b4b3b2b1
وفاء شعب أصيل لعائلة أصيلة | الحسين.. برزخ بين الحق والباطل | إياكم وسفك الدماء | عالمية الشعائر الحسينية تقذف النور في عتمة المعمورة | الدعاء بتعجيل فرج مولانا صاحب العصر والزمان | الصمت المخيف... والترقب الحذر | لنوقف ممارسات الإرهاب المغلف باسم الإسلام أولاً | نهوض (إمبراطوريةِ الشيعة) | الشهيد السيد حسن الشيرازي وظلم بني جعدة | المصدر: وكالات | نص كلمة الشهيد الشيرازي في مهرجان الإمام علي(عليه السلام) في كربلاء 1964 | استهداف الشيعة في العراق.. لماذا؟ |

المثلُ القصصي أو التأريخي في خطبِ الإمام علي (عليه السلام)

 

25 شوال 1431 - 04/10/2010

بقلم طارق محمد حسن

يشتملُ هذا المثلُ على ذكر أحوال الأُمم الماضية ووقائعها وأحداثها، لغرض أخذ العظة والعبرة والانتفاع من مواقع الزلل ومواضع الخطأ، لتصحيح مسيرة الإنسانية. وقد احتفتْ آياتُ القرآن الكريم بهذا النمط من المثل إحتفاءً بالغاً اقترن مع الحثّ على التدبّر بأحوال السابقين، والحث على السير في الأرض، والبحث عن أحوال الأمم السالفة، فضلاً عمّا يمثله القرآنُ الكريم باعتباره أصدق وثيقة تأريخية ثبّتها الباري عزّ وجلّ في قلب رسوله (ص) لينقلها إلى الناس كافة، فكانت بمثابة المنهج لمسير الإنسان في هذه الحياة، وتشكلُ السُنة النبوية الشريفة بالإضافة إلى القرآن مدداً مهماً لهذه المادة التأريخية، أفادت الإمام (ع) في هذه المعرفة؛ وشكّلت مصادر مهمة في إغناء النصّ الخطابي بهذه المادة العلمية المتداخلة، التي تشكلُ مصدراً من مصادر التدبّر والتفكر؛ وإن تعاملَه (ع) مع التأريخ ليس كتعامل القاص أو السياسي الباحث عن الحيل، وأساليب التمويه، ليعالج بها تذمر الشعب، وإنما هي عناية رجل السياسة والعقيدة والقائد الحضاري والمفكر للمستقبل، فهو يبحثُ ليجد في الـتاريخ جذور المشكِل الإنساني، ويتعامل مع التاريخ باعتباره حركة تكون شخصية الإنسان الحاضرة والمستقبلية، ومما يستشهد به على ذلك قول الإمام أمير المؤمنين (ع) من خطبة له: (قد جرّبتم الأمور وضرَّستموها ووُعِظتُم بمن كان قبلكم وضُربتْ الأمثالُ لكم ودُعِيتُم إلى الأمر الواضح، فلا يصِمُ عن ذلك إلا أصمُّ...). وكقوله (ع) من خطبة له تسمى الغراء: ((أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي أَلْبَسَكُمُ الرِّيَاشَ وأَسْبَغَ عَلَيْكُمُ الْمَعَاشَ فَلَوْ أَنَّ أَحَداً يَجِدُ إِلَى الْبَقَاءِ سُلَّماً أَوْ لِدَفْعِ الْمَوْتِ سَبِيلاً لَكَانَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ (ع) الَّذِي سُخِّرَ لَهُ مُلْكُ الْجِنِّ والإنْسِ مَعَ النُّبُوَّةِ وعَظِيمِ الزُّلْفَةِ فَلَمَّا اسْتَوْفَى طُعْمَتَهُ واسْتَكْمَلَ مُدَّتَهُ رَمَتْهُ قِسِيُّ الْفَنَاءِ بِنِبَالِ الْمَوْتِ وأَصْبَحَتِ الدِّيَارُ مِنْهُ خَالِيَةً والْمَسَاكِنُ مُعَطَّلَةً ووَرِثَهَا قَوْمٌ آخَرُونَ وإِنَّ لَكُمْ فِي الْقُرُونِ السَّالِفَةِ لَعِبْرَةً، أَيْنَ الْعَمَالِقَةُ وأَبْنَاءُ الْعَمَالِقَةِ، أَيْنَ الْفَرَاعِنَةُ وأَبْنَاءُ الْفَرَاعِنَةِ، أَيْنَ أَصْحَابُ مَدَائِنِ الرَّسِّ الَّذِينَ قَتَلُوا النَّبِيِّينَ وأَطْفَئُوا سُنَنَ الْمُرْسَلِينَ، وأَحْيَوْا سُنَنَ الْجَبَّارِينَ أَيْنَ الَّذِينَ سَارُوا بِالْجُيُوشِ، وهَزَمُوا بِالألُوفِ، وعَسْكَرُوا الْعَسَاكِرَ ومَدَّنُوا الْمَدَائِنَ)). وكقوله (ع) في خطبة له المسماة بالطالوتية في صفة أصحاب القائم (ع) في آخر الزمان: ((سَيَجْمَعُهُمْ لِشَرِّ يَوْمٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ، كَمَا تَجْتَمِعُ قَزَعُ الْخَرِيفِ يُؤَلِّفُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَجْمَعُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحَابِ، ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَاباً يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَثَارِهِمْ كَسَيْلِ الْجَنَّتَيْنِ حَيْثُ لَمْ تَسْلَمْ عَلَيْهِ قَارَةٌ، ولَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ أَكَمَةٌ، ولَمْ يَرُدَّ سَنَنَهُ رَصُّ طَوْدٍ، ولا حِدَابُ أَرْضٍ)).