الصغيرة الواقعة في زوايا سطح الحرم حذرا من عدم تحمل دعائم القبتين لكل هذا العبء الثقيل وشيد سقف من فوق رأس المؤذن وكذلك تذهيب المنائر الصغار الأربعة.

الصحن الطاهر

ويحيط الصحن الشريف بالحضرة المقدسة من أطرافه الشرقية والجنوبية والغربية وهو فضاء واسع كبير يفصله عن الطارمات بسور حديدي مشبك وعن الشارع العام بسور طابوقي كبير له عشرة أبواب، ومبلط بالرخام وتقام فيه عدة صلوات للجماعة ويأوي إليه الزائرون من كل حدب وصوب، وهو مربع الشكر تقريبا.

السور المحيط

ويحيط بالصحن الشريف سور عظيم ذو أربعة جدران من جوانبه الأربعة يفصله عن الشارع، وهو جدار ضخم عال وسميك، مازالت عمارته قائمة على حالها منذ أن شيدت في سنة1301هـ من قبل الأمير فرهاد ميرزا القاجاري عم ملك إيران ناصر الدين شاه، ويتكون هذا السور من طابقين يشتمل الأرضي منها على غرف وإيوانات صغيرة مبلطة بالمرمر ومزينة جدرانها بالطابوق الكاشاني وأما الطابوق الثاني هو سطح للطابق الأول والسور يرتفع عاليا من جهة خارج الصحن الطاهر، وأما جدران هذا السور الأربعة فهي: - الجدار الشمالي: طوله مائة وواحد وثلاثون مترا وعشرون سنتمترا وعدد الغرف الموجودة في هذا الجانب إحدى عشر غرفة، ويقع وسط هذا الجدار ملاصقا له من الداخل الجامع الصفوي، ولهذا الجدار بابان أحداهما من جهة صحن المراد وهي (باب الجواهرية) والثانية من جهة صحن قريش وهي (باب قريش) وهما مغلقتان الآن. - الجدار الشرقي: طوله مائة وأربعة وثلاثون مترا، وعدد الغرف الموجودة في هذا الجانب اثنان وعشرون غرفة، وفيه ثلاث أبواب الكبيرة والرئيسية الواقعة في وسط الجدار وهي (باب المراد)، والباب الثانية تقع في زاوية الصحن الطاهر من الجهة الشرقية الشمالية وهي المعروفة بـ(باب الفرهادية)، وتقع الباب الثالثة بين هاتين البابين الأوليين والمعروفة بـ(باب الرجاء) ويتصل بهذا الجدار الشرقي جامع أبو يوسف الأنصاري وله باب من خارج هذا الجدار، وفي الزاوية الشرقية الجنوبية تقع مكتبة الجوادين العامة وهي مؤسسة السيد هبة الدين الحسيني الشهرستاني. - الجدار الجنوبي: وطوله مائة وخمسة وثلاثون مترا، وعدد الغرف الموجودة في هذا الجانب عشرون غرفة، وفيه ثلاث أبواب، الكبيرة والرئيسية الواقعة في وسط الجدار تقريبا والمعروفة بـ(باب القبلة)، والباب الثانية المعروفة بـ(باب المغفرة) والتي تقابل مسجد الشريف المرتضى (رضوان الله تعالى عليه) تقريبا من الخارج، وتقع الباب الثالثة بالقرب من الزاوية الجنوبية الغربية والمعروفة بـ(باب الرحمة) والتي تقابل سوق الأستربادي تقريبا من الخارج، ويتصل بهذا الجدار إحدى بابي مكتبة الجوادين العامة من الخارج، وكذلك يعلو هذا الجدار ساعة كبيرة تبدو للزائر والناظر لهذا الصحن الشريف من أول نظرة له. - الجدار الغربي: وطوله مائة وخمسة وثلاثون مترا وأربعين سنتمترا وعدد الغرف الموجودة في هذا الجانب ثلاثة وعشرون غرفة، وفيه بابان الكبيرة منهما تقع في وسط الجدار تقريبا والمعرفة بـ(باب صاحب الزمان)، والثانية تقع بالقرب من الزاوية الجنوبية الغربية وهي باب صغيرة والمعروفة بـ(باب صافي).

الساعة على السور

وتقع هذه الساعة على سطح الجدار الجنوبي للصحن الشريف من جهة القبلة وهي قريبة من باب القبلة، وهي ساعة كبيرة وشامخة ذات الزخارف الإسلامية البديعة مكتوبا عليها آيات من الذكر الحكيم وعلوها يقرب علو ارتفاع المنائر الذهبية الأربعة الكبيرة، ومنظرها يزيد من ذلك المنظر البهي روعة وجمالا. ولقد كان لهذا الصحن الطاهر سابقا ساعتان الأولى فوق باب المراد والثانية فوق باب القبلة وكانتا من أعمال الأمير(فرهاد ميرزا) وقد رفعتا خوفا من عدم تحمل جدار الباب ذلك الثقل وتم استبدالهما بهذه الساعة الشامخة والرائعة الموجودة اليوم.

الشيخ المفيد

مرقد الشيخ المفيد والذي يقع في الرواق الشرقي في الجدار الخلفي للروضة المباركة الشريفة من جهة رجلي الإمامين الجوادين(عليهما السلام) وهو واضح للزائرين ولهذه البقعة المقدسة، وعليه شباك حديدي يقصده الزائرون للزيارة والتبرك وقراءة الفاتحة، وهو الشيخ أبو عبد الله محمد بن النعمان العكبري البغدادي الملقب بـ(المفيد) كان من أجل مشايخ الشيعة ورئيسهم وأستاذهم وأن فضله أشهر من أن يوصف، ولد في11 ذي القعدة 336هـ وتوفي ليلة الجمعة لثلاث خلون من شهر رمضان المبارك سنة 413هـ، وقد وجد مكتوبا على قبره الشريف بخط القائم (عجل الله فرجه) هذه الأبيات:

يوم على آل الرســـول عظيــم

لا صــــوت الناعــــي بفقــــدك إنه

فالعـــدل والتوحيـــد فيـك مقيم

إن كان قد غيبت في جدث الثــرى

تليت عليك من الدروس علوم

والقائـــم المهــــدي يفــرح كلمـــا

والشيخ الطوسي

ومرقد الشيخ الطوسي يقع في الرواق الغربي في الجدار الخلفي للروضة الشريفة من جهة رأسى الإمامين الجوادين(عليهما السلام) وعليه شباك حديدي ويقع اليوم في المكان الخاص لمصلى النساء يقصده الزائرون للزيارة والتبرك وقراءة سورة الفاتحة والشيخ هو الخواجة نصير الملة والدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي(قدس سره) المحقق والمتكلم الحكيم والمحقق الجليل صاحب كتاب الاعتقاد وغيره ولد بطوس يوم السبت11 جمادي الأولى/597هـ وقت طلوع الشمس وتوفي نهار الاثنين ليوم عيد الغدير الأغر المبارك18ذي الحجة/672هـ. وهذه نبذة موجزة ومختصرة لتاريخ المشهد الكاظمي المقدس ليكون ذلك مصدرا للباحث عن التاريخ المشرق لهذه البقعة المقدسة ومعينا للزائرين على التعرف على هذه المعالم الإسلامية الشامخة ونسأل الله تعالى أن يتقبل ذلك بأحسن قبول.

قبل الوداع

وقبل أن ننهي جولتنا هذه في أرجاء وتاريخ عتبة الكاظمية المقدسة لا بد أن نقف على الضريحين الأنورين ونقرأ بضع كلمات من الزيارة الشريفة:

(اللهم صل على محمد وأهل بيته، وصل على موسى بن جعفر وصي الأبرار، وإمام الأخيار، وعيبة الأنوار، ووارث السكينة والوقار، والحكم والآثار، الذي كان يحيي الليل بالسهر إلى السحر بمواصلة الاستغفار، حليف السجد الطويلة، الدموع الغزيرة، والمناجاة الكثيرة..... اللهم صل على محمد وأهل بيته، وصل على محمد بن علي الزكي التقي، والبر الوفي، والمهذب النقي، هادي الامة، ووارث الأئمة...).